اخبار مصر - اميرة ماهر

بعد مفاوضات شاقة استمرت 12 عاما توصلت القوى الدولية وإيران في الرابع عشر من يوليو 2015 إلى اتفاق تاريخي بشأن البرنامج النووي الإيراني يمهد لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية.

يشمل الاتفاق تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها ، كما يحدد خطة العمل المشتركة الشاملة بين القوى الدولية (مجموعة 5 + 1) مع إيران .

وتضم مجموعة ( 5 + 1) الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا والصين)، إلى جانب ألمانيا.

وذكرت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيدريكا موجيريني أن نص خطة العمل المشترك الشاملة وملحقاتها الخمسة، ستقدم خلال الأيام القادمة إلى مجلس الأمن من أجل تبنيها.

اشتملت الاتفاقية الشاملة بين السداسية وإيران على بنود عدة أهمها:

1- رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران
2- فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني طويلة المدى مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة حددت بـ 3.67 %
3- خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين إلى 5060 جهاز طرد.
4-التخلص من 98% من اليورانيوم الإيراني المخصب.
5- عدم تصدير الوقود الذري خلال السنوات المقبلة، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالمياه الثقيل ، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلى أخرى لمدة 15 عاما.
6- السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها، ومنها المواقع العسكرية لكن بعد التشاور مع طهران.
7- الإبقاء على حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية، و8 سنوات للصواريخ البالستية.
8- الإفراج عن أرصدة وأصول إيران المجمدة والمقدرة بمليارات الدولارات.
9- رفع الحظر عن الطيران الإيراني وأيضا عن البنك المركزي والشركات النفطية والعديد من المؤسسات والشخصيات.
10- التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.

كما يتضمن الاتفاق شرطا إضافيا ينص على عودة فرض العقوبات على طهران خلال 65 يوما في حال عدم التزامها.

يذكر ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران وقعتا قبيل إبرام الاتفاقية الشاملة النهائية على “خطة طريق” تخص مسائل فنية إضافة إلى الجانب العسكري المحتمل في الأنشطة النووية الإيرانية في السابق أهم نقاطها:

الإبقاء على القيود المفروضة على الأبحاث الإيرانية في المجال النووي لمدة 8 سنوات.

امتناع إيران عن إجراء بحوث علمية بشأن معالجة الوقود النووي لمدة 15 عاما.

لا تدخل مركبات الوقود الروسية المخصصة لمحطات الطاقة النووية الإيرانية في الكمية المحددة لطهران حسب الصفقة مع السداسية.

يجب ألا يزيد احتياطي اليورانيوم منخفض التخصيب في إيران خلال 15 سنة عن 300 كيلو غرام.

تلتزم إيران حتى 15 أكتوبر بتوضيح القضايا ذات التوجه العسكري المحتمل في الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تاريخ البرنامج النووي الايراني

تم إطلاق برنامج إيران النووي في خمسينيات القرن العشرين بمساعدة من الولايات المتحدة جزءا من برنامج “الذرة من أجل السلام” ، حيث شاركت الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية الغربية في البرنامج النووي الإيراني إلى أن قامت الثورة الإيرانية عام 1979 وأطاحت بشاه إيران.

بعد الثورة الإسلامية عام 1979، أمر روح الله الموسوي الخميني بحل أبحاث الأسلحة النووية السرية للبرنامج، إذ كان يعتبر هذه الأسلحة محظورة بموجب الأخلاق والفقه الإسلامي، ولكنه أعاد السماح بإجراء بحوث صغيرة النطاق في الطاقات النووية، وسمح بإعادة تشغيل البرنامج خلال الحرب الإيرانية العراقية، وقد خضع البرنامج لتوسع كبير بعد وفاة آية الله في عام 1989.

وقد شمل البرنامج النووي الإيراني عدة مواقع بحث، اثنين من مناجم اليورانيوم ومفاعل أبحاث، ومرافق معالجة اليورانيوم التي تشمل محطات تخصيب اليورانيوم الثلاثة المعروفة.

