أخبار مصر

قمة التكتلات الاقتصادية الافريقية

تستضيف مصر قمة التكتلات الاقتصادية الأفريقية خلال الفترة من 7 – 10 يونيو2015، بمدينة شرم الشيخ
تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى. ومن المقررأن يشارك فى القمة رؤساء دول وحكومات الدول الإفريقية الـ26 من دول الشرق والجنوب الأفريقى، ومن المتوقع أن يتم خلال هذه القمة المرتقبة الإعلان عن تدشين منطقة التجارة الحرة بين التكتلات الإقليمية الثلاث، وقيام رؤساء الدول والحكومات الأعضاء بهذه التكتلات بالتوقيع على الاتفاقية التى ستدشن إقامة منطقة التجارة الحرة، الأمر الذى من شأنه دعم العلاقات والتعاون بين الدول الإفريقية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز حجم التجارة البينية وزيادة عملية التبادل التجارى والنفاذ إلى الأسواق الأفريقية.
وفى هذا السياق يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذا التجمع سيحقق نقلة اقتصادية كبيرة من خلال اندماج اقتصاد التكتلات الثلاث، والذى يصل إلى ما يقرب من 1.2 تريليون دولار كما سيتم إعفاء التعريفة الجمركية بين تلك الدول لإتاحة فرصة أكبر لزيادة التبادل التجارى بين الدول الإفريقية دون أى مشاكل.

26 دولة أعضاء بالتجمعات الإفريقية يمثلون نصف أعضاء الاتحاد الإفريقى ويتجاوز عدد سكانها 660 مليون نسمة، ويصل الناتج المحلى الإجمالى إلى 1.3 تريليون دولار، كما يسهم الطريق البرى القاهرة – كيب تاون فى زيادة الصادرات المصرية والذى سيتم الانتهاء منه خلال عامين فى دعم العلاقات الاقتصادية وزيادة الصادرات المصرية للدول الأفريقية،ويبلغ إجمالى الصادرات المصرية 23 مليار دولار، إلا أن نسبة الصادرات إلى إفريقيا منها لا تتجاوز 17% ، بينما تبلغ الواردات 65 مليار دولار تصل حصة إفريقيا منها إلى 2.1 دولار بنسبة 1.6%..

وزير التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، منير فخري عبد النوراعلن، عن توقيع بروتوكول اندماج التكتلات الاقتصادية الافريقية والتي تشمل كل من (السادك، كوميسا، شرق إفريقيا) .
وأوضح عبد النور أن البروتوكول يسعى لزيادة الصادرات المصرية لافريقيا واقامة منطقة تجارة حرة بين التكتلات الاقتصادية وإزالة كافة المعوقات القائمة، ورفع القيود بين الدول الاعضاء، مشيرا الى ان تلك الاتفاقية ستسهم في تحقيق نقلة اقتصادية من خلال اندماج اقتصاد التكتلات الثلاثة، والذي يصل إلى 1.2تريليون دولار، أي بنسبة 60% من إجمالي اقتصاد القارة الأفريقية، مما يكشف عن مدى القوة الاقتصادية لدول التحالف.
موضحا  أن الاتفاق يسهم في زيادة التدفقات الاستثمارية الاجنبية لدول هذا التجمع الاقتصادى الواحد، خاصة في مجال البنية التحتية لإقامة شبكة طرق ومواصلات وموانئ جديدة لتستوعب حركة التجارة المنتظرة فور تنفيذا الاتفاق .
وأوضح عبد النور، خلال جلسة المباحثات الثنائية، التي عقدها مع سنيديسو نيجونيا، سكرتير عام منظمة الكوميسا، أن اندماج أسواق الـ 26 دولة، وهم يمثلون نصف أعضاء الاتحاد الأفريقي في سوق واحد يتمتع بالإعفاء من التعريفة الجمركية، سيتيح ميزة تفضيلية لنفاذ السلع والمنتجات بسهولة ويسر دون أية تعقيدات داخل أسواق الدول الأعضاء فقط.ولفت نيجونيا، إلى أن توقيع الاتفاق النهائي لإنشاء منطقة التجارة الحرة يستهدف تحرير التجارة بين الدول الأعضاء والقضاء على أي عوائق تجارية، بما يسمح بتدفق السلع والمنتجات، وأيضاً الاستثمارات بين الـ26 دولة الأعضاء في التكتلات الثلاثة.

