أخبار مصر- فاطمة الجنايني

يبدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي في الثاني من يونيو 2015 زيارة رسمية لجمهورية ألمانيا الإتحادية تستمر عدة أيام في تتويج لمسار تقدم العلاقات بين الدولتين. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى فى 19 / 6 / 2014 برقية تهنئة من المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل بمناسبة توليه منصبه وقد وجهت الي سيادتة الدعوة لزيارة المانيا.

وتاتي زيارة الرئيس السيسى لبرلين لتعزيز علاقات البلدين فى مختلف جوانبها الاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية، حيث ترى مصر فى ألمانيا شريكا كبيرا وهاما فى أوروبا يعمل معها لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وكان رئيس جمعية الصداقة المصرية الألمانية، اكد على أهمية الزيارة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لألمانيا وقال إنها نقطة فارقة فى مستقبل العلاقات بين مصر وألمانيا وتفتح صفحة جديدة فى تاريخ العلاقات الراسخة والقوية بين البلدين”.

وتعمل الزيارة على دعم وتعزيز التعاون بين البلدين فى كافة المجالات بما يخدم مصالح الشعبين المصرى والألمانى اللذان تربطهما علاقات وثيقة تقوم على أساس الود والصداقة والاحترام والثقة المتبادلة.

وهناك آفاق متنوعة للتعاون بين البلدين، من بينها مجالات الصناعة والزراعة والتعليم والبحث العلمى والطاقة خاصة الجديدة والمتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية، فضلا عن العمل على الاستفادة من التكنولوجيا الألمانية المتطورة فى مجال الاتصالات والنقل والمواصلات.

العلاقات السياسية الحديثة :-

تعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر وألمانيا إلى ديسمبر 1957، وتتسم العلاقات بين دولتين بان كل دولة منهما لها ثقلها ووزنها داخل المنطقة الإقليمية والجغرافية التي تنتمي إليها كلا الدولتين.. كما تربط بين البلدين اهتمامات ومصالح مشتركة ثنائياً ودولياً منها عملية السلام بالشرق الأوسط، والعلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي والتعاون الأورومتوسطي.

العلاقات السياسية :-

تقوم العلاقات السياسية بين مصر وألمانيا على أُسس تحكمها الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة ويعززها تنوع واسع لمجالات التعاون بين الجانبين، وتفهم لمكانة ودور كلا البلدين في إطار موقعهما الجيواستراتيجي، ويؤكد الجانب الألماني دائمًا على أن مصر تُعد من أهم الشركاء في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، والذي يظهر جلياً في التأييد الألماني للموقف المصري إزاء قضية الشرق الأوسط ودعوتها إلى حل النزاع العربي الإسرائيلي على أساس إقامة الدولتين “الفلسطينية
والإسرائيلية”، علاوة على أنها تدعم مصر في سعيها نحو تحقيق وفاق بين الفرقاء الفلسطينيين. إضافة إلى ذلك يوجد تقارب في وجهات نظر البلدين حيال المجالات التي تتناولها اللجنة المشتركة، وهى: الحوار السياسي ـ التجارة والصناعة ـ البيئة ـ البحث العلمي ـ الثقافة ـ القضاء ـ الهجرة.

العلاقات الاقتصادية :-

العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا تتسم بالتميز والتنوع الواسع على كافة الأصعدة، إلا إن حركة التبادل التجاري، وحجم الاستثمارات الألمانية في مصر، لا يعبران عن الإمكانيات المتاحة بين البلدين.. إلا أنه في المقابل من ذلك تتعدد المعارض التي تشارك فيها مصر في مدن ألمانيا الرئيسية “برلين وفرانكفورت وميونيخ وشتوتجارت وهانوفر”، كما شاركت ألمانيا في معرض القاهرة الدولي.

