أخبار مصر

إعداد : سميحة عبد الحليم

يلتقي كبار القادة العسكريين للبلدان المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الثلاثاء الرابع عشر من اكتوبر ، في واشنطن لبحث الاستراتيجية المتبعة ضد التنظيم.
وينضم إلى كبار الضباط الأمريكيين نظراؤهم من 21 دولة، وبينهم رؤساء هيئات أركان لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي في قاعدة اندروز الجوية في ماريلاند قرب العاصمة الفدرالية الأمريكية بحضور الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، حسب ما أوضح البيت الأبيض.

وأفادت الرئاسة الأمريكية، أن ممثلي حكومات الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، تركيا، ألمانيا، أستراليا، بلجيكا كندا، الدنمارك، إسبانيا، إيطاليا، نيوزيلندا، هولندا، فضلاً عن السعودية، البحرين، مصر، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الأردن، الكويت، لبنان وقطر، “سيبحثون جهود التحالف في الحملة الجارية حاليّاً ضد تنظيم الدولة الإسلامية”، من دون أن تحدد المواضيع التي سيتم بحثها ولا القرارات التي قد تصدر عن الاجتماع.
الاجتماع غير مسبوق منذ تشكيل التحالف الدولي ضد “داعش” في سبتمبر/أيلول الماضي، ويرأسه رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية الجنرال، مارتن ديمبسي، ورئيس القيادة الأمريكية الوسطى للشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال لويد اوستن.
المشاركين الـ22 “سيبحثون رؤية مشتركة وتحديات الحملة ضد “الدولة الإسلامية” ومستقبلها”.

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية، الكولونيل، جيل جارون، إن باريس تعتزم “المساهمة في وضع خطة عمل مشتركة ذات أبعاد إقليمية” و”الاتفاق على الأوجه الاستراتيجية الكبرى في الحملة ضد داعش”.

كما كشف متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن أوباما يعتزم “بحث تدابير إضافية يمكن للائتلاف اتخاذها لإضعاف تنظيم الدولة الاسلامية، وفي نهاية المطاف تدميره”، لكنه لم يتطرق إلى نقاط الخلاف بين الشركاء في التحالف.

ومن نقاط الخلاف هذه، مسألة إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سورية وتركيا، وهو ما تطالب به أنقرة بدعم من باريس، غير أن واشنطن تعتبر أنه “غير مطروح على جدول الأعمال” حاليّاً.

تشكيل التحالف الدولى ..
كانت الولايات المتحدة الامريكية قد دعت لتشكيل تحالف دولى لمحاربة مقاتلي تنظيم “داعش” في العراق وسورية ووضع خطة عسكرية وسياسية من شأنها أن تصبح نموذجا لمحاربة الجماعات المتشددة عبر العالم.

التحالف يضم كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا وألمانيا وتركيا بالإضافة إلى إيطاليا وبولندا والدنمارك.
ودعت واشنطن إلى تأييد واسع من الحلفاء والشركاء لكنها استبعدت إلزام نفسها بإرسال قوات برية.

ودعت واشنطن إلى توسيع التحالف ضد داعش ليضم أكبر عدد من الدول خاصة في المنطقة .

الدول العربية الداعمة للتحالف ..

وكشفت الولايات المتحدة الأميركية عن مشاركة (5) دول عربية في أول غارات جوية تشنها على مواقع لداعش في سوريا، والدول هي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، والأردن.

دورمصر في التحالف الدولي ..
الرئيس عبد الفتاح السيسي اعلن أنه من الممكن تقديم الدعم للتحالف، إلا أن مصر لن تشارك عسكريا خارج اراضيها ،واوضح السيسي، أن مصر باشرت بالفعل بلعب دورها ضمن هذا التحالف من خلال محورين أساسيين – الأول ذو طبيعة استخباراتية ولوجستية، في ما يتمثل الثاني في عمليات عسكرية يتم تنفيذها داخل حدودها وليس خارجها، أي على جبهتي شبه جزيرة سيناء شرقاً والحدود مع ليبيا غرباً.

الأردن ..
وتحمل الأردن أهمية كبيرة للتحالف بسبب موقعها الجيوسياسي، رغم محدودية خياراتها العسكرية والاقتصادية، إذ تستعين

على التعامل مع أزمة اللاجئين المتصاعدة، بالمساعدات الخارجية، وتعد من بين أكثر الدول التي تحصل على مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (200) جندي لحماية منطقة الحدود السورية الأردنية، التي تشهد اشتباكات من حين لآخر، وأعلنت المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه)، أنها استخدمت الأراضي الأردنية لتدريب مجموعات من المعارضة السورية الموالية للغرب.

ويوجد على الأراضي الأردنية (600) ألف لاجئ سوري مسجل، كما يعتقد أن حوالي (1800) أردني غادروا الأردن

للالتحاق بداعش، وعدد من المجموعات المتطرفة الأخرى.

المملكة العربية السعودية ..
تأتي السعودية في مقدمة المشاركين في التحالف الدولي لمواجهة داعش، وهي التي عانت خلال السنوات العشر الأخيرة من

هجمات تنظيم القاعدة على أراضيها، وتخصص رابع أكبر ميزانية للدفاع على مستوى العالم تبلغ حوالي (57) مليار دولار.
ومن أهم الدوافع وراء المشاركة القوية للسعودية في الحملة ضد داعش، التهديد الذي يحمله وجود تنظيم راديكالي قوي على حدودها الشمالية، مع ما يحمله ذلك من خطر امتداده وتسربه إلى أراضيها.
وشاركت السعودية بطائراتها، وطياريها في الغارات الجوية على مواقع داعش، كما أصدرت قانونا يحكم بالسجن حتى (20) عاما، على من يقدمون الدعم للمنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب، أو يسافرون من السعودية للالتحاق بها.