وشهدت العلاقات التجارية بين مصر والدول الأعضاء بالكوميسا طفرة كبيرة خلال المرحلة الماضية، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية لدول المنظمة حوالي مليار و121 مليون دولار، خلال النصف الأول من عام 2014، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من هذه الدول خلال نفس الفترة نحو 310 ملايين.

مفهوم التكتل الاقتصادى ..

يشير مفهوم التكتل الاقتصادي الى مجموعة الترتيبات التي تهدف الى تعزيز حالة التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول من خلال تحرير التبادل التجاري وتنسيق السياسات المالية والنقدية،وتحقيق نوع من الحماية لمنتجاتها الوطنية تجاه العالم الخارجي، بفرض تعريفة موحدة والتفاوض كعضو واحد على الاتفاقيات التجارية العالمية، من اجل تخفيض تكلفة التنمية عبر تخفيض تكاليف الاستيراد وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ،وتحسين المناخ الاستثماري بتوسيع دائرة السوق وتوحيد أو تقارب الرسوم والحوافز الخاصة بالاستثمار.وتنسيق السياسات الاقتصادية المختلفة، والمساعدة على مواجهة المشكلات والأزمات الاقتصادية. وهناك درجات من التكتل الاقتصادي، تبدأ بالتدرج من رفع الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام السلع الوطنية للدول الأعضاء، أو ما يعرف بمنطقة التجارة الحرة. ثم الانتقال الى مرحلة الاتحاد الجمركي عندما تتفق الدول الأعضاء على وضع تعريفة موحدة على استيراداتها من الدول خارج التكتل ،والمرحلة اللاحقة هي السوق المشتركة التي يتم فيها تحرير تدفق رؤوس الأموال واليد العاملة فيما بين الدول الأعضاء،تليها الوحدة الاقتصادية التي يتم فيها تنسيق السياسات المالية النقدية وتوحيد كامل السياسات بما في ذلك العملة النقدية والسلطة النقدية ، أخيراً تأتي مرحلة الاندماج الاقتصادي الكامل ، و كل مرحلة من هذه المراحل تتطلب تخطي المرحلة التي كانت قبلها.

وظاهرة التكتلات الاقتصادية ليست ظاهرة جديدة، بل أنها تعود إلى بداية القرن العشرين وتحديداً ، بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن الجديد هو تنامي تلك الظاهرة ، كنتيجة لأندفاع دول العالم المتقدمة والنامية نحو إنشاءها أو الدخول فيها التي برزت في العقد الأخير من القرن العشرين ، وأرتبط هذا التنامي بتسارع خطى العولمة، وما رافقها من عمليات اندماج تزامنت مع عمليات تحرير التجارة الدولية ،وتحرير حركة رؤوس الأموال عالمياً سواء عبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أم عبر تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، حتى اصبحت هذه الظاهرة سمة أساسية من سمات النظام الاقتصادي المعولم .
و تعزز التوجه نحو التكتلات الاقتصادية بعد خضوع كل من الدول المتقدمة والنامية لشروط منظمة التجارة العالمية الخاصة بتحرير التجارة، فضلا عن خضوع قسم كبير من الدول النامية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخاصة بإعادة جدولة الديون وما ترتب عليها من التزام ببرامج الخصخصة والتكييف الهيكلي .ومهما تباينت الدوافع،فإن بروز التكتلات الاقتصادية بهذا الزخم ، يؤكد على قوة العوامل التي دفعت إلى ظهورها. وفي مقدمتها التحولات الهيكلية في الاقتصاد الدولي، وما ترتب عليها من إعادة توزيع للأدوار والمواقع النسبية للمشاركين فيه. والتي شملت المشاركين الفاعلين في الاقتصاد الدولي، بل تعدت ذلك لتشمل معظم الدول النامية مما جعلها ظاهرة دولية في أبعد حدودها. فضلا عن كونها ظاهرة اقتصادية في منطقها السياسي و ظاهرة استراتيجية في ترابط واتصال حلقاتها.وفي ظل التكتلات الاقتصادية أصبح الاقتصاد العالمي أكثر ديناميكية ، بعد أن ضم أنماطاً ودرجات مختلفة من التكتلات ، على رأسها الاتحاد الأوربي الذي يشكل نموذجاً متطوراً للتكتل الاقتصادي يليه التكتل الاقتصادي لأمريكا الشمالية ورابطة الآسيان مرورا بالحلف التجاري لأمريكا اللاتينية الذي يمثل درجة متوسطة من التكتل التجاري والمالي وانتهاء بمنطقة التجارة الحرة العربية التي تأتي في أدنى درجات التعاون الاقتصادي.
أن هذه التطورات حملت الكثير من المخاطر والمخاوف للدول التي ما زالت تعمل بشكل منفرد ، بعد أن أصبح من شبه المستحيل على أية دولة تحقيق متطلباتها التنموية بجهد منفرد .