وقد بدات الاستفادة من الخبرة الألمانية في التنمية البشرية وتفعيل وتطوير التعليم الفنى والتدريب المهنى، الذى بدأته ألمانيا فى مصر منذ 20 عاما لخدمة برامج التنمية فى مختلف المجالات، وذلك من خلال إعداد كوادر بشرية مدربة، وضرورة العمل على زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين لكى يتناسب مع الدور الريادى لمصر فى الشرق الأوسط وأفريقيا ولألمانيا فى أوروبا وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل السيد هيرينكنشت مؤسس ورئيس مجلس إدارة أكبر شركة ألمانية متخصصة في تصميم وتصنيع ماكينات حفر وبناء الأنفاق استعرض اللقاء نتائج الاتصالات التي تمت مع الشركة خلال الفترة الأخيرة لحفر الأنفاق كجزء من المشروعات القومية العملاقة التي تنفذها مصر.

ويقول السفير محمد حجازي سفير مصر ببرلين فى مايو سنة 2015 إن حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا ارتفع خلال عام 2014إلى رقم قياسي جديد حيث بلغ 4.4 مليار يورو، وأن حجم الاستثمارات الألمانية في مصر بلغ 2.2 مليار يورو.

قدمت المانيا مخصصات للتعاون المالى والفنى مع مصر لعام 2013 بلغت قيمتها نحو 354 مليون يورو وهى القيمة التى تعد من أعلى المبالغ المخصصة للتعاون التنموى بين مصر وألمانيا، وتم الاتفاق على توجيه هذه المخصصات للمجالات ذات الأولوية فى خطة عمل الحكومة والتى تأتى فى مقدمتها مجالات خدمات مياه الشرب والصرف الصحى والرى والكهرباء والطاقة وإدارة المخلفات الصلبة والتعليم والتدريب والتشغيل والتنمية المستدامة.

تم بالفعل توقيع عقود أول مشروعات البرنامج مبادلة الديون مع المانيا الذى اعلنتة المستشارة الالمانية فى اعقاب ثورة يناير هذا البرنامج هو بناء المدارس الابتدائية فى محافظتى أسيوط وسوهاج بقيمة 3.22 مليون يورو. كما تم الاتفاق على تمويل برنامج للتغذية المدرسية فى 9 محافظات فى صعيد مصر بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمى بقيمة 4.22 مليون يورو ويجرى
حالياً التفاوض على باقى المشروعات المقترح تمويلها فى نطاق الشريحة الأولى من هذا البرنامج والتى تعنى بعدد من المجالات الهامة من بينها نظم إدارة المخلفات الصلبة، تمويل الصناعات الصغيرة والومتوسطة، وتطوير صناعات النسيج والملابس الجاهزة.

وانطلاقاً من اهتمام ألمانيا بدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر في إطار علاقتهما، تقدم ألمانيا مساعدات تنموية سنويًا في شكل قروض ومنح ومعونات فنية، حيث يرتكز التعاون الحكومي بين الدولتين على عدد من المحاور والآليات، أهمها تمويل إقامة محطات الرياح، ونشاطات المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، فضلاً عن أعمال اللجنة الحكومية المشتركة.

ومن خلال الاستفادة من الخبرة الألمانية على المستوى العالمي في مجال التنمية وفقًا للاحتياجات النوعية المصرية فقد اتفقت الحكومتان على تركيز جهود التعاون الثنائي للتغلب على المشاكل التي تواجه قطاعات ثلاث تتمتع بالأولوية، وهى:

ـ المياه: حيث يستهدف التعاون الألماني المصري تشجيع عملية تحسين وتوسيع نظم الري والصرف الزراعي، وتوسيع مشاركة مستخدمي المياه بهدف الحفاظ على جودة وتوزيع مياه الشرب وتحسين معالجة مياه الصرف بطريقة ملائمة.

ـ البيئة: ويركز التعاون بين البلدين على تحسين المستويات المعيشية للمواطنين من خلال الاستخدام الفعال للمصادر الطبيعية في مجال الصناعة ومحطات توليد الطاقة بما يحافظ على البيئة، وتشجيع مصر على إنشاء قطاع خاص فعال لمعالجة النفايات الصلبة.

