أخبار مصر

اخبار مصر/ وكالات

حملت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة لروسيا العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية القوية .
والتى كان من أهمها أن مصر سيكون لها دور محوري فى تشكيل الخريطة الإقتصادية العالمية خلال السنوات القادمة مدعومه بعودة العلاقات الثنائية الوطيدة بين مصر وروسيا والتى شهدت تميزا نادرا خلال فترة الخمسينات والستينيات من القرن الماضى وزادت فى منتصف التسعينيات لتصل لمستوى الشراكة الاستراتيجية بينهما .
ولعل الزيارة تحمل التفاؤل بمستقبل مصر الاقتصادى خاصة بعد اتفاق الرئيسين المصرى والروسى على إنشاء منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس واقامة علاقات بين مصر والاتحاد الجمركى لدول روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وإقامة منطقة تجارة حرة بينها وزيادة الصادرات الزراعية بنسبة 30% بالاضافة إلى زيادة تدفق الاستثمارات والسياح الروس لمصر خلال الشهور القليلة القادمة الأمر الذى سينعكس إيجابيا على الإقتصاد القومى ككل.

منطقة صناعية روسية بالسويس ..

الوزير المفوض محمد داود – رئيس جهاز التمثيل التجارى أكد أن زيارة الرئيس الأخيرة لروسيا قد خرجت بنتائج اقتصادية عديدة أهمها إنشاء منطقة صناعية روسية ضمن مشروع محور قناة السويس الجديد والذى بدأ الجهاز بالفعل فى أولى خطواته مشيرا الى ان الجهاز سيقوم بتحديد مساحه الارض المزمع انشاء المنطقه الصناعيه الروسيه عليها من خلال التنسيق مع هيئة قناة السويس وهيئه التنميه الصناعيه بالأضافة الى إجراء لقاءات مشتركة مع المسئولين الروس بالقاهرة خلال الشهر المقبل للبدء سريعا فى الخطوات التنفيذيه للمشروع خلال الفترة القليلة القادمة لافتا الى اهتمام الجانب الروسى بالاستثمار فى مصر حيث تلقت الحكومة المصرية تأكيدات من الحكومة الروسية على تشجيع المستثمرين الروسيين للمشاركة فى أقامة مشروعات صناعية بمحور قناة السويس

وأشار رئيس جهاز التمثيل التجارى الى ان الاتفاق على إنشاء منطقة تجارة حرة مع روسيا وضم مصر إلى الاتحاد الجمركى الأورأسيوى يعد خطوة قوية جدا ويصب فى صالح نفاذ الصادرات المصرية حيث من المقرر بدء المفاوضات حول جدوى الاتفاقية خلال شهر أكتوبر المقبل وذلك بهدف تعزيز أوجه التعاون بين مصر وجمهورية روسيا الاتحادية وأضاف داود ان الجهاز بدأ على الفور بإخطار مكتبنا بموسكو للاتصال بعدد من الشركات الروسية الكبرى لإطلاعهم على فرص الأستثمار بمختلف القطاعات فى مصر على رأسها قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة وغيرها .

30 % زيادة فى الصادرات ..

وبالنسبة لاتفاق الرئيسين على زيادة الصادرات الزراعية المصرية إلى روسيا فقد ابدى الرئيس الروسى استعداده على زيادة حجم الصادرات المصرية من المحاصيل الزراعية بنسبة 30% خاصة بعد قرار الحكومة الروسية بحظر الاستيراد من الاتحاد الاوروبى لعدد من السلع .
ويعد القرار فرصة غير مسبوقة لمضاعفة الصادرات المصرية من المنتجات الغذائية والخضراوات والفاكهة إلى روسيا وخاصة بعد توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين ..

