أخبار مصر

تحقيق : أيمن عدلـــي

عام بالتمام مر على فض اعتصامي “رابعة والنهضة ” فى 14 أغسطس 2013،وتقرير شامل أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان كشف به زيف الإدعاءات “الإخوانية” وتجارتهم بدماء سالت هم أول من يسئل عنها.

والتقرير الذي تضمن الحقائق بالأرقام والصور والمستندات، أقنع الجميع إلا “الإخوان” وقطر وتركيا والأمريكان.. “رباعية” لا ترى إلا نصرة الجماعة الإرهابية حتى ولو على خلاف الحقيقة.

هم يتباكون ويقيمون الدنيا على أرقام غير حقيقية يدعي “الإخوان” أن الشرطة قتلتهم ويتجاهلون عمداً أكثر من 300 شهيد للشرطة قتلهم رصاص “الإخوان” بل ويتغاضون عن أكثر من 60 كنيسة تم حرقها والإعتداء عليها وأكثر من 180 منشأة شرطية تعرضت للتخريب.

والسؤال الآن :هل يمكن بعد عام كامل أن تتكشف حقائق جديدة تفضح ما حاول “الإخوان” ستره سلفاً ؟ .

اعتصام مسلح

موقع “أخبار مصر”www.egynews.net ،التقى عددا من الخبراء والمتخصصين لمعرفة آرائهم حول هذا الموضوع ،وكانت البداية مع صلاح سليمان الخبير في حقوق الإنسان والذي أكد أن اعتصام “رابعة” كان اعتصاماً مسلحاً بغرض اسقاط الدولة وكان يتسبب فى إعاقة المرور ولم يكن للدولة سيطرة عليه لعدم تمكن رجال الإدارة المصرية من الدخول اليه ومراقبته كما أن تأثيره السلبى على السكان المحيطين به كان كبيراً وكذلك تبين وجود ممارسات غير قانونية منها احتجاز عدد من المواطنين داخل الإعتصام .

وأكد سليمان أنه كان من الضروري على الدولة أن تفرض كامل سلطاتها على كل جزء في أراضيها ، فكان لزاماً أن تتم إجراءات الفض ولما كانت الدولة ملتزمة بالقانون والمواثيق الدولية للتعامل مع هذه الأمور قامت الحكومة بتفويض وزارة الداخلية بعد استئذان النيابة العامة لإجراءات الفض على أن تتيح الأساليب القانونية للتعامل معها وهذا ماتم بالفعل حيث قامت الداخلية بتقديم ما يزيد عن 10 إنذارات بل قامت بالتفاوض مع قيادات “الإخوان” وذلك حرصاً على الأرواح إلا أنه نتيجة تعنتهم ورفضهم لكل المحاولات والإنذارات ،أصبح لزاماً أن يتم الفض بالقوة وقامت بإجراء الفض مع التزامها بالمعايير الدولية طبقاً لمدونة سلوك الأمم المتحدة الخاصة بالتعامل بالأسلحة من قبل رجال الدولة المكلفين بإنفاذ القانون طبقاً لمدونات السلوك.

تقرير”هيومان رايتس “متحيز

وعن منع مصرمديرمنظمة “هيومان رايتس ووتش” الحقوقية من دخول أراضيها، قال سليمان: “الدولة المصرية دولة ذات سيادة وتمارس سيادتها على أراضيها خاصة وأن هذه المنظمة دائماً مواقفها منحازة وغير موضوعية ،وأن الدولة المصرية طالبت مراجعة تقريرالمنظمة عن الفض طبقاً لما علمته أنا من الإعلام إلا أن اصرار مسئولي “هيومان رايتس ووتش” على دخول مندوبيهم وإخراج التقرير غير الحيادي فى هذا التوقيت يؤكد سوء النية وتعمد الإساءة للدولة المصرية وبالتالي رفضت الإدارة المصرية دخولهم البلاد”.

آليات ..تقصى الحقائق

من ناحية أخرى ذكرت اللجنة المستقلة لتقصى الحقائق فى أحداث ما بعد 30 يونيو أنها تلقت تقرير”هيومان رايتس ووتش” حول فض اعتصامى رابعة والنهضة،مشيرة إلى أن تقرير “هيومان رايتس” أغفل وقائع مهمة مثل هدم الكنائس والاعتداءعلى المسيحيين وممتلكاتهم والعنف فى الجامعات والهجوم على المنشآت الشرطية.

وقالت اللجنة،فى بيانها الصادرحديثا، إن لديها فى لجنة تقصى الحقائق منهجًا وآليات ومضامين أكثردقة وموضوعية وأنها جادة فى إنجازتقريرها آخذة فى الاعتبار ما أقرت به المنظمة فى تقريرها من أوجه نقص وثغرات قد انتابت تقريرها بسبب نقص المعلومات.

وأضافت اللجنة أن التقربر الصادر من منظمة “هيومان رايتس واتش” عن أحداث فض اعتصامى رابعة،سيحظى من قبل اللجنة،بعناية كبرى لاحتوائه على رؤية المعتصمين والمشاركين فى بعض الأحداث المهمة كرابعة،والنهضة ،والحرس الجمهورى ،والمنصة،وهم من الأطراف التى لم تستجب لدعوات اللجنة بالتعاون معها.

وأشارت إلى أنه فى كل الأحوال يساعد التقريرفى تكملة الصورة أمام اللجنة وستقوم بتقديم ماورد به من معلومات بغية الوصول للحقيقة وأن اللجنة هى الأقرب للأحداث والأكثرحيادًا وعمقًا والأحرص على عدم إصدارأحكام مسبقة فى أحداث مازالت قيد التحقيق والبحث.

