اعداد : سميحة عبد الحليم

جاء الحادث المفجع بغرق مركب الوراق ووفاة 40 مواطنا منهم أسركاملة وعدد من الأطفال والأمهات والشباب ليفجر ملف مراكب ومعديات الموت المنتشرة بطول نهر النيل

مأساة مروعة خطفت أرواح وقلوب أسر بسيطة كانت علي موعد مع القدر عندما قرروا الخروج فى رحلة نيلية للتنزه ولكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن ..لتتحول الفرحة

إلى صراخ وعويل و دموع لاتجف  لذويهم وأصدقائهم. ولتضاف هذه الرحلة لقائمة كوارث مراكب النيل الذى شهد عدة حوادث غرق مؤلمة .

الاحصائيات تشير الى ان عدد المراكب والمعديات يتجاوز تسعة آلاف و500 مركب وقارب ولنش ومعظمها غير مرخص ،  ويستخدمها المواطنون فى نزهاتهم وحفلاتهم وتنقلاتهم اليومية بين ضفتى النيل ، والانتقال لمستشفياتهم ومدارسهم   برغم عدم توافر شروط السلامة ومعدات الإنقاذ بها حتى مع عدم ترخيص بعضها  فى ظل غياب  المراقبة والمتابعة .

المهندس سمير سلامة رئيس الهيئة العامة للنقل النهرى والذى تم اعفائه من منصبه  فى اعقاب حادث الوراق ، اكد أن السبب الرئيسى فى وقوع حادث تصادم المركب بالصندل المحمل بالبضائع، جاء نتيجة السير ليلاً.مع أنه ممنوع سير الصنادل ليلا بالنيل ، مشيرا إلى أن اللجنة الفنية التى تشكلت فور وقوع الحادث وضمت مدير عام التراخيص، ومدير منطقة القاهرة، ومدير عام الرقابة لمعاينة الوحدتين، «المركب والصندل»، انتهت إلى أن السبب الرئيسى هو سير الصندل ليلاً، على الرغم من أن هيئة النقل النهرى لا تسمح بالملاحة فى النيل ليلاً إلا فى بعض المجارى المائية المجهزة بالإضاءة، مثل طريق «القاهرة-الإسكندرية» بشرط استيفاء الوحدات النهرية بتجهيزات وسائل الرؤية الليلية طبقاً لاشتراطات الهيئة، وتمنح تراخيصها للوحدات السياحية والمطاعم العائمة فقط، إذ أن أغلب الحوادث النيلية تحدث نتيجة خطأ أو إهمال بشرى ، واتضح أن الصندل صادر له ترخيص وسينتهى فى العام المقبل أما المركب فليس له  رقم ملاحى وليس له ترخيص ..

50 عاما ..لم يتطور نظام الملاحة ..

هناك 3  آلاف وحدة نهرية أغلبها لنقل البضائع، وتعمل فى النيل على ثلاثة  خطوط هي: «القاهرة- الإسكندرية»، و«القاهرة- دمياط»، و«القاهرة- أسوان» والعكس.  ويأتى الحادث  من الإهمال البشري،  على الرغم من ان هناك  متابعة ومرور دورى على جميع الوحدات فى النيل .وأن أجهزة الأمن بالتنسيق مع شرطة المسطحات  تجرى عمليات ملاحقة لسائقى المراكب النيلية غير المرخصة الموجودة بكثرة فى القاهرة الكبرى .

أستاذ بحوث المياه الدكتور مغاورى شحاته دياب رئيس جامعة المنوفية يرى أن المشكلة الرئيسية لهذه الحوادث ترجع إلى أن نظام الملاحة فى النيل لم يتطور منذ أكثر من  50

عاما ،ولعدم وجود نظام للمرور فى النهر رغم الأفكار المطروحة باستخدامه فى المواصلات باعتباره الأرخص والأسهل، بينما لا يوجد تطبيق للمفاهيم المعروفة للنقل من حيث المراقبة لحركة المراكب واللنشات وحتى المعديات، كما لا توجد علامات ارشادية أوحراسة موزعة بالأماكن الحيوية .

غياب التخطيط ..

