أخبار مصر

القاهرة – اخبار مصر

فيما كان ينتظر الملايين لحظة نطق المستشار “محمود كامل الرشيدي” رئيس هيئة محاكمة الرئيس الاسبق “محمد حسني مبارك” في القضية المعروفة اعلاميا بـ “قضية القرن” ، المتهم فيها “مبارك” ونجليه ووزير داخليته “حبيب العادلي” وعدد كبير من مساعديه، كان هناك العديد من القوى السياسية تعد العدة للتعامل مع الوضع الجديد الذي ستقره هيئة المحكمة سواء كان يتضمن إدانة المتهمين أو تبرئتهم ، إلا أن تأجيل القاضي النطق بالحكم في القضية الى جلسة 29 نوفمبر ، أجل تغيير الأوضاع للشهر المقبل ، في
إثارة للجدل كبيرة بين عدد كبير من السياسيين والقانونين حول ظروف التأجيل ومدى قانونيته ، وأثره على الأوضاع السياسية الحالية .

خبراء القانون أكدوا أحقية المحكمة بمد أجل الحكم لحين استكمال قراءة أوراق القضية المتمثلة في 160 ألف ورقة.

رأى الخبراء أن هيئة المحكمة لها أسبابها القانونية بمد اجل النطق بالحكم، موضحين أن لديها السلطة الكافية بعدم الإفصاح عن تلك الأسباب.

عميد كلية حقوق جامعة القاهرة د. محمود كبيش، أكد أن محاكمة الرئيس مبارك خرجت عن العرف القضائي بمد اجل الحكم ليوم 29 نوفمبر المقبل، مشيراً إلى ان هيئة المحكمة لها السلطة الكاملة في تحديد موعد النطق بالحكم أو تأجيله.مضيفا أن هيئة المحكمة أبدت مدى حاجتها لاستكمال كتابة أسباب الحكم فى القضية، موضحاً ان وقت المحاكمة لن يسمح بذلك، قائلاً: “المحكمة أعلنت أسباب تأجيل النطق بالحكم، على رغم انها تملك السلطة الكاملة بعدم الإفصاح عن أسبابها”.

وأكد المستشار بهاء الدين أبو شقة، السكرتير العام لحزب “الوفد”، أن هيئة المحكمة لها الحق قانوناً في مد اجل النطق بالحكم، بعد ان تبين لها ان الوقت غير كافٍ لتكوين عقيدتها سواء ما تعلق بتقديم الدليل أو العقوبة.أوضح أبو شقة، أن هيئة المحكمة قررت تأجيل النطق بالحكم للأجل الذي رأته كافياً لاستكمال الاطلاع والمداولة، قائلاً: “هذا الحق قانوني ويسري على المحاكمات كافة سواء الجنائية أو المدنية”.

واستبعد السكرتير العام لحزب “الوفد”، ان يكون السبب وراء تأجيل النطق بالحكم في قضية مبارك هو التقرير الذي عرضته إحدى القنوات حول أوراق المحاكمة، مؤكداً أن هذا التقرير تم تسجيله وعرضه بناءً على طلب المحكمة، ويمثل هذا الإجراء تقديراً لمبدأ علنية المحاكمات الجنائية.

وأكد المستشار أحمد الخطيب، المستشار بمحكمة استئناف القاهرة، أن من حق المحكمة التى تنظر القضايا المختلفة أن تمد أجل النطق بالحكم فيها، في حالة ما يتبين لها أن المده الزمنية السابقة لحجز الدعوى للحكم غير كافية لإصداره، دون قيد ببيان أسباب مد أجل الحكم.

وقال الخطيب إن تلك الميزة تعتبر ضمانة أساسية لتحقيق العدالة، فلا يمكن وضع القاضي تحت تهديد عنصر الوقت لإصدار حكمه، رغم عدم كفاية ذلك المدى الزمنى لتكوين عقيدته على أسس موضوعية أو أسباب سائدة.

وأضاف المستشار بمحكمة استئناف القاهرة، أن ذلك الأمر يأتى من السلطة التقديرية للقاضي بغض النظرعن الظروف والاعتبارات الخارجية، أو ما يمارس عليه من ضعوط على درجة إحاطته بمستندات الدعوة وأدلة ثبوتها أو نفيها ليصل في نهاية المطاف الى تطبيق العدالة في ضوء ما تحتويه الأوراق.

ويرى نبيل حلمي، عميد كلية حقوق جامعة الزقازيق ، إن المستشار محمود كامل الرشيدى، قاضى محاكمة القرن لديه أوراق كثيرة للاطلاع عليها ومن ثم فإنه يستطيع مد أجل النطق بالحكم في قضية مهمة مثل تلك إلى ما يراه مناسباً للبحث في أوراق القضية وهو وضع طبيعي حتى تُصدر المحكمة حكماً عادلاً.موضحا أنه لا يمكن تقديم النقض من محامي المتهم على عرض وسائل الإعلام لأوراق القضية، ومشيرا إلى انه من حق النيابة أو المتهمين فقط تقديم النقض على ذلك، لأهمية الأوراق المقدمة للقاضي.