ـ اقتصاد السوق الاجتماعي: ويهدف التعاون الثنائي إلى إيجاد وظائف وفرص للكسب من خلال تطوير مشروع مبارك كول للتعليم الفني المزدوج بغرض تلبية الطلب على العمالة المصرية المدربة في القطاع الخاص المتنامي.

وهناك 78 شركة ألمانية منتجة تعمل في مصر باستثمارات تبلغ 450 مليون يورو وتركز على العمل فى مجالات عديدة ، من بينها المياه والصرف الصحى والطاقة الجديدة والمتجددة.

نجحت الشركات الألمانية الموجودة في مصر من خلال المبادرة القومية للتوظيف في مارس 2012 فى توفير 7 آلاف فرصة عمل جديدة للمصريين فى تلك الشركات. وتعمل هذه الشركات على رفع كفاءة هؤلاء العاملين عن طريق برامج تدريب منفذة من قبل الهيئة والغرفة التجارية الألمانية بمصر.

أهم الصادرات المصرية إلى ألمانيا؛ بترول خام، غاز طبيعي، منتجات الزيوت المعدنية، ملابس جاهزة قطنية، منسوجات، منتجات نصف مجهزة من الألومونيوم، خضر وفاكهة طازجة.

أهم الصادرات الألمانية إلى مصر؛ السيارات، الآلات والمعدات، شاسيهات السيارات والمحركات، معدات وآلات للمصانع، ومعدات توليد كهرباء.

وتوجد في مصر عدة منشآت ألمانية لتعميق التعاون التجاري على رأسها غرفة الصناعة والتجارة المصرية الألمانية التي افتتحت فى مصر منذ 50 عاما لتعميق التعاون المصري الألماني التجاري.

في إطار التعاون المالي والفني بين مصر و ألمانيا ووقعت البلدان علي اتفاق في 16/7/2010 حيث يتيح أتفاق التعاون المالي الجديد مبلغ79 مليون يورو لتمويل مشروعات برنامج الإدارة المتكاملة لتطوير الري، وإعادة تأهيل خزان أسوان القديم, وبرنامج التعليم الابتدائي كما يتيح أتفاق التعاون الفني الجديد مبلغ23.8 مليون يورو لتمويل مشروعات مركز التميز الإقليمي
للطاقة الجديدة والمتجددة وكفاءة الطاقة ومشروعات اللجنة العليا المشتركة المصرية الألمانية للطاقة الجديدة والمتجددة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة, وبرنامج التنمية بالمشاركة في المناطق الحضرية, وبرنامج تطوير القطاع الخاص, وبرنامج إصلاح إدارة مصادر المياه, ومشروع إدارة مياه الشرب والصرف الصحي, ومشروع دعم حقوق المرأة.

يتضمن الاتفاق مشروع مزرعة الرياح فى خليج الزيت بمبلغ 87,5 مليون يورو أي نحو 615 مليون جنيه مصري كقرض مدعوم الفائدة، يأتي ذلك في أطار حرص ألمانيا علي التركيز علي ثلاثة مجالات للتعاون الإنمائي مع مصر في المرحلة المقبلة وهي: رفع كفاءة استخدام الطاقة وتنمية مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة, ومياه الشرب والصرف الصحي, والتعليم والتدريب المهني.

وفي مجال السياحة تعتبر ألمانيا ثالث أهم مصدر للسياح إلى مصر، حيث بلغ عدد السائحين الألمان الوافدين إلى مصر فى 2008 الى مليونا و250 ألف سائح ألماني. وكانت مصر هى ضيف الشرف فى بورصة السياحة ببرلين والتى تعد أهم سوق للسياحة على مستوى العالم.. كما وقع الاختيار على مصر لتكون الدولة الشريكة فى البورصة.