يعتبر مفاعل بوشهر أول محطة للطاقة النووية في إيران، وقد اكتمل بمساعدة كبيرة قدمتها وكالة روساتوم الروسية الحكومية، وقد افتتح رسمياً في 12 سبتمبر 2011.

أعلنت إيران أنها تعمل على إنشاء مصنع جديد للطاقة النووية في دارخوين قدرته 360 ميجاوات. وقد أعلنت شركة Atomenergoprom (الشركة الهندسية الروسية المقاولة) بأن محطة بوشهر للطاقة النووية ستصل لكامل طاقتها الإنتاجية بحلول نهاية عام 2012.

وأوضحت إيران أيضاً بأنها ستسعى لتصنيع محطات متوسطة الحجم لإنتاج الطاقة واستكشاف مناجم اليورانيوم في المستقبل.

في نوفمبر 2011، انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجلس محافظي إيران.

وبعد تقرير الوكالة خلصت إلى أن إيران على الأرجح قد أجرت البحوث والتجارب الرامية إلى تطوير قدرات الأسلحة النووية قبل عام 2003.

ورفضت إيران تفاصيل التقرير واتهمت الوكالة الموالية للغرب بالتحيز وهددت بخفض تعاونها مع الوكالة الدولية.

المفاوضات حول الملف النووي الايراني

بدأ الجدل حول برنامج إيران النووي يتصاعد منذ عام 2002 بعد الكشف عن منشأتين نوويتين سريتين في نطنز وأراك وسط البلاد، وافقت طهران إثر ذلك على أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش لمواقعها النووية.

عثر عقب ذلك مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار ليورانيوم مخصب، ومنحوا إيران مهلة تنتهي في سبتمبر عام 2003.

تعهدت إيران في أكتوبر عام 2003 بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم خلال زيارة غير مسبوقة قام بها وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى طهران، وتم توقيع اتفاق بالخصوص في نوفمبر عام 2004 .

استأنفت إيران انشطتها النووية في منشأة أصفهان في أغسطس من عام 2005 بقيادة رئيسها الجديد المحافظ آنذاك محمود أحمدي نجاد، ما دفع الأوروبيين إلى مقاطعة المفاوضات.

قررت الدول الخمس الكبرى في يناير عام 2006 رفع القضية إلى مجلس الأمن، وردت طهران متحدية بالإعلان عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5% ورفضت فيما بعد دعوات السداسية الدولية المطالبة بوقف عمليات التخصيب وتقوم زيادة على ذلك بتدشين مصنع للمياه الثقيلة في أراك.

رفض مجلس الأمن في ديسمبر عام 2006 أولى عقوباته ضد إيران، وتم تشديدها لاحقا بانتظام، إضافة إلى فرض عقوبات أحادية ضد طهران من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واصلت إيران الإعلان عن نجاحاتها النووية، وأكدت في عام 2007 أنها تخطت عتبة 3000 جهاز طرد مركزي، وهو معيار رمزي يتيح لها نظريا صنع المادة الأولية للقنبلة الذرية.

وفي عام 2009 دشنت إيران أول مصنع لإنتاج الوقود النووي في أصفهان، فيما ندد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني ببناء طهران لموقع سري ثان لتخصيب اليورانيوم في فوردو.

بدأت إيران في فبراير عام 2010 في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 % في نطنز بعد فشل الاتفاق على تخصيب اليورانيوم خارج البلاد.

جمد الاتحاد الأوروبي في عام 2012 أموالا للبنك المركزي وفرض حظرا نفطيا، وتم استئناف المفاوضات بعد توقف تواصل أكثر من عام.

عادت الروح إلى مفاوضات إيران والسداسية بعد تولي الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني السلطة عام 2013 ، وحصل على موافقة من المرشد الأعلى لإجراء المفاوضات.

