أخبار مصر

إعداد سميحة عبد الحليم

في مثل هذه الأيام.. من كل عام.. تظلنا انتصارات أكتوبر المجيد.. الذي يأتي في طليعة الأعياد.. وتتزامن ذكرى انتصارات اكتوبر هذا العام مع احتفالنا بعيد الاضحى المبارك لتضفى مزيد من المشاعر بالفخر بجيشنا العظيم الذى ضحى ابنائه بارواحهم فداءا لمصرنا الغالية .
ورغم مرور 41 عاما على حرب أكتوبر 1973 ، الا انها منحت المصريين دروساً لا تنتهي من الإصرار والعزيمة والرغبة في النجاح بما تحويه من أحداث مثيرة يحكيها لنا الآباء والأجداد ممن خاضوا هذه الحرب أو عاشوا وقتها، فلم تنكسر أحلام المصريين المشروعة على صخرة هزيمة يونيو 1967 ولم يعجز المصريين أمام ضعف العتاد العسكري حيث فقدت مصر أكثر من 85 % من سلاحها آنذاك وإنما كان التفكير دائماً نحو البناء من جديد والذي كان حلم استغرق تحقيقه أيام وسنين من حياة المصريين امتلأت بالقصص والعبرات التي تحيكها لنا التاريخ عن شعب أصر على النجاح وحققه، فلم تكن مجرد حرب انتصرنا فيها على العدو وإنما هي منهاج حياة نتذكره كلما حل بنا كل تحدي جديد . ففي يوم السادس من أكتوبر 1973 سجل الجيش المصرى التاريخ بحروف من ذهب.. في صحائف من نور.. ليسجل الميلاد الجديد لمصر الكنانة وللأمة العربية جمعاء..
وارتفع الجميع فوق آلام النكسة وجراح الهزيمة.. وتناسوا إلي حين آثار الضربة الغادرة الأثيمة.. وانخرطت الأمة في مسيرة التنمية لتجويد الانتاج والتصنيع..

الحرب في سطور :

حرب أكتوبر هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا بدعم عربي عسكري و سياسي واقتصادي على إسرائيل عام 1973م.
بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان. تعرف الحرب باسم حرب تشرين التحريرية في سورية فيما تعرف في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران أو يوم كيبور.

حقق الجيشان المصري والسوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان.

و تدخلت الدولتان العظمتان في ذلك الحين في سياق الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا سوريا ومصر بالأسلحة، بينما زودت الولايات المتحدة بالعتاد العسكري إسرائيل. في نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سسلام شاملة في “كامب ديفيد” 1979.

انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية . ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977م وزيارته للقدس . و أدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م .

الدروس المستفادة من حرب أكتوبر..

كانت حرب أكتوبر حدثاً فريداً ونقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، فقد هزت إسرائيل من الأعماق ولم تعد بعد ذلك الدولة التي لا تقهر.
– نجحت مصر وسوريا في تحقيق عنصر المفاجأة ،وتعرضت إسرائيل كدولة لمفاجئة إستراتيجية أفقدتها الثقة في جيشها وفي جهاز مخابراتها وقوضت أسس العقيدة للقوات الإسرائيلية .
– انهيار التحصينات الإسرائيلية على جبهتي سيناء والجولان.
– موازين القوة في الشرق الأوسط وإبراز كفاءة المقاتل العربي.
– التوازن المطلوب في معركة الأسلحة المشتركة وخطأ الإستراتيجية الإسرائيلية .
– أثبتت حرب أكتوبر خطأ إسرائيل في التركيز على سلاحي الطيران والمدرعات وإهمال المشاة والمدفعية .
– إعادة النظر في أنظمة الدفاع الجوي.
– تحقيق مبدأ الحشد وإنهاء حالة اللاسلم واللاحرب وهي من أهم النتائج الإستراتيجية لحرب أكتوبر وذلك كان الهدف الرئيسي الذي كان ينشده السادات .
– التضامن العربي في مواجهة الخطر الإسرائيلي، حيث اتخذت جميع الدول العربية خطوات إيجابية لتدعيم مصر وسوريا ضد إسرائيل ومن أمثلة ذلك:
– قامت تسع دول عربية بتقديم الدعم العسكري بنسب متفاوتة وهم العراق، الجزائر، ليبيا، الأردن، المغرب، السعودية، السودان، الكويت وتونس
– قدمت السعودية 200 مليون دولار لسوريا والإمارات 100 مليون دولار لمصر و50 لسوريا
– وضع الرئيس الجزائري بومدين 100 مليون دولار لمصر وسوريا لدي الإتحاد السوفيتي لتدبير الأسلحة لهم .
– تأكيد دور البترول كسلاح فعال لتحقيق الأهداف السياسية العربية.
– وقف العلاقات بين الدول الإفريقية وإسرائيل ، حيث قطعت بعد حرب يونيو 1967م 8 دول أفريقية علاقاتها مع إسرائيل وبعد حرب أكتوبر قامت 22 دولة أخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل مما يعتبر نجاحاً للسياسة المصرية في القارة.