البحرين ..
تتمثل المساهمة الرئيسية للبحرين في استضافتها الأسطول الخامس الأمريكي .

الإمارات العربية المتحدة ..
تتحرك الإمارات في سوريا، برفقة المملكة العربية السعودية، وتقدم الدعم المادي، والعسكري، لنفس المجموعات المدعومة من السعودية.

قطر..
لم تعلن قطر مشاركتها في ضرب مواقع داعش في سوريا، إلا أن الولايات المتحدة ذكرتها بين الدول المشاركة في التحالف، وتستضيف قطر على أراضيها العديد من القواعد الجوية الأمريكية، ولقطر تأثير قوي على عدد كبير من مجموعات المعارضة السورية المسلحة والسياسية، وبالتالي تمتلك قوة ناعمة فيما يتعلق بحث هذه المجموعات الموجودة على الأرض على مواجهة داعش.

الدول الآسيوية ..
تشارك اليابان في التحالف الدولي ضد داعش، كما قدمت منذ (26) سبتمبر/ أيلول الماضي، 6 ملايين دولار لجهود المساعدة الإنسانية للمتضررين من داعش في العراق، وأعلنت الحكومة اليابانية أنها ستسهم في جهود مكافحة داعش بـ (25.5) مليون دولار.

وتبرعت كوريا الجنوبية بمليون دولار لمساعدة ضحايا داعش في العراق، كما تشارك تايوان في المساعدات الإنسانية لضحايا داعش في العراق، وأعلنت تعاونها مع المجتمع الدولي بهذا الخصوص، وبدورها أعلنت سنغافورة أنها ستتحرك مع المجتمع الدولي في جهوده لمواجهة داعش في حال دعت الحاجة.

جهود الدول الأخرى ..
تشارك بولندا في جهود التحالف ضد داعش، ووعدت بتقديم الدعم السياسي، والدبلوماسي، إلا أنها لا تخطط للاضطلاع بدور عسكري حاليا.

وأعلنت النمسا أنها لن ترسل أسلحة إلى القوات الكردية التي تحارب داعش في شمال العراق، إلا أنها تقدم مساعدات إنسانية للمدنيين، وتقدم إسرائيل دعما استخباراتيا للولايات المتحدة في جهودها لمكافحة داعش.

فيما تقدم إيطاليا دعما عسكريا، وإنسانيا لشمال العراق، وأعلنت أنها يمكن أن تقدم دعما أقوى للتحالف في حال أصبح تحت مظلة الأمم المتحدة، بينما تقدم اليونان مساعدات عسكرية للبيشمركة كما تسهم في المساعدات الإنسانية.

وأعلنت كل من المجر ورومانيا اعتزامهما تقديم دعم عسكري لجهود التحالف، في حين تنأى أسبانيا بنفسها عن المساهمة العسكرية في العمليات ضد داعش حتى الآن.

تنظيم الدولة وتطور الموقف الدولى ضده ..

وينتشر مقاتلو تنظيم “داعش” في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى في العراق، كما يسيطر في سوريا على مساحات واسعة من دير الزور والحسكة وعلى كامل محافظة الرقة وأجزاء من شمال شرق حلب وبعض المناطق في حمص.
وقد أزيلت الحدود بين مناطق سيطرته المتصلة والمتداخلة ضمن تلك المحافظات، فالتنظيم لا يعترف بأي من الدول فضلا عن أن يعترف بحدودها، ويرى أن “دولة الخلافة” التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي تصل حدودها حيث تصل صواريخ جيشها وبنادق مقاتليها وعملياتهم الانتحارية.

خطةً امريكية لدحر “داعش”..

أعلن الرئيس الأمريكي خطةً لدحر “داعش”، وتضمنت هذه الخطة ضربات جوية ضد التنظيم، وذلك بالعمل والتنسيق مع الحكومة العراقية، وإرسال قوة تدريبية تتكون من 475 خبيرًا عسكريًّا إلى العراق، دون أن تكون لهؤلاء مهامٌّ قتالية، على أن ينضموا إلى حوالي 1150 جنديًّا آخرين، كما كشف عن زيادة المساعدات العسكرية المخصصة للمعارضة السورية، وعدم التردد في التحرك ضد “داعش” في سوريا كما في العراق”، وتقديم مساعدات إنسانية للمتضررين من أعمال “داعش”.

ولم تكن الاستراتيجية التي أعلن عنها “أوباما” وليدة هذه اللحظة، بل سبقتها عدةُ تحركات دولية لاستهداف “داعش”. يتمثل أولها في استصدار قرارٍ من مجلس الأمن.وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنَّى بالإجماع ، قرارًا يدعو إلى الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح إرهابيي ما يُسمَّى تنظيم دولة العراق والشام “داعش” وجبهة النصرة ومنع تدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق، واتخاذ تدابير وطنية لمنع تدفق المقاتلين الأجانب الإرهابيين، وحظر البيع المباشر أو غير المباشر للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الإرهابيين. ومع ذلك حمل هذا القرارُ عباراتٍ “فِضْفَاضة”؛ فهو لم يحدد هذه الدول التي تمتثل لهذا القرار وآليات تنفيذه، كما لم يحدد القرار الدول أو جهات معينة التي تموًل هذه التنظيمات، وبالتالي ظل هذا القرار “غامضاً”.