أفضت مفاوضات جرت في جنيف في نوفمبر 2013 إلى اتفاق لمدة 6 أشهر يحد من أنشطة إيران النووية الحساسة مقابل رفع قسم من العقوبات.

بدأت في فبراير عام 2014 مفاوضات على مستويات مختلفة بين السداسية وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق تسوية نهائي، إلا أنها فشلت ومددت المفاوضات مرتين لفترة إجمالية بلغت 11 شهرا، وبالتوازي مدد أيضا الاتفاق المرحلي.

وفي خاتمة المطاف، تم في فيينا في 14 يوليو التوقيع على اتفاق بين إيران والسداسية بعد 21 شهرا من المفاوضات وجولة أخيرة استمرت 17 يوما.

ترحيب ايراني 

رحب الإيرانيون بالاتفاق النووي التاريخي الذي عقدته بلادهم مع الدول الغربية اليوم الثلاثاء. ويرى الكثير منهم أن رفع العقوبات الذي سيلي الاتفاق سيسمح بازدهار الاقتصاد الإيراني وتحسن حياتهم اليومية، كما يعتبرونه فرصة سانحة للقضاء على الجماعات المتطرفة خاصة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى سكان طهران بأنه لا شك أن الاتفاق ورفع العقوبات الدولية الذي سيلي سيسمحان بازدهار الاقتصاد الإيراني وتحسن حياتهم اليومية.

رسميا .. صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن “الاتفاق حول النووي الايراني يفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة العربية”، مضيفا “انه يثبت ان الحوار أفضل سبيل لحل الأزمات”.

واعرب المفاوضون الايرانيون الذين عادوا الى طهران بعدما توصلوا في فيينا الى اتفاق تاريخي مع القوى الكبرى، عن ثقتهم بان جميع الاطراف سينفذون هذا الاتفاق الذي سيتيح للجمهورية الاسلامية الخروج من عزلتها الدبلوماسية.

وصرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي تراس الوفد الايراني في فيينا لدى وصوله الى طهران “سنتخذ اجراءات و(القوى الكبرى) ستقوم بالامر نفسه”، مضيفا ان “هذا الامر سيحصل خلال اربعة اشهر”.

وأوضح ظريف أن الوفد راعى الخطوط الحمراء، التي وضعها الزعيم الديني، علي خامنئي، مضيفًا: “توصلنا إلى اتفاق شامل سيحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي.

وأفاد ظريف أن حق إيران بتخصيب اليورانيوم سيجري الاعتراف به رسميًّا عقب موافقة مجلس الأمن الدولي، مستطردًا: “سنستخدم أحدث الأجهزة لدينا ومكتسبات العلم والتكنولوجيا من أجل التوصل إلى تخصيب يورانيوم، واقتصاد وبرنامج نووي متطورين”.

ردود فعل عالمية

صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما، في أعقاب إعلان الاتفاق “التاريخي” بين القوى العالمية الكبرى وإيران حول الملف النووي الإيراني، بأن “الاتفاق حول النووي الايراني لن يحل كل خلافاتنا مع طهران”، مؤكدا “أن الكونجرس الأمريكي سيراجع الاتفاق”، مضيفا أن ” خياراتنا تبقى مفتوحة ان انتهكت إيران الاتفاق”.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان “وكالة الطاقة ستفتش أي موقع إيراني وستقابل من تريد”.

من جهة أخرى، صرح مسؤول أميركي بأن “العقوبات لن ترفع عن الحرس الثوري الإيراني لدعمه الارهاب”.

من جهتها، قالت فريدريكا موجريني المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الاوروبي ان “ايران بموجب الاتفاق تلتزم ببرنامج نووي سلمي فقط”، مضيفة ان “الاتفاق يهدف لتعزيز السلام العالمي”.