ويؤكد الخبراء ان مصر مؤهلة للقيام بهذا حيث انها ثانى اكبر منتج للسلع الغذائية فى منطقة الشرق الاوسط بعد تركيا مباشرة مما يجعلها مؤهلة لإحلال بعض واردات روسيا من الخضراوات والفاكهة الطازجة والتى تمثل حوالى 70% من قيمة صادراتنا السنوية لروسيا.

كما ان هناك فرصة لتحقيق قفزات تصديرية وتصدير أصناف جديدة من الخضر والفاكهة وعدم الاقتصار فقط على زيادة صادراتنا من البرتقال والبطاطس بل و دخول اصناف جديدة منها الطماطم والخيار والجزر حيث ان السوق الروسى مستورد ضخم للخضر والفاكهة حيث يستورد بقيمة تصل لنحو 300 مليون دولار للطماطم بينما تصل وارداته من الخضر الطازجة و المحفوظة لنحو 200 مليون دولار .

وتقدر اجمالى الصادرات المصرية الى روسيا بنحو 441 مليون دولار خلال عام 2013 بزيادة نحو 30% على العام السابق حيث بلغت قيمة الصادرات من الفواكه الطازجة نحو 250 مليون دولار والخضر الطازجة 100 مليون دولار فى حين بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 3 مليارات دولار وتعتبر الحبوب والوقود والزيوت والمعدات الصناعية من أهم بنود الواردات المصرية من السوق الروسى.

تدفق الإستثمارات الروسية

ويرى الخبراء أن زيارة الرئيس السيسى لروسيا قد خرجت بنتائج اقتصادية إيجابية ستعمل على توطيد ودعم العلاقات التجارية والاستثمارية لدى البلدين يجب استغلالها جيدا والعمل على تحقيق مكاسب من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الروسية الى السوق المصرى والعمل على محو الصورة السيئة التى تركها الرئيس المعزول محمد مرسى لدى رجال الأعمال الروس والتى افقدتنا كثيرا .
وسوف تشهد الفترة المقبلة إعادة تشكيل الجانب المصرى فى مجلس الأعمال الروسى من أجل تفعيل دوره بشكل أكبر ومضاعفة حجم التبادل التجارى بين البلدين خلال الفترة المقبلة ليصل إلى 5 مليارات دولار سنوياً بدلاً من 3 مليارات دولار فقط خاصة بعد أهتمام وزير التجارة والصناعة المصرى بهذا المجلس الذى سيكون له أثر كبير فى جذب المزيد من الاستثمارات الروسية من خلال عقد لقاءات مشتركة مع عدد من كبار المستثمرين الروس وتعريفهم بالمجالات الأستثمارية المختلفة والمشروعات الصناعية التى نحتاج إليها خلال المرحلة المقبلة.

فرص تصديرية ..

ويرى رئيس الشعبة العامة للمصدرين باتحاد الغرف التجارية أن زيارة الرئيس الأخيرة خاصة بعد قرار حظر روسيا الأستيراد من بعض الدول الأوروبية نتيجة خلافات سياسية يعتبر فرصة ذهبية للمصدرين المصريين وتعزيز لموقفنا خاصة بعد أن قرر الجانب الروسى زيادة استيراد الحاصلات الزراعية بنسبة 30% مؤكدا أنها فرصة عظيمة يجب أستغلالها لان لنا منافسين أقوياء فى تصدير هذه السلع للسوق الروسى ولديهم نفس الميزات التنافسية وهم المغرب وايران مضيفا أن انشاء منطقة تجارة حرة مع روسيا يعد مكسبا كبيرا للمصدرين ويسهل عملية نفاذ السلع المصرية اليها ومشيراً
إلى أن روسيا من أكبر وأفضل الأسواق التى تستورد الحاصلات الزراعية.

انتعاش سياحى ..