ويرى استاذ بحوث المياه  أن الأعمال النهرية قائمة على الارتجال والمصادفة فى غياب التخطيط، وغياب تطوير شرطة المسطحات التى تراقب النهر بلا إمكانات للنهوض بالأداء والسرعة والتى كشف عنها الحادث مع وجود فوضى بعرض النيل مثلما حدث مع قارب الموت، وأنه حتى النشاط التجارى لا يجد من يحاسبه  وكلها تشترك فى العمل الليلي، مما يتطلب الرقابة الصارمة عليها، وإقامة شمندورات وعلامات ارشادية والتى توضح اعماق المناطق بالنيل وتضع إرشادات عليها ونشر وسائل الاتصال ونقاط المراقبة، ونشر مناطق النجدة ومحطات الإنقاذ وتزويدها بالغواصين، مثلما يحدث فى قناة السويس إذ أن هناك عشرات من المراكب النيلية التى تتحرك فى نهر النيل ويقصدها المواطنون بهدف التنزه أو لإقامة حفلات الأفراح وأعياد ميلاد عليها، حيث اتضح أن معظم هذه المراكب النيلية متهالكة وغير صالحة للاستخدام، فضلاً عن تحميلها بأعداد كبيرة من الأشخاص مما يعرضها للخطر  وتتطلب تحركات جادة خلال الفترة المقبلة من قبل المسئولين لملاحقة المراكب النيلية التى تتحرك فى النيل بدون تراخيص أو تأمين مما يعرض حياة المواطنين للخطر وذلك من خلال حملات أمنية مستمرة لاستهداف هذه المراكب. إضافة لوضع ضوابط للصنادل التى تسير فى النيل لمنع تكرار الحوادث التى تتسبب فيها.

كما اتضح أن الوحدات العائمة بنهر النيل ليست تابعة جميعها للهيئة ولكن معظمها تابع للمحافظات، وجزء آخر تابع لشركتى «النيل والوطنية». وأن تراخيص هذه الوحدات يتم من خلال أكثر من جهة، منها (المحافظات، والسلامة البحرية، والنقل)، وليست هناك جهة واحدة مسئولة عن النهر. وأن عدد الوحدات العاملة بالنيل بلغ تسعة آلاف و500 وحدة بما فيها التابعة للمحافظات.والمؤشرات الأولية تؤكد أن الخطأ مشترك بين المركب والصندل .

سلسلة حوادث النيل ..

الحادث الأخير الذى وقع ، نتيجة اصطدام مركب النيل بصندل نهري  يعيد إلى الذاكرة عددًا من الحوادث المماثلة التى وقعت فى نهر النيل كغرق 500 طن فوسفات فى  21

أبريل من العام الحالى ، كما غرقت باخرة نيلية كان على متنها 112 مواطنًا: يوم الثلاثاء 31 يناير  عام 2013، وكانت تحمل اسم «ملك النيل» بمنطقة الأعقاب قرب مدينة أسوان ، اصطدمت بالصخور فى نهر النيل، وبالرغم من أن قوات الإنقاذ النهرى تمكنت من سحب الباخرة، وإنقاذ جميع من كان على متنها، إلا أن التحريات أكدت أن قائد الباخرة النيلية لم يتبع المسار الملاحى المفترض ، كما شهدت الحوادث  غرق مركب أمام ماسبيرو على كورنيش النيل فى أثناء عودته من رحلة نيلية، حيث اصطدم المركب بجسم كوبرى اكتوبر، كانت الرحلة تحمل اسم «المعلم»، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص، وذلك فى 7 يونيو 2012. وفى الأقصر وفى أثناء عبور مركب يحمل على متنه   17

مواطنًا بالقرب من مدينة إدفو فى جنوب أسوان، تعرض للغرق وأدى لمصرع 10 أشخاص، بينما أنقذ رجال الإغاثة 7 من الركاب، وذلك  فى 5 أكتوبر من عام 2011، ولم تعرف أسباب وقوع الكارثة.، وفى منتصف أكتوبر من عام 2007، تعرض مركب فى نهر النيل فى المنيا شمال الصعيد إلى الغرق، ما أدى إلى مصرع عدد كبير من المواطنين الذين كانوا على متنه، فيما تضاربت الرواية الرسمية مع روايات شهود العيان، ففى الوقت الذى أكد فيه الشهود وفاة 35 شخصًا، تحدثت «الصحة» وقتها عن انتشال 6 وإصابة 15 آخرين.