فيما قال وزير الخارجية الصيني “ان النتيجة التي توصلت لها المحادثات النووية الدولية ستحمي نظام حظر الانتشار النووي”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ان الاتفاق النووي الذي توصلت اليه ايران مع القوى الكبرى الست اليوم يمثل خطوة للابتعاد عن الصراع والانتشار النووي.

وأضاف في مؤتمر صحافي بعد الاتفاق الذي سيحد من البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية “هذا هو الاتفاق الجيد الذي سعينا له”.

من جانبه، أشاد الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي.. وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك اليوم في بروكسل، إنه إذا تم تنفيذ الاتفاق بجميع نقاطه، يمكن أن يمثل ذلك حينئذ “نقطة تحول في العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي”.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يمكن أن يؤدي دور الريادة على المستوى الجيوسياسي في العالم، وقال “كل من عملوا على التوصل لهذا الاتفاق ، يستحقون تهانينا”.

وأشار إلى أن نص الاتفاق يتسم بالدقة الشديدة، وإنه يمكن أن يمهد الطريق لتعاون جديد بين الاتحاد الأوروبي وإيران”.

كما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير انه يعتزم الذهاب الى ايران بعد أن توصلت القوى الكبرى الى الاتفاق.

أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد هاموند فقال ان بريطانيا تتوقع ان يكون الاتفاق بين ايران والقوى العالمية الست بشأن برنامج طهران النووي، بمثابة خطوة تغيير في علاقة طهران بجيرانها والمجتمع الدولي.

وقال هاموند في بيان مكتوب “بعد ان توصلنا الى هذا الاتفاق المهم سيكون تركيزنا الآن على التنفيذ السريع الكامل للاتفاق لنضمن ان تظل الاسلحة النووية بعيدة عن متناول يد ايران”.

من جهة اخرى اعتبر رئيس الوزراء الإسرئيلي بنيامين نتنياهو هذا الاتفاق “خطأ تاريخي”.

وأعلن نتنياهوأن إسرائيل لن تكون ملزمة بالاتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران وإنها ستدافع عن نفسها.

وشدد في تصريحات أمام كاميرات التلفزيون على خيبة أمل إسرائيل بشأن الاتفاق الذي وصفه بأنه “خطأ صادم.. تاريخي”.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية إنه سيبذل قصارى جهده لعرقلة طموحات إيران النووية.

حذر وترقب عربي

اتسمت ردود الفعل العربية تجاه الاعلان عن اتفاق حول البرنامج النووي الايراني بشئ من الحذر في مجملها ..

وأكدت السعودية أنها كانت دائماً مع أهمية وجود اتفاق حيال برنامج إيران النووي يضمن منع طهران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال.

وأعلن مصدر مسئول ” أن المملكة تشارك دول 5 + 1 والمجتمع الدولي باستمرار العقوبات المفروضة على إيران بسبب دعمها للإرهاب وانتهاكها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالتسليح”.

وأضاف المصدر “أنه في ظل اتفاقية البرنامج النووي، فإن على إيران أن تستغل مواردها في خدمة تنميتها الداخلية وتحسين أوضاع الشعب الإيراني عوضاً عن استخدامها في إثارة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة. الأمر الذي سيواجه بردود فعل حازمة من دول المنطقة”.

من جهتها، أعربت الجزائر عن ارتياحها للتوقيع على الاتفاق النووي مع إيران واصفة إياه بـ”التاريخي” و”الفوز الكبير للدبلوماسية والحوار”.

وأضافت: “الأمر يتعلق بفوز كبير للدبلوماسية والحوار كون هذا الاتفاق يشكل خيارا حاسما لصالح السلم والأمن الدوليين وما سيوفره من آفاق للاستقرار والتنمية لبلدان وشعوب المنطقة”.

من جهتها اعتبرت دولة الامارات إن الاتفاق النووي مع إيران يشكل “فرصة لفتح صفحة جديدة” في العلاقات الإقليمية،

وقال مصدر مسئول : “يتعين على طهران مراجعة سياستها “بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية” للمنطقة.

