أخبار مصر

أخبار مصر – أميرة ماهر

بعد 17 عاما على البدء في مشروع توشكى ووسط اتهامات للنظام السابق بالفشل واهدار المال العام في هذا المشروع اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار باعادة احياء مشروع توشكي ضمن خطة الدولة لإطلاق عدد من المشروعات الكبرى، وتنفيذا لبرنامج الرئيس عبدالفتاح السيسى، لاستصلاح مليون فدان ضمن الخطة القومية لاستصلاح 4 ملايين فدان خلال 4 سنوات.

ولعل تنفيذ القسم الأكبر من البنية الأساسية لمشروع توشكى والنفقات الكبيرة التي أنفقت عليها، فرض ضرورة التعامل مع المشروع كواقع قائم لابد من تدارك ما تم فيه من اخطاء واعادته لمساره الصحيح ليؤتي ثماره التي ستعود بالنفع على الشعب المصري.

تحرك سريع

فور صدور توجيهات الرئيس باحياء المشروع بدأت الحكومة في اتخاذ خطوات تنفيذية في هذا الاتجاه وتوجه المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء لزيارة المشروع في 23 يوليو 2014 لبحث المشكلات والمعوقات التى تواجه المشروع على أرض الواقع والالتقاء بالمستثمرين والشركات لبحث كافة الحلول اللازمة لإعادة إحياء المشروعات الطموحة بمنطقة توشكي .

وفي 25 اغسطس قام د.حسام المغازي وزير الري باطلاق المياه فى فرع 3 بمشروع توشكى لاستصلاح 100 ألف فدان.

توشكي

وتهدف المرحلة الأولى من مشروع توشكى لزراعة 383 ألف فدان، تمت زراعة نحو 21.150 ألف فدان منها حتى الآن، كما تم الانتهاء من استصلاح 36.950 ألف فدان بمعرفة شركات (المملكة لتنمية- جنوب الوادى للتنمية- الراجحى الدولية).

ويجرى حاليا الإعداد لتنفيذ مشروع مفيض توشكى، لاستبدال السد الترابى ببوابات إلكترونية لسرعة التعامل فى حالة الطوارئ والفيضانات العالية، بهدف حماية جسم السد العالى، والمنشآت الملحقة به فى حالة حدوث أى كوارث طبيعية للسدود فى أعالى النيل.

وفي في ذات الاطار أعلنت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التابعة لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، عن بدء الخطوات الفعلية لمدينة توشكى الجديدة، نهاية العام الحالي ، من خلال توصيل المرافق إلى المرحلة اولى، بالمدينة، التي سيتم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

تأتي مدينة توشكى الجديدة، التي صدر قرار انشائها عام 2006 على مساحة 3000 فدان جنوب الطريق الإقليمي “أسوان /أبوسمبل”.

وتخدم المدينة المراكز الريفية من خلال الخدمات والأنشطة التي لا تتوافر في التجمعات الريفية، لتكون مدينة خدمية وإدارية وصناعية وترفيهية وتعليمية، كما توفر الخدمات الإقليمية للمناطق التنموية المحيطة مثل “جامعة- معاهد عليا – المراكز البحثية والتدريبية – مستشفى مركزي – وحدات إدارية”.

وتعتمد المدينة اقتصاديا على الخدمات الإدارية المركزية، الخدمات الإنتاجية والشخصية، أنشطة التصنيع الزراعي، الأنشطة التجارية، الأنشطة السياحية والترويحية، نشاط البحث العلمي،أنشطة البناء والتشييد.

الاسم والمكان

تقع منطقة توشكي في الصحراء الغربية جنوب أسوان بحوالي 225 كم ، وتوشكى هى اســم مكون من مقطعين فى اللهجة النوبية ، (توش) وهو اســم لنوع من الأزهار الطبية العطرية وهو نبات الغبيرة الذى كان ينمو بغزارة فى وادى توشكى أما كلمة كى فمعناها الموطن أو المكان وبذلك (توشكى) تعنى موطن نبات الغبيرة.

