أخبار مصر

أخبار مصر- سماء المنياوي

وتعود السحابة السوداء لتظهر من جديد ان المشكلة ليست بجديدة فهي مازالت تؤرقنا وتمس حياتنا وصحتنا بشكل مباشر، وهى ناجمة عن حرق المخلفات الدائم والذى يتم على مدار العام وما يتبعه من تلوث للهواء.

وتظهر تلك السحابة جلية في الشهور الأخيرة من العام والتى لم يتم حلها حتى الآن بالرغم مما نسمعه من تصريحات بأجهزة الاعلام المختلفه على انه حل جذرى ولكنه في الحقيقة حل لجزء من المشكلة. فحتى قرب نهاية عام 2014 لا تزال المشكلة قائمة ولا تزال جبال المخلفات الزراعية بالحقول – ممتدة لمئات من الامتار- تحرق على مدار العام.

ولكن السؤال هنا لماذا نشعر بها أكثر في الشهور الأخيرة من العام بداية من سبتمبر.

من أجل ذلك قالت ا.د.أماني قنصوه عضو المجالس القومية المتخصصة وأستاذ الميكروبيولوجى بالمركز القومي للبحوث أن درجة حرارة الأرض ترتفع نتيجة تسخينها بأشعة الشمس وبالتالي ترتفع درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض. وبما أن الهواء الدافئ أخف وزنا من الهواء البارد لذا فإنه يتصاعد بعيداً عن سطح الأرض حاملاً معه جميع الملوثات الموجودة فيه وذلك يساعد على نقلها بعيداً عن سطح الأرض وهذا يحدث في الشهور ما قبل شهر سبتمبر.

ولكن حين تتعرض منطقة ما لضغط جوي مرتفع فإن تيارات الهواء تهبط ببطء من طبقات الجو العليا الي أسفل في أتجاه الأرض. وأثناء هبوطها ترتفع درجة حرارتها تدريجياً، وعندما يتقابل الهواء الهابط من أعلي مع الهواء الصاعد من سطح الأرض تكون درجة حرارة الهواء الصاعد أقل من الهواء الهابط وبالتالي تتكون طبقة بين كتلتي الهواء الهابط والصاعد؛ هذه الطبقة المتكونة تعمل كسقف تحجز تحته الهواء الصاعد بكل ما فيه من ملوثات وبالتالي تقلل بدرجة كبيرة من إنتشار هذه الملوثات لأعلي بعيداً عن سطح الأرض، وحينئذ تظل محبوسة ويزداد تركيزها الذي يؤدي الي تلوث الهواء الذي نستنشقه.

وتضيف أن هذه الطبقة أو هذا السقف يكون علي إرتفاع بين 500 الي 1000 متر فقط. ويزداد إرتفاع هذا السقف نهاراً ويقل هذا الإرتفاع ليلاً. والسبب في ذلك أن درجة حرارة الجو تقل ليلاً وبالتالي فالهواء الصاعد من سطح الأرض يكون باردا ولا يرتفع لأعلي مسافة كافية كما يحدث في النهار. وهنا يهبط السقف لأسفل قريباً من سطح الأرض مما ينتج عنه حبس جميع الملوثات الموجودة علي مسافات قريبة من سطح الأرض وهذا يفسر لنا من ناحية أخري لماذا نشعر بالسحابة السوداء الناتجة عن حرق المخلفات سواء قش الأرز أو خلافه بدرجة أكبر بعد غروب الشمس عنه أثناء النهار.

amany

القش المظلوم

وتفاجئنا استاذ الميكروبيولوجي بالمركز القومي للبحوث بقولها أن “قش الأرز مظلوم”. وتوضح قائلة: “قش الأرز ليس له ضلع فعلى في هذا الموضوع سوى أن ميعاد حصاده يكون في تلك الفترة اللي يكون فيها حالة الأنعكاس الحراري فوق القاهرة قوية جداً مما يساعد علي حبس الملوثات في الهواء قرب سطح الأرض وتكون السحابة السوداء أكثر وضوحا”.

وتضيف أن السحابة السوداء تؤدي بدورها الى التلوث البيئي الخطير في الهواء والماء والتربة وكذلك يمتد تأثيرها السلبي على صحة الانسان واخطرها أمراض الجهاز التنفسي.

ومن الجدير بالذكر إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد حذر من أن زيادة كميات انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، يعني إمكانية ظهور المزيد من ثقوب الأوزون الكبيرة في العقود المقبلة.

ويذكر أنه في عام 1987 اتفقت الحكومات على بروتوكول “مونتريال” للأمم المتحدة لحماية طبقة الأوزون، من أجل التقليل تدريجياً من حجم الكيماويات الضارة بهذه الطبقة، ومن بينها غازات التبريد، وعوادم المركبات المختلفة، وبعض مستحضرات التجميل، والعديد من أنواع المبيدات المستخدمة في الأغراض الزراعية. وبموجب بروتوكول مونتريال، اتفقت 191 دولة على التخلص من العناصر التي تستنزف طبقة الأوزون قبل عشر سنوات من الموعد المقرر، من خلال تقليص تدريجي لإنتاج واستخدام تلك العناصر بحلول العام 2020 بدلاً من العام 2030 بالنسبة للدول المتقدمة، وبحلول العام 2030 بدلاً من العام 2040 للدول النامية.

وفي النهاية تؤكد أ. د. أماني قنصوه قائلة: “من المهم ان نبدأ فورا باجراءات حاسمة وعاجلة في تطبيق اعادة استخدام المتبقيات والنفايات الزراعية والحيوانية والنباتية للحد من معدلات التلوث البيئى وما يجلبه من آثار سيئة على الصحة والبيئة ككل”.