أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

نشرت وكالة بلومبرج Bloomberg الهولندية المتخصصة فى الاخبار و التحليللات الاقتصادية ، تقريرا يحذر من امكانية فقد فرنسا لالاف السائحين الصينين الذين يفيدون سنويا بعد ظهور اعراض اصابتهم ما وصفه التقرير بالوباء واطلق عليه اسم  “متلازمة باريس ” التى اصبحت تصيب السائحين الصينين كما اصابت من قبل نظرائهم اليابانين.

فالصينى الذى يزور باريس لاول مرة ياتى و قد تم تغذيته بمعلومات و افكار و صور عن عاصمة النور و الملائكة تصنعها بحرفية تقارير وسائل الإعلام والأفلام مثل “أميركي في باريس”، و غيرها من الافلام التى تصف سحر البلاد باعتبارها عاصمة الفن و الجمال و الموضة العالمية ..

و يتوقع الصينى الزار ان يرى مدينة اوربية غريبة غنية و ودية مع زوارها ، رجالها ونسائها  يرتدون اجمل الملابس ولهم رائحة عطرة تفيض بعطر” شانيل” لكنه بدلا من ذلك، يكتشف الجانب المظلم من باريس حيث الازدحام الشديد بمحطات المترو، والنوادل على المقاهى يتعاملون بفظاظة ، فضلا عن انتشار خطر النشالين المنتشرون بشوارع العاصمة ، و كل هذه الظواخر تصيب الصينى بصدمة نفسية .

متلازمة باريس

ويبرر وقوع هذه الصدمة ، “جان فرانسوا تشو  Jean-Francois Zhou “، رئيس الجمعية الصينية لوكالات السفر فى فرنسا ، و الذى يقول : ” ان الشعب الصينى ينظر برومانسية الى فرنسا ، فهم يعرفون الكثيرعن الأدب الفرنسي وقصص الحب الفرنسية ، ولكن البعض منهم في نهاية المطاف يرحل وعينه تمتلىء بالدموع، ويقسمون أنهم لن يعودوا مرة ثانية”.

و يضيف مؤكدا ” ان “متلازمة باريس ” هي امر مختلف حيث تنبع من واقع التقصير و انخفاض بالتوقعات الرومانسية و كلها بسب امور يمكن تلافيها و معالجتها من جانب الفرنسيين .

فالسياحة الصينية بالنسبة لفرنسا، تعنى الاستمرار في جذب نحو مليون صينى كل عام لزيارة باريس ، وهم المفتاح لإحياء الاقتصاد الذي يعانى الركود ، حيث شكلت السياحة نحو 7.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا خلال الربع الثاني عام 2012.

و يضيف ” جان فرانسوا تشو  ” ان الطفرة في عدد السياح الصينيين التى شهدتها فرنسا ، قد بدات فى التراجع و الابطاء ، بالاساس بسبب التردد في إنفاق مبالغ كبيرة في ظل حملة مكافحة الفساد التى يشنها الرئيس الصينى شي جين بينج، وجزئيا بسبب القلق بشأن الترحيب الذى ينتظرهم في باريس”.

رحلة مخيبة للآمال

جيانج هى Jiang He ، شاب صينى يبلغ من العمر 20 عاما، اصيب بخيبة أمل بعد وقت قصير من هبوطه في العاصمة الفرنسية. فهو طالب جامعي من شنغهاي، وهو واحد من الذين اختاروا باريس لتكون وجهتهم فى اول رحلة خارجية له العام الماضي .

و يقول انه بعد وقت قصير من هبوطه في مطار” رواسي” اكتشف أن أمتعة زميل له قد سرقت ، و ادهشه رؤية شوارع باريس متسخة و قد تناثرت بها اعقاب السجائر ، وقال “اعتقدت أن أوروبا ستكون مكان نظيف جدا ، ولكن وجدت باريس قذرة جدا ، والفرنسيون لا يهتمون حقا بالنظافة”.

و يقول ” توماس ديشامب Thomas Deschamps “، رئيس مكتب السياحة في باريس، في مقابلة عبر الهاتف ” على الرغم من أن اعداد السائحين الصينين مازالت  أقل من الأميركيين، الا ان نحو 900 الف سائح صيني تواجدوا في منطقة باريس ، و هو ما يقرب من نصف 1.7 مليون زائر صينى وفدوا إلى فرنسا العام الماضي . و ذلك بزيادة قدرها نحو 23 في المئة عن عام 2012. . وحتى الآن هذا العام،بلغ زيادة اعداد السائحين الصينين نحو 11 في المئة مقارنة مع نفس الفترة في عام 2013 ، ولا يزال عدد الزوار الصينيين يتزايد، ولكن ليس بالسرعة التى كانت من قبل”.

