أخبار مصر

اعداد : عماد حنفى

بعد المداولات و الفحص قررت محكمة جنايات القاهرة – المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة – برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، بمد أجل الحكم فى محاكمة الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك وذلك
لجلسة 29 نوفمبر المقبل، مع استمرار حبس حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق فى القضية المعروفة اعلاميا بـ “محاكمةالقرن”.

محاكمة القرن، التي يحاكم فيها الرئيس المصري السابق حسنى مبارك، بدأت أولى جلساتها في 3 أغسطس عام 2011، حينما مثل الرئيس السابق في قفص الاتهام أمام محكمة مدنية بتهمة قتل المتظاهرين وعدد من قضايا الفساد، في سابقة هي الأولى من نوعها في مصر والعالم العربي.

9-55

كانت القضية فى جولة الإعادة قد بدأت أولى جلساتها فى 11 مايو 2013 واستمرت على مدار 54 جلسة كاملة، حتى 13 أغسطس الماضى، من بينها 32 جلسة خصصت للاستماع إلى مرافعة النيابة العامة، وهيئة الدفاع عن المتهمين، والمتهمين بأشخاصهم، وتعقيب النيابة العامة على مرافعات الدفاع، والتعقيب الختامى لدفاع المتهمين، سبقتها 22 جلسة إجرائية تم خلالها تحقيق طلبات هيئة الدفاع والاستماع إلى الشهود المطلوبين.

أبرز الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة، المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق، والفريق سامى عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، واللواء محمد فريد التهامى رئيس جهاز المخابرات العامة، وسلفه اللواء مراد موافى، واللواء مصطفى عبد النبى رئيس هيئة الأمن القومى السابق، والدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، وسلفه الدكتور عاطف عبيد، واللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول، واللواء حسن الروينى قائد المنطقة المركزية العسكرية الأسبق، واللواء حمدين بدين قائد الشرطة العسكرية الأسبق، والكاتب الصحفى إبراهيم عيسى.

 

الحكم المنتظر صدوره من المحكمة سيكون نهائيا غير بات.. حيث تتبقى درجة أخيرة من درجات التقاضى أمام محكمة النقض، التى ستنظر الطعون فى القضية (سواء بالإدانة أو البراءة) للمرة الأخيرة، وتصدر فيها حكما نهائيا وباتا لا رجعة فيه ولا يقبل أى طعون مجددا.

المتهمين يحق لهم حال صدور حكم بالإدانة أن يطعنوا عليه بطريق النقض، وكذا بالنسبة للنيابة العامة التى يحق بالطعن حال صدور حكم بالبراءة.

7

الحكم الاول :

سبق لمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت، فى المحاكمة الأولى، أن قضت فى 2 يونيو 2012 بمعاقبة كل من مبارك والعادلى بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، بعدما أدانتهما بالاشتراك فى جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع فى قتل آخرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.

وببراءة كل من اللواء أحمد رمزى واللواء عدلى فايد واللواء حسن عبد الرحمن واللواء إسماعيل الشاعر، واللواء أسامة المراسى واللواء عمر فرماوى، فيما أسند إلى كل منهم من اتهامات وردت فى الدعوى الجنائية.

وتضمن حكم محكمة الجنايات الأولى، انقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، بشأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ الرئاسى وتقديم عطية “رشاوى” وجنحة قبولها، بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية، وذلك فى قضية استخدام مبارك ونجليه للنفوذ الرئاسى فى تمكين حسين سالم من الحصول على مساحات شاسعة من الأراضى المتميزة بمنتجع شرم الشيخ، نظير الحصول على قصور وفيلات على سبيل الرشوة.

كما برأت المحكمة حينها مبارك، ما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومى بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته، وجناية الاشتراك مع موظف عمومى فى الإضرار بمصالح وأموال الجهة التى يعمل بها، وذلك فى ما يتعلق بتصدير الغاز إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا.

وتقدم دفاع مبارك والعادلى، بطعن أمام محكمة النقض على حكمى الإدانة الصادر ضدهما.. كما تقدمت النيابة العامة بطعون على أحكام البراءة الصادرة.

وانتهت محكمة النقض فى يناير 2013 برئاسة المستشار أحمد على عبد الرحمن، إلى إصدار حكم بنقض (إلغاء) كل الأحكام الصادرة من المحكمة الأولى، سواء بالإدانة أو البراءة، وأمرت بإعادة محاكمتهم جميعا من جديد أمام إحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة غير التى سبق وأن أصدرت حكمها فى القضية.. حيث قبلت محكمة النقض حينها الطعون المقدمة من مبارك والعادلى، كما قبلت المحكمة الطعن المقدم من النيابة العامة فى القضية، وأمرت بإعادة محاكمة جميع المتهمين.