نتائج الحرب سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً

أحدثت الحرب، تغيرات عميقة في كثير من المجالات، على الصعيد المحلي لدول الحرب، والإقليمي للمنطقة العربية. كما كان لها انعكاسات على العلاقات الدولية بين دول المنطقة، والعالم الخارجي، خاصة الدول العظمى والكبرى.
أولاً: النتائج السياسية للحرب:
كانت البداية موفقة، سياسياً، حيث استطاعت الدبلوماسية المصرية حصار النفوذ السياسي الإسرائيلي، وفرضت نطاق من العزلة على العلاقات الخارجية لإسرائيل، خاصة في الميدان الأفريقي.
كان الهدف الرئيسي، من أعمال القتال، كما حددتها القيادة السياسية المصرية منذ البداية، كسر جمود الموقف، الذي أحدثته سياسة الوفاق بين القطبين العالميين. وقد نجحت نتائج الحرب، في تحريك قضايا المنطقة، والاتجاه بها نحو الحل السلمي، رغم البداية العسكرية لها. وقد وضح ذلك منذ اللحظات الأولى لبدء القتال، إذ قرر مجلس الأمن، في قراره الرقم 338، يوم 22 أكتوبر 1973، البدء فوراً في التفاوض بين الأطراف المتقاتلة. وإن كان لم يتيسر ذلك في الحال، لتعنت الجانب الإسرائيلي وتسويفه المستمر، في تنفيذ القرار (والذي كان يقضي بوقف إطلاق النار خلال 12 ساعة)، إلا أن إجراءات التنفيذ، كان تصر، في كل خطوة، على التباحث بين الطرفين، وقد ساعد ذلك، إلى التوصل لنتائج إيجابية من اتفاقيات، وكانت مثالاً يحتذى به من دول أخرى، للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل، للمشاكل المعلقة معها.
كان من أهم النتائج، سياسياً، وضوح تأثير التضامن السياسي العربي، فقد كان لقرارات مؤتمر قمة الخرطوم، عقب الحرب السابقة (1967)، آثاراً معنوية، ومادية مؤثرة، لصمود دول المواجهة التي تأثرت بنتائج تلك الحرب (1967)، وتمكنها من الإعداد لمعركة تالية (1973). وقد انعكس التضامن السياسي، إلى المجال الاقتصادي والعسكري، بدرجات متفاوتة، وضحت كذلك فيما قدمته الدول العربية، من دعم للمعركة، في ذلك المجالين، والذي كان أبرزهما، استخدام النفط العربي كسلاح في تلك الحرب، ودعم القوات المسلحة للدول العربية المشتركة في الحرب (مصر وسورية)، بقوات وأسلحة، من دول عربية أخرى.
كان العمل السياسي، الذي تم أثناء القتال (اتفاقيات فك الاشتباك)، ذو هيئة عسكرية بحتة، حرصت عليها مصر ـ إذ تمت المباحثات بأطراف عسكريين، بما في ذلك ممثل الأمم المتحدة ـ وكان العمل السياسي العسكري يبحث التعقيدات في الموقف العسكري، وقد توصل لحلول إيجابية نسبياً، أدت إلى انفراج مرحلي في الموقف، العسكري، مما ساعد على توقف قتال حقيقي بين الطرفين. وقد مهد ذلك إلى التطلع إلى السلام الدائم في المنطقة، والذي بتحقيقه، “كسلام شامل وعادل”، تكون حرب أكتوبر 1973، قد حققت المطالب العربية منذ 1948، وبدون ذلك السلام، فإن حرب أكتوبر 1973، تكون مبتورة النهاية، محلية النتائج.
أثمرت نتائج حرب أكتوبر 1973 العسكرية، عن إعادة العلاقات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، والتي قطعت في أعقاب حرب يونيه 1967، وإن استمرت في شكل تشاور، من خلال القنوات الغير رسمية، بهدف تطبيق القرار الرقم 242. كذلك فإن مقدمات الحرب 1973، أدت إلى متغيرات في نفوذ قطبيّ العالم، إذ فقد الاتحاد السوفيتي وضعه المميز في مصر، عقب قرار الرئيس السادات، بإنهاء عمل المستشارين السوفيت، بالقوات المسلحة المصرية، وزيادة النفوذ الأمريكي بها.
كان للموقف السياسي الداخلي الأمريكي، أثره على السياسة الخارجية لها. فقد كان الرئيس الأمريكي نيكسون، يحاول معالجة آثار أزمة تورطه في فضيحة انتخابية، وكان نائبه يعاني من أزمة فضيحة مالية . ونتج عن ذلك، أن أصبح مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الوطني، هنري كيسنجر ، المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية، إلى درجة تجميد فاعلية وزير الخارجية (وليام روجرز)، وإملاء كل ما هو لمصلحة إسرائيل، على الساحة السياسية، ثم الإطاحة بوزير الخارجية، ليتولى كيسنجر هذه المهمة كذلك، وتصبح مصلحة إسرائيل، هي الشغل الشاغل للسياسة الخارجية الأمريكية . وقد ابتدع كيسنجر، سياسة الخطوة خطوة، وأسلوب الزيارات المكوكية بين طرفي النزاع.

ثانياً: النتائج الاقتصادية للحرب:
أدت النتائج الإيجابية العسكرية للحرب، إلى تغيير في المناخ السياسي بالمنطقة، بما تبعها من اتفاقيات ومبادرات لإحلال السلام الدائم في المنطقة، وقد ساعد ذلك على انتعاش الاستثمار الخارجي، واتجاه رؤوس الأموال الأجنبية، والعربية، للاستثمار في مصر، وهو ما غير الواقع الاقتصادي المصري، والذي كان على حافة الافلاس، إلى انتعاش، ونمو اقتصادي نسبي. وقد غير ذلك في اتجاهات العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية، والتي تبعت التغير في اتجاهات العلاقات السياسية، بزيادة الاعتماد على الدول الغربية اقتصادياً وتجارياً، وتقليل العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكتلة الشرقية، التي يتزعمها الاتحاد السوفيتي.
كانت أولى النتائج الاقتصادية عربياً، هو التضامن العربي الاقتصادي، والذي لم يشهد من قبل، تأثيراً فعالاً للقدرات الاقتصادية العربية، في الأحداث الإقليمية والعالمية، كما شهدته تلك الحرب. وكانت البداية قرارات مؤتمر قمة الخرطوم، الذي دعمت فيه دول النفط العربية (المملكة العربية السعودية، والكويت، وليبيا) دول المواجهة، مالياً، ليمكنها الصمود وتخطي نتائج الحرب السابقة (يونيه 1967) استعداداً لجولة جديدة من الصراع مع إسرائيل .
غيرت حرب أكتوبر من توجهات الاقتصاد العربي، نحو الكتلة الشرقية، ليتحول إلى الكتلة الغربية، شأنها في ذلك، شأن السياسة المصرية، وقد أدى ذلك إلى تغيير في النظام الاقتصادي المصري ككل، فابتعد عن النظام الشمولي، والمركزية في التخطيط والإدارة للشؤون الاقتصادية، الذي يفرضهما النظام الشمولي، إلى الانفتاح الاقتصادي، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الاقتصاد المصري، وإن كان لم يحقق كل النتائج المرجوة منه (لاختلاف المفهوم، والنهج الذي سار عليه الانفتاح، حيث تحول إلى انفتاح استيرادي، أضعف من مشاركة القطاع الخاص الوطني في الإنتاج الصناعي).
أوضحت النتائج الاقتصادية للحرب، القيمة الاقتصادية الحقيقية، للاقتصاد العربي، والإمكانات العربية الاقتصادية الغير نفطية كذلك، وهو ما أدى إلى زيادة محسوسة، في حجم التبادل التجاري البيني للدول العربية، والاتجاه إلى زيادة فاعلية التكامل الاقتصادي العربي .
على الصعيد الدولي، غيرت حرب أكتوبر، من بعض المفاهيم الاقتصادية العالمية، فقد كان الاعتقاد السائد، أن مستويات النشاط الاقتصادي المنخفضة، يتولد عنها معدلات أرباح منخفض، وهي بدورها ستخفض من معدلات الاستثمار والإنتاجية، وينتج عن ذلك معدلات تضخم منخفضة.
مع بداية عام 74 (بعد حرب أكتوبر 73 مباشرة)، كانت معدلات البطالة آخذة في الارتفاع، متزامنة مع معدلات تضخم آخذه في الزيادة السريعة، مع انخفاض حاد في معدلات النمو الإنتاجي . ولم يفلح التعامل مع تلك الأزمات المتناقضة، بالآليات الاقتصادية التي ابتكرت التيار الفكري الاقتصادي، المعروف “بالتيار الكينزي”، (عن طريق آليات رفع الطلب الفعال)، وأدى الأمر إلى ظهور تيار فكري اقتصادي جديد (التيار النقدي)، والذي عرض آليات جديدة عن طريق اقتصاديات العرض .
من وجهة أخرى، كان الاقتصاد الدولي، يشهد عدة تطورات، تزامنت مع الأحداث الاقتصادية للحرب، فزادت من آثار الأزمة الاقتصادية التي كان يمر بها الاقتصاد الغربي، والأمريكي، في هذه الحقبة (السبعينات من القرن العشرين). فقد تراجعت القوة الاقتصادية الأمريكية (قياساً على الدول المتقدمة اقتصادياً الأخرى)، وزاد العجز الأمريكي في الميزان لزيادة وارداتها، عن صادراتها. ومع زيادة القدرة الإنتاجية التي وفرها التطور التقني للإنتاج الصناعي الياباني، اهتزت مكانة الولايات المتحدة، كزعيمة للعالم الغربي اقتصادياً وتقنياً. وزاد ذلك من آثار الأزمة الاقتصادية. أدت الإيرادات الاقتصادية، العربية، والتي عرفت بسلاح النفط، بداية من 16 أكتوبر 1973، تضاعف لآثار الأزمة الاقتصادية على العالم الغربي، إذ نتج عنها توزيع متكافئ للأمة تقريباً لآثار الأزمة على دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.
أدى ذلك إلى تأثر كل الدول الغربية بالأزمة ونتائجها المتضاعفة، في وقت واحد، وهو ما قلل من المرونة المتاحة، التي يمكن التنقل خلالها، لتفادي الضرر المتوقع من الأزمة . وقد أسفرت أزمة السبعينات عن تدهور لقيمة العملة الأمريكية ـ الدولار الأمريكي ـ أدى إلى تعميق الآثار الناتجة، إذ كان الاقتصاد العالمي يعتمد على قوة تلك العملة، كاحتياطي نقدي دولي، طبقاً لاتفاقيات مريتون وودز عام 1944. وكان ذلك يدعم من قوة الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً، وقد انهار ذلك النظام، باضطرار الولايات المتحدة، لفصل العلاقة بين الدولار الأمريكي والذهب، ثم تعويم سعره، مما عرضه خلال حرب 1973، لصدمات متتالية، بدءاً من الحظر الذي فرض على النفط، ثم رفع أسعاره عالمياً، وأدت تلك النتائج إلى تأزم العلاقات التجارية الدولية، بين الدول الكبرى في النظام الاقتصادي العالمي. وأدى نجاح دول الأوبك في رفع أسعار النفط، المصدر للخارج، إلى تنبيه آخرين من دول العالم الثالث، المصدرة للمواد الأولية، الهامة لاقتصاد الدول الصناعية الغربية، بإمكان تكرار التجربة .