وينصرف ثانيهما إلى اجتماع قمة دول “الناتو” في مقاطعة “ويلز” في بريطانيا ، بحضور الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”،

حيث أبدى فيه قادة دول حلف الأطلسي استعدادهم لمساعدة العراق إذا ما طُلِب ذلك. وأعلن من خلاله عن تشكيل التحالف الاساسى الذي ضم 10 دولٍ؛ هي: بولندا، وفرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، وإيطاليا، والدنمارك، وكندا، إضافةً إلى أستراليا والولايات المتحدة.

ويتعلق ثالثهما بـ “مؤتمر جدة لمكافحة الإرهاب” -وقد تزامن هذا المؤتمر مع إعلان الرئيس “أوباما” استراتيجيته لمواجهة “داعش” -فمن خلاله تعهدت 11 دولة، في اجتماع إقليمي عُقِد في مدينة جدة بالسعودية، عُرِف بالاجتماع “العربي-التركي -الأمريكي”، في 11 سبتمبر، من أجل تأمين حشد دولي لمحاربة تنظيم “داعش”، حيث أكد “كيري” على دور كل دولة مشارِكة بهذا الاجتماع في مواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى الدعم المادي والعسكري، ومنع وصول الأموال والمقاتلين إلى تنظيم الدولة.
ووفقًا للجهود السابقة، يتضح أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى تشكيل تحالف سياسي وعسكري يضم أصدقاء واشنطن من الدول الأوروبية، وحلفاءها في المنطقة، حتى لا تتحمل مسئولية مواجهة “داعش” بمفردها، والتورط مجددًا في مستنقع المنطقة،علاوة على ذلك، فإن الخطة التي أعلنها “أوباما”، يبدو من ثناياها، أنها “طموحة” مقارنةً بما يحدث على أرض الواقع، والسبب في ذلك يرجع إلى صعوبة تدمير جماعة إرهابية بأكملها.
ويرى الخبراء ان المهمة ليست سهلة حيث إنه ليس فقط منظمة إرهابية، بل إنه جيش متمردين .
بالإضافة إلى ذلك، فقد أصبح التنظيم أكثر قوة بكثير مما كان عليه في السابق، فقد بات يسيطر على مساحة جغرافية واسعة،

فضلًا عن قدراته التسليحية التي حصل عليها من مواجهاته في الموصل والمحافظات الأخرى.

عقبات تواجه التحالف الدولى ..
ويواجه التحالف الدولي عدة عقبات مع خشية العديد من الدول المشاركة من إرسال قوات على الأرض.
ويقول الخبراء إنه من الصعب التكهن بطبيعة المواجهة مع تنظيم”داعش”، في ظل تشابك الأزمة العراقية والسورية وتعقيدها، فثمة “قيود” تحول دون نجاح هذه الاستراتيجية والتي يمكن توضيحها في الآتي:
-أعباء داخلية : فقد أشار الرئيس الأمريكي “أوباما” في خطابه إلى شركاء محليين؛ وهم: المعارضة السورية المعتدلة، والحكومة العراقية الجديدة، ولكن إمكانية التعويل على هذين الشريكين، يقابله تحديات رئيسية. فمن ناحية هناك حالة عدم يقين من إمكانية تحقيق الحكومة العراقية الجديدة مصالحة وطنية، بين كافة أطياف المجتمع. ومن ناحيةٍ ثانية، فإن المعارضة السورية منقسمة على ذاتها، وتكبُّدت نكساتٍ وهزائم في مواجهاتها مع “داعش”، وانقسامها أيضًا في مقاربتها لـ “التحالف الدولي ضدّ الإرهاب”، حيث رفضت جماعة “الإخوان المسلمين”، القبول بهذه القرارات، وطالبت بمحاربة نظام الأسد وحزب الله أولًا.
– ومن ناحية ثالثة، فإن هناك مشكلة خاصة بتحجيم قدرات “داعش”، برغم نجاح الولايات المتحدة “نسبيًّا” في شن ضربات جوية، بعد جهوده للتمدد خارج الأماكن التي تخضع لسيطرته، وتحديدًا الأجزاء الكردية، ولكن مع إمكانية تمدد “داعش” خارج المناطق الكردية، قد يصعب على الولايات المتحدة وحلفائها تنفيذ ضربات جوية؛ لأنها قد تطال حينئذٍ المدنيين. وبرغم أن إمكانيات سورية الدفاعية تمثل تهديدًا يمكن التغلب عليه ، بسبب إنهاك القوات والمعدَّات في صراع ممتدٍّ لأكثر من ثلاث سنوات، فإن المشكلة تكمن في الاعتماد على قوات وعتاد الحلفاء الشيعة في لبنان والعراق وحتى إيران، وهو ما قد يمثل خطرًا على الولايات المتحدة وحلفائها. وبالتالي، فمن المحتمل أن تخسر الولايات المتحدة اللعبة الدبلوماسية؛ حيث تفقد
هيمنتها تدريجيًّا على المنطقة.
– ومن ناحيةٍ رابعة، تواجه الولايات المتحدة معضلة أمام تنفيذ ضربات جوية في سوريا، والسبب في ذلك، أن نجاح هذه المهمة سيتطلب قوات برية تجتاح المدن الواقعة تحت سيطرة “داعش”، كما أن نجاح واشنطن في العراق في تنفيذ ضربات جوية، يرجع إلى موافقة الحكومة العراقية على هذه الضربات بخلاف نظام الأسد، كما أن ضرب سوريا لم يحظ حتى الآن بدعم أوروبي واضح. وبالتالي، فإنه من المرجِّح، أن ينفذ الرئيس “أوباما” ضربات جوية مشابهة لتلك العمليات التي تنفذ في الصومال واليمن وباكستان، بمعنى أنه مجرد استهداف العدو والتخلص منه، إلا أنه يعاود للظهور مرة أخرى في أماكن كثيرة، وهذا يعني عملياً أن توجيه ضربات ضد داعش، ستكون نتيجته معاودة ظهور قيادات “داعشية” أخرى في أماكن مختلفة.