مقومات التكتل الاقتصادي:
يستند التكتل الاقتصادي على مجموعة من المقومات الاقتصادية والسياسية والثقافية، التي تعززه وتضمن استمراره، ومن الناحية السياسية فأن ضعف مستوى التقارب بين توجهات الأنظمة السياسية كان هو العائق الأهم في وجه معظم تجارب التكتل في الدول النامية وبخاصة في العالم العربي.كما شكل ضعف التقارب الاجتماعي والثقافي سببا في إعاقة تجارب أخرى ، ورغم أن المقومات السياسية والثقافية ضرورية لنجاح التكتل،إلا أنها ليست كافية لوحدها ،حيث تعد المقومات الاقتصادية هي الشرط الكافي،وخير مثال هي تجربة الاتحاد الأوروبي ، فقد وصلت أوروبا إلى درجة كبيرة من التوافق والى مراحل متقدمة من التكتل الاقتصادي رغم الحروب والفوارق والاجتماعية والثقافية الكبيرة بين شعوبها ، بعد أن رجحت كفة بناء المستقبل على كفة أحقاد الماضي، لتبرهن على الدور الفعال للمصالح المشتركة وأهميتها إلى جانب المقومات الاقتصادية في نجاح أي مشروع تكاملي جاد.

و يمكن إيجاز أهم المقومات الاقتصادية بما يأتي :
– الموارد الطبيعية والقوى العاملة : فالتفاوت في التوزيع النسبي لهذين الموردين سيحفز الدول التي تتميز بوجود ندرة نسبية في أحد هذين الموردين أو كليهما للدخول في تكتل مع الدول التي تمتلك وفرة نسبية في أحد هذين الموردين أو كليهما، وعند قيام التكتل فإنه سيسمح بتوسيع الإنتاج من السلع والخدمات ويؤدي إلى تطوير النشاط الاقتصادي عموما،وفقاً لمبدأ التخصص وتقسيم العمل الذي يسمح بوفورات الإنتاج والحجم الكبير على أساس الميزات النسبية التي تتمتع بها كل دولة من الدول المتكاملة.
– البنية الأساسية: تظل المكاسب المتحققة من الانضمام الى التكتل محدودة في حالة افتقار دول التكتل إلى بنية أساسية متطورة ،وهذا بدوره سيحد من المزايا المتوقعة من تحقيق التخصص وتقسيم العمل.

أهداف التكتل الاقتصادي :

تبين مما سبق أن التكتل الاقتصادي هو عملية سياسية وثقافية واقتصادية مستمرة باتجاه إقامة علاقات اندماجية متكافئة وتحقيق عوائد مشتركة من خلال الاستغلال المشترك لإمكانيات وموارد الأطراف المساهمة بغية خلق مزيد من التداخل بين هياكلها الاقتصادية وصولا إلى الوحدة الاقتصادية وتكوين كيان اقتصادي واحد يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية أهمها :
– الحصول على مزايا الإنتاج الكبيربتوسيع حجم السوق وتوجيه الاستثمارات توجيها اقتصاديا سليما، والعمل على إزالة العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.
– تقسيم العمل التكنيكي والوظيفي للاستفادة من المهارات والأيدي العاملة بصورة أفضل وعلى نطاق واسع.
– تسهيل التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص جديدة تنهض بالإنتاج والاستثمار والدخل والتشغيل.
– رفع مستوى الرفاهية من خلال تمكين المستهلكين من الحصول على السلع بأقل الأسعار الممكنة.
– تخفيض أثر الصدمات الخارجية من خلال زيادة مستوى التنويع الإنتاجي في الدول الأعضاء في التكتل.

