القاهرة - اخبار مصر

يحيي العالم الأربعاء اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2015 تحت شعار “تحقيق الأمن الغذائي من خلال النظم الغذائية المستدامة” حيث يوجد ما يقرب من 1.5 مليار شخص يعيشون في مناطق متدهورة التربة،ويعيش ما يقرب من 42 % من سكان العالم في المناطق المتدهورة التي تعد من أكثر الأماكن انعداما للأمن في العالم وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه بحلول عام 2020 سيهاجر نحو 60 مليون نسمة من المناطق المتصحرة في أفريقيا – جنوب الصحراء الكبرى – إلى شمال إفريقيا وأوروبا.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت بموجب قرارها 49/115 في ديسمبر 1994، يوم 17 يونيو بوصفه يوما عالميا لمكافحة التصحر والجفاف يحتفل به اعتبارا من عام 1995 والغرض من الاحتفال بهذا اليوم هو زيادة الوعي العام بمسألتي التصحر والجفاف، وبتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من جفاف وتصحر شديدين وبخاصة في أفريقيا.

ويرجع أول مجهود دولي لمكافحة ظاهرة التصحر إلى نهاية موجة الجفاف والجوع الهائلة التي اجتاحت منطقة الساحل في أفريقيا في الفترة ما بين ?1974 -1968 والتي مات خلالها ما يزيد على 200 ألف شخص ونفقت ملايين الحيوانات. وقد تصدت الأمم المتحدة لمشكلة التصحر على النطاق الدولي لأول مرة في مؤتمر الأمم بشأن التصحر الذي عقد في نيروبي عام 1977، والذي حاول مساعدة البلدان المتأثرة بوضع خطط لمواجهة المشكلة وبعد محاولات عدة لم يكتب لها النجاح، أصرت الدول النامية وفي مقدمتها البلدان الأفريقية أثناء الأعمال التحضيرية لقمة الأرض لعام 1992، على وجوب إيلاء اهتمام سليم للتصحر، وفي 17 يونيو عام 1994 تم اعتماد “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد أو من التصحر وبخاصة في أفريقيا”.

وأشارت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو في رسالتها بهذه المناسبة إلى أن كل شيء بثمن، لنستثمر في التربة السليمة. وأضافت بوكوفا إلي أن موضوع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لعام 2015 يسلط الضوء على هشاشة أوضاع المناطق ذات الأراضي الجافة في العالم. وقد شهدنا منذ عام 2000 تقدما كبيرا في مجال السعي إلى القضاء على الفقر المدقع والجوع، ولكن ما زال الفقر المدقع والجوع شديدين وسائدين في المناطق الجافة بالبلدان النامية، حيث لا تحتفظ التربة إلا بقدر ضئيل من المياه من جراء العوامل الطبيعية والأنشطة البشرية. ولا يتوقف الأمن الغذائي على مسألة إنتاج الأغذية وتوزيعها فقط، بل يتطلب أيضا وجود نظم غذائية مستدامة يتوقف وجودها على إدارة النظم الأيكولوجية إدارة مستدامة معززة بالبحوث والتعليم والتكنولوجيات الملائمة.

ويعد إيجاد الحلول الدائمة عاملا حاسما في نجاح الخطة العالمية الجديدة للتنمية المستدامة. وتندرج هذه المسائل كلها في عداد المسائل الجوهرية التي ستبحث أثناء الدورة ال(21) لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي ستعقد في باريس في شهر ديسمبر المقبل.

وذكرت بوكوفا أن اليونسكو تساعد الحكومات على بناء القدرات اللازمة للصمود والتصدي لعواقب التصحر في جميع المجالات وقد ساهمنا خلال العقود الأربعة الماضية في الجهود العالمية الرامية لمكافحة التصحر عن طريق برامجنا العلمية التي تضم على سبيل المثال برنامج الإنسان والمحيط الحيوي والبرنامج الهيدرولوجي الدولي وتضمن عملنا في هذا المجال دراسات طويلة الأجل، وعمليات رصد وأنشطة ميدانية.