-استبعاد قوى إقليمية حيث تم استبعاد إيران، وهي دولة إقليمية “فاعلة” في المنطقة، وهو ما يمثل إشكالية أخرى من اللغز المرتبط بهذا التحالف، وبرغم أن استيلاء داعش على الموصل في 10 يونيو، دفع الولايات المتحدة وإيران للحديث عن إمكانية التعاون لمواجهة خطر “داعش”، فإنه في نهاية المطاف تم استبعادها، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” في 11 سبتمبر أنه “سيكون من غير الملائم أن تشترك إيران في تحالف يسعى إلى قتال مسلَّحِي تنظيم “الدولة الإسلامية”. وعلى الجانب الآخر، قالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، في 11 سبتمبر إن “ما يُسمَّى التحالف الدولي لمحاربة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام تكتنفه نقاط غموض شديد”.

ويمكن عزو استبعاد إيران، إلى رغبة أمريكية في تحالف عربي سُنِّي، خشية أن تساعد إيران في إشعال صراع شيعي-سني، مما قد يعيد حدوث صراع الوكالة الظلية وربما ترك المجال للولايات المتحدة للعودة إلى الساحة العراقية. وإذا كانت إيران

ترفض فكرة التخلي عن حليفها الأسد، فإن لا شيء يحول دون تغير ذلك. فقد فرضت إيران نفسها لاعبًا رئيسيًّا في الإقليم،

وباتت جزءًا من المفاوضات والمساومات التي تدور داخل المنطقة، وبالتالي فهي لن ترضخ بسهولة، كما حدث عندما تم استبعادها في مؤتمر جنيف-2 الخاص بالبحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية، فكانت النتيجة فشل المؤتمر.

وفي السياق ذاته، يبدو أن روسيا غير راضية عن هذا التحالف بعد إعلان “أوباما” شن ضربات جوية في سوريا تستهدف “داعش”، متشككة في نواياها، معتبرةً أنها “غير شرعية”. فاستبعاد إيران وتجاهل الدور الروسي يشير إلى الربط بين قضية “داعش” وعدد من قضايا المنطقة والملفات الدولية، أهمها البرنامج النووي الإيراني، والأزمة في أوكرانيا بعد فرض عقوبات على روسيا. ولكن قد يؤدي هذا الاستبعاد إلى اشتعال ساحات التوتر أكثر، واتساع دائرة المواجهات أيضًا.

– تحالف غير الراغبين : وعلى رأسهم تركيا؛ حيث ما زالت تركيا مترددة أو غير راغبة في أن تكون جزءًا من هذا التحالف الدولي، وهو ما ذكره رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ” كما أن أهداف أمريكا واضحة وصريحة، وسبب رفض تركيا المشاركة في العملية العسكرية واضح بالمقدار ذاته فقد قال داوود أوغلو: “حذّرنا الجميع سابقًا بمن فيهم واشنطن والأسد من أنه من دون إنهاء الأزمة في سوريا، فإن المنطقة ستتحول إلى بركان غضب”. فالغرب يعتبر تركيا حليفًا أساسيًّا، لكونها الدولة الوحيدة العضو في حلف “الناتو”، حيث تستضيف تركيا على أراضيها الكثير من معدات “الأطلسي”، معظمها في قاعدة “إنجيرليك” الجوية، ولكنها لن تشارك في حرب برية، مثلما فعلت في الحرب الأمريكية على العراق، التي رفضت أن
تكون جزءًا من هذه الحرب. وتشديد “أوغلو” على إنهاء الأزمة السورية يرجع إلى تخوُّفها من أن التخلص من “داعش” في سوريا، قد يساعد على إضفاء الشرعية على نظام الأسد، حيث خاضت تركيا حملة طويلة من أجل التخلص من نظام الأسد، ولكنها فشلت وما زالت ترفض فكرة هزيمتها في الحرب بالوكالة.

وقد واجهت تركيا معضلة تعاون كردستان العراق مع القوى الكردية المعادية للدولة التركية مثل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا؛ حيث أن مشاركة تركيا في الحرب مع الأكراد ضد “داعش”، سيعني مساندتها لمقاتلي حزب العمال، وربما سيسهم في تقسيم العراق، حيث ما زالت أزمة الرهان، واحتجاز 49 دبلوماسيًّا تركيًّا، تمثل ورقة ضغط على تركيا، وهو ما جعل الحكومة والإعلام التركي يرفض الإشارة إلى “داعش” باعتبارها منظمة إرهابية، ويُكتفي في بعض الأحيان بالإشارة إليها بالجماعة المتطرفة، حتى عندما أشار أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي حينها ورئيس الوزراء الحالي، أطلق عليها بالـ مروعة وليس الإرهابية ، وهو ما يعكس أهمية المكانة التي تتمتع بها “داعش” في ذهنية
القيادة التركية.
– توزيع الأدوار: يبدو أن فرنسا تسعى لأن تلعب دور منفردًا عن الولايات المتحدة، حتى تستطيع ممارسة نفوذ واسع شبيه لقيادتها الحربَ في مالي، وهو ما انعكس، بقوة في عودتها للمسرح العراقي، وبالرغم من أن واشنطن ما زالت اللاعب الرئيسي في قضية مواجهة “داعش”. وقد انعكس هذا الدور في زيارة الرئيس “فرنسوا هولاند” إلى بغداد وأربيل، وهو أول رئيس دولة يقوم بهذه المبادرة، والثاني من خلال الدعوة إلى مؤتمر دولي تحت شعار “السلام والأمن في العراق” الذي ينعقد بحضور نحو ثلاثين دولة.