التكتلات الاقتصادية الافريقية  الثلاث (السادك، كوميسا، شرق إفريقيا) :

الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا) هى منطقة تجارة تفضيلية تمتد من ليبيا إلى زيمبابوى، وتضم فى عضويتها تسعة عشر دولة، تعود نشاتها لعام  1994  ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (SADC)، هى منظمة دولية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية فى أفريقيا الجنوبية تم تأسيسها  فى 17 أغسطس 1992 بعد تعويضها بمؤتمر التنسيق لتنمية أفريقيا الجنوبية و التى أنشأت فى 1 أبريل 1980 أما مجموعة شرق أفريقيا تعد منظمة دولية تضم 5 دول من شرق أفريقيا و هم بوروندى و كينيا و أوغندا و رواندا و تنزانيا.

الكوميسا :

يعتبر تكتل الكوميسا اكبر التكتلات الاقتصادية الافريقية والذى انشىء عام 1994، ويضم فى عضويته 20 دولة افريقية يبلغ عدد سكانها اكثر من 400 مليون نسمة وحجم تجارته يفوق 200مليار دولار ، ويهدف التكتل الى الوصول الى سوق مشتركة فى النهاية عن طريق تخفيض الرسوم الجمركية بشكل متدرج يبدأ بمنطقة تجارة حرة والوصول الى تكامل اقتصادى ذو توجه خارجى ، مع التخطيط لانشاء اتحاد نقدى مشترك وعملة واحدة عام 2025،و قد انضمت مصر الى هذا التكتل فى 1998 و هو يضم كل دول حوض النيل .

عضوية مصر في الكوميسا:
أصبحت مصر عضواً في منظمة الكوميسا، إثر توقيعها اتفاقية أبوجا 1991، التي تحتوي على نص يلزم الدول الموقعة على الاتفاقية بالانضمام إلى إحدى المنظمات الافريقية لحين اندماج هذه المنظمات، لتصبح الكوميسا بذلك منظمة دون إقليمية أنشئت بصفة مؤقتة لحين اندماجها مع المنظمات الاقتصادية الإفريقية الأخرى لتكوين الوحدة الاقتصادية بحلول 2028.
وشهدت العلاقات التجارية بين مصر والدول الأعضاء بالكوميسا طفرة كبيرة خلال المرحلة الماضية، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية لدول المنظمة حوالي مليار و121 مليون دولار، خلال النصف الأول من عام 2014، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من هذه الدول خلال نفس الفترة نحو 310 ملايين.
وتتمثل أهم الصادرات المصرية لدول الكوميسا، في مواد البناء، والمنتجات الكيماوية والدوائية، والصناعات الغذائية والسكر والخضروات والفاكهة، وبعض المنتجات الهندسية، بينما تتمثل أهم الواردات المصرية في التبغ والبن والشاي والحبوب الزيتية والسمسم والحيوانات الحية والنحاس.

السادك :

هي منظمة دولية افريقية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في افريقيا الجنوبية و تم انشائها عام 1992 و تضم فى عضويتها 15 دولة منهم 9 دول مؤسسة و هى  انجولا – بتسوانا – ليسوتو – مالاوى – موزمبيق – سوازيلاند – تنزانيا – زامبيا – زيمبابوى  ثم انضمت لهم 6 دول اخرى و هى ناميبيا – جنوب افريقيا – موريشيوس – الكونغو – مدغشقر – سيشل  .

تجمع شرق افريقيا :

هى منظمة افريقية دولية تضم 5 دول فى شرق افريقيا و هى  بوروندى-كينيا-اوغندا-رواندا-تنزانيا  و انشأ هذا التجمع فى عام 1967 ثم اعيد انشاءه عام 2000 و يهدف هذا التجمع الى انشاء دولة فيدرالية تضم 5 اعضاء و تهدف الى انشاء سوق مشتركة و عملة موحدة و عاصمة واحدة .

