أخبار مصر

أخبار مصر- سماء المنياوي

مع اقتراب عيد الأضحى توجهنا إلى للأستاذ الدكتور سعيد شلبي أستاذ ومستشار الباطنه والكبد ورئيس قسم الطب التكميلي السابق بالمركز القومي للبحوث ليوضح لنا كيفية اختيار الأضحية والطرق المثلى للاستفادة منها.

بدأ سعيد شلبي ليقول: تعتبر اللحوم من أشهى أنواع الأغذيه للانسان. زيادة على ذلك فهى تحتوى على نسبه عاليه من البروتين العالى القيمه الغذائيه , بالاضافه الى احتوائها على كميه من الدهون والحديد والكالسيوم والفسفور والفيتامينات؛ مثل فيتامين (أ) و (ب) بكميات تختلف حسب جزء الذبيحه المأخوذ منه اللحم.

وعادة ما يقوم المسلمون بذبح الأضاحي فى العيد الكبير أي عيد الأضحى؛ وتشمل الخراف أو الجمال أو الأبقار أو الجاموس، ويمكن ذبح الدواجن وغيرها؛ حسب قدرة المضحى المادية.

الأضحية السليمة

ويجب أن تكون الأضحيه سليمه صحيا؛ حتى لا تكون مصدرا لنقل الأمراض بدلا من كونها مصدرا لنفع العامه. فلا يكون الحيوان معانيا من الهزال أو تساقط شعره نظرا لسوء التغذيه أو معاناته من بعض الأعراض التنفسيه مثل السعال؛ لأن هذا قد يكون دليلا على اصابة الحيوان بالدرن. أو معاناة الحيوان من الإسهال؛ لأن هذا قد يكون دليلا على اصابة الحيوان بالدوده الكبديه.

ويؤكد أن الناس قد اعتادوا على ذبح الخراف؛ بكونها أشهر أضحيه فى تاريخ الاسلام. ولكن فى الآونه الأخيره اعتاد المربون تسمين هذه الحيوانات بدرجه كبيره؛ حتى يزداد وزنها ويحقق المربون منها ربحا كبيرا، ولكن في المقابل تزداد كمية الدهن بالخراف لدرجة أن بعض المضحون يتخلصون من الأضحيه تماما ولا يتناولون منها أي شئ.

ولهذا لجأ البعض إلى الاشتراك كمجموعات في ذبيحه واحده من الحيوانات الكبيرة مثل الأبقار والجاموس والجمال؛ وهذا لابأس به لأن اللحم في هذه الحاله يكون خاليا أو قليل الدهن. ويمكن للمضحي أن يستفيد بجزء منه كما سمح الشرع بذلك. وحتى يمكن توزيع كمية لحم قليلة الدهن ومفيده للجميع.

ويقول استاذ طب الباطنة ان لحوم عجول الجاموس والأبقار تعتبر أفضل من الناحيه الصحيهة؛ نظرا لسهولة طهيها وهضمها، بالاضافة إلى قلة محتواها من الدهون. أيضا لحوم الجمال تعتبر من اللحوم الحمراء المرتفعة البروتين العالى القيمه الغذائيه؛ و لكن الكبيره منها في السن يطول طهيها ويلزم اطالة طهيها نظرا لأنها قد تحتوى على بعض الطفيليات التي يمكن أن تنتقل للانسان والتي يمكن القضاء عليها بالطهي الجيد. أما لحوم الضأن فهي ذات مذاق ممتاز نظرا لاحتوائها على نسبه من الدهون تكسب اللحم طعما مميزا.

ويؤكد د.سعيد شلبي أنه يجب الحذر عند التعامل مع لحوم الأضاحي النيئه؛ فالدم يمكن أن ينقل بعض الأمراض، ولهذا اذا تم الذبح بالمنزل فيجب أن يكون الذبح بحديقة المنزل أو بجوار دورة المياة؛ حتى يتم غسل الدم والتخلص منه مباشرة.

فحص الحيوان

وشدد على أهمية مراعاة الرقابة الصحية على اللحوم وفحصها قبل تقديمها للانسان كغذاء؛ حيث أن اللحوم يمكن أن تكون وسيله لنقل الأمراض الميكروبيه مثل الدرن ( السل ) والحمى القلاعيه وحمى مالطا والسالمونيلا وأيضا الأمراض الطفيليه مثل الديدان الشريطيه والتريكينيلا . ولهذا يجب فحص الحيوانات المذبوحه و الكشف على أعضائها الداخليه ولحومها واعدام الحيوانات المصابه اذا ما كانت تحتوي على أمراض يمكن أن تنتقل للانسان مثل الدرن.