ويتعاون القائمون على كراسي اليونسكو الجامعية الخاصة بالتصحر في جميع أرجاء العالم من أجل الارتقاء بالدراسات الخاصة بالأراضي الجافة وبالتدريب في مجال الابتكار التكنولوجي سعيا لتحسين إدارة موارد الأراضي الجافة واستخدامها المستدام.

وقد اضطلعت اليونسكو بمبادرة جديدة في حوض بحيرة تشاد من أجل تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية وإحياء النظم الأيكولوجية.

وتوجد نظم أيكولوجية للأراضي الجافة فيما يزيد على 50 محمية من محميات شبكة اليونسكو العالمية لمعازل المحيط الحيوي، وتقع هذه المحميات ال(50) في 19 بلدا في جميع أرجاء العالم.

وقد اكتسب بعض هذه المحميات، كواحة الجنوب المغربي ومحمية المحيط الحيوي في الصين ومحمية ضانا الطبيعية في الأردن، خبرة كبيرة وجيدة في مكافحة التصحر وتعزيز الاقتصادات الزراعية الجديدة والمجتمعية للأراضي الجافة.

وتعد العلاقة بين المجتمعات والغذاء والبيئة، وكذلك التنوع الثقافي والطبيعي، من الأمور الضرورية في الوقت الحاضر كما يبين المعرض المسمى “خلف طعام مستدام” الذي تنظمه اليونسكو بشأن متطلبات الاستدامة الغذائية ضمن المعرض العالمي لعام 2015.

ويهدد التصحر وتدهور الأراضي الأمن الغذائي والاستقرار والسلام. وقد دعت بوكوفا إلى أنه يجب علينا أن نتصدى لهذا التهديد عن طريق العمل السريع والحازم والمتعدد المجالات والمستويات ويخص هذا الأمر في المقام الأول المجتمعات المتضررة تضررا مباشرا، ولكنه أمر مهم لنا جميعا في جميع أرجاء العالم.

بداية تعرف ظاهرة التصحر ووفقا لتعريف الأمم المتحدة واتفاقيتها الخاصة بمكافحة التصحر فإن التصحر هو تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والمناطق الجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل شتى من بينها تغير المناخ والأنشطة البشرية إن هذه الظاهرة قد ألحقت أضرارا كبيرة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكثير من شعوب العالم.

وتعتبر النظم الأيكولوجية الهشة نظما أيكولوجية هامة تتميز بملامح وموارد فريدة وتشمل النظم الأيكولوجية الهشة الصحاري والأراضي شبه القاحلة والجبال والأراضي الرطبة والجزر الصغيرة وبعض المناطق الساحلة، وغالبية هذه النظم الأيكولوجية ذات نطاق إقليمي إذ أنها تتجاوز الحدود الوطنية.

ويؤثر التصحر على سدس سكان العالم، و70 % من جميع الأراضي الجافة التي تبلغ 3.6 من بلايين الهكتارات، وربع مجموع مساحة اليابسة في العالم وأوضح أثر للتصحر، فضلا عن انتشار الفقر على نطاق واسع، هو تردي 3.3 من بلايين الهكتارات من مجموع أراضي الرعي، مما يشكل 73% من الأراضي التي تنخفض إمكاناتها لاستيعاب البشر والحيوان، وانخفاض خصوبة التربة وبنية التربة في نحو 47% من مناطق الأراضي الجافة التي تشكل أراضي مزروعة بعليه حدية.

وتردي الأراضي المزروعة المروية التي تبلغ نسبتها 30% من مناطق الأراضي الجافة ذات الكثافة السكانية العالية والإمكانات الزراعية.

وتشير تقارير مكافحة التصحر والجفاف عام 2014 إلى أن ما يقرب من 1.5 مليار شخص من سكان العالم يعتمدون على مناطق متدهورة التربة، ويعيش ما يقرب من نصف الأكثر فقرا في العالم (42) في المناطق المتدهورة، التي تعد من أكثر الأماكن انعداما للأمن في العالم، ويؤدي ذلك في بعض الحالات إلى الاضطراب الذي يزعزع مناطق سياسية بأكملها.