وأكد المصدر المسؤول أن الاتفاق الذي يأتي بعد سنوات من المواجهة المحتدمة بين طهران والمجتمع الدولي حول البرنامج النووي، “يمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية والدور الإيراني في المنطقة، ويتطلب ذلك إعادة مراجعة طهران لسياساتها الإقليمية بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة”. وأشار المصدر بشكل خاص إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن.

اما ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة فقد تمنى في برقية ارسلها الى القيادة الايرانية نهاية التدخل في شؤون الجوار، فيما وصفت الخارجية القطرية الاتفاق بانه “خطوة هامة”.

وبعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برقيتي تهنئة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي هنأهما فيهما بالاتفاق الذي أبرم اليوم في فيينا بين إيران ومجموعة (5 + 1).

وتمنى أمير الكويت أن يسهم الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتوجيه كافة الطاقات والامكانيات والجهود لتنمية دول المنطقة ونهضتها وتحقيق المزيد من التقدم والرقي والازدهار لشعوبها.

من جانبها أعلنت مصر انها تتابع باهتمام  الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مجموعة الست الكبرى وإيران حول الملف النووي الإيراني، وتعكف حالياً على دراسة بنوده فور الحصول على نص كامل للاتفاق لدراسته وتقييم مضمونه بدقة”

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها إن القاهرة تأمل أن يحول الاتفاق النووي الإيراني دون حدوث سباق تسلح في الشرق الأوسط.

وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية عن الأمل في أن يكون الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين شاملا متكاملا ويؤدي إلى منع نشوب سباق للتسلح في منطقة الشرق الأوسط وإخلائها بشكل كامل من جميع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية، وبما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، ويتفق مع بنود معاهدة منع الانتشار النووي.

المحطات المقبلة بعد الاتفاق النووي الايراني 

يفترض ان يمر الاتفاق النووي التاريخي الذي ابرم في فيينا بين ايران والقوى الكبرى بمراحل عدة قبل ان يطبق.

وفي ما يأتي الجدول الزمني للمحطات المقبلة:

الاثنين 20يوليو: وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يصادقون رسميا على اتفاق فيينا وهو اجراء شكلي.

الاسبوع بين 20 و 24 يوليو: جلسة لمجلس الامن الدولي خلال ذلك الاسبوع. ومن المرتقب ان يعتمد مجلس الامن قرارا يصادق على الاتفاق ويلغي القرارات السابقة المتعلقة بهذا الملف. وهنا ايضا، هذه المرحلة تعتبر شكلية لان الاتفاق تم التفاوض عليه مع القوى الكبرى، الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن.

سبتمبر: الكونغرس الاميركي يصوت على الاتفاق وهي محطة حساسة. ويمكن للرئيس اوباما ان يستخدم الفيتو في حال رفض الكونغرس الاتفاق. علما بان غالبية الثلثين مطلوبة لتجاوز الفيتو الذي توعد به الرئيس وحينئذ يصبح الاتفاق لاغيا.. وهذا السيناريو غير مرجح، لكن من المرتقب ان تستمر المداولات حتى مطلع اكتوبر.

في موازاة ذلك، في ايران يفترض ان يعرض الاتفاق على المجلس الاعلى للامن القومي، الهيئة التابعة للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، والذي يضم اثنين من ابرز مهندسي الاتفاق: الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. والنص يفترض ان يصادق عليه بعد ذلك مجلس الشورى الذي اعلن رئيسه علي لاريجاني انه لن يعارض اتفاقا مدعوما من خامنئي.

ولم يعلن اي موعد لهاتين المرحلتين اللتين يفترض انهاؤهما خلال اربعة اشهر على ابعد تقدير.

نوفمبر: بدء تطبيق الاتفاق من قبل ايران بحسب ظريف.

منتصف ديسمبر: الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اداة التحقق النووي لدى الامم المتحدة، تصدر تقريرا حول انشطة ايران النووية. وهذا التقرير مهم تمهيدا لرفع العقوبات في مرحلة لاحقة.

