أخبار مصر

أخبار مصر- رباب يوسف

رغم المحن التي تمر بها مصر الحبيبة بين الفينة والأخرى , إلا أنها ستظل شامخة قوية بفضل سواعد أبنائها المخلصين, ومن بينهم العلماء والباحثون الذين نذروا أنفسهم ولايزالون لخدمتها والنهوض بها على مستوى العالم , إيمانا منهم بأن الدراسات والبحوث والتعلم باتت اليوم ضرورة قياسا بأي وقت مضى لمواجهة التجهيل والتطرف.

ويشكل الباحثون والعلماء المصريون مصدر فخر واعتزاز لكل المصريين , فهم أهل عزم وإصرار نذروا أنفسهم لطلب العلم وخدمة مجتمعاتهم فأبدعوا وقدموا أبحاثا تثري المعرفة العلمية والتطبيقية , وتدعم ثقافة البحث العلمي وتسهم في حل المشكلة ذات الأولوية محليا وإقليميا وعالميا.

جائزة في العلوم الهندسية

ومن بين هؤلاء الباحثين ثلاثة نالوا جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب دورة 2013 الأسبوع الماضي هم : الدكتور صلاح صبري أحمد عبية الأستاذ في مركز بحوث الفوتونيات والمواد الذكية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والذي فاز بجائزة العلوم الهندسية (الهندسة الخضراء) مناصفة مع الأستاذة الدكتورة نسرين كامل غدار (لبنانية الجنسية) الأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأمريكية ببيروت ; لإنتاجهما الغزير المنشور في المجلات العلمية العالمية المحكمة ذات الإطلاع ومعامل الأثر العالمي وتأسيسهما مختبرات تتصل بتخصصيهما ..وكلاهما تخرج في جامعات عالمية مرموقة.
الفائزون بالجائزة في صورة جماعية %28من المصدر%29

جائزة في تكنولوجيا النانو

والباحث الثاني هو الدكتور رضا محمدي عوف الأستاذ المشارك في قسم الكيمياء في كلية العلوم في جامعة الملك عبدالعزيز في السعودية والذي فاز بجائزة العلوم الأساسية (تكنولوجيا النانو) مناصفة مع الدكتور مياس محمد أحمد الريماوي (أردني الجنسية ) الأستاذ المشارك في كلية الصيدلة في جامعة الطائف بالسعودية.

جائزة في الأمن الغذائي

أما الباحث الثالث فهو الدكتور سمير أحمد مرغني محجوب المدرس في قسم الميكروبولوجيا الزراعية في جامعة الزقازيق الذي فاز بجائزة العلوم الزراعية (الأمن الغذائي..تحديات الأطعمة المعدلة جينيا) منفردا وذلك لأبحاثه المتميزة في مجال تخصصه والمنشورة في مجلات علمية دولية مرموقة ذات تأثير عال وفعال التي تعالج الحفاظ على أمان وسلامة الغذاء وإطالة مدة حفظ المنتج الغذائي.

وأجمع الباحثون الثلاثة على أن عظمة الأمم تكمن في نشر الفكر التنويري وحفز قدرات أبنائها العلمية والفكرية والسلوكية..مؤكدين أن البحث العلمي ميدان خصب ودعامة أساسية لثقافة واقتصاد الدول وتطورها وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها والمحافظة على مكانتها الدولية.

البحث العلمي أداة لتهذيب الشعوب

بدوره..قال الدكتور صلاح عبية أستاذ علم الفوتونيات في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والمدير المؤسس للمواد الفوتونية “إنني سعيد جدا للحصول على مثل هذه الجائزة ولتمثيل مصر ومدينة زويل في هذا اليوم”..مضيفا “لدينا سبعة مراكز تعمل في المدينة ونستهدف من وراء أبحاثنا الوصول إلى العالمية خدمة لقضايا الوطن المصري والعربي وخاصة تلك التي تتعلق بالطاقة البيئة والصحة”.

وأكد عبية أن العالم الحقيقي لا يبحث عن ثروات وإنما غايته هو تأدية أبحاثه على الوجه الأكمل خدمة لبلاده وتخريج طلبة على المستوى العالمي ليفيدوا أنفسهم ووطنهم..داعيا إلى ضرورة تشجيع الباحثين لبذل أقصى ما عندهم “لأنه لا سبيل لتقدم مصر إلا بشبابها وبالبحث العلمي”.

وشدد على أن البحث العلمي هو أداة لرقي وتهذيب الشعوب وتحضرها..قائلا “هدفنا هو تواجدنا وبقوة بين أول 100 جامعة على مستوى العالم , لإحداث تغيير في المجتمع جذريا وحضاريا وثقافيا واجتماعيا”..مؤكدا أن مصر ودول المنطقة بحاجة خلال هذه المرحلة إلى البحث العلمي لدوره في تحقيق النهضة والنمو مثل الدول المتقدمة في العالم.

ودعا عبية الشباب من العلماء والباحثين إلى ضرورة الإتقان والتفاني في العمل والدأب والجهد المستمر والمتواصل للنهوض بالبلاد..منوها في هذا الإطار بأن مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا كانت أول ثمرة لثورة 25 يناير المجيدة وهو ما يؤكد أن مصر تسير في الطريق الصحيح.