وفي حين أن هذه المناطق تبدو بعيدة للذين يعيشون في المدن أو البلدان المتقدمة, إلا أن آثار معاناتهم تحس في جميع أنحاء العالم.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2020 سيهاجر نحو 60 مليون نسمة من المناطق المتصحرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو شمال أفريقيا وأوروبا. كما يخسر العالم سنويا من 20 ألفا إلى 50 ألف كيلومتر بسبب تدهور الأراضي على طول أفريقيا، حيث تحتل الأراضي الجافة المعرضة أو المتضررة من خطر التصحر نسبة 43% من الإقليم، ومن المتوقع أن تفقد أفريقيا ثلثي الأراضي الزراعية بحلول عام 2025. كما يتسبب تدهور الأراضي حاليا في خسارة 3 % من الإنتاج الزراعي المحلي سنويا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويؤثر تغير المناخ على تزايد ظاهرة التصحر وتبقى الأنشطة البشرية هى اللاعب الأساسي بتدهور الأراضي وأهمها: الإفراط في استغلال الأرض الذي ينهك التربة ويستنفذها الرعي الجائر الذي يزيل الغطاء النباتي الذي يحمي التربة من التعرية والانجراف وبالتالي فقدانها الإفراط في قطع الأشجار وإزالة الغابات، سوء إدارة الموارد المائية والتوسع العمراني الفقر وتزايد الهجرة والنزوح السكاني.

وقدرت تقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) كمية الغذاء المنتج للاستهلاك البشري التي تؤول إلى الخسارة والهدر على المستوى العالمي بنحو 1.3 مليار طن سنويا أي ما يعادل نحو ثلث إنتاج الغذاء العالمي، وبما يكفي لإطعام نحو ملياري شخص.

وذكر تقرير الفاو أنه يجري إهدار المواد الغذائية بسبب التلف أو السكب قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية أو أن تبلغ مرحلة التجزئة. ويهدر الغذاء ما لم يستهلك إذ يفسد أو يلقى به كنفاية من قبل تجار التجزئة أو المستهلكين.

وتشير تقديرات منظمة الفاو إلى أن تلبية احتياجات الأمن الغذائي والتغذية لسكان العالم الذين يتوقع أن يبلغوا رقم 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، وأن تلبية الاحتياجات الكمية المتعاظمة لتلك الأعداد إنما يتطلب زيادات في إمدادات الغذاء العالمية بنسبة 60 % .

وأن الأمر يتطلب نظم إنتاج غذائية مستدامة ومتجاوبة – عبر مراحل الإنتاج والتجهيز والتوزيع وتجارة التجزئة والاستهلاك، مؤكدين أن هذه النظم من شأنها أن توسع نطاق الإمدادات الغذائية وتخلق فرص لائقة للعمالة في المناطق الريفية, وبخاصة في صفوف صغار المزارعين الأسريين والنساء والشباب.

وذكر التقرير أن النظم الغذائية المستدامة ستساعد في معالجة تغير المناخ على اعتبار أن تحسين خصوبة التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء واستعادة الأراضي المتدهورة هى عناصر أساسية لتحسين الإنتاجية الزراعية بغية تحقيق الأمن الغذائي في ظل المناخ المتغير.

وأكد التقرير أنه في الوقت الراهن، ثمة نحو 800 مليون شخص في العالم لا يزالوا يعانون من الجوع وسوء التغذية الواسعة الانتشار، بينما هنالك نحو 2 مليار شخص مصابون بقصور المغذيات الدقيقة, في حين تتفاقم ظاهرة البدانة والسمنة باستمرار خصوصا لدى بلدان الدخل المتوسط.

وقد أطلق الاتحاد الأوروبي و(فاو)، بالتعاون مع أمانة مجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي برنامجا تبلغ تكلفته 41 مليون يورو ويدوم 4.5 سنوات، بهدف تعزيز الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة المناطق الجافة والمتدهورة في أقاليم أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي.