وقال المستشار ماجد شبيطة، المستشار بمجلس الدولة، أن مد أجل قضية القرن من حق المحكمة، لافتاً إلى أن هذا إجراء قانوني ولا يمكن الاعتراض عليه. مشيرا إلى أنه لا يمكنه التوقع بما سيحكم المستشار محمود كامل الرشيدى، على المتهمين بعد بحثه في أوراق القضية، مستنكراً ما يتردد على ألسنة البعض من أن الحكم على الرئيس المعزول محمد مرسي يتوقف على الحكم على مبارك، قائلاً: “قاضي المحكمة يصدر حكمه على أساس ما لديه من أوراق وإثباتات”.

ويرى المستشار وائل مصطفى، رئيس محكمة جنح الاسكندرية، إنه من العدالة أن يؤجل المستشار محمود كامل الرشيدى، النطق بالحكم فى قضية القرن، رغبة منه فى الإطلاع على جميع أوراق القضية.مضيفا “الرشيدى انتهى للحكم، لكن الأسباب ستأخذ وقت فهو يحترم الشعب ولا يرغب فى فتح باب للقيل والقال خارجيا او داخليا” ، مشيرًا إلى أن المادة 172 من قانون المرافعات تكفل للرشيدى حق تأجيل النطق بالحكم لما لا يزيد عن 3 أشهر.

المستشار عبدالله قنديل، رئيس نادى هيئة النيابة الإدارية، يرى أن التأجيل يتعلق بتقدير المحكمة وسلطاتها ويجوز لها تأجيل النطق بالحكم لأنها لم تتمكن من الاطلاع على كافة الأوراق وتعيين كافة الأسباب.

فيما ارجع مدعين بالحق المدني تأجيل النطق بالحكم لطبيعة الرشيدى الإنسانية، حيث انه غير قادر على مطالعة جميع أوراق القضية فى 45 يوم وكان عليه اعطاء فترة أكبر تتراوح بين 3 أو 4 شهور للأنتهاء من جميع أوراق القضية”.حيث أنه يحق للمحكمة مد أجل الحكم دون ابداء أسباب ولا يتطلب الأمر عرضه فيديوهات أو تقديم أعذار.

أما “مارجريت عازر” أمين عام حزب الجبهة الديمقراطية سابقا وعضو حزب الوفد قالت : ” المحكمة هي صاحبة القرار والقاضي يري أسباب لتأجيل المحاكمه لاتمام حيثيات الحكم تتطلب وقتاً “.ونفت وجود أى تأثير سواء كان بالقبول او بالرفض على الانتخابات البرلمانية , معللة بذلك كون الانتخابات البرلمانية ذات طبيعة مختلفة , حيث انخفضت نسبة “العنف” واصبحت تخضع” للشارع المصرى .

وقال محمد رفعت، عضو الهيئة العليا لحزب “غد الثورة” : “تأجيل المحاكمة جاء لثلاثة أسباب ، أولها النواحي القانونية التى تسمح للقاضي بتأجيل الحكم للمطالعة علي كافة الاسباب ، فالوقت ضيق والشهر لايسمح له بالمطالعه علي كل هذه الاسباب ،فطبقا لما هو متاح أن يأجل الحكم مضيفا ان تأجيل المحاكمة ليس له أي علاقة سياسية ،ولكنها قانونية لحين الانتهاء من المطالعه علي كل الاسباب المتعلقة بالمحاكمة ” .

محطات فى قضية القرن ..

بدأت محطات المحاكمة منذ أن تقدم شخصيات عامة معارضة بلاغات ضد الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك يتهموا فيه بالتحريض على قتل المواطنين السلميين، وكان ذلك فى فبراير ومارس 2011.

فى أوائل شهر فبراير بدأت النيابة العامة إجراءات التقاضى بمخاطبة الأجهزة والجهات الرقابية والأمنية بتقديم ما لديها من أوراق تخص القضية سواء من قتل للمتظاهرين أو فساد مالي.

وفى 21 فبراير 2011: النيابة العامة تخاطب الدول الأجنبية عن طريق وزارة الخارجية والسفارات المصرية فى العواصم الدولية لتجميد أرصدة المتهمين وضبطهم عبر الإنتربول.