يشار إلى أن عبية حاصل على البكالوريوس من جامعة المنصورة عام 1991 ونال الدكتوراة بإشراف مشترك بين جامعتي (المنصورة وسيتي انجلترا) عام 1999 , وله أبحاث عديدة في مجال التخصص , ويعمل أستاذا في مركز بحوث الفوتونيات والمواد الذكية في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر .. كما حصل على عدة جوائز منها جائزة الدولة التشجيعية لعام 2005 وجائزة الدولة للتفوق العلمي 2012 إضافة إلى عدة تكريمات في المملكة المتحدة علاوة على نشره 250 بحثا في دوريات علمية متخصصة.

وأشرف عبية على حوالي 12 مشروع بحث تطبيقي بإجمالي تمويل قدره 13 مليون جنيه مصري ; لتحسين المجتمع والوصول إلى مستقبل أفضل , وتقديرا للانجازات البحثية البارزة له تم اختياره مؤخرا من هيئة جمعية الليزر والكهروضوئية ليكون محررا للمجلة الدولية المرموقة.

منع البكتيريا في الأغذية المحفوظة

من جهته..قال الدكتور سمير أحمد مرغني محجوب (41 عاما) الأستاذ في قسم الميكروبيولوجيا الزراعية في جامعة الزقازيق والحاصل على الدكتوراة من جامعة أثينا الزراعية في اليونان عام 2009 “إنني سعيد جدا لفوزي بجائزة العلوم الزراعية (الأمن الغذائي – تحديات الأطعمة المعدلة جينيا) منفردا رغم المنافسة الشديدة , وإنني حريص على بذل المزيد من الجهد في مجال البحث العلمي خدمة لبلادي الغالية على قلوبنا جميعا”.

وحصل محجوب على أكثر من تكريم منها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الزراعية والبيطرية وحصوله أبحاثه على ترتيب عالمي من بين 20 بحثا على مستوى العالم في العام 2012 .. ومن بين أهم الأعمال المميزة في مجال تخصصه هو استخدام طرق جديدة ومواد طبيعية جديدة لتثبيط ومنع انتشار ونمو البكتيريا المسببة للأمراض في الأغذية المحفوظة سواء في درجة حرارة الغرفة أو تحت التبريد وإطالة مدة حفظ الأغذية ومنع نمو البكتيريا المسببة للأمراض وتم نشر 9 أبحاث دولية في هذا المجال.

ابتكار للتخلص من الملوثات البيئية

أما الدكتور رضا محمدي محمد عوف (39 عاما) الأستاذ المشارك في قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية والحاصل على الدكتوراة من جامعة عين شمس عام 2005 , فقد أفاد بأن أبحاثه تركزت على ابتكار وتحضير مواد محفزة جديدة تمتص الضوء المرئي للتقليل أو التخلص من الملوثات الصناعية والبيئية.

وقال عوف إنه استطاع من خلال هذه الأبحاث تسجيل أربع براءات اختراع من مكتب براءات الاختراعات الأمريكية وتم نشر أكثر من 75 بحثا في دوريات علمية مرموقة , بالإضافة إلى نشر فصل في كتاب منشور بأرقى دور النشر الأمريكية علاوة على إشرافه على أكثر من 14 مشروع بحث تطبيقي ممول من جهات بحثية مختلفة عربية وأجنبية..منوها بأنه قد حصل في هذا الإطار على جائزتين من مصر عامي 2010 و 2011 .

وأضاف “إن هذا التكريم يعد مكافأة لنا على المستوى العربي ونحن سعداء به كما أنه يحفزنا على بذل المزيد من العمل من أجل تقدم الوطن والإنسانية”..داعيا الشباب العربي إلى ضرورة بذل مزيد من الجهد في سبيل تقدم الوطن العربي..ومعربا في الوقت ذاته عن تمنياته بأن يأتي اليوم الذي تعتمد فيه الدول العربية على صناعاتها وليس على الخارج.

الجائزة تقديرا للانتاج العلمي المميز

وجائزة عبدالحميد شومان للباحثين العرب , أطلقتها المؤسسة في العام 1982 وهي تمنح تقديرا للانتاج العلمي المميز الذي يؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية والوعي بثقافة البحث العلمي , وتسهم في حل المشكلات ذات الأولوية محليا وإقليميا وعالميا.

وحقول الجائزة هي (العلوم الطبية والصحية , الهندسية , الأساسية , الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية والإدارية , الزراعية , التطبيقية بما فيها المياه والطاقة والبيئة) .. فيما تتألف من شهادة تتضمن اسم الجائزة واسم الفائز والحقل الذي فاز به إضافة إلى مكافأة مالية قدرها 15 ألف دولار أمريكي ودرع يحمل اسم الجائزة وشعارها.

ويبلغ إجمالي عدد الفائزين بالجائزة منذ تأسيسها في العام 1982 في حقولها المختلفة 370 فائزا , وهم ينتمون إلى مختلف الجامعات والمؤسسات والمعاهد والمراكز العلمية في الوطن العربي.