العلاقات الثقافية :-

يعتبر برتوكول التعاون الثقافي والذي تم توقيعه عام 1959 هو الإطار الرئيسي الذي ينظم العلاقات الثقافية المصرية الألمانية، كما تم فيما بعد توقيع اتفاقيتين ثقافيتين عامي 1979 و1981 للتعاون العلمي والثقافي بين الدولتين، وتتعدد أوجه التعاون بين البلدين وفى مقدمة ذلك الأنشطة التالية:

ـ معهد جوته بالقاهرة والإسكندرية؛ ويلعب دوراً مهمًا في أدارة الأنشطة الثقافية بمصر في تعليم اللغة الألمانية وعقد الندوات وعرض الأفلام والكتب ويضم مكتبة ثقافية كبيرة.
ـ هيئة التبادل العلمي الألمانية DAAD بالقاهرة؛ والتي تقوم بتقديم العديد من المنح الدراسية للباحثين المصريين للدراسة بألمانيا.
ـ مشروع مبارك كول للتعليم الفني؛ ويهدف إلى التعاون المستمر بين الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ووزارة التربية والتعليم المصرية بشأن التدريب على النظام المهني المزدوج في مصر.
ـ الجامعة الألمانية بالقاهرة؛ تم افتتاحها في شهر أكتوبر 2003 وتعتبر جسراً للتعاون بين الدولتين ويدرس بها طلاب مصريين في فروع العلوم المختلفة.
ـ معهد الآثار الألماني DAI؛ تم أنشاؤه في عام 1907 حيث يقوم بأجراء الدراسات الأثرية في مصر ويهتم بأجراء الدراسات والأبحاث على التاريخ الفرعوني والروماني والإسلامي.
ـ المدرسة الألمانية بالقاهرة؛ يوجد ثلاث مدارس ألمانية بالقاهرةوالإسكندرية تأسست في الأعوام 1873، 1884، 1904 تؤهل الطلاب المصريين لدخول الجامعات المصرية الألمانية.
ـ مبادرة (المدارس وشراكة للمستقبل)؛ تم وضعها في عام 2008 لإنشاء تعاون وشراكة ما بين المدارس الألمانية والمدارس المصرية ولدعم تدريس اللغة
الألمانية بالمدارس المصرية ودعم النشاط الطلابي المشترك بما يعمق فهم الأخر.
ـ توأمة المدن الألمانية ـ المصرية؛ تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي وتبادل المعرفة والخبرة بين المدينتين وعلى سبيل المثال توجد شراكة توأمة بين مدينتي القاهرة وشتوتجارت، ومدينتي المنيا وهيدلسهيم وأيضاً مدينتي القاهرة وفرانكفورت.
وفي إطار العمل على زيادة تفعيل والتعاون الثقافي بين البلدين، تسهم ألمانيا في عدد من المشروعات بدعم من وزارة الخارجية الألمانية للحفاظ على الآثار في مصر، من بينها مسجد الغرمي بواحة سيوه ـ قصر باشتاك بالقاهرة ـ متحف فيله بأسوان ـ تماثيل حجرية بتل بسطا بالزقازيق.
وانطلاقاً من إعلان الرئيس السابق حسنى مبارك بإطلاق العقد المصري للعلوم والتكنولوجيا بدءًا من عام 2007 فقد تم إعلان عام 2007 كعام مصري ألماني للعلوم والتكنولوجيا في يوم 15 يناير2007، بناءًا على مبادرة من كل من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي في البلدين.

• و في أطار العلاقات الثقافية بين البلدين :-
أقيم في متحف مدينة فرانكفورت بألمانيا معرضاً للآثار تحت عنوان ساحورع حياة وموت فرعون عظيم والذي افتتح في 24 يونيو 2010 لتعريف المواطن الألماني بحضارة مصر القديمة والثقافة المصرية علي مر العصور المختلفة

العلاقات الإعلامية :-
شهدت السنوات الماضية توقيع العديد من الاتفاقيات بين أجهزة الإعلام المصرية ونظيرتها الألمانية ومنها:-

