أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

مركز رصد الأعمال الدولية Business Monitor International (BMI)، وهو مركز ابحاث اقتصادية مستقل ، يوفر معلومات حول الاسواق الناشئة ،مقره لندن ، فى بريطانيا ، نشر مؤخرا احدث تقرير حول الوضع المائى فى مصر للربع الثالث من عام 2014  .. ويضم احدث الارقام والبيانات المتاحة التي تغطي استثمارات القطاع العام والخاص في جميع مشاريع المياه الرئيسية بما في ذلك استخراج المياه، وتوزيع المياه ومعالجة المياه ومشاريع الصرف الصحي وتشمل أيضا الاستخبارات التنافسية لدول المنطقة .

و ابرز ما تضمنه التقرير انه وفى ظل المصاعب المائية المتوقعة فى مصر و فى ضوء مشكلة الأمن المائي التي ستواجها مصر خلال السنوات المقبلة مع اتمام بناء سد النهضة الاثيوبى ، ستضطر الحكومة المصرية الى الاتجاه بقوة نحو تكثيف انشاء معامل تحلية مياه البحر و هو ما تفعله الكثير من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، من أجل الحصول على ما ينقصهم من مياه عذبه .

الا ان تقرير يؤكد على ان صناعة تحلية المياة ، هى صناعة تحتاج الى مرافق و تجهيزات مكلفة للغاية، ومن المرجح أن تبحث مصر عن تمويل خارجي للمساعدة في تطوير قطاع تحلية المياه في البلاد. . و سيتزامن هذا مع خطط حكومية واضحة تهدف أيضا لتحسين كفاءة البنية التحتية للمياه (للحد من الخسائر وتحسين تغطية الشبكة)، وكذلك تحسين المحافظة و سبل استخدام المياه عموما..و أن كانت هذه العملية ستستغرق بعض الوقت نظرا لندرة الاستثمار..

و يشير التقرير الى انه يجري الآن إعادة النظر من جانب الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، في مشروع سد النهضة الكبير المثير للجدل الذى تقيمه اثيوبيا على النيل الأزرق .. وبالتزامن مع ذلك، دعت تنزانيا لدراسة جديدة لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل التى وقعت عام 2010، ولم توقع عليها  مصر لانها تحرم مصر من حقوقها التاريخية فى مياه النيل .

و ترى مصر أن بناء سد النهضة سيترك البلاد في حالة يرثى لها حيث يقلص من حصتها السنوية من موارد مياه النيل فى الوقت الذى تشح فيه موارد المياه العذبة البديلة الأخرى، وتفتقر الحكومة المصرية حاليا لمصادر التمويل والقوة الاقتصادية التى يمكنها ان تمول جميع مشاريع تحلية المياه وإعادة تدوير المياه، التي من شأنها أن تكون بديلا لما سينقص من حصتها من مياه النيل.

ويضيف التقرير و انه على الرغم من أن مشروع السد الأثيوبي يجري الآن إعادة النظر فيه أعقاب ضغط دولي واسع النطاق على الأطراف المعنية ” ما زلنا نعتقد أنه لا يزال من المرجح أن يكون هناك بعض التخفيضات فى حصص المياه لبعض مناطق معينة من مصر، وهذا سوف يكون له تأثير ضار بشكل خاص على الزراعة”. وقد اتخذت الحكومة المصرية بعض الإجراءات للإستعداد المتوقع لانخفاض إمدادات المياه: فقد سعىت على سبيل المثال إلى عدم التشجيع على زراعة الأرز، وتتطلع إلى تطوير أفضل سبل الرى من اجل توفير مصادر المياه .

و يتوقع التقرير ان يلعب الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الخارجية دورا هاما فى نمو صناعة البناء والتشييد في مصر .و ابرز مثال على هذا هو تكثيف الاستثمار والتعاون بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي (GCC) الذى اصبح ملحوظا مؤخرا ، و يعتقد التقرير ان هذا الاتجاه سيتم تعزيزه و تقويته على المدى القصير …

و يقول التقرير ان الحكومة لا تزال تعانى و تلاقى صعوبات فى فرض المزيد من الرسوم المالية الجديدة على خدماتها مثل المياه ، وزيادة اسعار الخدمات تشتد الحاجة إليها بالفعل، و لكنها تعد قضية حساسة للغاية ، و تفرض الحذر على الحكومة من فرض أعباء مالية أكبر على الجمهور في ضوء الحاجة إلى استرضاء الرأي العام – و لكن  يبدو ان الحكومة عازمة فى تحريك أسعار الخدمات خلال الفترة المتوقعة لخمس سنوات إلى عام 2018، لتخفيف العبء بزيادة الأسعار على المستهلكين للمياه. و لا توجد حاليا أي تحركات واضحة ازاء الاعلان عن رفع أسعار المياه، وتتوقع BMI ان واضعي السياسات ليس لديهم رغبة كبيرة فى رفع أسعار استهلاك المياه  و لكن الفترة الاخيرة شهدت نمو و تزايد فى جهد الدولة ازاء قضية تحسين استخدام المياه .

وتمثلت التطورات الرئيسية فى  مناقصة دولية لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع محطة معالجة المياه بالجبل الأصفر في القاهرة في مايو 2014، وفي مايو 2014 أعلن عن منشأة تحلية جديدة بقدرة يومية تبلغ 24.000 متر مكعب سيتم بناؤها في مصر بتكلفة 30 مليون دولار.

كما سيبلغ اجمالي استخراج الماء زيادة تبلغ نحو 9.4 % خلال عام 2014، لتصل إلى 12.08مليون متر مكعب ، واستهلاك المياه عبر الأنابيب سيزيد بنسبة أكثر من 9 % ليصل إلى أكثر من 9.84مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب خلال عام 2014، وسوف يزيد استهلاك المياه المنزلية زيادة مماثلة إلى حوالي 6.88 مليون متر مكعب خلال هذه الفترة.

وجاء الفاقد من المياه سيرتفع إلى أكثر من 2.24  مليون متر مكعب خلال 2014 مع استمرار الاهتمام بالبيئة و الاستثمار في مشاريع تحلية المياه ومياه الصرف الصحي الجديدة بدلا من استخدامها لتحديث واجراء صيانة عامة في العديد من المجالات.

كما سيبلغ اجمالي مياه الصرف الصحي التي يتم تصريفها في شبكات الصرف الصحي نحو 19.04مليون متر مكعب خلال عام 2014  ليصل الى نحو  25.88 مليون متر مكعب بحلول عام 2018، و يرجع هذا إلى حد كبير بسبب التركيز الحكومى على تحسين وتوسيع مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وشبكات الصرف الصحي .