1-55

سيرة ذاتية:

محمد حسني سيد سيد إبراهيم مبارك من مواليد 4 مايو 1928 (1928-05-04) (العمر 80 سنة) ، مشهور بالاسم حسني مبارك. تولى رئاسة مصر في 14 أكتوبر 1981 م، وهو الرئيس الرابع لجمهورية مصر العربية. تقلّد الحكم في مصر بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في 6 أكتوبر 1981 م و بذلك تكون فترة حكمه من أطول فترات الحكم في المنطقة العربية.

مارس كرئيس لمصر دورا مهما في المنطقة العربية و عُرف بموقفه الداعم للمفاوضات السلميةالفلسطينية الإسرائيلية.
ولد حسني مبارك في كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، و بعد انتهائه من تعليمه الثانوي، التحق بالأكاديمية العسكرية و تخرج فيها بشهادة البكالوريوس في العلوم الحربية.

3-55

و في عام 1950 م، التحق بكلية سلاح الطيران وتصدّر دفعته بشهادة البكالوريوس بعلوم الطيران. تدرّج في السلم الوظيفي و في عام 1964 ترأّس الوفد العسكري المصري للإتحاد السوفييتي .

مابين عامى 1967 و عام1972، و خلال حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل تم تعين مبارك مديرا للكلية الجوية و أركان حرب القوات الجوية المصرية، في 1972 أصبح قائداً للقوات الجوية و نائباً لوزير الدفاع.

في أكتوبر 1973، قاد القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر. و في إبريل من عام 1975، تم تعيين مبارك نائبا للرئيس أنور السادات. و في عام 1981، و بعد اغتيال السادات في 6 أكتوبر، انتخب مبارك من قبل أعضاء مجلس الشعب المصرى (البرلمان) رئيسا لجمهورية مصر العربية، و رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي.

11-55

اخطاء مبارك التسعة:

تحت عنوان أخطاء مبارك التسعة الكبرى، كتب بليك هاونسيل في فورين بوليسي مقالا يشرح فيه أبعاد تلك الأخطاء وتداعياتها الداخلية على الثورة الشعبية التي تعيشها البلاد منذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي.

يقول الكاتب في مقاله إن مبارك بدفاعه عن سجله وقوله إنه سيموت على ثرى مصر، أعطى إشارة إلى أنه لن يحذو حذو الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالهروب بطريقة مخزية إلى المنفى فور ذلك تقريبا.

وجدد المتظاهرون بميدان التحرير مطالباتهم لإسقاطه رافضين طلبه البقاء في منصبه بضعة أشهر أخرى، ويبدو أن مبارك ارتكب خطأ آخر قد يكلفه في النهاية أن يلقى مصير بن علي، وعليه فماذا كانت أخطاؤه الكبرى:

أولا: إخفاقه في توزيع ثروة الاقتصاد المصري الذي نما بقدر محترم، لكن معظم المصريين لا يشعرون بأنهم حصلوا على نصيبهم العادل من تلك الثروة، وبدلا من ذلك كانوا يشاهدون رجال الأعمال الأثرياء يقيمون صلات وروابط مع الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ويسرقون ثروات وخيرات البلاد.

13-55

ثانيا: سماحه بانتشار الفساد ليتغلغل في الحياة المصرية وهو ما جعل من المستحيل على أي كان في البلاد تحقيق حياة نزيهة، حيث لا يمكن إنجاز أي شيء بدون تقديم رشوة أو بالواسطة واستشراء الاختلاس.

ثالثا: غياب الرؤية، فمهما يقال عن سلفيه جمال عبد الناصر وأنور السادات، فإنهما كانا يعرفان إلى أين يقودان بلدهما وكانت لديهما خطة للوصول لهدفهما.

وكان عبد الناصر يريد إقامة اتحاد بين الدول العربية تحت شعار الاشتراكية وعدم الانحياز، بينما كان السادات يهدف إلى استعادة كبرياء وشرف مصر قبل تحقيق السلام مع إسرائيل والانضمام إلى الغرب، لكن فيما يتعلق بمبارك: فما الذي قدمه للمصريين؟ هناك بنية تحتية متهالكة وظروف اجتماعية اقتصادية عفنة وولاء كامل للولايات المتحدة.