اما بالنسبة لمردود الزيارة على القطاع السياحى فمن المتوقع أن يشهد انتعاشا كبيرا خاصة وأن السياحة الروسية كانت أكبر داعم للقطاع طوال السنوات الماضية بالإضافة الى أن روسيا من الدول التى لم تمنع رعاياها من القدوم الى مصر خاصة فى احلك الظروف والتوترات السياسية التى مرت بها مصر منذ ثورة يناير علما بأن الاستثمارات الروسية فى المجال السياحى بمصر تحتل المرتبة الأولى حيث تقدر بنحو 178.55 مليون جنيه بعدد 28 شركة ويأتى القطاع الإنشائى فى المرتبة الثانية بمبلغ 54.30 مليون جنيه بـ74 شركة، ويبلغ عدد الشركات فى القطاع الخدمى 137 شركة
باستثمارات تبلغ حوالى 39 مليون جنيه وفقا لآخر احصائيات صادرة عن وزارة السياحة .

ويرى سيف النصر العمارى – عضو الاتحاد العام للغرف السياحية أن قرار روسيا بتكثيف التعاون المشترك مع مصر بعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى سياسيا وسياحيا واقتصاديا بعد فرض حظر بعض معاملاتها التجارية مع عدد من دول الاتحاد الأوروبى وتوجية السياح الروس الى مصر سينعكس بشكل ايجابى على حركة السياحة لافتا الى أن السياحة الروسية كانت قبل ثورة يناير احد أهم الوفود الخارجية التى تأتى الى جميع المدن السياحية المصرية وهى ايضا من الدول التى لم تمنع رعاياها مطلقا فى الحضور الى مصر حتى خلال الثلاث سنوات العجاف الماضية مشيرا الى ان
هذا التعاون سيكون له عظيم الأثر على القطاع ليس فقط فى زيادة عدد السياح ولكن فى اقامة مشروعات سياحية وتنموية على أرض مصر تساهم فى تنشيط وتقوية القطاع بشكل عام وتوفر فرص عمل كثيرة للشباب.

مصر وروسيا بالأرقام ..

بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين وفقا لآخر احصائيات صادرة عن مستودع بيانات وزارة التجارة والصناعة منذ بداية العام وحتى أغسطس الجارى نحو3.900 مليار جنيه، وبلغت صادرات الحاصلات الزراعيه 1.9 مليار جنيه فيما سجلت الواردات حتى يوليو الماضى نحو مليون جنيه، ليصل إجمالى التبادل التجارى بين البلدين فى قطاع الحاصلات الزراعيه إلى نحو 1.964 مليار جنيه، وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين فى قطاع الصناعات الغذائيه نحو 1.06 مليار جنيه، وسجلت الصادرات 59 مليون جنيه فيما بلغت الواردات مليار جنيه، وقطاع الصناعات الهندسيه بلغت صادراته نحو 12 مليون جنيه فيما سجلت الواردات 6 ملايين جنيه ليصل حجم التبادل التجارى بينهما إلى 18 مليون جنيه. كما بلغ حجم الصادرات المصرية إلى روسيا فى عام 2012 نحو 341 مليون دولار منخفضة عن عام 2011 والذى بلغت 481 مليون دولار وقد بلغت خلال يناير من العام الجارى 37 مليون دولار. أما الواردات المصرية من روسيا فقد وصلت عام 2012 إلى نحو 3212 مليون دولار مرتفعة عن عام 2011 والذى بلغت 2337 مليون دولار، فيما سجل عجز الميزان التجارى عام 2012 بقيمة 2870 لصالح روسيا. ويبلغ إجمالى الاستثمارات الروسية فى مصر 62,65 مليون دولار عام 2013 بإجمالى عدد 383 شركة تعمل فى مجالات السياحة والانشاءات والقطاعات الخدمية وتأتى روسيا فى المرتبة 46 من حيث الدول المستثمرة فى مصر. ويتمثل حجم الاستثمارات المصرية فى روسيا بـ 7,13 مليون دولار فى عام 2013 وتتركز معظمها فى مخازن للاخشاب التى يتم تصديرها إلى مصر وبعض المعاملات العقارية.