وهناك مزايا متعددة و فرص عظيمة لمصر للاستفادة من هذه التكتلات و الاندماج معها لعل من اهمها :
1- تفعيل وتعزيز العلاقات المصرية مع دول افريقيا عموما ودول حوض النيل خصوصا مما يتيح المناخ المثالى لحل المشكلات المستعصية امام صانع القرار فى مصر .
2- خلق اسواق جديدة للصادرات المصرية و هو ما يحقق توازن فى ميزان المدفوعات بين الواردات والصادرات المصرية – خاصة مع عدم وجود العوائق و التعقيدات فى وجه الصادرات المصرية مثلما يحدث على الجانب الاخر فى اوروبا او اسيا او امريكا و التى تضع عوائق و اشتراطات صعبة امام الصادرات المصرية .
3- خلق بيئة جديدة للمستثمرين المصريين داخل افريقيا ، خاصة فى مجالات البناء والتشييد و الادوية والمجال الزراعى ، حيث لا تزال القارة الافريقية قارة بكرا و بيئة مثالية للاستثمار و التنمية .

امثلة للتكتلات الاقتصادية في الدول المتقدمة :
الاتحاد الأوروبي:
بدأ الإتحاد الأوربي كمنطقة تجارة حرة بموجب اتفاقية” روما” عام 1958ثم تدرج مستوى الاندماج وتعمق بشكل مستمر الى أن وصل عدد الدول الأعضاء في  الإتحاد الى 25 دولة بعد انضمام دول أوربا الشرقية،فأصبح من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم وأكثرها اكتمالا من حيث البني والهياكل التكاملية، ومن حيث الاستمرار في المسيرة التكاملية.ومن حيث الإمكانيات فإن هذا التكتل يهيمن تجاريا على أكثر من ثلث التجارة العالمية،.ويحصل على أكبر دخل قومي في العالم، كما يعتبر أضخم سوق اقتصادي داخلي حيث بلغ عدد سكانه أكثر من 380 مليون نسمة وبمتوسطات دخل فردي مرتفعة نسبيا. ويلاحظ أن التكتل الاقتصادي الأوروبي يتخذ استراتيجية هجومية تجاه الاقتصاد العالمي ويسعى بكل قوة إلى أن يكون على رأس الشكل الهرمي للنظام الاقتصادي العالمي الجديد في القرن الحادي والعشرين، ويمكن أن نلتمس ذلك بجلاء من خلال تفحص أهداف هذا التكتل التي وإن كانت تركز على تقوية الهياكل والبنى الاقتصادية للاتحاد ،إلا أنها تنص بشكل واضح على سعي الاتحاد إلى دخول القرن الحادي والعشرين بصورة تسمح له بأن يلعب دوراً أكثر فاعلية في كافة المجالات الاقتصادية بل وحتى السياسية. وهذا ما يدعم فرضية الترابط بين ظاهرة تنامي التكتلات الاقتصادية وما يشهده العالم من عولمة اقتصادية على جميع الأصعدة.

التكتل الاقتصادي لأمريكا الشمالية..
أنشئ هذا التكتل في نهاية العام 1993 ،ويضم كلا من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ، وبالرغم من كونه لا يضم إلا ثلاث دول كبيرة، فإنه مثل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم تقريبا بحجم اقتصاد يقارب 7 تريليونات دولار عند النشأة، وعدد منتجين ومستهلكين يناهز 360 مليون نسمة، كما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي 670 مليار دولار، وحجم التجارة الخارجية 1017 مليار دولار عام 1991، ناهيك عن الإمكانات التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية من مستويات تكنولوجية وصناعات متقدمة وثروات طبيعية وقدرات مالية هائلة. وإذا تفحصنا أهداف هذا الاتحاد نجدها لا تختلف كثيراً عن أهداف الاتحاد الأوروبي، فهي بعد تحقيق اقتصاد قوي للدول الأعضاء تعطي كل أولوياتها لتعزيز القدرة التنافسية مع التكتلات الاقتصادية الأخرى الصاعدة على المستوى العالمي وبالخصوص الاتحاد الأوروبي.

