اخبار مصر - خالد مجد الدين

يقوم “برنامج الأغذية العالمي WFP ” التابع للأمم المتحدة بتوفير الغذاء للأطفال في المدارس المصرية منذ عام 1968، ولكن في أبريل الماضى بدا البرنامج في تركيز جهوده على الأطفال الذين هم الأكثر عرضة لخطر ترك الدراسة والدخول فى سوق العمل.

في بعض المناطق الأكثر فقرا والنائية من البلاد، ينتظر كل طالب يحضر فصله الدراسى “لوح من العجوة” عالية الطاقة، تقديرا لحضوره، و هو ما يوفر نحو 25% من الاحتياجات الغذائية اليومية للطلاب، وقد تم توسعه هذه السياسة حيث بدا برنامج الاغذية تطبيق سياسة الحضور مقابل الغذاء، فقد اصبح فى امكان الطلاب الذين يحضرون 80 في المئة من أيام المدرسة شهريا، الحصول على حصص غذائية منزلية لأسرهم، بما في ذلك 10 كيلوجرامات من الأرز ولتر واحد من الزيت.

منذ أبريل، تم توزيع مساعدات غذائية منزلية على ما يقرب من 24.000 طفل و سيستمر هذا لمدة أربع سنوات، المشروع كلفته نحو 65 مليون دولار بتمويل من الاتحاد الأوروبي والهدف هو الوصول إلى 100،000 طفل في المناطق الأكثر فقرا في مصر

وتقول “امينة القورى” ضابط الاتصالات لبرنامج الأغذية العالمي في مصر: “انه في تلك المناطق الريفية والنائية، لا يعد تعليم الفتيات أولوية بالنسبة للعائلات، كذلك المدارس العامة بعيدة، ويتم الوصول لها سيرا على الاقدام، وهو ما يعد غير آمنا للفتيات فالسلامة قد تكون مصدر قلق”.

وتضيف “امينة ” هناك القيم الأبوية التى تلعب دورا اساسايا بالنسبة لتعليم الفتيات، فمفهوم ان لديك فتاة، يعنى ان تتزوج وتبقى بالمنزل ، ولذا كان من الضرورى تعليم احد الابناء، هنا يكون التركيز على الابناء الذكور.. ولكن مع مشروعنا الحالى فى برنامج الاغذية العالمى، يتم التركيز على الفتيات، لأننا نشعر بأن فرصتهم للحصول على التعليم اقل.

تشير الارقام الى ان 15% من الأطفال فى مصر ينتهى بهم المطاف إلى سوق العمل لمساعدة أسرهم.. ولكن مع الحصص الغذائية المنزلية المتاحة للأطفال الذين يواظبون على الدراسة، وهى حصص غذائية جيدة، تساوي قيمة ما يمكن أن يكسبه الطفل في الشهر من العمل، وهو ما يترك القليل من الاسباب امام اسرة اى فتاة للاصرار على إبقائها في المنزل بعيدا عن الدراسة.

كذلك المشروع يعطى الاولوية للفتيات للتسجيل فى الفصول الدراسية الاهلية ذات الحجرة الواحدة التى اعتمدها برنامج الغذاء العالمي، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم المصرية، واذا وجد اى مكان خالى بالفصل الدراسى يتم قبول الاولاد بعد ذلك.

وتقول “امينة قورى”: كلما تحدثت إلى الفتيات، جدت انهن دائما متحمسات جدا للذهاب فعلا إلى المدرسة، ولديهن الشعور بالرضا للحصول على فرصة التعليم والحصول على فرصة لاتخاذ مسار مختلف.

بالاضافة الى هذا ، قد تستفيد أمهات الأطفال بطرق اخرى و على مدى اطول بخلاف الحصة الغذائية الشهرية، حيث يخطط برنامج الأغذية العالمي لتوفير 50.000 فرصة تدريب للأمهات مع توفير الدعم لهن للبدء في المشاريع المدرة للدخل كتربية الماعز وبيع الخضروات، وصناعة الصابون والمنظفات، والذي تطلق علية “امينة قورى” الجانب المستدام من البرنامج.

وتقول “قورى”: لقد رأيت الأم التي بدأت ببيع الطماطم والخيار، والآن تبيع الخضروات والفواكه، ولها زبائنها الدائمين. انها تفعل هذا بشكل جيد جدا. انه لشيء رائع أن نرى أمهات تكون قادرات على الاعتماد على أنفسهن بدلا من إرسال أطفالهم للعمل.

تشير ارقام البنك الدولى ان ربع سكان مصر البالغ 86 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، والتعليم هو أحد السبل للحد من أن هذا الفقر وفي أفريقيا، البنين لديهم فرصة تزيد بنحو 1.55 مرة أكثر من البنات لإكمال التعليم الثانوي.

وتقول “امينة” ان ذهاب فتاة الى المدرسة، له اثار وتداعيات بعيدة المدى. فهذا يعنى زيادة فى الاجر بنسبة لا تقل عن 25 في المئة ، وعندما تكسب المرأة المال، تعيد استثمار نحو 90 في المئة منه في عائلتها. وتصبح هى أكثر صحة، وهكذا أطفالها.. بل يمكن الحفاظ على 12 مليون طفل على الأقل- من ربع سكان العالم الذين يعانون من سوء التغذية اذا ما منحت النساء في البلدان النامية فرصة الحصول على التعليم الثانوي.

وتؤكد “امينة” ان فوائد تعليم البنات واضحة جدا، وأنها يمكن أن تبدأ بلوح من العجوة.. وبالنسبة لطلاب المدارس الأهلية في مصر، وخاصة الفتيات، نجد انهن في بعض الأحيان “يكن مثل شخص لم يكن لديه الفرصة أن يفعل شيئا لفترة طويلة، ثم يتم منح هذا الشخص تلك الفرصة، حينئذا تجده ينتهزها بقوة و يفعل و يقوم بأفضل ما يمكن” .

وهو ما يؤكده كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي” لاري سامرز Larry Summers ” حينما كتب “ان الاستثمار في تعليم البنات قد يكون هو أعلى مستوى لعائد الاستثمار المتوفر في الدول النامية “