أخبار مصر

إعداد: سميحة عبد الحليم

باتت بوادر استقلال جنوب اليمن عن شماله واستعادة الجنوبيين لدولتهم السابقة، تناقش في أروقة الغرف المغلقة لدول إقليمية وغربية، عقب سيطرة جماعة أنصار الله “الحوثيين” على العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات أخرى في شمال البلاد.

ويمر اليمن فى الاونة الاخيرة بمرحلة عاصفة من تاريخه مع تكالب التحديات، والمعضلات التى يواجهها، بدءا من أخطار الإرهاب الذى يمثله تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب، ومرورا بالحرب الدائرة والصراع المسلح بين الدولة اليمنية والحوثيين، وانتهاء بتزايد حالة

الاستقطاب السياسى بين الفرقاء وتزامنا مع ضعف الدولة وتراجع قبضتها، وفى ظل بيئة تعانى من أزمات اقتصادية، وغلاء، وبطالة، وكلها تحديات تجعل شبح التقسيم يخيم على البلاد.
مع تصاعد وتيرة تطورات الأحداث السياسية إلى درجة تجعل من الصعب التنبؤ بما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة .

اليمن يتفكك.. الحوثيون يفتحون باب انفصال الجنوب

بعض مدن الشمال وحراك جنوبي يطالب بالانفصال.. هكذا أصبح التفكك مصير اليمن، فالحوثيون سيطروا على محافظة الحديدة التي تعد أكبر المدن اليمنية وعلى مينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، ومطارها، في خطوة تؤكد استمرار المتمردين الشيعة المتهمين

بتلقي الدعم من إيران في توسيع رقعة نفوذهم في اليمن.

وفي الجنوب، شارك الآلاف من أنصار الحراك الجنوبي في ساحة “الشابات خور مكثر” في عدن، لإحياء الذكرى 51 لثورة 14 أكتوبر ضد الاحتلال البريطاني، ولإطلاق اعتصام مفتوح للمطالبة بالانفصال واستعادة دولتهم السابقة التي كانت مستقلة حتى عام 1990.

وقدم أنصار الحراك الجنوبي من محافظات لحج والضالع وشبوة وأبين وحضرموت إلى عدن، استجابة لدعوة أطلقت من قبل قيادات فصائل في الحراك الجنوبي، حاملين شعارات مطالبة بالانفصال ومناهضة للوحدة مع الشمال، وشوهدت مئات السيارات آتية من

المحافظات الأخرى في شوارع عدن، وهي تتجه نحو ساحة “الشابات”، وبات الآلاف موجودين في ساحة العروض ويرفعون أعلام الدولة الجنوبية السابقة.

ويرى جنوبيون كثر أن ما تشهده صنعاء منذ سيطرة المسلحين الحوثيين على مقرات عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية وعدم قيام أجهزة الدولة بالدفاع عنها وانشغال النظام بالصراع الدائر بين القوى الشمالية، كلها عوامل تؤمن فرصة سانحة لاستعادة دولتهم الجنوبية

السابقة.

اليمن بين القاعدة والحوثيين ..

ومع بداية الثورة اليمنية فى عام 2011 وتنحى الرئيس على عبد الله صالح عن الحكم، تعيش البلاد تجاذبات، ومشكلات، وتحديات مختلفة، متزامنة ومتراكمة.

ولم تنجح جلسات الحوار الوطنى السابقة، وما تمخض عنه من نتائج فى نزع فتيل كل تلك الألغام. وفى مقابل تراجع الحوار والإدارة السلمية لأزمات البلاد وصراعاتها، تصاعدت لغة السلاح والمواجهة والتحدي.

وبدا ذلك واضحا فى المواجهة الدائرة بين القوات الأمنية والحوثيين، واستعراض الحوثيين قوتهم. فقد باتوا يشكلون دولة داخل الدولة، وهددوا أكثر من مرة باقتحام العاصمة صنعاء بعد سيطرتهم على مدن ومناطق مهمة فى البلاد فى الشمال وفى مدن استراتيجية مثل

صعدة، وعلاوة على هذا، فرضوا شروطهم لوقف القتال، من أهمها إلغاء قرارات رفع أسعار الوقود التى اتخذتها الحكومة اليمنية، والتى استجابت جزئيًا بعودة جزء من الدعم السابق على الطاقة.