أزمة النفط العربي عام 1973 :
لم تكن الأحداث، التي عرفت بأزمة النفط عام 1973، هي الأولى، وإنما سبقها أزمة نفطية، عربية / غربية كذلك، عام 1956، وإن اختلف أسباب الأزمة، وتطور تداعياتها، على الاقتصاد الأوروبي . في عام 1973، كانت الأزمة النفطية في تزايد الأسعار، مما يؤثر على اقتصاد العالم الغربي.
خلال الأعوام من عام 1950، إلى عام 1973، زاد الاعتماد على النفط العربي، مع تزايد النشاط الاقتصادي الغربي، وارتفع تدفق النفط العربي إلى الغرب من مليون برميل يومياً، إلى 20 مليون برميل يومياً عام 1973. بينما خفضت الشركات العالمية سعره عام 1959، 1960، وهو ما دعا لإنشاء منظمة الأوبك، لحماية مصلحة الدول المنتجة للنفط. وأدى تآكل القيمة الحقيقية للأسعار، إلى انخفاض لأسعار النفط عالمياً لتصبح 1.8 دولار للبرميل عام 1960، وظل كذلك حتى عام 1970، بينما ارتفعت أسعار صادرات المواد النفطية المصنعة (وقود وزيوت) لأكثر من 300%. بذلك أصبح السعر الحقيقي لبرميل النفط، عام 1970، 70 سنت أمريكي، نصيب الدول المصدرة للبترول منه النصف (35 سنت). ورفضت الشركات عرضاً سعودياً لزيادة الأسعار مقابل ضمان الحصول عليه لفترة طويلة.
نجحت الثورة الليبية في رفع أسعار النفط الليبي، عام 1970، وتمكنت دول الخليج العربي من إبرام اتفاق جديد لزيادة السعر 35 سنتاً أمريكياً، وتقرر زيادة سنوية، 5 سنت للبرميل، وزيادة أخرى 2.5% لمواجهة التضخم النقدي العالمي، وانخفاض سعر الدولار، الذي يقوم البترول عليه .
تدهور قيمة الدولار، بقرار تعويمه (15 أغسطس 1971)، وطالبت الدول المنتجة للنفط بزيادة سعر بيعه، وتمكنت في اتفاق جنيف الأول من الحصول على زيادة في السعر من الدول المستهلكة (المستوردة) 8.5%، ثم أعادت المطالبة برفع السعر بعد قرار خفض قيمة الدولار في 13 فبراير 1973، وتمكنت في اتفاقية جنيف الثانية (يونيه 1973) من زيادة السعر بمقدار 11.5% آخرين، ونص في الاتفاقية على تصحيح الأسعار شهرياً، بما يعادل التغيرات في أسعار العملات الرئيسية. ولم تقنع الدول المصدرة للنفط بتلك الزيادة الاسمية، خاصة أن الدول المصنعة زادت أسعار منتجات تصنيع النفط، بمقدار 6 ـ 8 % سنوياً.
تدخل الرئيس الأمريكي في النزاع بين الدول المنتجة والمستهلكة، محذراً الأولى من الاستمرار في المطالبة بزيادة الأسعار، وتهددهم بمصير الدكتور مصدق رئيس وزراء إيران، الذي أمم النفط الإيراني . على إثر ذلك عقدت دول الأوبك اجتماعاً وقررت تفاوض الدول الأعضاء مع الشركات فردياً أو جماعياً، لرفع أسعار النفط. وتحدد بدء التفاوض بين مجموعة دول الخليج والشركات العالمية يوم 8 أكتوبر 1973.
كانت الحرب قد بدأت منذ يومين، إلا أن اللقاء تم في موعده، مع تغيير في المناخ العام، إذ أصبح للعرب كلمة مسموعة إثر انتصارات اليومين السابقين، لذلك رفضوا عرض مندوبي الشركات، برفع معدل التضخم إلى 8%، بدلاً من 2.5%، وهو ما يزيد سعر البرميل من 3 دولار إلى 3.25 دولار. وعادت الشركات تعرض نسبة زيادة 15%، لكي يصبح السعر 3.46 دولاراً للبرميل، إلا أن دول الخليج العربية، ومعها إيران، رفضوا العرض مجدداً، مدركين أن الشركات قد وعت المتغيرات، وحقيقة ما يجري في ساحة القتال، وطالبوا الشركات بزيادة 100% .
عجزت الشركات عن البت في قرار الزيادة المضاعفة، إلا بعد التشاور مع الحكومات المعنية، في الدول المستهلكة (الصناعية)، وعلى ذلك توقفت المفاوضات يومين (10، 11 أكتوبر)، وجاء رد الحكومات والمنظمات الغربية سلبياً وبالاجماع، وفي جلسة 12 أكتوبر طلبت الشركات مهلة أسبوعين لمشاورات أوسع، وهو ما رفضه، وزراء النفط الخليجيون، حيث كانت الانتصارات العربية، قد تأكدت، وشد ذلك من عزيمة المفاوضين العرب، بإمكان تغيير واقع الاستغلال الغربي للثروة العربية.
توقفت المفاوضات في فينا، لتبدأ في الكويت اجتماعات مكثفة، قادها وزير النفط المصري ، ونظيره السعودي، وشارك فيها نظرائهم في الكويت، والإمارات العربية المتحدة، والعراق، وقطر، وإيران. كانت تلك الدول تمثل الثقل الرئيسي في الإنتاج النفطي، والمستقبل المنظور له كذلك، بما تحتويه آبارها من كمّ ضخم من الاحتياطي النفطي. واتخذ في ذلك الاجتماع، يوم 16 أكتوبر 1973، أخطر القرارات النفطية. للمرة الأولى، تتخذ الدول المنتجة للنفط قراراً، بزيادة سعر النفط من جانب واحد، محدده قيمة الزيادة 70% مرة واحدة، ليرتفع سعر البرميل إلى 5.12 دولار، وانتقلت السيادة على صناعة النفط الاستراتيجية كاملة للدول المنتجة، منذ ذلك التاريخ.
لم يكن من الممكن أن تتطور الأحداث، في ميدان النفط، إلى مثل ذلك التغيير الكامل في العلاقة بين طرفيّ المعادلة الرئيسيين (المنتج والمستهلك)، دون الانتصارات العسكرية، في الجبهة المصرية والسورية، في بداية الحرب. وقد أحسن صانعوا القرار النفطي ومتخذيه، استغلال الظروف المواتية، ليصنعوا نصراً اقتصادياً موازياً للنصر العسكري.
جاء القرار التالي، في شكل تضامن عربي نفطي، في إطار سياسي، لدعم الأعمال العسكرية، التي كانت قد بدأت تهتز، نتيجة لثقل التدخل الأمريكي، سياسياً، وعسكرياً، لمصلحة إسرائيل. ففي يوم 17 أكتوبر، أتخذ مؤتمر وزراء النفط العرب قراراً بخفض إنتاج النفط فوراً بنسبة 5% شهرياً. ومع توقف القتال، وزيادة التعنت الأمريكي والإسرائيلي في المفاوضات الجارية لفك الاشتباك، كان القرار يوم 4 نوفمبر 1973، بالخفض 25% حتى هذا التاريخ ـ وهو ما يعني خفض يعادل 15% : 20% فوراً ـ مع الاستمرار في الخفض الشهري بنسبة 5% . وأدى ذلك القرار، إلى نقص المعروض من النفط في السوق الدولي 13% (4.2 بليون برميل في اليوم).
لم تكتفي الدول العربية المنتجة للنفط، بقرارات خفض الإنتاج، وإنما رأت، زيادة الضغط على السياسة العالمية، باستغلال الموقف لمصلحة الدول العربية، لذلك بدأت في التشاور، لمعاقبة الدول المؤيدة لإسرائيل. كان هناك اتجاهاً بتأميم فوري لصناعة إنتاج النفط، وكذلك كل المصالح الاقتصادية للدول المساندة لإسرائيل، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهولنده، بينما تزعمت المملكة العربية السعودية اتجاهاً أكثر اتزاناً، بالاكتفاء بادنة الموقف الأمريكي، وتنبيه الدول الصناعية، لما سيحيق بها من أضرار، إذا استمر التأييد المطلق لإسرائيل.
أعلن الرئيس الأمريكي عن صفقة مساعدات عسكرية لإسرائيل بلغت تكلفتها 2.2 مليار دولار لإعادة تسليح القوات الإسرائيلية، في 20 أكتوبر 1973، وكانت الحرب قد بدأت تتغير نتائجها لمصلحة إسرائيل على جبهة الجولان بشكل قاطع ونهائي، ومازالت تتراوح بين طرفيّ القتال على جبهة سيناء، حيث كان ثقل الخسائر على الجانبين، أعظم أثراً من نصر تكتيكي محدود هنا أو هناك. وحتى لا تسلب المساندة الأمريكية المطلقة لإسرائيل، نتائج الحرب كلياً من العرب، فإن الدول المنتجة للنفط، بادرت إلى اتخاذ قرار بحظر كامل للنفط للولايات المتحدة الأمريكية وهولنده والبرتغال ، وانضمت المملكة العربية السعودية، ومن كان على رأيها المتزن في العلاقات النفطية، إلى دول المقاطعة.
أدت قرارات الحظر الكامل للنفط، والتخفيض المتزايد للإنتاج، إلى تغيير نسبي في سياسة الدول الأوروبية، تجاه المنطقة العربية، وطالبت في بيان مشترك ضرورة وقف إطلاق النار، والعودة لخطوط 22 أكتوبر، وقت أن صدر القرار الأول الرقم 338، وطالبت الدول الأوروبية، حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتكون أكثر اعتدالاً في خلال المباحثات التي ستجرى بعد ذلك.
بعد أن توقف القتال بصفة رسمية، وشكل أكثر واقعية، اعتباراً من يوم 28 أكتوبر 1973 أخذت المقاطعة النفطية للدول الثلاث في التراخي، وسرعان ما تلاشت في مارس 1974 إذ رفع الحظر عن الولايات المتحدة الأمريكية، وأبدت مصر ذلك، حيث اشترطت الإدارة الأمريكية رفع الحظر على النفط، إليها، مقابل قيامها بجهد سياسي، للتوصل إلى حل سلمي في المنطقة .
في طهران، اجتمع وزراء النفط في دول الخليج العربية وإيران، يومي 22، 23 ديسمبر 1973، لتثبيت مكاسبهم النفطية، واستمراراً في استغلال ما أحدثته الحرب من تغيرات في العلاقات النفطية بين المنتجين والمستهلكين. وقررت الدول المجتمعة رفع سعر البرميل من النفط الخام مرة أخرى ـ بقرار منفرد ـ إلى 11.65 دولار، بنسبة زيادة 130%، تسري من أول يناير 1974. ثم توالت قرارات شبيهه، مستخدمة حق السيادة الوطنية على الثروة النفطية.
اتخذت القرارات، مساراً جديداً، اعتباراً من بداية عام 1974، فقد رفعت الدول المنتجة للنفط، حصتها في المشاركة (التملك) إلى 60%، بدلاً من 25% التي كانت تتيحها لها اتفاقيات المشاركة المبرمة عام 1972 (قبل الحرب بأقل من عام) والتي كانت تنص على رفع الحصة إلى 50% بعد عشر سنوات (أي عام 1982). وفي سلسلة متتالية من القرارات، والإجراءات تملكت الدول المنتجة كامل المنشآت النفطية على أرضها.
أدت تداعيات حرب أكتوبر 1973، في قطاع النفط إلى إعادة هيكلة صناعة النفط، فارتفعت إيرادات صادرات النفط للدول العربية (المصدرة للنفط) من 14 مليار دولار للعام 1972، إلى 75 مليار دولار عام 1974، أي أكثر من خمسة أضعاف ما قبل الحرب مباشرة. ثم تزايدت عام 1977 لتصل إلى 91 مليار، وقفزت إلى 146 مليار عام 1979، ثم إلى 213 مليار دولار عام 1980، أي بعد 7 سنوات من الحرب كانت إيرادات صادرات النفط قد تضاعفت خمسة عشر ضعفاً، مع تملك كامل، وسيطرة على السوق.
كانت زيادة الأسعار (الصدمة النفطية الأولى)، تمثل استغلال أمثل النتائج الأولية للحرب، أما المقاطعة والتخفيض في الإنتاج فكانت مساندة من الدول المصدرة للنفط العربية للدول العربية المشتركة في الحرب، وقد ساعدت، بصورة غير مباشرة في دعم قرارات رفع الأسعار كذلك. ثم عادت قرارات زيادة الأسعار، ورفع حصص المشاركة في شركات النفط، لتستثمر المناخ الجديد الذي غيرته الحرب، لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية

ثالثاً نتائج الحرب عسكرياً:
رغم الخسائر الجسيمة، التي حاقت بطرفي الحرب، على جبهة سيناء، فإن كل من الطرفين استطاع أن يحقق عدة أهداف. ولم يحقق كلاهما الهدف الرئيسي من القتال عسكرياً.
1. الجانب الإسرائيلي
فشلت إسرائيل في تقديرها لقوة الدول العربية المجاورة، وإمكاناتها العسكرية، كما فشلت كذلك في تحليلها للمعلومات المتحصل عليها، حيث لم تستطيع التوصل إلى نوايا المصريون والسوريون في بدء الحرب ضدهما، إلا في وقت متأخر للغاية. وهي بذلك تكون قد أهدرت الأساس الأول لاستراتيجيتها العسكرية، بالاحتفاظ بقوة رادعة.
وكذلك أهدرت الأساس الثالث لاستراتيجيتها العسكرية، بقدرة إستخبارتها العسكرية على اكتشاف نوايا العرب لشن حرب ضدها، في وقت مبكر، حتى يمكنها إحباط التحضير للهجوم، وهو ما لم يحدث.
ثبت كذلك، أن خط بارليف الحصين، ما هو إلا خط دفاعي محصن، يمكن اختراقه بالتخطيط الجيد والعزم والتدريب العالي المستوى، وقد لحق خط بارليف بنظائره في التاريخ من خطوط دفاعية، لم يصمد أي منها للهجوم المخطط جيداً. وقد أهدر ذلك الأساس الرابع للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، بالاستناد إلى العائق الطبيعي القوي (قناة السويس) في خطوط دفاعية محصنة متتالية.
من وجهة أخرى فإن هدف الخطة الإسرائيلية الدفاعية لم يتحقق في بعض من مراحلها، حيث لم تستطيع منع المصريين من العبور، كما لم يستطع الخط الدفاعي الأول (خط بارليف) رغم حصانته المبالغ فيها، الصمود لأطول وقت، يتيح للقيادة السياسية والعسكرية اتخاذ القرارات الملاءمة وتعبئة وحشد القوات ودفعها.
نجحت القوات الإسرائيلية، في منع القوات المصرية من الوصول إلى خط المضايق الغربية لسيناء، حيث كان هذا الخط محدداً من قبل القيادة السياسية كآخر خط دفاعي، غير مسموح باختراقه. وبمعاونة من الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة تسليح قواتها، بعد استعراض خسائرها الكبيرة، تمكنت من اختراق الفاصل بين الجيشين المصريين، والتي عرفت به من نتائج استطلاع استراتيجي أمريكي، وأن تعبر إلى الغرب، لتنفذ خطة سابقة، تم التدريب عليها، ونجحت، نجاحاً محدوداً، في إنشاء رأس كوبري في الغرب، واستطاعت فتح ثغرة في حائط الصواريخ المضادة للطائرات المصري، وحصار ثلث القوات المصرية (الجيش الثالث الميداني).
كانت النتيجة النهائية، بالنسبة لإسرائيل غير مطمئنة، فهي قد خسرت المعركة استراتيجياً منذ البداية، وإن أمكنها تحقيق بعض النجاح ، وتفوقت تكتيكياً. مقابل خسائر كبيرة في المعدات الرئيسية خاصة الطائرات والدبابات، وفي الأفراد كذلك، وقد مكنتها المعاونة العسكرية الأمريكية من إعادة تسليح قواتها في الوقت المناسب.
كذلك فإن المساندة السياسية، الأمريكية، مكنت إسرائيل من التسويف في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، في محاولة للحصول على نصر إعلامي، بالاستيلاء على هدف استراتيجي، يمكنها من التفاوض من قوة، وقد فشلت في ذلك وصُدّتْ قواتها أمام الإسماعيلية وفي مداخل السويس.
ساعدت الترتيبات الأمريكية، إسرائيل، على تحقيق بعض المطالب السياسية السابقة، وأضيف لها مطالب أخرى، وهو المكسب الحقيقي لإسرائيل من الحرب، والذي لم تستطيع تحقيقه بنصرها في حرب يونيه 1967:
أ. حرية الملاحة لسفنها والسفن المتجهة إليها عبر خليج العقبة.
ب. حرية الملاحة لسفنها والسفن المتجهة إليها عبر قناة السويس، بشرط ألا تحمل مواد عسكرية.
ج. المباحثات المباشرة مع الأطراف العربية.
د. التفاوض من أجل حلول لإنهاء الحرب، مع الدول المجاورة لها.
هـ. الحصول على اعتراف الدول العربية بها كدولة، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية معها.
و. إنهاء الحصار السياسي والاقتصادي العربي ضدها، والمقاطعة الخارجية كذلك.