رابعا: إصلاحات فاترة، أدت إلى تزايد شكوك المصريين وهم على حق في ذلك بشأن مساعي الإصلاح الحكومية المتكررة التي تميزها وترافقها دعاية غير مقنعة، فهم عندما يسمعون كلمة الإصلاح يتطلعون إلى الموجود مثل التعديل الدستوري الذي يحول بهذا القدر أو ذك أو من قريب أو بعيد دون ترشح مستقل للمنافسة على منصب الرئيس “إن كان هناك شيء يتفق عليه كل المصريين فهو أنهم لا يريدون أن يحكمهم جمال مبارك البريطاني الثقافة، وقد لعب دورا متزايدا وملحوظا في إعداد السياسات الداخلية خلال العقد الأخير معتمدا على إصلاحات ليبرالية اقتصادية لا تلقى رضا وعلى صلة مع رجال أعمال أثرياء يعتبرون فاسدين “.

10-55

خامسا: إعداد جمال إن كان هناك شيء يتفق عليه كل المصريين، فهو أنهم لا يريدون أن يحكمهم جمال مبارك البريطاني الثقافة.

ولعب جمال مبارك دورا متزايدا وملحوظا في إعداد السياسات الداخلية خلال العقد الأخير، معتمدا على إصلاحات ليبرالية اقتصادية لا تلقى رضا وعلى صلة مع رجال أعمال أثرياء يعتبرون فاسدين ولا تواصل لهم مع المواطن المصري، وكان من بين الهتافات الشعبية في المظاهرات في السنوات الأخيرة: لا للتوريث.

12-55

سادسا: سوء تقييم قدرة الناشطين، فمن الواضح أن وزارة الداخلية والشرطة لم تكن مستعدة لمواجهة اندلاع مظاهرات عارمة كالتي اندفعت إلى الشوارع يوم 25 يناير/ كانون الثاني، فهي كانت معتادة على مظاهرات صغيرة كانت سيئة التنظيم، أو تنظمها أحزاب المعارضة المنقسمة التي تفتقر كليا إلى الكفاءة.

وكان من الواضح أن قوات الأمن تتوقع مظاهرات على نفس النمط، لكن المنظمين الذين يقفون خلف الانتفاضة الحالية لديهم شبكات اتصال إلكترونية ومن شباب مولعين ومطلعين على التقنية الحديثة ويعرفون كيفية التواصل مع المشاهدين ويعرفون كيف يتحدثون، وهؤلاء ليسوا من الأحزاب السياسية وتبين كيف أن قوات الشرطة ارتدت على أعقابها وهي منهكة ولم يكن بيدها حيلة مهزومة ومحبطة يوم الجمعة يوم أن تدخل الجيش.

سابعا: المبالغة في الخداع ، فخلال الحملات الانتخابية البرلمانية في الثلاثين سنة الماضية، سمح مبارك بحصول أحزاب المعارضة على أعداد رمزية من المقاعد البرلمانية، لكن في انتخابات 2010، زور الحزب الوطني الديمقراطي الانتخابات بطريقة جامحة وخارجة على السيطرة وترك حفنة فقط من المقاعد لحزب الوفد المتعاون، في حين لم يحصل الإخوان المسلمون على نصيب من المقاعد البرلمانية وخرجوا بلا مقعد من الحملة الانتخابية، مما حرمهم من حصة بالحكومة وكذلك المقاعد التي يخصصها الرئيس بما يتماشى مع التمثيل بالبرلمان.

 

ثامنا: إرسال الرعاع والبلطجية، فبعد اختفاء قوات الشرطة بطريقة غامضة، كانت هناك تقارير عن عصابات تقوم بالسلب والنهب، والذين هاجموا المحلات التجارية والبيوت علاوة على ترويع المواطنين العاديين وتبين أن العديد من أفراد تلك العصابات يحملون هويات شرطة ورجال أمن، إن كان مبارك يأمل أن يدفع بالطبقة الوسطى إلى أحضان الدولة الدافئة فيبدو أنه أخطأ التقدير بدرجة سيئة، فقد تزايدت الاحتجاجات من ذلك الحين.

تاسعا: إدخاله المقربين منه والمحسوبين رغم خطابه الذي تعهد فيه بإدخال إصلاحات سياسية واقتصادية كثيرة دون أن يحددها، فعين رئيس مخابراته عمر سليمان ليكون نائبه، وحل حكومته وعين جنرالا متقاعدا من سلاح الجو رئيسا للحكومة، إلا أن زعماء المعارضة والمحللين اعتبروا ذلك -وهم على حق- دليلا على حماية المصالح والحفاظ عليها كالعادة.

وعامة ايا كان الحكم المنتظر الذى ستحمله الساعات القادمة بحق مبارك … فأنه سيكون مرآة الحقيقة وانعكاس صادق لحصاد ثلاثون عاما جرت فيها احداث كثيرة وكبيرة وحملت انجازات واخفاقات وستصدر بحق رجل اصبح الان فى عداد التاريخ .