وهناك كوارث نتج عنها  انتشار بقع الزيت، ففى سبتمبر 2010 شهد النيل فى صعيد مصر غرق ناقلة نهرية فى منطقة أسوان جنوب مصر، ما أدى إلى تسرب أكثر من مائة طن من زيت الغاز «الديزل أو السولار» وتهديد سلامة مياه الشرب فى المنطقة.، وفى أكتوبر 2012، اكتشف المواطنون والصيادون فى مدينة إدفو بمحافظة أسوان، ظهور بقعة زيت بطول 6 كيلومترات  بسبب مخلفات المصانع فى المنطقة، فيما أكد وزير الموارد المائية وقتها الدكتور محمد بهاء الدين، بعد أسبوع من ظهور البقعة أنه تم التخلص من بقعة الزيت وبعد هذا الحادث بشهر، ظهرت بقعة أخرى للزيت، فى مياه نهر النيل بالقرب من مدينتى بنها وطوخ، ما تسبب فى قطع المياه عن الأهالى للحفاظ على صحتهم،

وفى الوقت نفسه ظهرت بقعة جديدة فى محافظة الجيزة بمدينة الصف، فيما تمددت البقعة التى ظهرت فى أسوان إلى مشارف القاهرة. وكان بداية عام 2013 شاهدًا على تسرب بقعة زيتية بطول 2 كيلو متر بنهر النيل نتيجة المراكب أيضا، ومن أمام مأخذ مرفق مياه قرية الحلفاية التابعة لمركز نجع حمادى شمال محافظة قنا، فيما استعدت شركة المياه والصرف الصحى فى قنا، بإقامة الحواجز من الخيش لوضعها أمام مآخذ محطات المياه وإغلاقها لمدة ساعة لعبور البقعة من أمام المأخذ، وتفتيتها نهائيا، للتأكد من عدم تلوث مياه الشرب.
كما شهدت مدينة إيتاى البارود بمحافظة البحيرة انقلاب سيارة محملة بالمياه البترولية فى مياه النيل ما أدى إلى تسرب بقعة زيت، ورفع شركة مياه الشرب بالبحيرة لحالة الطوارئ، لتفتيت هذه البقعة.
وفى يوم 18 أبريل عام 2013، شهدت مدينتى الواسطى وناصر ببنى سويف تسربًا لبقعة زيتية، بشكل مفاجئ، لم يعرف مصدرها.
وبالقرب من بحيرة ناصر  يوم 7 أبريل عام 2013 ظهرت بقعة زيتية، من جهة السد العالي، فيما كشفت المعاينة الأولية أن المتسبب فيها أحد المراكب النيلية التى تعمل خلف السد العالى وذلك أمام البانتون الخاص بخدمة قسم السد العالى ، وفى عام 2014، وفى مدينة دشنا بمحافظة قنا، ظهرت بقعة زيتية كبيرة الحجم، دون معرفة المركب المتسبب فى ظهورها .

ونرصد تفصيل لبعض الحوادث التى شهدها نهر النيل :

حيث شهد نهر النيل عدة حوادث غرق، سواء في فترة الأعياد والمناسبات أو في الأيام العادية، ومن ابرزها :

– 31 يوليو 2010:

غرق مركب بمنطقة المعادي وراح ضحيته 10 فتيات وإصابة 11 آخريات، وقضت المحكمة بمعاقبة قائد المركب علي عويس علي عبدالعزيز (19 عاما) بالحبس 10 سنوات مع الشغل والنفاذ، ومعاقبه أخيه الهارب محمد غيابيا بالحبس 6 أشهر وكفالة 1000 جنيه ووقف المركب إداريا باقرب مرسي.

– 5 أكتوبر 2011:-

لقي 10 أشخاص مصرعهم جراء غرق مركب في النيل بالقرب من مدينة الأقصر، وكان على متنه 17 شخصًا على مقربة من مدينة إدفو بجنوب الاقصر.

– 22 أبريل 2015:-

اصطدمت ناقلة نيلية “صندل”، بأحد أعمدة كوبري دندرة العلوي بمحافظة قنا، ما أدى إلى غرقها بنهر النيل وعليها 500 طن فوسفات، فيما أعلنت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي عن رفع حالة الطوارئ وأقصى درجات التأهب والاستعداد بمحافظة قنا وبطول المجرى الملاحي للنيل بمحافظات أسيوط وسوهاج.