2. الجانب المصري:
استطاعت القوات المصرية، تحقيق عدة أهداف للخطة الهجومية، وكذلك تحقيق عدة أسس للاستراتيجية العسكرية المصرية. بينما فشلت في تحقيق بعض الأهداف من الخطة، وكذلك أهدرت بعض أسس الاستراتيجية العسكرية، وكان للتدخل الأمريكي عسكرياً وسياسياً، إلى جانب إسرائيل، أثره في استفادتها من أخطاء القيادة المصرية عسكرياً وسياسياً، والذي لم تكن تستطيع أن تفطن لها بسهولة دون المعاونة الأمريكية.
حقق المصريون من أهداف خطة “العملية بدر” الهجومية:
أ. تدمير حجم كبير من القوات الإسرائيلية، ولم يكن لذلك أثر كبير، حيث تمكنت إسرائيل، بمعاونة أمريكية، من إستعواض الخسائر في المعدات والأسلحة، خلال فترة الوقفة العملياتية، الاختيارية للمصريين.
ب. تحقق إلحاق خسائر عالية بالأفراد في القوات الإسرائيلية، إلا أنها لم يكن بالقدر الذي يجعل القيادة العسكرية الإسرائيلية عاجزة عن إمداد قواتها بالأفراد المدربين، مما يؤثر على كفاءة قواتها القتالية، لذلك لم يكن هناك تأثير مباشر لما تحقق. من وجهة أخرى، فإن الخسائر العالية في الأفراد، أدي إلى تحول نسبي في اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، إذ بدأ الشعب الإسرائيلي، يميل إلى تحقيق سلام دائم مع العرب المجاورين له، بدلاً من غزوهم، وتوتر العلاقات معهم.
ج. استطاع النظام المتكامل للدفاع الجوي المصري، رغم إنشاؤه تحت ضغط الهجمات الجوية الإسرائيلية، خلال حرب الاستنزاف، من تحييد القوة الجوية الإسرائيلية، وهو ما لم تستفد منه القوات الجوية المصرية جيداً، بالحصول على السيطرة الجوية على مسرح العمليات. وقد اتسمت أعمال قتال القوات المصرية، بالحذر الشديد، مما أفقدها الفاعلية، والاستفادة بالمبادأة والمباغتة في بداية الحرب، وتدريجياً انتزعت القوات الجوية الإسرائيلية المبادأة وانكمشت القوات الجوية المصرية للدفاع عن قواعدها الجوية ومطاراتها العاملة فوق أراضيها، تاركة قواتها البرية دون معاونة جوية أرضية فعالة، وأفقد القوات المصرية تفوقها البحري لعدم وجود مساندة جوية له.
د. حققت الخطة المصرية الهجومية مفاجأة استراتيجية، ونجحت بذلك في شل وإرباك القيادة الإسرائيلية، على مختلف المستويات، في المراحل الأولى من الحرب. وقد مكنها ذلك من تحقيق هدف آخر، وهو بناء رؤوس كباري شرقاً، واستقرارها وثباتها. إلا أن تسليم المبادأة لإسرائيل، بالوقفة العملياتية (10 ـ 13 أكتوبر) ثم فشل التطوير شرقاً بتعديلاته وحجمه المحدود القدرة والهدف، أدى إلى استعادة القيادات الاستراتيجية والعملياتية لقدراتها على إدارة أعمال القتال، في مراحل حرجة، مكن إسرائيل من تحقيق بعض المكاسب التكتيكية والعملياتية.
هـ. استطاعت العناصر المكلفة بعرقلة تحركات القوات الإسرائيلية من تحقيق أهدافها، لفترات محدودة، لم تكن كافية كما كان مطلوباً، ولم تستغل جيداً من باقي القوات.
و. بالتعاون مع سورية، حتى تحقيق المهام المباشرة للجيوش، تمكنت القوات المصرية من إجبار إسرائيل على القتال في أكثر من جبهة في نفس الوقت، مما شتت جهودها، وأضعفها على الجبهتين، في المرحلة الأولى للحرب.
في المقابل فقد فشل المصريون في تحقيق عدة أهداف للخطة بدر:
أ. لم يحقق المصريون المهمة النهائية للعملية، بالوصول إلى خط المضايق الجبلية شرق القناة، بعد أن فشل تطوير الهجوم.
ب. لم تستطيع القوات الجوية، والمفارز المقاتلة من حرمان العدو من المناورة التي تتميز بها قواته، إذ استطاعت القوات الإسرائيلية الاحتفاظ بمحاور المناورة تحت سيطرتها دائماً، مما مكنها من تغيير جهودها الرئيسية بين الجبهتين بسرعة، كذلك استطاعت قواتها البرية من المناورة باحتياطياتها من اتجاه لآخر، طبقاً لسير القتال.
ج. فقد المصريون مبدأ حربي هام وهو التعاون عندما توقفوا بعد تحقيق مهام الجيوش، تاركين الجبهة السورية، وحدها تحت ثقل المجهود الرئيسي لإسرائيل، كما لم يهتم قادة التشكيلات المقاتلة المصرية (الفرق) بالاستيلاء على محاور المناورة الرئيسية، لحرمان إسرائيل من المناورة التكتيكية بالقوات، ونقل المجهود من محور لآخر.
من وجهة نظر أخرى، فإن المصريون استطاعوا تحقيق أسس استراتيجيتهم العسكرية، بشكل عام. فهم وإن كانوا قد تمكنوا من عزل إسرائيل سياسياً قبل الحرب، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يضعفوا الروابط القوية بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما مكنها من تفادي النتائج القاسية التي كان من الممكن التأثير على إسرائيل ـ كدولة ـ فترة طويلة.
لم تكلف القيادة السياسية، القوات المسلحة بعمل عسكري، أكبر من قدراتها، وهو أحد أسس الاستراتيجية العسكرية المصرية، في تلك المرحلة إلا أنها من جانب آخر كبلت قدراتها وحدت منها، بالتدخل في إدارة العمليات العسكرية أحياناً، وتحديد أهداف محدودة أحياناً أخرى، وإجبار القوات المسلحة على تنفيذ قرارات سياسية، غير متمشية مع الموقف العسكري (الوقفة العملياتية ـ التطوير شرقاً). كذلك، فإن الحذر المبالغ فيه من القيادة العليا العسكرية، أدى إلى عدم استغلال القوات المسلحة المصرية لنجاحها الأولى.
نجحت الاستراتيجية العسكرية المصرية، في إهدار نظرية الأمن الإسرائيلي، في معظم نقاطها، فلم تستطع العوائق الطبيعية القوية بين القوتين من منع المصريون من بدء الهجوم، كما لم يحقق احتلال شرم الشيخ ضماناً للملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة، ولم تحقق القوات الجوية المتفوقة ردعاً للمصريين، واستطاعت مصر أن تدير أعمال قتالية بالغة العنف ضد إسرائيل فترة طويلة من الزمن نسبياً، ما أثر على المجتمع الإسرائيلي واقتصاديات الدولة، وأدى التنسيق مع الجبهة السورية، قبل بدء القتال وفي المراحل الأولى، إلى تشتيت الجهود الإسرائيلية على جبهتين، وتمكنت خطة الخداع الاستراتيجية من تضليل القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية.
نجحت القيادة السياسية والعسكرية، في إعداد الدولة للحرب، على أسس علمية، وساعد ذلك على تنفيذ الحشد والفتح الاستراتيجي للقوات، طبقاً للخطة بدر، ومن خلال خطة خداع استراتيجي معقدة، دون مشاكل تقريباً، ودون أن تفطن القيادة الإسرائيلية. كما كان للإعداد الجيد سياسياً، أثره في دعم الموقف العسكري عند بدء القتال بنجاح خطة الإعداد السياسي في عزل إسرائيل عالمياً، كذلك نجحت خطة إعداد الشعب للحرب، إذ تجاوبت الأجهزة الشعبية لتوعية الشعب، ووضح ذلك في الدفاع عن مدن القنال الرئيسية، إلا أن القرى والمناطق القليلة السكان، لم تحظ بنفس الاهتمام، وأدى ذلك إلى تدفق المواطنين بأعداد كبيرة إلى السويس والإسماعيلية، في المراحل الأخيرة للحرب، مما شكل عبء على إمكانيات المدن في وقت حرج. ويتلاحظ أن تصور الأجهزة الشعبية، والقيادات السياسية والعسكرية، لتطور أعمال القتال المحتمل، كان قاصراً، مما نتج عنه عدم استعداد مدن القناة الرئيسية، وكذلك القرى للدفاع أو الحصار.
استطاعت الاستراتيجية العسكرية المصرية، الاستفادة بالطاقات العربية، بقدر محدود نسبياً، سواء بالدعم المالي، أو شراء الأسلحة اللازمة أحياناً، أو الدعم بالقوات، المحدودة أحياناً أخرى. وقد نجح ذلك في تجنب كثير من المواقف الصعبة، خاصة في الأيام الأخيرة للحرب.