وفى الجبهة الثانية من المشهد اليمني، هناك تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب الذى وظف حالة الفراغ الأمنى فى البلاد، وازداد تغلغه وعملياته العسكرية بل وسيطرته على محافظات مهمة خاصة فى شبوة وعمران وصعدة.
ونفذ عمليات اقتحام ومهاجمة عسكرية ضد مراكز ومقار قوات الأمن اليمنية ووصل إلى اقتحام وزارة الدفاع اليمنية فى صنعاء. كما وظف التنظيم حالة التدهور الاقتصادى فى البلاد، والتهميش الذى تعانيه مناطق يمنية خاصة على الأطراف فى استقطاب شباب وأبناء

القبائل. كما يقيم تحالفات مع زعماء القبائل التى وفرت ملاذات آمنة للتنظيم فى بعض المناطق.

ثورة ضائعة ..
والجبهة الثالثة فى هذا المثلث الخطير الذى يواجهه اليمن، تتمثل فى حالة الضبابية ما بعد الثورة اليمنية وتعثر المرحلة الانتقالية.
ورغم أن الدولة اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادى أنجزت خطوات مهمة وبناءة فى اتجاه إنجاح المرحلة الانتقالية عبر الحوار الوطني، وتكريس لغة الحوار على لغة السلاح، فإن التحديات كبيرة خاصة الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، مع استمرار بعض

النزعات المتشددة التى تطالب بانفصال جنوب اليمن، رغم إقرار صيغة الفيدرالية التى كانت حلا وسطا بين المركزية الشديدة السابقة وبين الاستقلال. كما أن الصراع بين أبناء الثورة اليمنية، وعناصر النظام السابق، تمثل تحديا إضافيا يزيد من تعقيدات المشهد اليمني.

من جهته، شدد رئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي حسن باعوم على ضرورة فرض المطالب الجنوبية في هذا الوقت، كما دعا الجنوبيين في المنفى إلى العودة إلى اليمن.

وقال باعوم في كلمة وزعها بالمناسبة إن “هذه الحشود.. المرابطة في ساحة الحرية.. قد عقدت العزم على الحسم للنضال السلمي المتواصل من سنوات لتفرض اليوم الفعل الثوري الثابت على الأرض وللتأكيد على حق شعب الجنوب الشرعي الجدير اليوم باهتمام

المجتمع الدولي بموجب جميع الأعراف والمواثيق الدولية”.

الحوثيون يدفعون عجلة انفصال جنوب اليمن إلى الأمام ..
ويواصل جنوبيو اليمن اعتصامهم بعد أن نصبوا خياماً لأول مرة وسط ساحة مركزية بمدينة عدن جنوبي اليمن، ترقباً لانتهاء المهلة التي حددتها قوى الحراك الجنوبي في الـ30 من نوفمبر المقبل لمغادرة موظفي الدولة والمؤسستين العسكرية والأمنية لمناطق الجنوب

إلى المناطق الشمالية، تمهيداً لـ”الانفصال” عن الشمال.

وأقام الجنوبيون فعالية حاشدة بعدن في الـ14 من أكتوبر/ تشرين الأول للاحتفاء بعيد الثورة ضد الاستعمار البريطاني، أعلنوا من خلالها عن خطوات تصعيد غير مسبوقة، تمثلت في الاعتصام المفتوح والدعوة لإيقاف استخراج الثروات النفطية والسمكية والمعدنية من

أراض الجنوب وتسليمها لأياد جنوبية، إضافة إلى إبلاغ الدولة بإجلاء منتسبيها من المحافظات الجنوبية خلال فترة لا تتعدى شهر ونصف.
وعلى الرغم من حالة الإحباط التي قد تملكت الكثير من أنصار الحراك الجنوبي بسبب جمود العمل السياسي وبقاءه على حاله طوال السنوات الماضية، إلا أن هذه الخطوات الأخيرة تبدو أكثر جدّية هذه المرة رغم التباينات المستمرة بين القيادات الجنوبية.

