أخبار مصر- سماء المنياوي

تقيم منظمة الصحة العالمية احتفالاً باليوم العالمي لالتهاب الكبد في الثامن والعشرين من يوليو عام 2015 بمقر المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بالقاهرة، مصر. وتتمحور احتفالية هذا العام حول موضوع إقليمي، هو “احرص على الوقاية من التهاب الكبد B وC”، ويهدف إلى إذكاء الوعي السياسي والجماهيري حول الحاجة للوقاية من التهاب الكبد B وC والعمل على تحقيقها.

ويعد التهاب الكبد الفيروسي مشكلة من مشاكل الصحة العالمية التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. وتشير التقديرات إلى وفاة 1.45 مليون شخص سنوياً جراء الإصابة بمختلف أنماط التهاب الكبد الفيروسي، وترجع أغلب هذه الوفيات إلى أمراض الكبد والسرطان الناجمة عن العدوى بتلك الفيروسات، التي تصيب آلاف الأشخاص الجدد يومياً بسبب عدم حصولهم على الخدمات والمعلومات المتعلقة بالوقاية من التهاب الكبد وعلاجه: فلا يعلم الكثير من هؤلاء المصابين بحقيقة إصابتهم بالمرض حتى مرحلة التشخيص، وغير مدركين لاحتمالية نقلهم المرض لغيرهم في هذه الأثناء. وتحث منظمة الصحة العالمية وشركاؤها صناع القرار والعاملين بقطاع الصحة والجمهور على التحرك فوراً لتوقي الإصابة بالتهاب الكبد والوفيات الناجمة عنه.

ولدى إقليم شرق المتوسط بعض من أعلى معدلات الأصابة بالتهاب الكبد في العالم. إذ إن نحو 17 مليون شخص يعانون من التهاب الكبد C المزمن. وفي كل عام، يصاب ما يقدر بنحو 4.3 مليون شخص بالتهاب الكبد B و 800.000 شخص بالتهاب الكبد C.

وتتباين معدلات الإصابة بالتهاب الكبد C الفيروسي بين البالغين في إقليم شرق المتوسط، إذ يبلغ هذا المعدل 0.5% في إيران، و3.2% في العراق، و1.5% في المملكة العربية السعودية. وعلى رأس البلدان التي ترزح تحت عبء التهاب الكبد C باكستان (6.7%) ومصر (7%)، ويكون معدل الانتشار أعلى بين من يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.

وقد اختيرت مصر لاستضافة الاحتفال باليوم العالمي لالتهاب الكبد لعام 2015، تقديراً لما أظهرته من التزامٍ شديد تجاه التعامل الشامل مع المرض في إطار خطة العمل الخاصة بالوقاية من التهاب الكبد ورعاية المرضى به وعلاجهم 2014-2018.

وقد أنشأت وزارة الصحة 32 مركزاً متخصصاً وأدخلت عقاراً جديداً لعلاج التهاب الكبدC العام الماضي، وهو ما يعد أول عقار معتمد مضاد للفيروسات يستخدم على مستوى البلاد في علاج التهاب الكبد C ويتميز بالفعالية العالية والمفعول المباشر. ويعد هذا الدواء أكثر أماناً عن أدوية استُخدمت فيما سبق وقد ثبتت قدرته، مع أدوية أخرى، على شفاء 90% ممن أتموا العلاج. ولأول مرة على المستوى العالم، فقد أتيح العقار للمرضى المصريين مقابل 900 دولار، أي ما يمثل 1% من السعر العالمي للعقار. وقد بلغ عدد الأشخاص الذين بدأوا في تلقي العلاج 128 ألف شخصٍ حتى الآن.

وقال الدكتور علاء الدين العلوان، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: “لطالما أهمل مرض التهاب الكبد الفيروسي، غير أن التهاب الكبد B وC مرضان يمكن الوقاية منهما، فضلاً عن إمكانية السيطرة على التهاب الكبد B، وإمكانية علاج التهاب الكبد C. والناس يعانون دون داعٍ، ونفقد أرواحاً دون مسوغ. لذا، علينا أن نضع حداً لمعاناتهم ولفقدانهم لأرواحهم.”

وقد قامت منظمة الصحة العالمية بدعم مصر في وضع معاييرها الوطنية الخاصة بمأمونية الدم، وذلك لتعزيز الوقاية من التهاب الكبد C. كما اختارت المنظمة مصر ضمن ثلاثة بلدان تجريبية للمبادرة العالمية الجديدة لمأمونية الحقن والتي تهدف إلى التقليل من الحقن غير الضروري وتسهيل عملية الانتقال نحو استخدام المحاقن لمرة واحدة فقط. وسوف يتم إطلاق هذه المبادرة أثناء الاحتفال باليوم العالمي لالتهاب الكبد في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة.

وللمرة الأولى، تعكف المنظمة على إعداد استراتيجيةٍ لاستجابة القطاع الصحي لالتهاب الكبد على الصعيد العالمي. ومن شأن تلك الاستراتيجية أن تعزز الالتزام السياسي وأن تضع الإطار اللازم لاتخاذ إجراءات متضافرة للقضاء على التهاب الكبد بحلول عام2030.

وقال الدكتور علاء الدين العلوان “نحن نهيب بالبلدان أن تحقق أقصى استفادة من الفرص الجديدة ومن الزخم العالمي المتزايد الرامي إلى استحداث وتنفيذ استجابة قوية في مجال مكافحة التهاب الكبد. ومنظمة الصحة العالمية كانت ولا تزال ملتزمة بدعم البلدان في مسعاها إلى بلوغ غايتي الوقاية والعلاج الطموحتين الواردتين في الاستراتيجية العالمية والمنصوص عليهما كذلك في إطار التغطية الصحية الشاملة.”