وتمتاز منطقة توشكي بأرضها البكر التي لم تستخدم فيها المبيدات أو الكيماويات من قبل مما يضمن إنتاج محاصيل زراعية آمنة مطابقة للمواصفات القياسية البيئية العالمية .كما تمتاز  بمناخها الدافئ والجاف الذي يساعد علي سرعة نضج المحاصيل المزروعة قبل غيرها من الدول مما يهيئ الفرصة لرواج هذه المحاصيل عالميا.

كما تمتاز  بمناخها الدافئ والجاف الذي يساعد علي سرعة نضج المحاصيل المزروعة قبل غيرها من الدول مما يهيئ الفرصة لرواج هذه المحاصيل عالميا.

لمحة تاريخية

ظهرت فكرة تنمية الأراضى حول منخفض توشكى مواكبة لفكرة إنشاء السد العالى باعتبار أنة سوف يتيح إمكانيات لتحسين إدارة المياه وتوفير المناسيب والتصرفات اللازمة لها مباشرة من بحيرة السد العالى بحيرة ناصر .. وبدأ منذ ذلك الحين وضع عدة مقترحات فيما يختص طبيعة البنية الأساسية والمواقع والمساحات المقترحة للتنمية فى هذة المنطقة.

وخلال هذة الفترة أجريت العديد من الدراسات وبرامج وخطط التنمية نذكر منها على سبيل المثال الدراسات التى إنتهت فى عام 1963 عن كيفية الإستفادة بمياه بحيرة ناصر فى زراعة الوديان وتغذية الخزانات الجوفية بالواحات المصرية وخاصة الواحات الخارجة ومناطق جنوب الوادى

وفى عام 1969 تمت أعمال تصنيف التربة ووضعت عدة خيارات لترعة تمتد من خور توشكى عبر المنخفض إلى الوادى الجديد لاستصلاح بعض الأراضى الممتدة من جنوب الوادى إلى قرب مدينة الخارجة. ثم أعيد طرح هذا المشروع فى صورة مخطط لتنمية الصحراء الغربية فى الفترة من عام 1975 إلى 2025 حددت فية عدة خيارات لمسارات الترعة معتمدة على الرفع الألى لنقل المياه عبر المرتفع المحدد لمنطقة جنوب الوادى الجديد فى حين تضمن إقتراح أخر إنشاء نفق ضخم لتفادى هذا الرفع الألى لمياه الترعة.

وفى عام 1980 صدرت دراسة عن مشروع وادى جديد يبدأ من توشكى ماراً بجنوب الوادى الجديد فالواحات الخارجة ثم الداخلة فواحة الفرافرة والواحات البحرية وينتهى فى منخفض القطارة. كما قام مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء بالعديد من الدراسات التى شملت الحصر التصنيفى لأراضى المنطقة وإعداد الخرائط اللازمة وقد أظهرت هذة الدراسات وجود مساحات كبيرة من الأراضى الصالحة للأستزراع.

كما قامت أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا عام 1989 بالاشتراك مع معهد بحوث الصحراء بإعداد موسوعة الصحراء الغربية التى حوت فى أجزائها الأربعة العديد من المعلومات والدراسات الخاصة بالموارد المائية والأرضية والسياحية والمصادر النباتية والحيوانية والتعدينية وأنشطة السكان منذ عصر الفراعنة وحتى الأن.

كما قامت الأجهزة البحثية بوزارة الموارد المائية والرى بالعديد من الدراسات الميدانية تناولت تقييم الخزانات الجوفية وحصر الأبار الموجودة وتقييم حالتها الراهنة ومشاكل الصرف الزراعى بمنطقة جنوب الوادى الجديد ومحددات التنمية ومتطلبات إزالة معوقاتها. وهذا يؤكد أن التوجهة نحو تنمية جنوب الوادى ليس جديداً إذا ما أخذنا فى الإعتبار إمكانيات وموارد التنمية المتواصلة ومن بينها الإستخدام المشترك للمياه السطحية والجوفية وموارد ومصادر التنمية الأخرى بهدف الخروج من التكدس بالوادى والدلتا إلى رحاب هذة المناطق الواعدة.

وفى أوائل التسعينات ومع التقدم الهائل فى تقنيات الإنشاء والوسائل الميكانيكية والكهربائية ونظم التحكم وخلافة أمكن بلورة المشروع فى وضعة الحالى ودشن الرئيس السابق محمد حسنى مبارك بدء العمل بالمشروع في يناير 1997 .