– اعتبارا من يناير 2016 يبدأ رفع العقوبات تدريجا عن ايران اذا وفت بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

وقد نص الاتفاق المبرم في فيينا الثلاثاء ان  العقوبات الاميركية والاوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الايراني والتي تستهدف قطاعات المال والطاقة- خصوصا الغاز والنفط– والنقل سترفع “فور تطبيق” ايران لالتزاماتها النووية التي يفترض ان يؤكدها تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اي على الارجح ليس قبل 2016.

واضاف نص الاتفاق ان “العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على الاسلحة : ستبقى خلال خمس سنوات لكن يمكن لمجلس الامن الدولي ان يمنح بعض الاستثناءات، وتبقى اي تجارة مرتبطة بصواريخ بالستية يمكن شحنها برؤوس نووية محظورة لفترة غير محددة”.

الآثار الاقتصادية للاتفاق النووي

منذ أكثر من ثلاثة عقود لا تزال الكثير من الأرصدة والحسابات المصرفية الإيرانية محتجزة في الكثير من بنوك العالم، بعضها معلومة أرصدته والبعض الآخر أرصدة مجمّدة تبلغ نحو مئة وخمسين مليار دولار ستستفيد منها ايران كثيرا في حال استرجاعها وسينعكس الأمر انتعاشا على اقتصادها وصناعتها.

بدأت سياسة العقوبات ضدّ ايران عام 1979 ، حينها امر الرئيس الاميركي جيمي كارتر بتجميد موجودات إيران في البنوك الأميركية وفروعها في العالم حيث قدرت قيمة الاموال آنذاك بين عشرة مليارات دولار واثني عشر ملياراً.

حجم هذه الأموال يراوح ما بين مئة وخمسة وعشرين مليار دولار ومئة وخمسين ملياراً، بحسب ما كشف الرئيس الأميركيّ باراك اوباما الذي اعلن بنفسه أنّ هذه الأموال محتجزة لدى البنوك في الخارج كجزء من العقوبات الخانقة.

الخبير الدوليّ في الشؤون الايرانية مارك دوبويتز قدّر حجم الأموال الايرانية المجمدة في الخارج بنحو ثمانين مليار دولار.

وقال إن الحظر النفطي الأمريكيّ على ايران وحثّ الدول التي تشتري النفط الايراني على تسديد قيمته بالدولار أديا الى تراكم عشرات المليارات الايرانية في الحسابات الاجنبية المحتجزة.

الإفراج عن الأموال المحتجزة في البنوك والمؤسسات المالية العالمية سيؤدي بحسب خبراء الى فتح أبواب التبادلات التجارية مع الغرب كما سيساعد طهران على تجاوز مشكلاتها السياسية والاجتماعية الداخلية ويحرّك عجلة الاقتصاد الإيرانيّ وينعش الصناعة.

وقال خبير اقتصادي أن توقيع الاتفاق يعني ضمنيا رفع الحظر – تدريجيا – عن أرصدة الجمهورية الإسلامية المكدسة في المصارف العالمية إلى جانب انفتاح السوق الإيراني على الاستثمارات الخارجية والتي بدأت تتقاطر فعلا على إيران بمجرد ظهور بوادر لاتفاق وشيك مع الدول الست الكبرى، خاصة ان إيران تحتاج لاستثمارات هيكلية عملاقة في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا تقدر ب 100 مليار دولار في حدها الأدنى خلال السنتين القادمتين، وذلك لتحقيق الأهداف التنموية اللازمة لإلحاق الدولة الفارسية بعجلة الاقتصاد العالمي وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مريحة تعوّض المواطن الإيراني عمّا عاناه في سنين الحصار العجاف، مشيرا الى هذا بالتأكيد يسحب البساط من تحت دول المنطقة الساعية لجذب الاستثمارات الأجنبية .