ـ اتفاق التعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري وهيئة الإذاعة الألماني الموجه (D.w دويتشة فيلا) لتبادل التعاون بين الشباب والتليفزيون لزيادة الخبرات والتدريب في مجالات الإعلام المختلفة بين مصر وألمانيا.
ـ اتفاق التعاون بين الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ومؤسسة “هانز سايدل” حول تعليم الكبار وإنشاء مراكز النيل للإعلام والتعليم والتدريب وإعـــداد القادة الإعلاميين والكوادر المتخصصة في الهيئة، وفى مجالات التنمية المستدامة والبيئة والموروثات الثقافية والتنمية الريفية.
ـ اتفاقية التبادل الإخباري والتعاون بين وكالتي أنباء الشـــرق الأوسط المصريـة “MENA” ووكالة الأنباء الألمانية “D.P.A”.
ـ اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ومؤسسة “فريدريش
نويمان” لتدريب وتعليم المتخصصين في التحرير الإذاعي والتليفزيوني.
ـ اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ومؤسسة “كونراد اديناور” للتدريب على قياسات الرأي العام.
ـ اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري وهيئة التعاون الفني الألماني “G.T.Z”.

ـ اتفاقية تعاون بين إتحــاد الإذاعة والتليفزيون المصري وشبكات “Z.D.F.، A.R.D” من خلال إتحاد الإذاعات والتليفزيونات الأوروبية للتدريب الفني وتبادل الخبرات والزيارات.
مشاريع التعاون الألماني المصري :-

مزرعة الرياح في الزعفرانة

مزرعة-الرياح

يمتاز الشريط الساحلي بامتداد البحر الأحمر بكونه مسطح وضيق، مما يجعل الرياح تهب عليه بقوة وبانتظام وبلا مشاكل، وبسرعة يبلغ متوسطها 10 كم لكل ثانية. وهو ما يساوي أقل قليلا من ست درجات على مقياس بوفورت لقياس  قوة الرياح. وبهذا يعد هذا الشريط الساحلي واحداً من أفضل المناطق على مستوى العالم ملائمة لتوليد الطاقة بواسطة الرياح. وطبقا للدراسات فإن الطاقة المتوقع  توليدها بواسطة الرياح ستصل إلى 20 ألف ميجا وات. غير أن مصدر الطاقة البديل هذا لا يزال يحتل  مكانة هامشية في مجال توليد الطاقة في مصر. لكن هذا الأمر لا بد أن يتغير – بمساعدة ألمانية
منذ عام 1986 وضعت مصر نصب عينيها أن تولد مزيدا من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة. ومع إنشاء “هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة” آنذاك أصبح هناك هيئة خاصة بالطاقة المتجددة. وبالنظر إلى المخزون الهائل لهذا الشكل من أشكال الطاقة وبالنظر إلى الحاجة الهائلة إلى الطاقة فقد وضعت الحكومة المصرية نصب عينيها هدفا طموحا يتمثل في أن تشكل الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة 20 بالمائة من إجمالي الكهرباء المنتجة، وذلك حتى عام 2020، بحيث يكون نصيب كبير منها من طاقة الرياح. وبوصفها شريكا طويل الأمد تقوم ألمانيا بدعم الهيئة في تحقيق هذا الهدف.
وتوجد أكبر مزرعة رياح حتى الآن في منطقة الزعفرانة، على مبعدة نحو 120 كم جنوب السويس. ومنذ عام 1999 تدور طواحين الرياح بمساعدة من التعاون التنموي الألماني. وتبلغ الطاقة الإجمالية للتروبينات نحو 700 توربين والموزعة على مزارع عديدة للطاقة 550 ميجاوات يمكنها بالحسابات النظرية أن تغطي احتياجات مليون مواطن مصري. وقد تم تمويل أربعة من أصل ثمانية مزارع للرياح بمخصصات ألمانية.