وعلى جانب آخر، قال وزيرا خارجية ألمانيا وبريطانيا، في 11 سبتمبر، إن البلدين لن يشاركا في أية ضربات جوية في سوريا تستهدف تنظيم “داعش”، فالموقف الألماني يمكن فهمه في إطار سياسة النأي بالنفس عن المساهمة في أي عمل عسكري، باستثناء إرسال معدات عسكرية لقوات البيشمركة الكردية، أما بريطانيا فيمكن فهم موقفها في سياق رفض مجلس العموم البريطاني العام الفائت توجيه ضربات عسكرية ضد دمشق بسبب استخدامها أسلحة كيميائية، ولكن قتل “داعش” لموظف الإغاثة البريطاني “ديفيد هينز”، قد يدفع رئيس الوزراء “ديفيد كاميرون” للقبول بأية تحركات تهدف إلى ضرب ”
داعش”، حيث توعَّد بملاحقة قتلة “هينز”.
ويرى الخبراء انه يمكن القول أن حرب التحالف الدولي ضد داعش، نتيجة للعقبات آنفة الذكر، قد تمتد لسنوات طوال، حتى تؤتي الحرب ثمارها، والسبب في ذلك أن الولايات المتحدة تعيد سياسة الإدارة الأمريكية السابقة المتمثلة في اختزال الأزمات، مثلما اختزلت أحداث سبتمبر في مقتل أسامة بن لادن، فهي تتصور ان القضاء على داعش سيعيد الاستقرار في المنطقة، وان نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق انتصارات سريعة سواء في أفغانستان عام 2001 أو حتى العراق 2003، ولكن سرعان ما تبددت هذه النجاحات، وكانت عواقب الانتصار وخيمة، كما أن نتيجة الحرب على داعش قد لا تمثل انتصارا كاملاً لأي من الأطراف سواء المتصارعة أو حتى المتشابكة، بالإضافة إلى أن القضاء على تنظيم داعش عسكرياً دون القضاء عليه إيديولوجيا، مع حل أزمات المنطقة، سيؤدي إلى ظهور “دواعش” أخرى في أماكن متفرقة من العالم.

تباين المواقف تجاه التحالف الدولى ..

أدلت مختلف الدول والجماعات والشخصيات بدلوها في موضوع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتبقى تجربة غزو العراق والحجج التي سيقت لضرب هذا البلد، ماثلة أمام المشاركين في هذا التحالف.
ويجد جميع المشاركين في هذا التحالف أنفسهم أمام استحقاق يدفعهم لتجاوز حدود الجغرافيا والأيديولوجيا والأحلاف التقليدية والوقوف معا خلف غاية واحدة، متمثلة بالقضاء على ما يصفونه بالخطر القابع في سوريا والعراق.

وكان المشاركون في “مؤتمر السلم والأمن في العراق” الذي عقد بباريس وجمع حشدا من نحو ثلاثين دولة لتنسيق الجهود لمواجهة تنظيم داعش ، دعوا إلى تنسيق الجهود الدولية المبذولة إلى جانب الجهود العراقية في الداخل.
وتباينت آراء الدول والمجموعات والشخصيات بشأن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وفق حساباتهم السياسية ومصالحهم ونظرتهم المستقبلية للأمور.
الولايات المتحدة: قائدة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، أعلن الرئيس باراك أوباما إطلاق حملة “بلا هوادة” ضد التنظيم، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية في سوريا كما في العراق. أما وزير الخارجية جون كيري فقال إن الدول العربية تقوم بدور أساسي في هذا التحالف، بل إنها تضطلع بدور قيادي فيه وعلى كل المستويات العسكرية والإنسانية.
بريطانيا: رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أكد أن بلاده تعمل على تدمير تنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع شركائها في المنطقة، وشرح كاميرون إستراتيجية بلاده في محاربة تنظيم الدولة، ومنها المشاركة في حشد التأييد للتحالف الدولي ودعمه لوجستيا وجويا، دون إرسال قوات برية.
فرنسا: الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اعتبر أن تهديد تنظيم الدولة لا يقف عند الحدود العراقية بل يطال المجتمع الدولي. وأضاف أن “التنظيم الإرهابي خطر يتهددنا جميعا والرد عليه يجب أن يكون عالميا”. مشيرا إلى أن بلاده أقرت شن غارات جوية على مواقع التنظيم بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
روسيا: أعربت موسكو عن رفضها لأي ضربة لتنظيم الدولة في الأراضي السورية، أو أي عمل عسكري أحادي الجانب ينتهك سيادة دمشق، ويخرق القوانين الدولية.
السعودية: وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أشار إلى أن خطر الإرهاب ينتشر في المنطقة بكل شراسة.

