أخبار مصر

بقلم: مكرم محمد أحمد

لست مع هؤلاء الذين يعتقدون ان مصير ثورة 25 يناير سوف يتحدد في ضوء حكم يصدر بالبراءة أو الإدانة على الرئيس الأسبق مبارك، لقد أزاحت ثورة 25 يناير نظاما استنزف نفسه، ووصل إلى نهايته لانه لم يستطع تلبية مطالب التغيير الملحة!.

لكن تلك قضية تختلف تماما عن قضية محاكمة مبارك الذي ينبغي ان يلقي حكما عادلا نزيها يكون عنوان الحقيقة.. صحيح ان هناك موجة تعاطف شديد مع الرئيس الأسبق، وان كثيرا من المواطنين ان لم يكن غالبيتهم يرون ضرورة ان ينفض مشهد محاكمة الرجل، لانه جاوز السعي إلى تحقيق العدالة ليتحول إلى مسلسل هوان يشق على معظم الأنفس لرئيس حكم مصر لأكثر من 30 عاما، جاوز عمره الثمانين، أنجز كثيرا واخطأ كثيرا لكن أحدا لايستطيع ان يتهمه بانه خان الوطن أو تواطأ على مصالحه العليا، أو ينزع عنه انه واحد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، عاش مقاتلا دفاعا عن أمن مصر والمصريين، ولم يتورط شفاهة أو كتابة في الأمر بقتل أي من المتظاهرين، وعندما أحس ان المطلوب تدمير الدولة المصرية اختار ان يتخلى عن كل مسئولياته، ويسلم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة كي يوفر على مصر شقاء مرحلة مرة وصلت إلى حافة الحرب الأهلية.

وأظن ان أكثر المتشددين قسوة على نظام مبارك لا يستطع ان يسلب منه حجم الجهد الضخم الذي بذله خلال أعوام حكمه الأولى في تجديد البنية الأساسية، وضمان انسحاب إسرائيل من كل شبر من الأرض المصرية، وتوفير قدر من الاستقرار والأمن تحول في السنوات العشر الأخيرة إلى نوع من الركود السياسي، عشعشت في داخله شبكات الفساد، وجعلت النظام يصم اذنيه عن دعوات التغيير الملحة.

وأظن ان نظام حكم مبارك أوسع كثيرا من شخصه، ومن المؤكد انه أصاب واخطأ كما قال، وربما يرى البعض ان انجازاته تعادل اخطاءه، وربما يرى آخرون عكس ذلك، لكن الحقيقة الواضحة التي يؤمن بها كل مصري الآن، ان من حق هذا الرجل الذي جنب مصر حربا أهلية ان يلقى ربه في سلام واطمئنان، متصالحا مع نفسه وشعبه.

نقلا عن جريدة الأهرام