وفي أثناء التخطيط تم مراعاة المعطيات المحلية على نحو خاص، حيث تعد المنطقة الساحلية على البحر الأحمر واحدا من أهم المسارات الرئيسة للطيور المهاجرة التي تعبر مصر في المقام الأول في الربيع والخريف. ولتوفير الحماية لها فإن مشروعات توليد الطاقة من الرياح تقتصر على المناطق غير الحساسة من تلك المنطقة الساحلية.

وفي المشروعات الجديدة أيضا فإن التعاون التنموي الألماني يضع في حسبانه من البداية موضوع حماية الطيور؛ ففي بعض المجالات يعين على هذا الأمر إجراءات خاصة للمتابعة والحماية تجنّب الطيور المهاجرة مخاطر هي في غنى عنها. وهو الحال أيضا مع منطقة خليج الزيت التي تقع جنوب الزعفرانة، حيث ستقام واحدة من أكبر مزارع الرياح المنفردة في القارة الأفريقية. وهذه المحطة التي ستبلغ سعتها 200 ميجاوات والتي تتكون من 100 توربين رياحي من المقرر لها أن تبدأ العمل الكامل مع مطلع عام 2015 بحيث تولد سنويا ما يصل إلى 800 جيجا وات.

بناء سد جديد في أسيوط يوفر الماء والكهرباء معاً :-

سدود-جديدة

بدأ إنشاء السدود على نهر النيل عام ۱٩٠۲. منذ ذلك التاريخ أصبحت وظيفة السدود توجيه مياه نهر النيل نحو قناة الري الرئيسة وهي ترعة الإبراهيمية التي يبلغ طولها نحو ۳٥٠ كيلو متراً والتي تمتد حتى القاهرة وتوفر مياه الري لمساحة زراعية تبلغ نحو ٦٩٠٠٠٠ هكتار من الأراضي الزراعية. أصبحت متانة السد بعد مرور أكثر من ۱۱٠ سنة تزداد تأزماً. فضلاً أن معظم الأجزاء الميكانيكية أصبحت حالياً مستهلكة. وفي حال تعطل السد عن وظيفته سوف تتوقف إمدادات المياه في ترعة الإبراهيمية. ستكون النتائج مأساوية وتتمثل في :
نقص المياه في الأراضى الزراعية التي يحتاجها نحو ۱, ۱ مليون مزارع وبالتالي تشغيل الخدمات الزراعية التي تعتمد على المياه التي تجلبها الترعة. “وهذا ما قد يعرض مقومات الحياة الأساسية بالنسبة لحوالي ٥ مليون مواطن مصري للخطر”، هذا ما قاله أحمد كرّات، رئيس قسم السدود الكبرى في وزارة الري المصرية.

يعمل المهندسون والتقنيون وعمال البناء المصريون بمساعدة الألمان منذ مايو ۲٠۱۲ لبناء سد جديد – أما الآن فيعمل في إنشاء هذا السد ما يزيد مجمله على ۱٧٠٠ متخصص. يعتبر هذا البديل أوفر وأكثر كفاءة عن إصلاح السد السابق. هذا علاوة على الفرص التي يتيحها السد الجديد مثل إلحاق محطة كهرباء به ومن ثم الإسهام المهم في توفير الكهرباء لمصر. من المتوقع أن يستغرق البناء خمسة أعوام. سوف يؤمن بناء السد توفير المياه، بل وسوف تعمل محطة الكهرباءعلى توفير كهرباء بنحو ۲٥٠ جيجا وات ساعة.، الأمر الذي يعني تغطية إحتياجات حوالي۲۱٠٠٠٠ أسرة مصرية من الكهرباء. وفي الوقت ذاته سوف يقوم بتوفير فرص عمل جديدة للمنطقة ليس فقط في مجال الزراعة وإنما في  مجالات أخرى. سوف يحتاج تشغيل السد وصيانته ومحطة الكهرباء قرابة ۳٠٠ عامل.