التكتل الاقتصادي الآسيوي :
يمكن تمييز محورين في هذا التكتل الاقتصادي :الأول/ رابطة جنوب شرق آسيا المعروفة باسم الآسيان: يتكون هذا التكتل من ست دول هي:تايلاند، سنغافورة، ماليزيا، بروناي، إندونيسيا، الفلبين. وقد أنشئ في العام 1967 وكان هدفه في البدء سياسياً يتلخص بإقامة حلف مضاد للشيوعية، وبعد الأضرار التي لحقت بدول التكتل جراء السياسات الحمائية المتبعة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا تجاه صادرات تلك الدول، أخذت تهتم بالتعاون الاقتصادي وهكذا إنشئت تكتل (الآسيان) الذي أرسى خطوة هامة على طريق تأسيس جبهة منظمة مضادة للتكتلات الاقتصادية الأخرى ثم أخذ دوره يتزايد في التجارة الدولية باستمرار، فبعد أن كانت صادرات المجموعة لا تمثل سوى3%من إجمالي الصادرات العالمية، وحوالي 5. 11% من إجمالي صادرات الدول النامية ، وصلت هذه الصادرات إلى 5%من إجمالي الصادرات العالمية، وحوالي 18%من إجمالي صادرات الدول النامية.
الثاني / جماعة التعاون الاقتصادي لآسيا الباسيفيكية والمعروفة باسم (APEC):- تتكون هذه الجماعة من ثمانية عشر دولة على رأسها اليابان والصين واستراليا والولايات المتحدة وكندا والمكسيك ونيوزيلندة وكوريا الجنوبية، ودول رابطة الآسيان. وقد جاء إنشاء هذا التجمع الاقتصادي العملاق كرد فعل على إعلان قيام أوروبا الموحدة عام 1992.
ويسيطر التجمع على حوالي 50% من الناتج القومي الإجمالي العالمي والتجارة العالمية.

التكتلات الاقتصادية في الدول النامية:
تتسم التكتلات الاقتصادية في الدول النامية بضعفها وحاجتها الى المزيد من العمل والتنسيق ومن أهمها :-
– تجارب التكتل في أمريكا اللاتينية:- أنشئت هذه الربطة في العام 1961، و تضم كل من الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، شيلي، بيرو، أورغواي، باراغواي ، كولومبيا، والإكوادور ،فنزويلا، وبوليفيا ، وبذلك فهي تشمل كل قارة أمريكا اللاتينية الى جانب المكسيك.وأقتصرت هذه الربطة على تحرير التجارة دون أن يمتد إلى تحقيق الاتحاد الجمركي أو السوق المشتركة، وتميزت بتواضع أهدافها و تباطؤها في الانجاز ، نتيجة التفاوت الكبير بين أعضائها، فالدول الثلاث الكبرى:الأرجنتين،والبرازيل، والمكسيك تمثل مساحتها وسكانها حوالي70 % من الدول الأعضاء في الرابطة ،وهذا التفاوت الكبير في الإمكانيات كان السبب الرئيسي في فشل هذا التجمع .

– تجارب التكتل الإقليمي في آسيا: في إطار المناطق التكاملية داخل آسيا ، يمكن التمييز بين منطقة جنوب شرق آسيا التي أقامت رابطة جنوب شرق آسيا “الآسيان”التي سبق الإشارة إليها ، أما في وسط آسيا فقامت منظمة التعاون الإقليمي للتنمية بين ثلاث دول آسيوية هي: إيران، باكستان، تركيا، في العام 1964 بعد استفادتها من مزايا التعاون الذي تحقق لها في إطار حلف بغداد، وتتميز دول هذا الإقليم بأنها متجاورة وبينها قدر من التوافق في النواحي السياسية والحضارية، وقد تجسد ذلك من خلال إبرام العديد من العقود والاتفاقيات بين الدول وإقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة.غير أن قيام الثورة الإيرانية، ثم نشوب الحرب العراقية -الإيرانية قد جمد أعمال المنظمة حتى العام 1985الذي توصلت فيه الدول الأعضاء الى اتفاقية تقضي بإعادة هيكلة المنظمة وإحيائها تحت اسم (منظمة التعاون الااقتصادي)،وشكلت معاهدة أزمير الأساس القانوني لهذه المنظمة، وأجريت عدة تعديلات على هذه المعاهدة في العام 1990 ، كما أضيفت لها بروتوكولات في 1991،وفي سنة 1992 انضمت سبع دول جديدة إلى الدول الثلاث المؤسسة ليصبح العدد عشر دول، وهذه الدول هي: أفغانستان، وست من دول آسيا الوسطى التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي وهي:أذربيجان، وأوزبكستان، وتركمستان، وطاجاكستان، وكازاخستان، وقيرقيزيا. ولا تختلف أهداف المنظمة الجديدة عن سابقتها وإن كانت منحت اهتماما جديدا للبعد الدولي، فتضمنت أهدافها السعي إلى الاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي، وهي نفسها الفكرة التي اتخذتها مختلف التكتلات الاقتصادية في شتى أنحاء العالم .