– 21 يوليو 2015:-

تمكنت قوات الإنقاذ النهري بدمياط من إنقاذ مركب للرحلات على متنه 100 شخص قبل غرقه.

– 22 يوليو 2015:-

غرقت مركب للرحلات النيلية بمنطقة الوراق بعد اصطدامه بصندل ماادى الى غرق نحو 40 شخص منهم اسر كاملة ..

 

جهاز الرقابة ..

أحد العاملين فى النقل النهرى  يرى أن هناك بالتأكيد نوعا من التقصير من جانب الأجهزة  وهناك بالفعل جهاز رقابة المفروض أن يؤدى دوره، وهيئة النقل النهرى عندها قوانين ومعهد يعلم القيادة ويمكن تدريب من يقودون الوحدات النهرية على أسس القيادة والتى تجنب السائق حدوث مثل هذه الحوادث، اومن المفترض أنه بحدود كل محافظة تكون هناك أجهزة تتابع حركات وحدات النقل النهرى حتى تخرج من المحافظة وتكون تحت الرقابة، والمشكلة أنه لم تكن هناك إضاءة حتى عادية خاصة بالحركة فى النهر،

فهناك مساران للنيل الأول ضيق بين جزيرة الوراق وشاطئ الحي، والمسار الآخر الأوسع من الجانب الآخر أو البحر الكبير الأكثر اتساعا مع ذلك جاء الصندل من الممر الضيق فى الظلام الذى تمنع فيه هذه الصنادل .
وكان متجها للقاهرة  من مرسى طناش وفى المسار الذى يسير فيه المركب، والمعروف أن هذه المنطقة أكثر ظلاما من غيرها، ولم يكن يعطى إضاءة حسب شهود العيان والمشكلة أنه لم يستخدم أنوار الملاحة وهى اللونان الأحمر والأخضر، فإذا رأيت فى الضوء اللون الأحمر على اليمين أعرف أنه قادم نحوي، أما إذا كان باليسار يكون فى الاتجاه الذى أسير فيه  وهذا ينبه سائق الوحدة البحرية على بعد 3 أميال.
وهنا لابد أن يفعل جهاز الرقابة لتلافي  عشرات الحوادث التى تقع بالمعديات والمراكب العامة بفرع نهر النيل.

وترجع الأسباب أحيانا لعدم صلاحية المراكب والحموله المضاعفة وقيادة الصبية وعدم وجود اشتراطات الأمان والسلامة الملاحية وغياب الرقابة والمتابعة من قبل المسطحات المائية والمحافظات وهيئة النقل النهري.

ومع ذلك يصر  المواطنون  على التنزه بالمراكب واستخدام المعديات، والتى قد  تحمل أيضا سيارات وجرارات تهدد الأهالى بالسقوط عليهم وإغراقهم.
و بالرغم من انفاق الدولة لملايين الجنيهات على المراسى والكورنيش بمختلف المحافظات إلا أنها تترك المعديات تعمل بطريقة عشوائية وبدائية خاصة ان الزوار يرغبون ايضا فى عمل رحلات نيلية وحفلات ليلية.لا تقتصر المراكب والمعديات على نقل المواطنين فقط بل لنقل الماشية والحيوانات والطيور. وبرغم تصريحات المسئولين  لا تزال عشرات المراكب والمعديات تحمل المواطنين ومكدسة بحمولات تزيد على 40 و50 فرداً، والغريب ان هذه المعديات تستغل استمرار الإهمال واللامبالاة وتضارب الاختصاصات ، وغياب الرقابة على أصحاب المراكب غير المرخصة والعشوائية ،  كما أن هناك المراكب القديمة التى يقوم اصحابها بتكديس العشرات من الركاب بها ، خاصة فى أوقات الذروة وأيام الأعياد وأيام السوق والمناسبات  ، فيغوص المركب فى المياه لأى سبب بالحمولة الزائدة.