وأضاف أن هذه الظاهرة تحتاج لرؤية موحدة لمكافحتها عسكرياً وأمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا، وأكد أنه لا حدود لما يمكن أن تقدمه المملكة لمكافحة الإرهابيين والتصدي لهم.
إيران: قال مرشد الثورة علي خامنئي إن بلاده رفضت طلبا من واشنطن للتباحث والتعاون بشأن محاربة تنظيم الدولة. واعتبر أن تحالفا دوليا بقيادة واشنطن ضد الدولة لن يجدي نفعا.
أما حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية، فأوضح أن “المشاركة في مؤتمر مسرحي وانتقائي لمكافحة الإرهاب في باريس لا تهمنا”، وأضاف أن ما يهم إيران مكافحة فعلية لا انتقائية للإرهاب. مؤكدا مواصلة دعم بلاده القوي للعراق وسوريا في مكافحتهما الإرهاب.
تركيا: رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي “ناتو”، لم تفلح الجهود الأمريكية في دفع تركيا للانخراط في التحالف الدولي.

وأكد مصدر حكومي تركي أن بلاده لن تشارك في العمليات العسكرية ضد التنظيم، وستركز كليا على العمليات الإنسانية.
لكن المسؤول لفت إلى أن بلاده قد تسمح للتحالف باستخدام قاعدة “أنجرليك” بجنوب البلاد لأغراض لوجستية.
سوريا: شددت بثينة شعبان -المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس بشار الأسد- على أن بلادها “لا بد” أن تكون جزءا من التحالف الدولي. وأضافت أن “أي قوى مهما كانت عظيمة لا تستطيع أن تحارب الإرهاب من وراء البحار أو بالطائرات، ولا بد لها أن تسأل وتتواصل مع ضحايا الإرهاب والذين يعانون منه”.
وكان وزير المصالحة الوطنية علي حيدر قد صرح بأن أي عمل عسكري ضد تنظيم الدولة ينفذ في سوريا دون موافقة النظام أو التنسيق معه سيعد بمثابة “اعتداء”.
الأردن: يوصف الموقف الأردني بالضبابي، فرئيس الوزراء عبد الله النسور يجزم أن بلاده لن تشارك في التحالف الدولي لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة. لأن الأردن ليس جزءا من أي أحلاف وسياسته حيادية.
فيما أعرب الملك الأردني عبد الله الثاني عن دعم بلاده للجهود الدولية الرامية “لمواجهة الإرهاب والتطرف”، يأتي هذا في وقت شارك فيه وزير الخارجية ناصر جودة باجتماعي جدة وباريس.
جماعة الإخوان المسلمين في الأردن: ترفض أي دور للمملكة ضمن الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة. معتبرين أنها “ليست حرب الأردن”.
وأكد حزب جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي للإخوان رفضه أي دور للقوات المسلحة الأردنية خلافا للدستور الذي يحصر مهام الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته.
مصر: الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا كيري إلى عدم تركيز أي تحالف ضد الإرهاب على تنظيم الدولة فقط، بل يجب أن تكون مكافحة الإرهاب شاملة حيثما وجد في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا”.
بدوره أكد وزير الخارجية سامح شكري “ليس من المنطق أن نحشد مواردنا لهزيمة داعش بينما تحجب هذه الموارد عن مصر وهي تخوض معركة ضد العدو المشترك على أراضيها”.
تحالف دعم الشرعية: التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي أعلن رفضه “توريط” مصر في تحالف عسكري لخدمة

ما أسماه “الحلف الصهيوني الأمريكي” في إشارة إلى التحالف الذي تقيمه واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة.
قطر: وزير الخارجية خالد العطية، دعا إلى عدم التركيز فقط على الأعمال الدموية التي يقترفها تنظيم الدولة في العراق،

والانتباه أيضا إلى القتل الجماعي الذي يقوم به النظام السوري. وأضاف أن الإرهاب ليس فقط قطع رؤوس وجلد، وإنما أيضا إلقاء البراميل المتفجرة على الأطفال والنساء، وأوضح أنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كانت قطر ستسمح بإجراءات عسكرية من قاعدة العديد الجوية الأميركية الموجودة على أراضيها.
البحرين: وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة قال “إن اجتماع جدة أكد أن مواجهة تنظيم الدولة هي معركة ضمن حرب شاملة ضد الإرهاب في كل مكان، سواء إرهاب الدول أو إرهاب المليشيات والأحزاب وكل الجماعات المارقة”.
الإمارات: السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة أكد أن “تحرك المجتمع الدولي ضد التهديد المتزايد للتطرف، وهو القوة العالمية الأكثر خطرا وتهديدا للاستقرار العالمي منذ الفاشية فمن ليبيا إلى الشام، ومن العراق إلى اليمن تطغى تصرفات الإسلاميين المتطرفين على الإرادة الحرة للشعوب، وتهدد أولئك الملتزمين بالاعتدال والتسامح، ورغم أن هذا التطرف لم يرقَ بعد إلى مستوى تصنيفه حربا عالمية جديدة، فإنه حرب مستعرة بالفعل بين العديد من الرؤى العالمية”.

مشاركات عسكرية..
شن التحالف الدولي غارات جوية على أكثر من (300) هدف تابع للتنظيم (230) منها في العراق، و(76) في سوريا.

واستخدمت القوات الأمريكية في الحرب ضد داعش طائرات حربية من طراز (F-22)، وصواريخ توماهوك، وأشارت

الإدارة الأميركية، أن تكلفة الغارات الجوية لليوم الواحد في مواجهة داعش يصل إلى ما بين (7-10) ملايين دولار. كما خصصت الولايات المتحدة (500) مليون دولار لتدريب المعارضة السورية المعتدلة.