– تجارب التكتل في الوطن العربي : رغم توفر المقومات الاقتصادية والثقافية المطلوبة لقيام تكتل اقتصادي ناجح في الوطن العربي ،ألا أن غياب شرط التوافق السياسي بين الأنظمة العربية وحالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية وقفت حائلا دون نجاح معظم تجارب التكتل في الوطن العربي،باستثناء تجربة دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت بإنشاء منطقة التجارة الحرة في العام 1981 ، ثم انتقلت الى مرحلة الاتحاد الجمركي في العام 2003 ورغم التقدم النسبي في الترتيبات والإجراءات المتخذة،جاء التقرير الاقتصادي الخليجي 2005-2006 ليؤكد على ضعف مؤشرات التكامل التجاري وانخفاض مستوى التجارة البينية الخليجية، وضعف مجالات الاستفادة من ارتفاع عوائد الصادرات النفطية؛ نتيجة ارتفاع الطلب على السلع المستوردة وضعف مستوى التنويع الإنتاجي في دول المجلس ،جعلتها تتجه نحو الأسواق الخارجية ، وأدى ذلك الى تسرب جزء كبير من الأموال الخليجية الى الخارج، وهذا الأمر يفرض على دول المجلس بذل المزيد من الجهود لرفع مستوى التنويع الإنتاجي من السلع والخدمات التي تحظى فيها بميزة نسبية لزيادة مستوى التكامل الاقتصادي الخليجي.

وهكذا يبدو أن الأهداف المشتركة لجميع التكتلات الاقتصادية هي الحصول على مزايا اقتصادية أكبر مقارنة بما كانت تحصل عليه عندما كانت خارج التكتل. فضلا عن سعيها لحماية إنتاجها المحلي من المنافسة الأجنبية في ظل العولمة وفتح الأسواق، وعليه أصبحت مسالة الانضمام الى التكتلات الإقليمية أمراً حتمياً.فلم يعد هناك أي مجال للنجاح في تحقيق أهداف التنمية أو الدفاع عن المصالح الوطنية إذا بقي البلد منفرداً بعد أن أصبح شعار التعامل الاقتصادي الدولي هو” أن البقاء لمن هو أكثر كفاءة وقوة ومنافسة “.
وفي ظل هذه الظروف فأن الدول العربية مدعوة أكثر من أي وقت مضى الى بناء تكتل اقتصادي يضاهي التكتلات المتطورة، لتستفيد من إمكانياتها الاقتصادية الهائلة.ولكي يكون هناك أمل في أمكانية تحقيق هذا الهدف ، فإن الأمر يستدعي العمل بجدية أكثر من أجل، الارتقاء بنظم الحكم في الدول العربية ، والاهتمام بالتنمية البشرية ورفع مستوى المهارات، وزيادة تنافسية الصادرات وتنويع الهياكل الإنتاجية، وحل مشاكل المديونية،واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار.
وتمتد علاقات مصر المتعددة مع دول القارة الأفريقية لفترة طويلة مضت،وتمثل استعادة مصر لمكانتها المفقودة في أفريقيا تحديًا كبيرًا بسبب توجه دول ذات ثقل اقتصادي عالمي نحو أفريقيا، مثل الصين والولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي. وتقيم تلك الدول علاقات إستراتيجية مع القارة الأفريقية، تتطور بشكل ملحوظ على صعيد التجارة والاستثمار، من خلال عقد مؤتمرات دورية.
ان مصر قوية بافريقيا وكذلك افريقيا قوية بمصر وبالتالي فلابد من دعم مبادرة دمج التكتلات الافريقية الثلاث.