ويقول القائمون على إدارة البرنامج المعروف باسم “تدابير مكافحة التصحر”، إنه بالغ الأهمية بالنسبة لمكافحة الجوع والفقر, وتعزيز الاستقرار، وبناء القدرة على الصمود ومرونة الاستجابة إزاء عواقب تغير المناخ في بعض من أشد المناطق ضعفا في العالم.

ويستمد ما يتجاوز 70 % من سكان الأراضي الجافة والنظم الأيكولوجية الهشة عبر أقاليم أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي, معيشتهم من الموارد الطبيعية لكن النمو السكاني وتغير المناخ يلقيان بضغوط متعاظمة على هذه النظم الأيكولوجية الأساسية، مما يفاقم من تدهور الأراضي والتصحر بمناطق تقع فعليا تحت طائلة الاستغلال الجائر على نحو متزايد.

وأكد “جوزيه غرازيانو دا سيلفا”، المدير العام لمنظمة الفاو متحدثا عن أهمية هذا البرنامج، أن “التصحر وتدهور الأراضي هما تحديان بالغا الخطورة على نحو خاص،إذ يفضيان إلى مزيد من الجوع والفقر، وغالبا ما يكمنان في جذور العديد من الصراعات.

وأضاف دا سيلفا، لكن النجاحات الأخيرة تبين أن هذه المشكلات ليست مستعصية على الحل، وأن بإمكاننا تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سبل المعيشة، ومساعدة السكان على التكيف مع تغير المناخ”.

وذكر “أندريس بيبالغس” مفوض الاتحاد الأوروبي للتنمية، أن الإدارة المستدامة للأراضي أمر حاسم لمعالجة التحدي الثلاثي الذي نواجهه اليوم نتيجة تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي, وانعدام الأمن الغذائي.

ولسوف يساعد البرنامج الجديد المجتمعات الأشد تضررا من هذه المشكلات على الإدارة الأفضل لمواردها، واستخدامها في توليد فرص العمل والدخل, والاستثمار فيها لصالح الأجيال القادمة”.

وفي أفريقيا، تستند جهود البرنامج إلى مشروع آخر كبير هو “مبادرة الجدار الأخضر العظيم في الصحراء والساحل”، الذي نفذ في عام 2007، وسرعان ما أصبحت المبادرة الرائدة في أفريقيا لمكافحة آثار تغير المناخ والتصحر لدى بلدان أفريقيا.

وقد بادرت حكومات أفريقيا بإقرار مبادرة الجدار الأخضر العظيم في إقليم الساحل والصحراء بهدف معالجة الأضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تدهور الأراضي والتصحر، على امتداد بلدان إقليم الساحل والصحراء الأفريقي.

واليوم تدعم هذه المبادرة المجتمعات المحلية في الإدارة المستدامة والاستخدام السليم للغابات والمراعي وغيرها من الموارد الطبيعية لا سيما في مناطق الأراضي القاحلة,
وفي العمل على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف له، وأيضا للنهوض بالأمن الغذائي وسبل معيشة السكان في بلدان الساحل والصحراء.

وقد ساعدت الأشجار في حماية القرى من هبوب الرياح، بينما أتاحت أوراقها والنمو التحتي الأخضر حولها علفا لرعي الحيوان، غير أن جدار الأشجار سرعان ما بدأ يتلاشى تحت وطأة المجاعة الإفريقية الكبرى خلال الفترة 1984 – 1985.

ويؤكد الخبير سيدي ساني، من هيئة النيجر للبيئة ومكافحة التصحر، أن التحطيب المفرط والرعي الجائر سرعان ما أتيا على بقايا جدار أفريقيا الأخضر العظيم في صورته الأولية.

وفي الوقت الراهن تطبق خطط لمواصلة ما تبلور مع الوقت كمشروع “الحاجز الأخضر العظيم لأفريقيا”، عبر كل من بوركينا فاسو, تشاد, جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، جامبيا، مالي، النيجر، نيجيريا، والسنغال. وثمة مخططات لشمول كل من الجزائر وموريتانيا ومصر والسودان بالمبادرة الجارية.

