اخبار مصر- خالد مجد الدين

تعانى الغابات فى العالم، مع تضخم وتزايد سكان الكرة الارضية، وهو ما يدفع فى اتجاه زيادة الرقعة الزراعية للحصول على مزيد من الغذاء، ومع كل زيادة بالارض المنزرعة تكون الغابات على الجانب الخاسر من هذه المعادلة.

السبب الرئيسي لإزالة الغابات في جميع أنحاء العالم هو تحويلها إلى أراض زراعية أو مراعي، وفي حوض نهر “الأمازون” وحده وخلال السنوات التسع من عام 1991-2000، تم ازالة مساحات شاسعة من الغابات المطيرة تقدر بنحو 227،000 ميل مربع، وهى مساحة مماثلة لدولة مثل اسبانيا، و أدى التحول من الغابات الاستوائية إلى أراض زراعية لإنتاج فول الصويا لخسارة 80 مليون هكتار من الغابات منذ عام 2012.

وحتى الآن، فإن وتيرة التوسع الزراعي لا تظهر أي مؤشر على الإذعان لمخاطر ازالة الغابات على مناخ الارض ، و يقول الباحثين في “معهد وودز Woods Institute” للبيئة في جامعة “ستانفورد” الامريكية، أنه من أجل مواكبة النمو السكاني ومايستلزمه من نمو بالأراضي المستخدمة في الزراعة سوف يحتاج العالم إلى أكثر من 740 مليون فدان، وهى مساحة أكبر من مساحة الهند.

ومن هذا المنطلق والإدراك، تسائل الباحثين، اذا كان التوسع الزراعى وازالة الغابات امر حتمى، فهل اختلاف الطريقة التي تزال بها الغابات يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الخسائر البيئية، وخاصة فيما يتعلق تخزين الكربون والتنوع البيولوجي.

والاجابة عن هذا السؤال، هى “نعم”، وهو ماتفيد به دراسة جديدة من جامعة ستانفورد، حيث ترى ان الطريقة التى تزال بها الغابات يمكن بالفعل ان تؤثر على البيئة ويمكن تجنب اثارها السيئة بالفعل..

وتقول “ريبيكا شابلين Rebecca Chaplin” وهى المؤلف المشارك للدراسة “بالطبع ينبغي أن يكون الهدف العام بالتأكيد هو الاقلال من إزالة الغابات، ولكن عندما يجب أن تحدث إزالة الغابات، يجب ان يكون هناك طريقة لتجنب التأثير السلبى لهذا الامر على البيئة”.
وللحصول على نتائج تفيد بذلك، اتجهت “شابلن” وزملاؤها لمنطقة “ماتو جروسو Matto Grosso” في البرازيل، لمتابعة سيناريوهات إزالة الغابات المختلفة هناك، وهى واحدة من أكبر المناطق لانتاج الصويا. وقد استخدم الباحثون برامج حسابية لخلق المنظور الطبيعي و النظرى ومقارنتهما فى حال ازالة الغابات، لايجاد تصور علمى لما سيحدث إذا حدث التوسع الزراعي على طول حافة غابة، او في وسط الغابة، أو في قطاعات مختلفة بحيث تفتت الغابة إلى أجزاء أصغر.

و جد وجد الباحثون أن بعض وسائل و طرق إزالة الغابات بعضها أسوأ من غيرها. على سبيل المثال، إزالة الغابات الذي يتم بانماط مجزأة ، كما فى حالة شق طريق عبر خلال الغابات والأراضي الزراعية ، و هذا الامر يتسبب فى خسائر حادة جدا في تخزين الكربون والتنوع البيولوجي، وخاصة في المراحل الأولى من إزالة الغابات. فعند حدوث إزالة الغابات بطريقة مجتزأة، يتم الاغارة على ممرات حاسمة تستخدمها الحيوانات البرية ، مما يعوق قدرة هذه الحيوانات على الحصول على الطعام والمأوى .

وعلى الجانب الآخر، فان إزالة الغابات الذي يحدث عند حواف الغابات او يستهدف جزء بعينه، يؤدى الى يقليل من خسائر التنوع البيولوجي بنحو يقدر بأكثر من ثلاث مرات عن غيره من انماط ازالة الغابات الاخرى، ويحافظ على تخزين الكربون من حيث الحجم.. فقد وجدت الدراسة أن الاشجار فى حواف الغابات تميل إلى تخزين كربون أقل من الأشجار التى تقع في عمق غابة، لأن حواف الغابات تعاني عموما من ارتفاع معدلات موت الاشجار بسبب التهديدات مثل ضرر الرياح، والآفات، أو الحريق.

الباحثون فوجئوا برؤية مدى ما تحقق من تأثير عند حواف الغابات خاصة بالنسبة للحفاظ على تخزين الكربون والتنوع البيولوجي مقارنة بتاثير بقية انماط و سيناريوهات إزالة الغابات ، و هو ما جعلهم يوصون فى نتائج دراستهم بضرورة الانتباه لانماط ازالة الغابات مشيرين الى ان الاتجاهات التى تم رصدها فى “ماتو جروسو ” تنطبق ايضا على الغابات الاستوائية في جميع أنحاء العالم.. واوصت الدراسة بضرورة عدم تفتيت الغابات المدارية و الاستوائية وان وجب ازالة الغابات لاجل التوسع البشرى و الزراعى فيجب ان يكون من الحواف دون اللجوء الى انماط الازالة عبر التفتيت والتجزئة.

ويأمل فريق البحث فى تؤدى نتائج الدراسة لتشجع الشركات الغذائية للتفكير في آثار إزالة الغابات، خاصة وانه فى الاشهر الأخيرة، نجد ان شركات مثل “آرشر دانييلز ميدلاند”، وهى واحدة من أكبر الشركات في العالم للسلع الزراعية، وشركة “ماكدونالدز” وهى أكبر شركة للوجبات السريعة في العالم، قدموا تعهدات شاملة لإنهاء عمليات إزالة الغابات في سلاسل التوريد الخاصة بهم.