قالوا عن الحرب..

– الرئيس أنور السادات ، فى خطابه يوم 16 أكتوبر 1973 :
لقد حاربنا ونحارب من اجل السلام الوحيد الذي يستحق وصف السلام .. وهو السلام القائم على العدل .. فالسلام لا يفرض .. وسلام الأمر الواقع لا يدوم ولا يقوم .. إننا لم نحارب لكي نعتدي على ارض غيرنا بل لنحرر أرضنا المحتلة ولا يجاد السبل لاستعادة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين . لسنا مغامري حرب .. وإنما نحن طلاب سلام .
•إن شعبنا سيظل مدينا لهؤلاء الأبطال الذين صمدوا و ضحوا فى سبيل عزة الوطن و كرامته

أنور السادات من كتاب البحث عن الذات :
– في الساعة الثانية تماما ، وصل الخبر بأن طائراتنا قد عبرت قناة السويس وكانت 222 طائرة نفاثة سرعتها تفوق سرعة الصوت .. انتهت من ضربتها الأولى في ثلث ساعة بالضبط .. خسائرنا فيها تكاد لا تذكر .. ونجحت ضربة الطيران نجاحاً كاملا ومذهلاً حسب التخطيط الذي وضعناه لها .. مذهلاً لنا في المقام الأول .. فقد حققت ضربة الطيران نتائج فاقت 90% بخسائر أقل من 2% .. وكان مذهلاً لإسرائيل والعلم كله شرقه وغربه .
” لقد أستعاد سلاح الطيران المصري بهذه الضربة الأولى كل ما فقدناه في حرب 1956 و1967 ومهد الطريق أمام قواتنا المسلحة بعد ذلك لتحقيق ذلك النصر الذي أعاد لقواتنا المسلحة ولشعبنا ولأمتنا العربية الثقة الكاملة في نفسها ، ًوثقة العالم بنا .. وأنهى إلي الأبد خرافة إسرائيل التي لا تهزم .