إضافة إلى أن الصبية الذين يقودون هذه المراكب يتسابقون فى المياه للوصول الى البر الثانى للفوز بالحمولة أواللهو، لذلك فإن كثيرا من المراكب والمعديات بالنيل والرياحات تفتقد ضوابط السلامة الملاحية ولا توجد بها أدوات انقاذ أو التزامها بالحمولة أو عدد الركاب خاصة انها تمتلئ بالركاب عن اخرها وعلى حافتها إضافة لسوء المرسى وكذلك للزحام والسباق على التحميل ورعونة السائقين وعدم وجود رقابة أو خط سير محدد للنقل، لضبط المعديات ، ممايتطلب اجراء حملات لضبط المعديات والمراكب المخالفة
وهناك العديد من الوحدات النهرية المرخصة وغير المرخصة، والتى حصلوا عليها من هيئة النقل النهرى بناء على طلب المحليات.

إلا ان المتابعة على باقى المعديات غير المرخصة غير جادة ومطلوب الاهتمام بمتابعة هذه المعديات والمراسى الخاصة بها منعاً لحدوث كوارث يروح ضحيتها الأبرياء فى عرض النيل والرياحات.

إجراءات لعدم تكرار حوادث الغرق ..

وعقب وقوع حادث الوراق وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تكرار حوادث مشابهة لحادث غرق المركب النيلي بالوراق  مشدداً على ضرورة مراعاة أسر الضحايا والمصابين وسرعة صرف مستحقاتهم المالية وتقديم الدعم المعنوي اللازم لهم.

فيما قررت الحكومة  إيقاف حركة الملاحة بالقاهرة الكبرى للصنادل النهرية ليلا حتى سبتمبر المقبل.. ووقف التراخيص الجديدة للمراسى.. ومنع مكبرات الصوت ومراجعة تشريعات النقل النهرى وتغليظ العقوبات .

وفى اجتماع الحكومة لبحث أوضاع منظومة النقل النهرى، وسبل تحقيق الانضباط بها،  شدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة تحقيق السيطرة والانضباط فى نهر النيل،

مؤكداً أنه علينا تحويل الحالة المؤلمة التى عاشها المصريون فى حادث الوراق إلى قصة نجاح وانضباط. وطالب بتطبيق القانون بحسم على جميع المعديات وأشار محلب إلى أنه يجب تطبيق القانون بحسم على المعديات، وضبط التراخيص لكل المراكب والصنادل، كما وجه رئيس الوزراء بأن يرفع إليه تقرير أسبوعى يتضمن إجراءات تطبيق الانضباط فى نهر النيل، مؤكداً على ضرورة العمل ليل نهار، ومتابعة جميع العاملين بالإدارات المعنية المختلفة، ورفع  حالة استنفار عام لحماية نهر النيل وتحقيق الانضباط فيه.

وبعد مناقشات موسعة بين الوزراء، والحضور من المسئولين المعنيين، تمت الموافقة على عدد من القرارات المهمة، لتحقيق الانضباط فى منظومة النقل النهرى، وتشمل إيقاف حركة الملاحة بالقاهرة الكبرى للصنادل النهرية، من غروب الشمس لشروقها، حتى نهاية سبتمبر المقبل وإيقاف التراخيص الجديدة للمراسى والوحدات النيلية المتحرك ومنع المكبرات الصوتية من مراكب النزهة ونقل الركاب ومراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة النقل النهرى، وتغليظ العقوبات على المخالفين والتأكد من التزام جميع الوحدات النهرية بتطبيق القوانين والاشتراطات المطلوبة، ومنها ارتداء العاملين والركاب لسترات النجاة وتكليف وزارة الموارد المائية والرى، بالتنسيق مع المحافظين، لإعداد حصر كامل لموقف جميع المراسى النهرية على مستوى الجمهورية، والتأكد من سلامتها، . وتكليف وزارة النقل بالتنسيق مع المحافظين وشرطة المسطحات المائية، بمراجعة موقف

جميع المعديات النهرية، والتأكد من سلامتها، وإيقاف أى معدية تخالف الاشتراطات على الفور، مع إلزام المعديات والمراكب النيلية بتعليق لافتة عليها بخط واضح، تبين مدة الترخيص، وعدد الركاب. وتكليف وزارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارة البيئة، ببدء حملة موسعة على جميع الوحدات المائية النهرية، لضبط المخالفات القانونية المختلفة، ومنع السلوكيات الخاطئة، مع فحص ومراجعة موقف السائقين والعاملين على هذه الوحدات النهرية، وضبط أى مخالفة ترتكب على الفور، وتكليف وزارة النقل والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، بإعداد خطة متوسطة وطويلة المدى، تتضمن برامج تنفيذية، لتطوير وانضباط منظومة النقل النهرى، حيث ستتبنى الحكومة تنفيذ مشروع قومى لتأمين الملاحة النهرية، إضافة إلى ضرورة تأهيل الكوادر الفنية العاملة على الوحدات النهرية المختلفة.