أهداف مشروع توشكي

الهدف الاول لمشروع توشكي هو التغلب على الفجوة الغذائية بزيادة الرقعة الزراعية بحوالى 540 ألف فدان تصل فى المســتقبل إلى مليون فدان.
تعظيم عائد الموارد المتاحة.
زيادة الصادرات الزراعية مما يســاعد فى تقليل العجز فى الميزان التجارى.
توفير فرص عمل للكثير من الشباب وخاصة من شباب صعيد مصر.
التشــجيع على إعمار وإسكان وتنمية هذة المناطق وتخفيف الضغط البشرى على وادى ودلتا النيل .

مكونات المشروع

1- محطة طلمبات توشكى العملاقة…تعد محطة توشكى مثالا فريدا للمحطات العملاقة التي تطبق فيها أحدث الوسائل التكنولوجية؛ حيث ترتبط غرفة التحكم الرئيسية بجميع قناطر أفمام الترع وقناطر التحكم بنظام ربط الكتروني يسمي Escade System بحيث يتم التحكم في كمية المياه الخارجة من وحدات المحطة حسب احتياجات الري الفعلية .

الطلمبات

تقع المحطة علي البر الأيسر لبحيرة ناصر شمال خور توشكي بحوالي 8 كم.

 

تتكون المحطة من 24 وحدة طلمبات منها ثلاث وحدات احتياطي وثلاث وحدات للتوسعات المستقبلية.

ويبلغ أقصي رفع استاتيكي للمحطة هو 54 مترا مع ضمان استمرارية تشغيلها عندما ينخفض منسوب المياه ببحيرة ناصر إلي أدني حد للتخزين، والتصرف التصميمي للمحطة 25 مليون مترمكعب في اليوم في المرحلة الأولي.

تم الانتهاء من إنشاء المحطة وإجراء تجارب الاختبارات النهائية لعدد 21 وحدة رفع ، وبلغت التكلفة الإجمالية لإنشاء المحطة حوالي 1480 مليون جنيه.

 

2- قناة الشيخ زايد

تبدأ القناة بمنشأ خرساني طوله 3?35 كم وعرض قاعه 9?5 مترا ويتكون من وحدتين علي شكل حرف U وذلك للتغلب علي مشكلة المناسيب المنخفضة بالمنطقة ، حيث يصل بين حوض طرد محطة الطلمبات ذات المنشأ الخرساني المنسوب المرتفع نسبيا بقناة الشيخ زايد ذات المنسوب المنخفض.

قناة زايد

ويبلغ طول القناة الرئيسية 47.45 كم وعرض القاع 30 مترا.

وتم إنشاء قنطرة علي القناة للتحكم في مناسيب المياه وكذلك مفيض بالقرب من نهاية القناة لتصريف المياه الزائدة عن مناسيب التشغيل الآمنة.

وتتفرع القناة في نهايتها إلي دليلين هما : دليل فرعي 1،2 ودليل فرعي 3،4.

 

3-  محطات المحولات وخطوط نقل وتوزيع الكهرباء:

قامت بتنفيذها وزارة الكهرباء والطاقة وتشمل : – محطة محولات توشكي (1) لخدمة محطة
طلمبات مبارك.
– محطة محولات توشكي (2) لتغذية محطات الإصلاح (1) و(2) و(3) و(4)
– محطة الإصلاح (1) لخدمة زمام فرعي (1) و (2)
– محطة الإصلاح (2) لخدمة زمام فرع (4)
– محطة الإصلاح (3) لخدمة محطة رفع الكيلو 12?275 علي فرع (3)
– محطة الإصلاح (4) لخدمة محطتي رفع الكيلو 16?370 والكيلو 23?203 علي فرع (3)
– خطوط نقل وتوزيع الكهرباء بطول 280 كيلومترا.
– ثلاث لوحات توزيع كهرباء.

4-  آبار المياه الجوفية:

أثبتت الدراسات الأقتصادية أن معدلات تنمية المياه الجوفية فى منطقة جنوب الوادى والصحراء الغربية يمكن أن تصل إلى ما يقرب من 2?5 مليار م3 سنوياً .
عدد الأبارالمستهدف تنفيذها 316 بئر لزراعة حوالى 30 ألف فدان بمناطق متفرقة.