وتعد فرنسا من الدول الأولى التي أبدت مشاركتها في التحالف الدولي من أجل شن عمليات عسكرية ضد التنظيم، حيث نفذت باريس أولى غاراتها في (19) أيلول/ سبتمبر الماضي.
وأرسلت فرنسا فرقاطة مزودة بنظام دفاع جوي إلى الخليج العربي، إضافة إلى مشاركة (9) مقاتلات من طراز “رافال”، وطائرة استطلاع، وأخرى للتزويد بالوقود في الغارات الجوية، إضافة إلى تقديمها مساعدات إنسانية، وأسلحة، ومعدات عسكرية للأكراد العراقيين.

وتشارك بريطانيا في التحالف الدولي ضد داعش، حيث تقتصر غاراتها على أهداف التنظيم في العراق فقط، وذلك عقب موافقة البرلمان البريطاني على المشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وكانت (6) مقاتلات بريطانية من طراز “تورنادو” انطلقت من القاعدة الجوية البريطانية في الشطر الجنوبي من جزيرة قبرص لتنفيذ غاراتها في العراق.

وبدورها أرسلت أستراليا (600) جنديا إلى الإمارات العربية المتحدة، وذلك لدعم التحرك العسكري الدولي ضد داعش، إضافة إلى إرسال (8) طائرات حربية من طراز “هورنت”، وطائرة إنذار مبكر، وأخرى للتزويد بالوقود.

وفي بلجيكا، صادق البرلمان الاتحادي البلجيكي، على مشروع قرار للمشاركة في التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، بإرسال (6) طائرات حربية من طراز “إف 16″، إضافة إلى (120) جنديا، بعد موافقة (114) نائباً على مشروع القرار، ورفض اثنين، فيما امتنع (10) نواب عن التصويت.

ونشرت بلجيكا الطائرات، والجنود في قاعدة “موفق سلطي” الجوية، التي تبعد قرابة (100) كيلو متراً عن العاصمة الأردنية عمّان، حيث تشارك الطائرات بالعمليات ضد داعش في العراق فقط، ولن تلعب أي دور في العمليات ضد التنظيم بسوريا.

اما النرويج فقد أرسلت (5) ضباط ركن إلى المقر الرئيسي للتحالف، من أجل تقديم الدعم في التدريب، ومتابعة العمليات العسكرية ضد داعش، فيما لازال إرسال مقاتلات نرويجية للمشاركة في الغارات الجوية موضع نقاش في البلاد.

وأرسلت كندا (70) عسكريا من القوات الخاصة، لتدريب قوات البيشمركة الكردية في إطار الدعم للتحالف الدولي ضد داعش، كما تخطط لإرسال طائرات حربية من طراز (CF-18) للمشاركة في غارات التحالف على أهداف التنظيم.

وألغت الحكومة الاتحادية الأسترالية، في وقت سابق جوازات سفر (50) شخصاً، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، حيث أكدت أن هؤلاء الأشخاص توجهوا إلى منطقة الشرق الأوسط للقتال في صفوف التنظيمات الإرهابية.

وفي الدنمارك وافق البرلمان الدنماركي على طلب تقدمت به الحكومة لإرسال (7) طائرات (F-16)، و(140) جنديا، للمشاركة في التحالف، حيث أرسلت (4) مقاتلات إلى المنطقة عقب موافقة البرلمان، في حين تحتفظ ببقاء (3) مقاتلات أخرى في الاحتياط.

أما ألمانيا فهي لم تشارك فعليا في العملية العسكرية ضد داعش، إلا أنها تدعم إقليم شمال العراق بالسلاح، والذخيرة لاستخدامه ضد داعش، كما ترسل مساعدات إنسانية للنازحين، واللاجئين السوريين، والعراقيين.

وكانت الحكومة الألمانية قد اتخذت في (31) أغسطس/ آب الماضي قرارًا بإرسال مساعدات عسكرية، وأرسلت الشحنة الأولى منها يوم (25) سبتمبر/ أيلول عبر بغداد، ومن ثم إلى أربيل. ودربت ألمانيا، على أراضيها، (30) من قوات البيشمركة، كما أرسلت (6) من جنودها إلى العراق لتدريب قوات البيشمركة.
وتعمل ألمانيا على مساعدة المدنيين، الذين فروا من هجمات داعش إلى الدول المجاورة، وكانت الخطوة الأخيرة التي اتخذتها في هذا الإطار، الإعلان عن تخصيص (10) مليون يورو لمساعدة النازحين، واللاجئين في سوريا، والعراق، والدول المجاورة.