– 28 من نفس الشهر منعت النيابة أفراد أسرة مبارك بالسفر للخارج، وطلب بالتحفظ على أموالهم.
– 2 مارس النيابة العامة تخاطب كل البنوك العاملة فى مصر لموافاتها بكل المعلومات المتعلقة بأرصدة مبارك المصرفية، وذلك بعد الحصول على موافقة محكمة استئناف القاهرة على طلب النائب العام بالكشف عن سرية حسابات الرئيس السابق وكل فرد من أسرته.
– 8 مارس 2011 محكمة جنايات القاهرة تؤيد قرار النائب العام بالتحفظ على أموال مبارك وأسرته على ذمة التحقيقات التى تباشرها النيابة العامة.
– العاشر من إبريل من نفس العام تأمر باستدعاء مبارك للتحقيق معه حول جرائم قتل المتظاهرين السلميين، والتحقيق مع نجليه علاء وجمال بتهم العدوان على المال العام واستغلال النفوذ.

– 11 إبريل 2011 طالبت النيابة العام وزير الداخلية منصور العيسوى بأن يصدر امرا بضبط وإحضار الرئيس المخلوع والمتهمين . وعقب التحقيق معه هو وباقى المتهمين تم حبسه على ذمة التحقيق وتجديد حبسه مما استدعى نقله إلى مستشفى شرم الشيخ الدولى نظرا لظروفه الصحية.
– 18 إبريل 2011: النيابة العامة تستمع إلى أقوال عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق، حول معلوماته فى شأن الاتهامات المنسوبة لمبارك من تحريض على قتل المتظاهرين والفساد المالي. فيما قررت فى 24 مايو إحالة المتهمين لمحكمة الجنائيات وتكليف القاضى أحمد رفعت بمباشرة أوراق القضية.
– 3 أغسطس 2011: أولى جلسات محاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك .

– 5 يناير 2012: النيابة العامة تطالب فى ختام مرافعتها، بتوقيع عقوبة الإعدام على حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، عن وقائع قتل المتظاهرين السلميين.

– 22فبراير 2012: المستشار أحمد رفعت يعلن إغلاق باب المرافعات فى محاكمة مبارك وبقية المتهمين،بعد انتهاء المحكمة من سماع الشهود.

2 يونيو 2012: محكمة جنايات القاهرة تحكم بالمؤبد للرئيس المخلوع حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي مع تبرىء مساعدى العادلى الستة، وتحكم بانقضاء الدعوى ضد مبارك ونجليه وحسين سالم فى قضية استغلال النفوذ الرئاسى وتقاضى رشاوى مع تبرئ مبارك فى قضية تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني.

2 يونيو 2012: النيابة العامة تأمر بنقل مبارك إلى سجن طره لتنفيذ الحكم الصادر بإدانته بالسجن المؤبد.. وتكلف فريقا من أعضاء النيابة العامة بدراسة حيثيات “أسباب” الحكم لبحث جدوى الطعن على الجوانب التى تضمنت براءة عدد من المتهمين فى القضية.

4 يونيو 2012: النيابة العامة تقرر الطعن أمام محكمة النقض على الأحكام الصادرة ببراءة مساعدى العادلى الستة، وانقضاء الدعاوى الجنائية فى قضية استغلال مبارك ونجليه للنفوذ الرئاسي، وقضية تصدير الغاز للكيان الصهيوني. والنيابة تودع مذكرة وافية بالطعن لدى محكمة النقض فى 31 يوليو.

13 يناير 2013: محكمة النقض تقضى بإلغاء كل الأحكام الصادرة بالبراءة والإدانة فى قضية مبارك، وتأمر بإعادة محاكمة جميع المتهمين من جديد، وذلك بعد قبولها طعن النيابة العامة، وطعن الدفاع عن مبارك والعادلي.

3 مارس 2013: محكمة استئناف القاهرة تحدد جلسة 13 إبريل لبدء أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك وجميع المتهمين فى القضية معه، وذلك أمام الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسن عبد االله.

7 إبريل 2013: المستشار طلعت عبد الله النائب العام، يأمر بحبس الرئيس السابق حسنى مبارك لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق معه فى قضية اتهامه بالاستيلاء على المال العام للقصور الرئاسية.

13 إبريل 2013: المستشار مصطفى حسن عبدالله يتنحى عن نظر إعادة محاكمة مبارك استشعارا للحرج، ويعيد القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد دائرة أخرى من دوائر محكمة جنايات القاهرة لنظر القضية.

17 إبريل 2013: محكمة استئناف القاهرة تحدد جلسة 11 مايو لنظر إعادة محاكمة مبارك وجميع المتهمين، وذلك أمام الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي.

وبعد نظر الدائرة الثانية لأوراق القضية فى سنة وأربعة أشهر حددت يوم 27 سبتمبر موعدًا للنطق بالحكم وهو ما أجله القاضى ليوم 29 نوفمبر.