القاهرة-أ ش أ

 

 

أكد الدكتور عبد العزيز صلاح خبير منظمة “الايسيسكو” للتراث والأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة أن الآثار المصرية بكافة أنواعها مازالت تعاني من الإهمال, وتتعرض للنهب والسلب, وعدم تطبيق النظم العالمية في إدارة وتسيير المواقع التراثية, والمتاحف, بالإضافة إلى عدم الوعي لدى الجمهور ومنظمات المجتمع المدني بأهمية المحافظة على الآثار في دعم الاقتصاد المصري في هذه الفترة الدقيقة.

وقال صلاح – فى تصريح اليوم الأربعاء “إن مصر تمتلك العديد من المواقع التراثية الثقافية والطبيعية الفريدة, التي يعود تاريخها إلى شتى العصور الإنسانية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية العصور الإسلامية.. وهذا الإرث الحضاري الكبير يشكل أحد ثوابت شخصية مصر الثقافية, ويعبر عن هويتها الحضارية مما يستلزم دمج حماية التراث الثقافي والمحافظة علي عناصره المادية وغير المادية مع البعد الاقتصادي سعيا إلى تحقيق التنمية المستدامة”.

وأشار إلى أهمية وضع تصور حول آلية جعل التراث الثقافي رافعة اقتصادية واجتماعية وثقافية, حيث تتجلى فائدة التراث الثقافي الاقتصادية في القيمة العقارية للمآثر التاريخية والحضارية التي تتجسد بأشكال مختلفة, خاصة على شكل قيمة مضافة للمجالات الحضرية والقروية, وكذلك في إنشاء الفنادق والمشروعات التجارية الكبرى, والصغرى والمطاعم والمحلات.

وطالب صلاح بضرورة وضع آلية لتفعيل دور التراث الثقافي في مكافحة الفقر من خلال المحافظة على معالمه التراثية والحضارية والتاريخية, وجلب الاستثمارات التي تتجه نحو الأنشطة ذات الطابع الثقافي وتشجيع المقاولات الصغيرة ذات الميول الثقافية مما من شأنه أن يزيد من فعالية برامج مكافحة الفقر وتمكين الأفراد وتعزيز قدراتهم.

وأوضح أن التراث الثقافي أصبح في الآونة الأخيرة “سلعة عامة” تستوجب الحفاظ عليها من أجل المستقبل, ضمن علاقة موحدة تجمع التراث بالاقتصاد في إطار خطة واضحة تهدف إلى تحقيق المردودية الاقتصادية للتراث من خلال عناصر التراث المادية وفنونه التقليدية لتحقيق التنمية المستدامة, الأمر الذي يقتضي بحسبه إنقاذ التراث من الصعوبات التي تواجهه عبر إقناع الجهات المختصة والمجتمع المدني بضرورة الاستثمار في التراث لدعم الاقتصاد الذي أصبح يحرك كافة التوجهات السياسات والاجتماعية في العالم.

وشدد صلاح علي ضرورة الوقوف على بعض التجارب الناجعة في مجال المحافظة على المواقع التراثية وإعادة تأهيلها لتحقيق التنمية الاقتصادية في العديد من الدول, والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل الآثار في مصر, واستعادة الممتلكات الثقافية المسلوبة, وإعادة تأهيل العاملين في هذا المجال, لافتا إلى ضرورة إيجاد مصادر أخرى للتمويل في مجال تطوير مواقع التراث الثقافي والطبيعي, بهدف تفعيل دورها في التنمية الاقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة في مجال الآثار المصرية.