وبالوسع مشاهدة النتائج الميدانية للمبادرة بوضوح، ففي السنغال أمكن غرس 11 مليون شجرة ساهمت في ترميم 27000 هكتار من أشد الأراضي تدهورا، بينما ساعدت الحدائق المتعددة الأهداف من بساتين للفاكهة والخضر وأراضي الرعي في قطع مدمجة، النساء على زيادة مستويات دخلهن وإنتاج غذاء لأسرهن في آن معا.

وفي كل من مالي، وموريتانيا, وبوركينا فاسو، والنيجر نجحت جهود تثبيت الكثبان الرملية على نحو لافت للأنظار، وتعمل هذه البلدان سويا الآن مع هيئة الحدائق النباتية الملكية البريطانية في “كيو” لإنتاج الأشجار الأكثر ملاءمة والشجيرات والأعشاب المناسبة لإدارة أشد المناطق ضعفا في المناطق الزراعية المنتجة.

وسيواصل برنامج “تدابير مكافحة التصحر” دعم المجتمعات المحلية والسلطات الحكومية والمجتمع المدني في بوركينا فاسو، وإثيوبيا، وجامبيا، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية،وتأهيل غابات الأراضي الجافة والمراعي، ودعم أنشطة الحراجة الزراعية.

وسيضمن البرنامج تعزيز الأنشطة المدرة للدخل وخلق فرص العمل في المناطق الريفية، خاصة بين الشباب والنساء, بالاعتماد على أنشطة الإنتاج والتصنيع المستدامة، وتسويق المنتجات الزراعية والسلع والخدمات الحرجية.

ومن شأن المدارس الحقلية للمزارعين وتبادل المعرفة أن تتيح للمزارعين التعرف على أسباب التصحر وأفضل السبل لمكافحته والوقاية منه.

ويواجه إقليما البحر الكاريبي والمحيط الهادي، بالرغم من أنهما يقعان على الجانب الآخر من الكرة الأرضية تحديات مماثلة لإفريقيا سواء بسواء وسببت ممارسات إدارة الأراضي غير المستدامة في كلا الإقليمين فقدان سطح التربة، وتدهور الموائل البيئية الطبيعية، كما ساهمت في هدر التنوع البيولوجي وإضعاف قدرات المقاومة الطبيعية إزاء موجات الجفاف والفيضانات.

ويعتزم البرنامج المشترك بين الفاو والاتحاد الأوروبي تركيز جهوده في المراحل الأولى على هاييتي بمنطقة البحر الكاريبي، وفيجي في إقليم المحيط الهادي ليصبحان مثاليين على تكثيف التعاون فيما بين بلدان الجنوب من خلال البناء على صرح الدروس المستفادة من مبادرة الجدار الأخضر العظيم في إفريقيا،بهدف مساعدة المجتمعات المحلية على اعتماد تحسين الممارسات المستدامة لإدارة الغابات،وتعزيز قدرات المنظمات الحكومية وغير الحكومية على دعم هذه الجهود.

ويجرى تنفيذ أنشطة برنامج “تدابير مكافحة التصحر” المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة الفاو، في شراكة وثيقة مع لجنة الاتحاد الأفريقي وحكومات البلدان المعنية وأمانة مجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، إلى جانب الآلية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (صخأأؤ)، وكذلك بالاشتراك مع هيئتي الحدائق النباتية الملكية البريطانية في “كيو” وإقليم “والون” في بلجيكا ،وشركاء آخرين.

وقد سبق أن حصل البرنامج على تمويل مباشر من صندوق التنمية الأوروبي بمقدار 20 مليون يورو ،وأكد الحاج محمد موموني, الأمين العام لمجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، أن “الجوع والفقر، وتغير المناخ، وإزالة الغابات، وتدهور الأراضي، والتصحر، وهدر التنوع البيولوجي هى جميعا ظواهر مترابطة فيما بينها”، مضيفا أن “اعتماد نهج متكاملة لإدارة المناطق الطبيعية أصبح ضروريا، شأنه شأن صياغة سياسات الاستجابة وحشد الاستثمارات وبناء القدرات”.