– حسنى مبارك في حديثه إلى أفراد القوات الجوية يناير 1972
“إن المفاجأة هي الضربة الأولى التي تفقد العدو صوابه، وتحطم معنوياته ،وتمهد لكسب الحرب ، وهى ترتكز على دعامتين : السرية والسرعة ”
حسنى مبارك فى نوفمبر 1973 :
•إن بطولات طيارينا و أعمالهم المجيدة ، و الدماء الزكية التى أريقت فى سبيل التحرير والحرية تمت فى معارك جوية عنيفة ، وأن النتيجة النهائية يعرفها الآن بكل وضوح – فعلا و عملا – القادة الطياريون و الإسرائيليون على السواء .. لقد دخل طيارونا فى معارك جوية ضارية ، ووجد العدو نفسه أمام أبطال لم يسمع و لم يقرأ عن نظائرهم من قبل ، لقد خدعته قيادته العسكرية و صورت له الطيران المصرى و الطيار المصرى فى صورة غير حقيقته ، و كانت المفاجأة .. بل كانت الصدمة بكل عنفها واضحة أمام الطيارين الإسرائيليين .
من خطاب الرئيس حسني مبارك في الندوة الاستراتجية عن حرب اكتوبر 5 أكتوبر 1998 :
لقد كانت حرب اكتوبر المجيدة حرب تحرير وطني بكل معني الكلمة.. وهي التي ادت الي تحرير كل شبر من الارض المصرية وهي التي دفعت اسرائيل للدخول في المفاوضات لقد فتحت حرب اكتوبر الطريق الي السلام الشامل من اوسع الابواب .

– جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل السابقة :
• لا أحد يدرك فى هذا البلد عدد المرات التى وصلتنا فيها خلال عام 1973 معلومات من نفس المصدر تفيد بأن الحرب ستنشب فى يوم أو فى آخر دون أن تنشب بالفعل و لن أقول إن هذا كان قدرا .

– موشى ديان بعد 48 ساعة من الحرب :
هذه حرب صعبة معارك المدرعات فيها قاسية و معارك الجو فيها مريرة إنها حرب ثقيله بايامها و ثقيلة بدمائها

– موشى ديان 25/12/1973 :
“إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وان ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون واظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها، وأدى كل ذلك إلى تغير عقلية القادة الاسرائيلين.”

هنرى كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة 28 / 12 / 1973 :
• فاجأتنا حرب أكتوبر على نحو لم نكن نتوقعه ، و لم تحذرنا أية حكومة أجنبية بوجود أى خطط محددة لأى هجوم عربى .

– الكاتب جان كلود جيبوه فى كتابة الأيام المؤلفة فى إسرائيل :
هل كان يتصور أنور السادات وهو يطلق فى الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر دباباته وجنوده لعبور قناة السويس انه أطلق قوة عاتية رهيبة من شأنها أن تغير هذا العالم؟
أن كل شئ من أوربا إلى أمريكا ومن أسيا إلى أفريقيا لم يبق على حالته التي كان عليها منذ حرب يوم عيد الغفران . إلا أن هذا الانقلاب المروع فيما يتعلق بإسرائيل قد اتخذ شكل الزلزال المدمر ذلك أن الحرب التي عصفت بها كانت قاسية عليها فى ميادين القتال ثم كانت اشد من ذلك دمارا على الناس هناك فقد شهدوا مصرع حلم كبير تهاوي ورأوا بعد ذلك صورة معينة من إسرائيل وهي تزول إلى الأبد .

الفيجارو الفرنسية 21/10/1973 :
” إن مصر وخلفها سبعة ألاف عام من الحضارة تشتبك في حرب طويلة المدى مع إسرائيل التي تحارب اليوم لكي تعيش غدا، ثم لا تفكر أبدا فيما قد تصبح عليه حالتها في المستقبل البعيد نسبيا.”

صحيفة المجاهد الجزائرية 23/10/1973 :
– ” إن الأمة العربية كلها تحس اليوم بفخر عظيم وشكر عميق لجيوش مصر وسوريا التي حققت للعرب أول انتصار لا رجوع فيه، ومهما تكن النتائج النهائية للمعركة فسوف تبقى حقيقة أنها أنهت مهانة 1967، وجددت الكرامة العربية.”

– هارولد سييف مراسل صحيفة ديلى تلجراف بالقاهرة 29/10/1973 :
” لقد غيرت الساعات الست الأولى من يوم 6 أكتوبر، عندما عبر الجيش المصري قناة السويس واقتحم خط بارليف، غيرت مجرى التاريخ بالنسبة لمصر، وبالنسبة للشرق الأوسط.”

– الخبير العسكرى ادجار اوبلانس اكتوبر 1975 :
” لقد تركت حرب أكتوبر 1973 أثارا عميقة ليس على الشرق الأوسط فحسب… حيث بددت عددا من الأساطير والأوهام. إن حرب أكتوبر تركت أثارها ليس على الإستراتيجية العربية والإستراتيجية الإسرائيلية والنظريات والتكنيكات العسكرية فحسب، وإنما تركتها أيضا على عوامل أخرى مثل الروح المعنوية واستخدام أسلحة معينة في ميدان القتال وعلى سباق التسلح في الشرق الأوسط وعلى صعيد استخدام الأجهزة الالكترونية.”

– بريجادير جنرال كنيث هنت – بريطانيا :
” لقد غيرت حرب أكتوبر الخريطة السياسية للشرق الأوسط وحطمت حالة الركود ودعمت من مركز الدول العربية وأظهرت أيضا الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه الرجال تحت القيادة التي تتسم بالعزم والتصميم.”

– دور ميدلتون الخبير العسكري :
•أن القوات الجوية المصرية قد ظهرت على مستوى عال بصورة لم تكن متوقعة على الإطلاق .. حيث أظهر الطيارون المصريون أنهم لا يفتقرون إلى الجسارة والإقدام ،كما أظهرت الأطقم الأرضية العربية قدرتها العلية على تشغيل وإدارة أسراب طيران حديثة مثل (( الميج21)) تحت ظروف القتال الصعبة .

– بدور أينرك طيار إسرائيلي سكاى هوك :
• لم أكن أعتقد أننا سنتكبد هذه الخسائر في الطائرات .