ولكن اذا ما تواجد الدرن في الرئتين فقط فتعدم الرئتين وتستعمل باقي الذبيحه بعد معاملتها حراريا. أما الحويصلات المائيه الشريطيه والأطوار اليرقيه للديدان الشريطيه للانسان والتي تنتقل عن طريق اللحوم فيتم اعدام الجزء المصاب فقط؛ وهي الحويصلات المائيه الشريطيه فهي عباره عن أكياس مختلفة الحجم والشكل وتحتوي على سائل مملوء برئوس الديدان الناميه وتتواجد في تجويف البطن والكبد أو الرئتين أو الطحال والقلب والكليتين. وهذه الحويصلات لا تنتقل للانسان ولكن المشكله أن يتم القاء هذه الحويصلات للكلاب؛ حيث تكتمل دورة حياتها وتقوم بعدوى الانسان عن طريق تلوث الغذاء و مكونات السلاطه الخضراء بواسطة الكلاب.

طهي اللحوم
وأكد الاستاذ بالمركز القومي للبحوث أنه من الافضل شي اللحوم المحتويه على نسبه عاليه من الدهن للتخلص منه بقدر المستطاع مع عدم أكل الأجزاء الدهنيه كلما أمكن. أيضا السلق من الطرق المفضله والذي يضمن القضاء على الطفيليات والكبتريا خاصة إذا ما كان الطهي جيدا.

وشدد على أنه لا يفضل الشي في حالة وجود أدنى شك في الاصابه بالطفيليات أو الاصابات الميكروبيه؛ لأنه في تلك الحالة قد لا نضمن وصول الحرارة الكافية إلى كل الأجزاء المشوية. أيضا يفضل عمل صينية اللحم بالخضروات والطماطم؛ وهذه يتم طهيها جيدا ولا يوجد منها خطورة في نقل الأمراض ويفضل نزع الدهون قبل الطهي.

وقال استاذ الباطنة والكبد ان يجب أن احتياج جسم الانسان من اللحوم لا يتعدى 1 جرام لكل كيلوجرام من وزن الانسان؛ أي تقريبا 100 جرام لكل فرد. ولكن لا مانع من الاشباع النفسي بتناول كميه أكبر في هذه المناسبه؛ مع ملاحظة أن هذا لا ينطبق على بعض المرضى.

نصائح الاكل

ويتوجه الدكتور سعيد بحديثه إلى مرضى الكلى حيث يجب أن يقلل مريض الكلى من كمية البروتين التي يتناولها؛ حتى لا يتم اجهاد الكلى.

ومرضى الفشل الكبدي وحالات ما قبل الغيبوبه وهنا يسمح فقط في حدود 50 جرام فقط أي في حجم علبة الكبريت.
أما مرضى السكر والقلب فيجب عليهم تجنب لحم الضأن نظرا لاحتوائه على نسبه عاليه من الدهون. وأيضا مرضى ارتفاع نسبة الدهون بالدم فيفضل تناولهم قطعه لحم صغيره من لحم الرقبه أو الفخذ للخروف؛ نظرا لقلة محتوى هذه الأجزاء من الدهون. و يفضل أن تكون هذه اللحوم مشوية أو مسلوقة؛ مع التخلص من الدهون قبل الطهي. أيضا يجب التخلص من دهون الحساء ( الشوربه ) بتركها لتبرد في الثلاجه ثم ازالة طبقة الدهن السطحية ثم تسخينها واستخدامها كحساء أو في عمل الفته والرقاق.

وجبات الشباب
بالنسبه لصغار السن فان اللحم يعتبر احتياجا وضروري للنمو؛ ويمكن لهذه الفئه العمريه الاكثار منه في هذه المناسبه بشرط ألا يكون سمينا لا يحدث تلبك معوي لديهم. و يجب تحفيزهم على تناول هذه اللحوم للاستفاده من قيمتها الغذائية العالية.

ولا ننسى كبد الحيوانات والأحشاء الداخلية والكوارع والتي يفضلها البعض. وهنا يجب الكشف عليها جيدا والتأكد من خلوها من الديدان والآفات المرضية مثل البقع البيضاء والصفراء والمتكلسه أو الصلبه؛ وهنا تعدم تماما.

أيضا يتم غسل الكرش والأمعاء جيدا بالماء الساخن وطهيه جيدا واضافة البصل المبشور اليه أثناء الطهى .أما الكوارع أو الأرجل فهذه تحتوى على الجيلاتبن وهو نوع من البروتينات الخفيفة والصحية. ولكن الاكثار منه أيضا مضر لبعض المرضى من الحالات الخاصه السابق ذكرها. أيضا يلاحظ أن البعض يحبون نخاع العظام الطويله؛ وهذا أيضا يجب طهيه جيدا حتى لا يكون وسيلة لنقل الأمراض ؛ مع العلم بأنه يحتوى على نسبه عاليه من الدهون. أيضا يفضل البعض تناول مخ الحيوانات مخلوطا بالبيض؛ وهنا يجب طهيه جيدا؛ لأنه يمكن أن يكون وسيله لنقل بعض أمراض البريون ان وجدت.

عموما نود أن نقول بأنه في الوقاية فائده وفي عدم الاكتراث والاهمال ضرر جثيم. ولهذا يجب توخي الحذر حتى تتحقق الفائدة التامة من الأضحية.