التسوق فى باريس

يساهم السياح الصينيون أيضا فى الاقتصاد الفرنسى باعتبارهم كمستهلكين ، حيث قام نحو  60 في المئة منهم بالتسوق في باريس خلال عام 2012، ووفقا لتقرير صادر عن مكتب السياحة في المدينة، يقبلون على شراء الحقائب من الماركات الشهيرة لويس فويتون Louis Vuitton وشانيل  Chanel ، والأوشحة من ماركة هيرمس Hermes.

و لقد انفق السائحون الصينيون نحو  59 يورو (79 دولارا) يوميا في المتوسط، و هو متوسط انفاق أكثر قليلا من متوسط انفاق السائح اليابانى الذى ينفق نحو56  يورو يوميا ، و أكثر من ضعف متوسط انفاق السائح العادى بصفة عامة و الذى يبلغ نحو ​​26 يورو يوميا .

و يقول “جان فرانسوا تشو  Jean-Francois Zhou “، رئيس الجمعية الصينية لوكالات السفر فى فرنسا ، انه نظرا لحمل السائحين الصينين لكميات كبيرة من النقدية ، غالبا ما يتم استهدافهم من جانب النشالين.. و يضيف كذلك هم دائما هدفا لعدة عوامل اخرى منها “انه في بعض الأحيان، و نظرا لعدم خبرتهم بالنقدية الاوربية ، قد يحاول احد الصينين دفع ثمن الآيس كريم بورقة من فئه 500 يورو ، كذلك يقومون عادة بتحويل كميات كبيرة من اليوان للحد من رسوم الصرافة، كذلك فان استخدام بطاقات الائتمان ليس شائعا في الصين كما هو الحال في أوروبا”.

مدينة النشالين

تعج مدينة باريس باعداد متزايدة من النشالين ، لدرجة انه في العام الماضي ، قام الموظفين في متحف اللوفر بإضراب للمطالبة بمزيد من تواجد الشرطة في الموقع . وذكرت وسائل الاعلام الصينية ان 48 سائحا تعرضوا للسرقة فى شهر مايو الماضى بينما كانوا متوجهين إلى الفندق في ضاحية باريس.

و تقول  “موريل  سوربى Muriel Sobry  ” قائدة شرطة الدائرة 8 التى تغطى منطقة الشانزليزيه وسط باريس، انه تم تسليط الضوء على المشكلة بعد الاعتداء على مجموعة من السياح الصينيين في منطقة “لو بورجيه” قرب باريس ، و تستدرك قائلة ” ان  باريس هي مدينة الرومانسية، ولكن من السذاجة أن نعتقد انها خالية من الجريمة”.

ان السلامة و الامن هو الشغل الشاغل بالنسبة للسائح الصينى ، و وفقا لمسح أجراه مكتب السياحة باريس  في عام 2012، حققت  باريس تصنيفات مرضية و ممتازة في كل شيء من الغذاء إلى الخدمة الى الأحداث الثقافية.. لكنها فشلت فى مجموعتين هما : السلامة و الامن حيث حققت نسبة رضا بلغت  58 في المئة والنظافة حيث حققت نسبة رضا بلغت  64 في المئة .

الآسيويون ‘الضعفاء’

وتقول  قائدة الشرطة الفرنسية “موريل  سوربى” انه  قبل بضعة أشهر، عرضت الصين إرسال بعض من رجال الشرطة الخاصة إلى باريس لمساعدة السياح الصينين ، الا ان هذا لم يحدث لعدم الاتفاق على طريقة عمل تلك القوة فى باريس ،

والمشكلة ان المدينة اصبحت تعلم ان السائحين الاسيويين ” ضعفاء ” و هذه اصبحت سمعه يتم تناقلها مما يجعلهم هدفا سهلا .. و لكن هذا الصيف، تم نشر مراكز شرطيه متنقلة في حافلات تقف بالقرب من المعالم الرئيسية في المدينة.

كما  تم نشر الاحتياطيات و اللفتات المرشدة و التى تنبه السائحين للاخطار مثل : ‘لا تضع هاتفك المحمول على الطاولة في المقهى’، و ‘تجنب ارتداء المجوهرات باهظة الثمن’، و هى من بين النصائح التي وردت في ‘دليل السلامة بباريس’ الذى اصبح  متاحا باللغة الصينية منذ عام 2013. . كذلك اصبح موقع شرطة باريس هو أيضا متاحا الآن باللغة الصينية.