تطورغير متوقع ..
يرى المحللون أن الحرب الدائره بين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبين تنظيم داعش من جهة أُخرى قد دخلت مرحلة أخطر بكثير مما توقع الجميع ، خاصة وأن التحالف الدولي وضع خطة طويلة الأمد للقضاء على هذا التنظيم ، إلا ان التطورات الميدانية على الأرض وتحديدا على الحدود السورية التركية والتي أخذت بالأتساع خلال الأيام القليلة الماضية كانت مفاجأة للجميع ، خاصة في أعقاب دخول المعارك مرحلة غير متوقعه ودخول قوات تنظيم ” الدولة الأسلامية ” مدينة “عين العرب ” ” كوباني ” الكردية الأستراتيجية الهامة،الأمر الذي قد يُثير العديد من التساؤلات ويدفع بإتجاه تطور الأوضاع على أكثر من صعيد.
فالتحالف الدولي الذي أقتصرت عملياتة ضد تنظيم ” الدولة الأسلامية ” على الضربات الجوية جعل من هذه العمليات غير فاعله، وبدت الأمور وكأن التحالف يلجأ الى أسلوب حرب إستنزاف طويلة الأمد، وإذا ما صدق هذا الأعتقاد فسوف تُثبت الأيام والأشهر القليلة القادمة بأنه أُسلوب أثبت فشله ولا يمكن تطبيقه او التعامل من خلاله مع هكذا تنظيم ، لأن حسم المعركة مع تنظيم مسلح يطمح الى الأستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي ، ويستعمل إسلوب الكرّ والفرّ وأسلوب حرب العصابات على الأرض لا يتم إلا من خلال الأشتباك السريع والحاسم والمباشر معه بواسطة قوات أرضية محمولة مدعومة بالمدفعية وصواريخ ارض ارض ، بالأضافة الى الأسناد الجوي الذي تتطلبه ساحة العمليات الذي يتواجد عليها الخصم ، يتم بواسطته تمزيق الأرض والأنقضاض عليها من خلال تطبيق مبدأي الحشد وكثافة النيران ، الأمر الذي سيُنهك الخصم ويضعفة ويحدُّ من قدرته على التوسع والأنتشار، وبغير ذلك فإن ” تنظيم الدولة ” لديه القدرة والأمكانات وهي كثيرة ومتاحة للتعامل مع حرب أستنزاف طويلة الأمد .
ويقول الخبراء ان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وضع خطة طويلة الأمد مدتها من 3 الى 5 سنوات ،وأنها رصدت لتمويل تلك الخطة مبلغاً من المال يصل الى 550 مليار دولار تتكفل به الدول العربية المقتدرة مالياً . ولكن غير صحيح أن تقتصر عمليات التحالف ضد التنظيم حتى الأن على ردود الفعل ، أو التعامل مع أهداف مختارة بواسطة السلاح الجوي ، وأن هذا التحالف يتجنب حتى الأن التعامل مع هذا التنظيم القوي على الأرض من خلال الأشتباك المباشر ،الأمر الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام ويُثير أكثر من إستغراب على خطط التحالف الدولي ونواياه الحقيقية وبرامجه العملياتية على الأرض ، خاصة وأن التنظيم يملك الأسلحة والمعدات القتالية المتطورة بالأضافة الى المال اللازم ، ويتواجد على مساحات شاسعة من الأراضي أعطته القدرة على المناورة ، ويحاول جاهداً إحتلال المزيد من الأراضي والمواقع الأستراتيجية يوما بعد يوم لتوسيع دائرة نفوذه ، مستغلاً عدم قيام التحالف الدولي بالتعامل المسلح المباشر معه على الأرض بتوسيع دائرة نفوذه وسيطرته على مساحات شاسعة من الأرض والمواقع الأستراتيجية ، وأنه جعل من تلك المواقع وتحديداً المدن الكبرى والتجمعات السكانية التى سيطر عليها دروعاً بشرية كما هو الحال في مناطق الأنبار في العراق حيث تضم 40 الفاً من السكان العُزّل ، وأخيرا كما حدث في مدينة ” عين العرب ” ” كوباني ” الكردية على الحدود السورية الشمالية مع تركيا .

كل ذلك سيؤدي بالضرورة الى تعاظم الخطر الناجم عن التهديد المتزايد من قبل تنظيم “داعش” ويستنزف دول الجوار حتى وإن كانت أعضاءً في التحالف الدولي ، لأن تطويل مدة التأهب والأستنفار والتوتر والأستعداد من قبل جيوش هذه الدول المتأهبة والمرابطة على الحدود المترامية الأطراف لن يكون لصالح هذه الجيوش ولا لمصلحة تلك الدول ، على الرغم من أنه لا ينقصها المال والسلاح والمعدات المتطورة اللازمة للصمود والتصدي ، لكن المشكلة تكمن في أن ذلك الأستنفار والتأهب سيكون بالتأكيد على حساب شعوب تلك الدول التي ملّتَ الحروب وأدخلتها العولمة والتكنولوجيا وتوفر فرص الثراء ورغد العيش في حالة إسترخاء يصعب معها العودة الى الوراء، وإلى أيام الأحكام العسكرية والعرفية وأيام التقشف التي كما أعتقد بأنها ذهبت بلا رجعة ولم يعد المواطن العربي قادراً على تقبّلها او حتى التعايش معها .
ويتساءل الخبراء هل سيقتصر التأهب والأستنفار فقط على الحدود المترامية الأطراف والمهددة من قبل الخصم ، أليس متوقعاً أن يكون لهذا الخصم خلايا نائمة قد تتحرك داخل تلك الدول وبين ظهرانيها في غفلة من تلك الجيوش المرابطة على الحدود والمنشغلة في التصدي لهذا الخصم او ذاك لنقع في المحظور ..

ويطالب الخبراء الولايات المتحدة الامريكية ومعها دول التحالف الدولي اعادة النظر في خططهم طويلة الأمد ، من خلال التعامل مع الوضع الراهن بالكثير من المسؤولية والمهنية محذرين من محاولات الحلفاء الغربيين التعامل مع ما يحدث بإعتباره مشروعاً إستثمارياً يتم بواسطته إستنزاف الطاقات العربية من خلال إستعمال ما يُسمى ” بالأسلام السياسي ” كأوراق بأيديهم يصنعهونها متى أرادوا ويُشغلون المنطقة والشرق الأوسط والعالم بها كيفما ووقتما شاءوا وكلما تطلّبت مصالحهم ذلك..