إسهام بغير قصد ..
ولعل تطورات المشهد السياسي في اليمن وتفاقم الأزمة في صنعاء بعد أن سيطر عليها الحوثيون، قد دفع دولاً إقليمية مجاورة للانفتاح على مطالب الجنوبيين لتقرير مصيرهم، بعد أن تلاشت بوادر الانفراج للأزمة السياسية في صنعاء وازدادت الدولة ترهلاً في ظل

التمدد المباغت لجماعة الحوثي وتمددها إلى وسط البلاد وعلى مقربة من المحافظات الجنوبية دون أي مقاومة حكومية تذكر.
وقد تكون جماعة الحوثي أسهمت بشكل غير مباشر ودن قصد في إلهام الجنوبيين إلى تحركاتهم السياسية الأخيرة للتوجه نحو الانفصال، حيث يقول بعض المحللين أن ثمّة من يرى من الجنوبيين أن جماعة الحوثي قد مهدت الطريق وجعلته معبّداً للسير نحو تحقيق

هدف فك الارتباط الذي ظل قطاع واسع من الجنوبيين يناضلون للوصول إليه منذ العام 2007، ويعتبرون أن الحوثيين قد أسدوا للجنوبيين خدمة القضاء على ألد خصومهم الذين شكّلوا في الماضي تحالفاً قبلياً وعسكرياً وسياسياً ضدهم.
ويشير المحللين إلى أن هذا الجناح من الجنوبيين يأمل في استثمار مخاوف دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية من توسع النفوذ الإيراني بالالتفاف جنوباً ودعم استقلال الجنوب عن الشمال، بعد أن ظلت تتجاهله خلال السنوات الماضية.
وهناك أيضا جناح آخر من الجنوبيين لديهم مخاوف من مواصلة الحوثيين لتوسعهم جنوباً عبر اجتياح عسكري، ويبررون مخاوفهم بأن خطاب زعيم جماعة الحوثيين فيما يتعلق بالوحدة وحق الجنوبيين في استعادة دولتهم لم يختلف عن سابقيه، إذ يضعها في خانة القضية

الحقوقية التي تحتاج إلى معالجات عادلة فقط دون التطرق إلى مطالب الجنوبيين باستعادة دولتهم.
ويرى البعض إن المعطيات والوقائع السابقة تشير إلى ارتفاع نسبة الأمل لدى الجنوبيين في تحقيق مطلب فك الارتباط، خاصة في حال نشوب صراع حقيقي بين جماعة الحوثي والرئيس اليمني الجنوبي الأصل عبدربه هادي، إن لم يكن هنالك ما يدور في الكواليس.

وجود غير فعلي ..
وكان عدد من القيادات السياسية لجماعة الحوثي قد وصلت إلى عدن مستبقة إقامة الفعالية الكبرى في الجنوب، غير أن اللجنة التحضيرية للفعالية رفضت لقائهم ورحبت بهم كضيوف فقط، وسط مخاوف جنوبية من تمكنهّم للوصول إلى مناطق جنوبية نفطية وصناعية

خلال موجة توسعهم المتدفّقة.
ويعتقد المتخصصون في شؤون الحراك الجنوبي إن ما يحدث في الجنوب هي مجرد أعراض جانبيه فقط لما يحدث في الشمال، فالرئيس المنحدر من الجنوب يحاول تحصين الجبهة الجنوبية واستخدامها كعمق ضد الحوثيين.
ويلفت المتخصصون النظر الى ان هناك فصائل جنوبية موالية لإيران، هي مستكينة الآن، وستتحرك لاحقاً لتكون هي الأقوى في الجنوب مستمدّة قوتها من انتصار الحوثي على خصومه في الشمال، لا سيما سلطة الرئيس هادي.

الخصوم يلجئون للنقيض ..
ودفعت سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى في الشمال بالخصم الأكبر لهم التجمع اليمني للإصلاح إلى “التأييد المطلق للقضية الجنوبية وحق تقرير المصير” بعكس توجهاته الوحدوية السابقة.

