أخبار مصر

بقلم: د. إبراهيم البحراوي

أعني بأمننا القومي هنا أمن جميع الأقطار العربية وليس أمن قطْرٍ دون آخر، بالتالي عندما أقرر أن إسرائيل تعبث بأمننا القومي فمعنى هذا أنني أطالب جميع أجهزة البحوث والتحليل العربية أن تجد الطرق المناسبة لمواجهة هذا العبث الإسرائيلي خطير النتائج. أما كيف تعبث إسرائيل بأمننا القومي فذلك ببساطة يتم عن طريق فتح جراح عميقة في نفوس العرب وجماهيرهم الواسعة على نحو عام والشباب منهم على وجه خاص. إن هذه الجراح العميقة تشقها إسرائيل عن طريق تعمد تمزيق لحم الأطفال والمدنيين الفلسطينيين بأنياب طائراتها وأظافر دباباتها. إن هذا التعمد لم يعد خافياً على أحد ولسنا في حاجة إلى استرجاع تصريحات أوباما التي تصف قصف مدارس “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (الأونروا) في غزة بأنه عمل مشين، كذلك قول بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة، إن هذا القصف المتكرر لمدارس إيواء من فقدوا بيوتهم رغم إخطار الأمم المتحدة للجيش الإسرائيلي بإحداثيات موقع المدارس لتجنب إصابتها، إنما يمثل جريمة حرب متكاملة الأركان. وأيضاً قول وزير خارجية فرنسا إن أمن إسرائيل لا يقتضي قتل المدنيين. لقد وردت إدانات أشد لفظاً من جانب زعماء الدول العربية لهذه الجرائم الوحشية، وهناك محاولة فلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية للتقدم بشكوى ضد القادة الإسرائيليين. كل هذا وأرجو القارئ أن يفكر معي في الكيفية السليمة لشفاء الجراح الوجدانية العميقة والآلام النفسية المبرحة والكوابيس التي تصاحب نوم شبابنا العربي اليافع نتيجة للمشاهد الوحشية التي نشاهدها على الشاشات.

بيت القصيد في كل هذا هو أننا عندما كنا شباناً وكنا نقرأ عن المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في حرب عام 1948 كانت دماؤنا تغلي وكان الكثيرون منا عندما يبلغون سن المسؤولية يتجهون إلى مقار الجيش المصري ليقدموا طلبات للتطوع بالحرب في فلسطين. لقد ظل هذا النهج قائماً من جانب الشباب طوال سنوات الصراع العسكري. وأذكر شخصياً أنني توجهت إلى الجيش ولم أكن قد تجاوزت الثانية والعشرين من العمر، مع اندلاع حرب يونيو حيث قُبل تطوعي وشاركت في استجواب الأسرى الإسرائيليين الطيارين الذين أُسقطت طائراتهم. أما في عصر التعاقد السلمي، فماذا تعتقدون بشأن النافذة المفتوحة أمام الشباب للتنفيس عن آلامه ومكنونات صدوره؟

أعتقد أن منظمات التطرف الديني تجد في مثل هذا الشباب فريسة سهلة تجنده تحت شعار الانتصار لفلسطين وتحرير القدس، ليجد نفسه مساقاً للعمل الإرهابي داخل الأقطار العربية تحت شعار أن الطريق إلى القدس تمر بالعواصم العربية أولا! إنني على يقين بأن إسرائيل تدرك جيداً نتائج جرائمها وتتعمد القيام بها لتعبث بأمننا القومي وتثير لدينا المشاكل، فماذا نحن فاعلون إذن؟

نقلا عن جريدة الإتحاد الإماراتية