حوادث على مستوى العالم ..

وعالميا .. وقعت عدة حوادث غرق سفن  خلفت من وراءها آلاف الضحايا، وعشرات الآلاف من المصابين، وخسائر مادية تقدر مليارات الدولارات.
نذكر منها:

تيتانيك ..
وكانت أشهر تلك السفن “تيتانيك” أكبر باخرة نقل ركاب في العالم، تم بناؤها في ذلك الوقت، والتي كانت تقل نحو 2.223 راكبًا، نجا منهم 706 أشخاص فيما لقي 1.517

شخصًا حتفه، بعد اصطدامها بجبل جليدي، ما أدى إلى غرقها بالكامل بعد أربعة أيام علي انطلاقها.
وبعد أربعة أيام من انطلاقها أي في 14 أبريل 1912، اصطدمت الباخرة بجبل جليدي، ما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام، أي في الساعات الأولى ليوم 15 أبريل 1912.

عبارة السلام 98..

وفي مصر غرقت عبارة السلام 98 في فبراير 2006، في البحر الأحمر، وهي في طريقها من ميناء سعودي إلى آخر مصري، تسبب الحادث في وفاة أكثر من 1300 شخص، من أصل 1500 شخص كانوا على متنها، وهي عبارة بحرية مصرية تابعة لشركة السلام للنقل البحري.

سالم إكسبريس ..
وتكرر السيناريو، عام 1991 حيث غرقت عبارة مصرية أخرى، وهي “سالم إكسبريس”، أمام السواحل المصرية، بعد أن اصطدمت بشعب مرجانية، وقتل في الحادث نحو 464، وأصبح حطام السفينة معلماً بارزاً لرياضة الغوص.
يو إس إس أريزونا ..

فيما تعرضت سفينة “يو إس إس أريزونا” الأمريكية، لهجوم من قبل 4 طائرات يابانية، ما تسبب بانفجارها، الأمر الذي خلف أكثر من ألف ومائة قتيل.

ليوزيتانيا ..

وقامت الغواصة الألمانية عام 1915 بتفجير السفينة البريطانية “ليوزيتانيا”، بمثابة الدافع الرئيسي لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى.

موساشي ..

أما السفينة الحربية اليابانية العملاقة “موساشي”، التي تعد إحدى أكبر السفن الحربية التي بنيت على الإطلاق، غرقت أثناء معارك الحرب العالمية الثانية أمام ساحل الفلبين عام 1944، بعد أن هاجمتها طائرات أمريكية في 24 أكتوبر عام 1944، ما أودى بحياة أكثر من 1000 ياباني يشكلون نصف طاقم السفينة.

السفينة كروز ..

واصطدمت السفينة “كروز” أمام السواحل الإيطالية، بصخرة كبيرة، في عام 2013، وأسفرت عن مصرع نحو 32 راكباً.

كوستا كونكورديا ..

كما غرقت السفينة “كوستا كونكورديا” قرب جزيرة توسكانا الإيطالية، وكانت السفينة كوستا كونكورديا، قد انقلبت بعد أن اصطدمت بالصخور بجزيرة جيجاليو الإيطالية عام

2012، ما تسبب بمقتل 32 شخصا، وقد طالب المدعي العام بحبس ربان السفينة، لمدة 26 عاما وثلاثة أشهر.
السفينة “بيسمارك” الحربية الألمانية..

كما تعرضت السفينة “بيسمارك” الحربية الألمانية، للغرق عام 1941، بعد أن قام الألمان باستخدام السفينة بقصف عبارة حربية بريطانية وتدميرها تماماً في معركة دامت 20

دقيقة، وبعدما عادت السفينة واستقرت بالقرب من شواطئ فرنسا، قام الأسطول البريطاني بأمر من الملك جورج الخامس بمقاتلة السفينة بكل قوة حتى تمكنوا من تدميرها

وإغراقها في قاع المحيط الأطلنطي.