وجددت اللجنة،الدعوة لجميع المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية،و المصابين وأسرالضحايا للتعاون مع اللجنة وإمدادها بكل المعلومات الجادة والأدلة المتوافرة لديهم،وتضمن اللجنة لهم سرية بياناتهم وحجبهاعن التداول مع أى جهة رسمية وأهلية.

وأكدت اللجنة،حرصها على الحفاظ على سرية المعلومات الواردة إليها،مؤكدة أن هذا مبدأحاكم فى العمل بلجان تقصى الحقائق،ولايتناقض مع الشفافية،وأن اللجنة تكشف عن منهجية عملها والإجراءات،التى تقوم بها دون الإعلان عن النتائج التى سيتضمنها التقريرحتى يتم الانتهاء منه.

إجراءات الفض قانونية

من جانبه قال سيادة اللواء أسامة الطويل مساعد وزير الداخلية الأسبق:كان لابد أن تقوم الدولة بفض هذا الإعتصام نظراً لخطورة تواجدهم وأن الدولة المصرية كانت تحت بؤرة الإهتمام الدولي بالكامل وكان لابد من إتباع كل الإجراءات القانونية في فض الإعتصام وبالفعل اتخذت كافة الإجراءات القانونية للفض وفقاً لما يقتضيه القانون لفض التظاهر خاصة بعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني واقرار كل الأجهزة المعنية بهذا الشأن بضرورة فض الإعتصام، وكانت هناك معلومات بأن المعتصمين برابعة والنهضة يحملون أسلحة نارية وقامت وزارة الداخلية بإنذار متكرر لهم لفض الإعتصام وتحديد مسار خروج آمن لهم مثلما حدث أثناء أحداث مسجد الفتح إلا أن المعتصمين لم يمتثلوا للإنذار وقاموا بالهجوم على القوات وكان أول شهيد هو ضابط من وزارة الداخلية.

وأكمل اللواء أسامة الطويل :”لاشك أن عملية الفض تمت بكل الطرق القانونية وكانت على الهواء مباشرة وبتواجد جميع منظمات المجتمع المدني وتمت وفقاً لما يكفله القانون”.

شهادة “أخت أول شهيد”

على جانب آخر، تقول السيدة شيماء محمود عبد العزيز أخت الشهيد النقيب محمد محمود عبد العزيز”إن أخاها الشهيد محمد هو أول شهيد في ميدان النهضة حيث إنه كان في أول مدرعة لفض الاعتصام وبدأ التنبيه على المعتصمين بأنهم لن يصبهم أي أذي ويوجد طريق آمن بجوار الجامعة للخروج وأثناء دخوله على المعتصمين كان معه الخرطوش والغازات وقابل أسرة لشخص ملتحي وزوجته منتقبة ومعهم طفل، فقال له :اتفضل إلى الطريق الآمن وتابع :”أنت معاك أطفال من فضلك اترك الميدان”، أثناء ذلك تم إصابة العسكري المرافق له وأثناء انشغال الشهيد محمد بزميله قام الشخص الملتحي بإخراج سلاح آلي من أسفل خمار زوجته وضرب محمد رصاصة في الجانب الأيمن ،خرجت من الجانب الشمال وجاء تقرير الطب الشرعي بأن الرصاصة التى استشهد بها محمد هي نفسها التى تستخدمها الجماعات الإرهابية والتكفيرية والجهادية في سيناء .

وأكملت شيماء “قبل استشهاد محمد قلنا له لماذا لا تدافع عن نفسك وأنت رأيت هذا الشخص يصيبك قال الله يرحمه: “أنا استحرمت اني أشيل ذنبه إلى يوم الدين” وأقول لمعتصمي رابعة والنهضة الذين يرددون أن الشرطة هي من بدأت بقتل المعتصمين أن هذه القصة سمعتها من الشهيد قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى وبالتالي هي أبلغ رد على هؤلاء القتلة”.

وأضافت شيماء “محمد أكد أن تعليمات قياداته قبل الفض أن التعامل لابد أن يكون بالغاز والخرطوش فقط وكان هذا تنبيه من القيادات أثناء المحاضرات قبل عملية الفض”.

استخدام مفرط للقوة

وعلى جانب مغاير، أكد طارق الملط عضو مجلس الشورى السابق أن ما حدث في فض الاعتصام كان فيه استخدام مفرط للقوة المميتة في مقابل معتصمين سلميين والقول بإن الإعتصام كان يوجد به مجموعات مسلحة هذا قول لا دليل عليه وأيضاً عندما نقارن بين شهداء الشرطة وشهداء الإعتصام ،فهناك فرق كبير بين الأعداد مما يدل على أن العناصر المسلحة إن وجدت ،فعددها لا يستوجب هذا القدر من القوة المميتة تجاه غالبية المعتصمين التى لم تكن مسلحة وكانت الحرفية والمهنية تقتضي من قوات الشرطة المدربة أن تقضي على العناصر المسلحة فقط وتسمح بالخروج الآمن للمعتصمين وهذا لم يحدث.

**ومازلنا فى انتظار ماتسفر عنه جهود البحث والتحقيق فى فض اعتصامى رابعة والنهضة سواء من خلال تقارير حقوقية جديدة أو عن طريق التعاون مع لجنة تقصى الحقائق الحكومية بشرط مراعاة المنهجية العلمية والحيادية والموضوعية من أجل إنصاف الحقيقة .