ويرى المحللون السياسيون أن “موقف حزب الإصلاح في عدن ينطلق كنتيجة طبيعية لسقوط عاصمة دولة الوحدة بيد المليشيات المسلحة لجماعة الحوثي القادمة من كهوف التاريخ وصعدة – شمال الشمال -، فعندما ترى العاصمة والمحافظات تتساقط تباعاً بطريقة

مريبة بيد هذه المليشيات يكون لزاماً عليك أن تسعى للاحتفاظ بالجزء الجنوبي من هذا الوطن الكبير الذي ينهار.
ويضيف المحللون ” كلما فقد الناس أملهم بإمكانية قيام اليمن الفيدرالي الكبير عادوا للتموضع من جديد في كياناتهم الشطرية الأصغر، وهذه ردة فعل غريزية وطبيعية في الحياة.
لكنهم يأكدون أن الجنوب بات أكثر إيماناً من أي وقت مضى بضرورة الانفصال، إلا أن القرار يحتاج إلى قناعة إقليمية ودولية لتحقيق ذلك على الأرض .

العد التنازلي للانفصال ..
أبناء المحافظات الجنوبية في اليمن باتوا يشعرون أن فرصة تقرير مصيرهم وفك ارتباطهم بالشمال أصبحت سانحة الآن وأن احتفالاتهم بذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963 التي انتصروا فيها على الاحتلال البريطاني بداية العد التنازلي للانفصال.
كان ذلك استنتاج مركز أبعاد للدراسات والبحوث (غير حكومي) جاء خلال تقرير له واعتبر التقرير “أن الجنوبيين يرون أن مشروعية الانفصال هذه المرة وفرها اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي بعد فرضها لواقع مسلح جديد بديلا للحكم

الانتقالي الذي تضمنته المبادرة الخليجية الراعية لانتقال سياسي سلمي للسلطة الموقعة بإشراف اقليمي ودولي في نوفمبر 2011م”.
وأضاف التقرير “يعتقد اليمنيون في الجنوب أن الصمت الرسمي والتواطؤ الاقليمي والدولي أمام سيطرة الحوثيين على المؤسسات المدنية والعسكرية ومنظومة السيطرة والحكم، أدت إلى فشل مبكر للعقد الجديد للوحدة الفيدرالية التي تضمنتها مخرجات الحوار الوطني،

وأدت إلى عدم فاعلية وجدوى قرارات مجلس الأمن بالذات القرار 2140 القاضي بعقوبات لمعيقي الانتقال وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”.
واستعرض التقرير سيناريوهات متعددة للجنوب اليمني في ظل الأوضاع غير المستقرة في البلاد حالياً يتمثل الأول منها “في تحقيق الجنوبيين للانفصال السريع والكامل، في حال توفرت بعض الشروط كامتلاكهم قيادة قوية ومحل توافق جميع الكيانات لقيادة الدولة

الجنوبية أثناء مرحلة تقرير المصير، وحصولهم على دعم اقليمي ودولي قوي ، لتجنب مخاطر الانزلاق للتمزق والصراعات والحروب الجنوبية الجنوبية”.
وحول السيناريو الثاني، أضاف التقرير “قد تساهم سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي، (وهو من الجنوب) في تحقيق انفصال آمن وبطيء تجنبا للفشل وتقليلا للمخاطر وإضعافا لردات الفعل المحلية والاقليمية والدولية غير الراغبة في قرار كهذا، ومثل ذلك يفرض

على هذه القيادة البقاء في السلطة وتحمل المزيد من الأعباء والاتهامات بالفشل والتقصير”.
أما السيناريو الثالث فوصفه التقرير بأنه “سيكون ملهما رغم استبعاد تحققه، ويتمثل في أن الجنوبيين يتجهون لتبني إعادة صياغة جديدة للوحدة اليمنية قائمة على القانون والدستور والتعددية والديمقراطية وخالية من اللوبيات والنفوذ المناطقي والمجتمعي”.

غير أن ذلك يفرض عليهم، بحسب مركز الدرسات اليمني، “قيادة النضال السياسي والعسكري والمدني لارغام الميلشيات الحوثية المسلحة على إنهاء سيطرتها على حكم وعاصمة أسقطت من قبلهم في توقيت كانت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقيادة الجيش في يد

الجنوبيين”.