– أورى يوسف أوار ملازم أول طيار إسرائيلي :
• لقد أذهلنا المستوى الممتاز للطيارين المصرين .. وكفاءتهم القتالية العالية

– توماس تشينهام مراسل وكالة اليونيتدبرس من تل أبيب يوم 6 أكتوبر :
• أن الطيران الإسرائيلي لا يتمكن من تحقيق النجاح الذي كانت عامة الشعب الإسرائيلى تتوقعه له قبل الحرب . لقد وضح من خلال سير العمليات أن التأكيدات الرسمية التي تتحدث عن قدرة القوات الجوية الإسرائيلية على القيام بعمل سريع ضد العرب في حالة تجدد القتال كانت مزاعم غير دقيقة

– تريفور.ن.ديبوي الخبير العسكري الامريكي :
• لعل اهم نتيجة استراتيجية للحرب هي تنفيذ الهدف الاساسي للرئيس السادات من شن هذه الحرب وهو ان حالة اللاسلم واللاحرب قد انتهت بشكل مثير ولا تزال القوة المحركة التي نتجت عن الحرب مستمرة في فاعليتها حتي الان .

– الجنرال كالمان قائد اسرائيلى فى سيناء :
• إن القوات المصرية تدخل سيناء من كل مكان ، و فى كل اتجاه ، و بكل الوسائل ، بطائرات الهليكوبتر و بالقوارب ، و سيرا على الأقدام .. إن هذه القوات تقاتل بشراسة و هى مسلحة بأحدث الأسلحة .

– نجيب محفوظ :
• إن 6 أكتوبر ثورة و ليست معركة و حسب .. فالمعركة صراع قد ينتهى بالنصر أو بغيره .. و لكن الثورة وثبة روحية تمتد فى المكان و الزمان حتى تحقق الحضارة .. إنها رمز لثورة الانسان على نفسه و تجاوزه لواقعه ، و تحديده لمخاوفه و مواجهة لاشد قوى الشر عنفا و تسلطا .. إن روح أكتوبر لا تنطفىء فقد فتحت لنا طريقا بلا نهاية .. ليس العبور سوى أول قفزة فى تيار تحدياته .

– توفيق الحكيم فى 9 أكتوبر 1973 :
• عبرنا الهزيمة بعبورنا الى سيناء و مهما تكن نتيجة المعارك فإن الأهم الوثبة فيها المعنى أن مصر هى دائما مصر تحسبها الدنيا قد نامت و لكن روحها لا تنام و اذا هجعت قليلا فان لها هبة و لها زمجرة ثم قيام سوف تذكر مصر فى تاريخها هذه اللحظة بالشكر و الفخر .

– يوسف السباعى :
•منذ السادس من أكتوبر تغير إيقاع الحياة و نبضها من حولنا بعد ان عبرت قواتنا المسلحة الى سيناء فقد عبرت الى آفاق المستقبل و خلفت وراءها كل ظلام اليأس و التمزق و الهزيمة و راحت ترسم خريطة جديدة للتاريخ العربى الحديث

– مجلة نيوزويك الامريكية :
•إن كل يوم يمر يحطم الأساطير التى بنيت منذ انتصار إسرائيل عام 1967 و كانت هناك أسطورة أولا تقول إن العرب ليسوا محاربين و أن الاسرائيلى سوبرمان ، لكن الحرب أثبتت عكس ذلك.

– صحيفة لوموند الفرنسية :
• لقد كان مبالغة فى الوهم فعلا من الجانب الاسرائيلى ان يصدق أن الدول العربية ستبقى مستسلمة الى الأبد حيال احتلال اراضيها و مهما تكن نتيجة المعارك فإن العرب أحرزا إنتصارا و قضوا على الصورة السائد عنهم .

– صحيفة التايمز البريطانية :
•إن العرب حققوا الانتصار و برهنوا على أن قواتهم تستطيع أن تقاتل و أ، تستخدم الأسلحة المعقدة بنجاح كبير كما أ، القادة العرب أثبتوا أنهم يقودون ببراعة

– هنرى ستانهوب المراسل العسكرى لصحيفة التايمز 14 / 10 / 1973 :
• إن الأمر المؤكد أن الجيش الأسرائيلى قد أخفق ، فلا يزال المصريون يدفعون قواتهم و معداتهم عبر الجسور الأحد عشر التى أقاموها و التى لم تستطع الطائرات الاسرائيلية تدمير أى منها ، إن الامر الواضح للجيش الاسرائيلى هو زيادة تصميم الجنود المصريين و قتالهم الشرس من أجل استرداد أراضيهم ، ثم المغزى العميق الذى تنطوى عليه قدرتهم المتزايدة و كفاءتهم الملحوظة فى إدارة شبكة الصواريخ المصرية المضادة للطائرات .

– مراسل رويتر فى اليوم الثالث للحرب :
•دهشنا بما شاهدناه أمامنا من حطام منتشر على رمال الصحراء لكل أنواع المعدات من دبابات و مدافع و عربات اسرائيلية كما شاهدت أحذية إسرائيلية متروكة و غسيلا مصريا على خط بارليف .

– حاييم هرتزوج الرئيس الاسرائيلى السابق :
• لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل أكتوبر 1973 و كان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم لقد كانوا صبوريون كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا ، كانوايعلنون الحقائق تمام حتى بدا العالم الخارجى يثق فى أقوالهم و بياناتهم

– الجنرال شموائيل جونين قائد جيش اسرائيل فى جبهة سيناء :
•كان الجندى المصرى يتقدم فى موجات تلو موجات و كنا نطلق عليه النار و هو يتقدم و نحيل ما حوله الى جحيم و يظل يتقدم و كان لون القناة قانيا بلون الدم و رغم ذلك ظل يتقدم

– رئيس وزراء فرنسا 7 يناير 1974 :
• دخل العالم نتيجة لحرب أكتوبر فى مرحلة اقتصادية جديدة و لن تعود أحوال العالم الى سابق عهدها قبل هذه الحرب .

– مراسل وكالة اليونايتدبرس فى تل أبيب 12 / 10 / 1973 :
• إن القوات المسلحة المصرية السورية قد أمسكت بالقيادة الاسرائيلية و هى عارية الامر الذى لم تستطع إزاءه القيادة الاسرائيلية تعبئة قوات كافية من الاحتياط لكواجهة الموقف إلا بعد ثلاثة أيام

– الجنرال فارا هوكلى مدير تطوير القتال فى الجيش البريطانى :
•إن الدروس المستفادة من حرب بأكتوبر تتعلق بالرجال و قدراتهم أكثر مما تتعلق بالآلات التى يقومون بتشغيلها ، فالإنجاز الهائل الذى حققه المصريون هو عبقرية و مهارة القادة و الضباط الذين تدربوا و قاموا بعملية هجومية جاءت مفاجأة تامة للطرف الآخر رغم أنها تمت تحت بصره و تكملة لهذا أظهر الجنود روحا معنوية عالية فى عداد المستحيل

– جورج ليزلى رئيس المنظمة اليهودية فى ستراسبورج يوم 29 أكتوبر 1973 :
• لقد أسفرت الجولة الرابعة عن كارثة كاملة بالنسبة لإسرائيل فنتائج المعارك و الإنعكاسات التى بدأت تظهر عنها فى إسرائيل تؤكد أهمية الإنتصارات التى انهت الشعور بالتفوق الإسرائيلى و جيشها الذى لا يقهر و أكدت كفاءة المقاتل العربى و تصميمه و فاعلية السلاح الذى فى يده