توشكي 2

بلغ إجمالي الآبار التي تم حفرها حتي الآن 130 بئرا إنتاجيا و58 بئرا اختباريا.
بلغت الأراضي المنزرعة علي المياه الجوفية حتي الآن أكثر من ثلاثة آلاف فدان.

 

 

توشكي.. مقومات  للنجاح

تتوفر في مشروع توشكي عناصر طبيعية للنجاح لكنها تحتاج الكثير من حسن التخطيط والادارة فضلا عن توفير الاعتمادات المالية والاستثمارات اللازمة للتنفيذ والتي تبلغ 2.7 مليار جنيه.

وزارة الزراعة قامت باختيار المناطق الخاصة بخطة استصلاح المليون فدان بعناية، وهي مقسمة على 11 منطقة، وهى مشروع توشكى 108 آلاف فدان، وآبار توشكى 30 ألف فدان، والفرافرة القديمة 200 ألف فدان، والفرافرة الجديدة 100 ألف فدان، والداخلة 50 ألف فدان، وامتداد شرق العوينات 50 ألف فدان، وجنوب منخفض القطارة 50 ألف فدان، ومشروع غرب المنيا 200 ألف فدان، ومنطقة المغرة 150 ألف فدان، وشرق سيوة 30 ألف فدان، وتم توزيع 33 ألف فدان للشباب بـ توشكى.

ويعتمد مشروع استصلاح المليون فدان على المياه الجوفية بنسبة 90%،  ، وقد بدأت وزارة الري في حفر آبار المياه، وهناك 50 بئرًا تعمل بالطاقة الشمسية تنفذها القوات المسلحة فى المشروع لخدمة الأراضى الجديدة وخدمة عملية التنمية فى المنطقة.

ويرتبط باستصلاح الاراضي انشطة زراعية صناعية فى توشكى، هى إنتاج واستخلاص السكر من البنجر، والزيوت، والإنتاج الحيوانى، والألبان، والتمور، والفاكهة، حيث تعتمد تلك الصناعات على إنتاج الزراعة فى هذة المناطق أو عمل وحدات تصنيعية صغيرة لاستخلاص الزيوت.

كما تقوم مشروعات للإنتاج الحيوانى ضمن مشروع الاستصلاح فى توشكى، ويخصص انتاجها للسوق المحلية فقط، حيث تتم تربية أبقار خليط وعجول تسمين وأيضًا عمل مجازر الية بقوة 100 رأس فى اليوم لكل مجزر.

ووضعت الوزارة في اطار تخطيطها للمشروع الأسس الفنية والعلمية لتنمية هذة المناطق بعد تحديد الأرض مثل اختيار التركيب المحصولى وتحديد ما يزرع سواء من المستثمرين أو الخريجين.

كما حددت من خلال الدراسات تكاليف الزراعة والعائد عليها فى المحاصيل الاستراتيجية مثل البنجر، والمحاصيل الحقلية كالقمح والشعير وايضا الفاكهة، وهى معايير اعتمدت على خواص التربة والمياه والمناخ لكل منطقة.

بالاضافة الى زراعة اشجار النخيل من الانواع المميزة والقابلة للتصنيع وإقامة مصانع تعتمد على الزراعة ترفع من العمالة للفدان الواحد من عاملين إلى 3 أو 4 عمال.

ومن المتوقع ضخ استثمارات خلال فترة استصلاح المليون فدان قيمتها 250 مليون جنيه فى انشطة إنتاج السكر والزيوت والالبان والمجازر، وتوفير نحو 3-2 ملايين فرصة عمل مباشرة على الأقل مع إعطاء اولوية لأبناء محافظات الصعيد.

ولا تقتصر مقومات النجاح في توشكي على استصلاح الاراضي والنشاط الزراعي بل تتوفر بها مقومات لاقامة صناعات الحديد اعتمادا على وجود خامات الحديد بكميات كبيرة فى وادى العلاقى والذي يمكن أن يشكل أساسا لصناعة حديد وصلب كبيرة خاصة وأن الحديد من الصناعات التى من الضرورى أو الافضل أن تتوطن فى المناطق التى توجد فيها الخامات.