وأكد التقرير على “مخاطر كبيرة تحيط بآمال الجنوبيين في حق استعادة ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن، ما يجعل الانفصال الآمن في المنظور القريب صعب تحقيقه”.

ووفق التقرير، فإن أبرز خطر يتمثل في مخاوف دولية من انفصال الجنوب بوضعه الحالي الذي ينظر له كمخزن للأيدلوجيا غير السياسية والتي يحتمل أن تكون رافدا للحركات الجهادية التي قد تسيطر على محافظات في حال نشوب صراع سياسي شبيه بصراع 1986

والذي أدى لكارثة اجتماعية وانسانية لم تغادر ذاكرة الجنوبيين إلى اليوم.

ولم يستبعد التقرير أن يكون الجنوب أكثر قابلية للحرب الأهلية التي فشلت في الشمال، وقال” الخطر الثاني تتمثل في أن الأيدلوجيا والمناطقية حاضرة بقوة وتحضر معها كل الصراعات السابقة على الحكم في ظل انعدام القيادة والثقة في أوساط الجنوبيين”.

وفي وقت سابق، أعلن نشطاء في الحراك الجنوبي، عزمهم نصب خيام اعتصامات مفتوحة في ساحة العروض وسط مدينة عدن جنوبي اليمن حتى تحقيق مطالبهم في انفصال جنوب اليمن عن شماله.

خلفية عن الوحدة اليمنية ..

تمت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، ويُشار إليها عادة في وسائل الإعلام بأنها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية. وهي وحدة اندماجية بين شطري اليمن الذين ظلا منفصلين حتى تاريخ الوحدة في جمهوريتين مختلفتين في أنظمتهما الإدارية هما جمهورية اليمن الديمقراطية

الشعبية والجمهورية العربية اليمنية. وقامت الوحدة على أسس القومية اليمنية وليس قومية عربية ..

و في عام 1994، شنت وحدات من الجيش اليمني في الجنوب تمردا مسلحا ضد ما يعتبرونه فسادًا من الدولة المحسوبة التي تدار من الشمال اليمني وضد دكتاتورية علي عبد الله صالح. غير أن التمرد فشل نتيجة لقيام صالح بنشر عناصر من السلفية والمجاهدون للقتال

ضد القوات الجنوبية التي دعمها الحزب الاشتراكي اليمني ، ادى ذلك لطرد معظم قادتها من البلاد ، بما في ذلك الرئيس السابق للجنوب علي سالم البيض .

منذ الحرب الأهلية عام 1994 اشتكى العديد من الجنوبيين الظلم ضدهم وتسريحهم من أعمالهم ووظائفهم العسكرية وانتشار الفساد وتزوير الانتخابات وعدم تنفيذ اتفاقية الوحدة التي اتفق عليها الطرفان في عام 1990 والذي استغلت لصالح حزب المؤتمر الشعبي العام

الحاكم الذي تزعمه علي عبد الله صالح رئيس البلاد حينها .
بعد الحرب الأهلية عام 1994، احيل مئات الآلاف من الموظفين العسكريين والمدنيين في الجنوب إلى التقاعد المبكر، مع تعويضات لا تكفي للعيش ، بالرغم من وجود الفقر في جميع أنحاء اليمن ، شعر الكثيرون في الجنوب ان الحكومة تصرف الجنوبيين عمداً من

المناصب الهامة وتوفيرها للمسؤولين من الشمال.
تجمعت الكثير من الحركات لتكوين الحراك الجنوبي منها حركة الجبهة الوطنية للمعارضة الجنوبية و ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية و التجمع الديمقراطي الجنوبي و غيرها و التي كانت بمثل الحاضن الذي تبلور فيما بعد بجمعيات المتقاعدين والعاطلين عن

العمل والتي توسعت شعبياً لتكون ما يُسمى بالحراك الجنوبي
في مايو 2007 ، بدأ المتقاعدين الذين لم يحصلوا على رواتبهم منذ سنوات لتنظيم مظاهرات صغيرة تدعو إلى المساواة في الحقوق ووضع حد للتهميش الاقتصادي والسياسي في الجنوب. ونمت شعبية الاحتجاجات وتزايد حضور الناس ، ووضعت مطالب الاحتجاجات