ألمانيا لها نصيب الأسد بما يقرب من ثلثي تمويل هذا المشروع. يشمل مشروع السد محطة توليد كهرباء وهويس متطور ومعدية. ليس هذا فقط وإنما أيضا توربينات مصنعة في ألمانيا. بمجرد الإنتهاء من الأعمال الإنشائية سوف يتم بتمويل من ألمانيا تدريب عمال مصريين على التشغيل المستدام للمنشأة الجديدة وصيانتها. وتقوم مصر إضافيا من مواردها الخاصة بضمان إضافة شبكة من الطرق للمعبر الجديد المقام على نهر النيل.
من الطبيعي أن تؤدي مثل هذه الأعمال الإنشائية الكبيرة إلى تبعات سلبية مباشرة على البيئة والسكان في المنطقة المحيطة بالمشروع. يتوقع الخبراء حتى قبل بداية المشروع أن ينخفض معدل صيد السمك بالقرب من منطقة العمل في أثناء فترة البناء. تقوم ألمانيا في هذا الشأن بدعم الحكومة المصرية مع بداية المشروع بحزمة من الإجراءات للمحافظة على البيئة وفقاً للمعايير البيئية والاجتماعية، هذا يشمل على سبيل المثال تقديم المشورة لوزارة الري المصرية لتعويض الصيادين بشكل مناسب. فضلاً عما سبق سوف تتم دراسة المقياس البيئي المهم على نحو دائم وممنهج وهذا يتمثل في فحص مستوى المياه الجوفية وانبعاثات الغبار والضوضاء وكذا جودة المياه. وهذا يتيح مواجهة أي تغيرات بيئية حرجة قد تطرأ في الوقت المناسب وبشكل ملائم.
بدأ العمل في المشروع وأحرز حتى الآن تقدماً طيباً، حيث تم الانتها من السد الدائري وكذا الحفرة اللازمة للسد و محطة الكهرباء وتجفيف الهويس. سوف يكون أمراً جيداً أن ينتهي العمل في المشروع حتى خريف عام ۲٠۱٧ وبالتالي القضاء أخيراً على خوف الفلاحين في أسيوط من قلة المياه اللازم لحقولهم

الطبيعة بدلاً عن الكيمياء :-

مزارعين

يُنتج في مصر سنويًا أكثر من 37 مليون طن من المخلفات الزراعية، يُستخدم 30% منها كعلف للحيوانات، ويُعاد استخدام 10% منها، في حين يبقى 20 مليون طن دون استخدام ويتم في آخر الأمر حرقها أو إلقاءها في قنوات الري.
تدرب ألمانيا المزارعين على طريقة تحويل المخلفات الزراعية إلى أسمدة طبيعية، مما يمكنهم من توفير كثير من المال وخفض الأضرار التي تلحق بالبيئة في نفس الوقت وهناك برنامج تدريبي الماني. لتعليم المزارعين طريقة التخلص من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أسمدة، كما يحصلون على دعم ملموس في حقولهم كما يمكنهم أن يتأهلوا ليصبحوا مدربين، كي يتمكنوا من نقل خبراتهم إلى مزارعين آخرين في منطقتهم.
تم في العام الماضي تدريب 120 فلاح، ويقوم ثلث هذا العدد حاليًا بإنتاج الأسمدة الطبيعية. وهكذا لا يوفر المزارعون الأموال التي كانوا ينفقونها قديمًا على الأسمدة الكيماوية فحسب، بل أصبح لديهم مصدر دخل جديد من خلال بيع الفائض من الأسمدة الطبيعية. فضلاً عن ذلك تتحسن تدريجيًا جودة التربة والمياه مرة أخرى، كما عاد الماء ليتدفق بيُسر عبر المجاري المائية.

خاتمة:

يأمل المراقبون السياسيون والإقتضاديون أن تكون زيارة الرئيس السيسي لألمانيا بداية جيدة لتوسيعفي كافة المجالات وتوسيع مجال التفاهم بين الدولتين تحقيقا لمصالح الشعبين المصري والألماني وبما يتناسب مع كانة الدولتين في العالم . نطاق التعاون المصري الألماني