إلى الانفصال الكامل من اليمن .
كان رد الحكومة على هذه الاحتجاجات بالرفض واصفة إياهم بالمتمردين ومارست العديد من الاعتقالات والقمع لتلك المظاهرات وسقط العديد من القتلى برصاص قوات الأمن ووجهت للمتظاهرين تهمة الدعوة للانفصال منذ البداية وهو ما زاد من احتقان الشارع في

الجنوب وإزدادت عدد المظاهرات وإزداد معها سقوط القتلي وعمليات الاعتقال بحق قيادات ناشطة في الجمعيات المكونة للحراك الجنوبي

وحدة اندماجية وليست فيدرالية ..
وخلافا لألمانيا الشرقية والغربية أو كوريا الشمالية والجنوبية، كانت العلاقة بين شطري اليمن .
كانت هناك مناوشات قصيرة بين الدولتين في 1972 و 1979. تم توقيع إتفاقية القاهرة بين البلدين في 28 أكتوبر 1972 و أتفقوا على عدة خطوات تأسيسية للوحدة تم إلغاء الإتفاقية من قبل شمال اليمن لمخاوف من نهج الإشتراكية المتبع في الجنوب ، تم عقد إتفاق آخر

في الكويت عام 1979 بين علي عبد الله صالح و عبد الفتاح إسماعيل نص على وحدة فيدرالية بين الشطرين , حكومة في صنعاء و أخرى في عدن ، في نوفمبر عام 1989 وقع علي عبد الله صالح و علي سالم البيض إتفاقية تقضي بإقامة حدود منزوعة السلاح بين

البلدين و السماح للمواطنين اليمنيين بالتنقل بين الدولتين بإستعمال بطاقة الهوية ، تم إعلان الوحدة رسميا في 22 مايو 1990 و إعتبار علي عبد الله صالح رئيسا للبلاد و علي سالم البيض نائب للرئيس في دولة الوحدة.

كانت هذه الوحدة مطلباً قديماً لكلا الشعبين في جنوب وشمال اليمن ودارت عدة محادثات بين الدولتين كانت كلها تبوء بالفشل، ولكن بهذه الوحدة توجت كل الجهود وإن كان الكثير من المحلليين يعتقدون أن التغييرات الخارجية كان لها الأثر الأكبر من تلك الداخلية للدفع

بالوحدة – مثل سقوط جدار برلين ومن ثم انهيار الاتحاد السوفيتي الداعم الأكبر لليمن الجنوبي حيث كان الدولة العربية الوحيدة التي اتبعت النهج الشيوعي – ويدل على ذلك السرعة التي تمت بها إعلان الوحدة دونما استفتاء شعبي عليها آنذاك.
قامت الوحدة اندماجية ولم تكن فيدرالية برغم الاختلافات بين النظامين المكونين لدولة الوحدة، وللمرة الأولى منذ قرون تم توحيد أغلب الأراضي اليمنية سياسيا على الأقل. فترة انتقالية لمدة 30 شهراً أكملت عملية الاندماج السياسي والاقتصادي بين النظامين، مجلس

رئاسي تم انتخابه من قبل الـ26 عضواً في المجلس الاستشاري للجمهورية العربية اليمنية والـ17 عضواً في مجلس الرئاسة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. المجلس الرئاسي عَين رئيس للوزراء كان حيدر أبوبكر العطاس. إضافة لمجلس برلمان يضم 301 عضواً

يتكون من 159 عضو من الشمال و 111 عضو من الجنوب و 31 عضو مستقل يتم تعيينهم من قبل مجلس الرئاسة.
دستور موحد اُتفق عليه في مايو 1990 وتم استفتاء عليه في مايو 1991. تم فيه تأكيد التزام اليمن بالانتخابات الحرة ،ونظام سياسي متعدد الأحزاب ،والحق في الملكية الخاصة ،والمساواة في ظل القانون ،واحترام حقوق الإنسان الأساسية. الاستفتاء وهو ما يعتبره النظام

الحاكم اليوم انه استفتاء على الوحدة ودستورها في حين يجادل آخرون انه لم يكن هناك أي استفتاء على الوحدة وإنما على مجرد استفتاء لدستور نتج بين الحزبين الحاكمين آنذاك فقط.