سميحة عبد الحليم

يزخر التاريخ القديم والحديث بكثير من الزعماء والقيادات السياسية والشخصيات العامة البارزة التي صعدت من اصول بسيطة ، بل وعاشت فترات من الفقرالمدقع . ولكن يبدو أن هذه التجارب المعيشية لم تزدهم إلا خبرة وتحدى للوصول الى القمة فنجحوا وحققوا  إنجازات سجلها لهم التاريخ. فالنجاح رغبة يتوجها عمل متواصل وإخلاص ..وعندما يكون التميز والنجاح هدف وأسلوب حياة تهون الصعاب والتحديات أمامهما ..

قصص النجاح كثيرة والعبر المستفادة أكثر. وقلما نسمع بقصة نجاح عظيمة لم تسبقها آلام بل تكاد لا تخلو قصة نجاح من حادثة أو أحداث مثيرة للاهتمام تسبقها أو تقف وراءها .كثير من  العظماء عانوا وكافحوا وتألموا.. ولكنهم تميزوا عن الاخرين لانهم  لم يتركوا المشاكل تتغلب عليهم بل تغلبوا هم عليها .

تناول قصص العظماء والاثرياء والناجحين  تُولّد فضولاً لدى الكثير منا بمعرفة سِير حياتهم وكيفية وصولهم للقمة .. اوجمعهم لثرواتهم، خاصة وأنّ نسبة كبيرةً من أصحاب الثروات والأعلى دخلاً في العالم عاشوا حياة فقيرة.ولم يولدوا أثرياء.. الكثير من الأغنياء وأصحاب المناصب الكبيرة، ومن أثّروا فى البشرية،  من أصول بسيطة، وكانوا يعملون بوظائف أقل من العادية، وفيما يلى  نقدم  عدداً من البدايات المتواضعة الأولى، لعظماء .. واثرياء  العالم .
رؤساء ولكن بسطاء.. من ريف مصر..

آباء رؤساء مصر من عامة الشعب.. تنوعت الأعمال التي امتهنها مواطنون مصريون يجمعهم أن أبناءهم أصبحوا رؤساء للدولة العربية الأكبر، مصر ، والمفارقة أنهم جميعا بسطاء من ريف مصر.

والد الرئيس محمد نجيب ..مزراع
ولد يوسف نجيب، والد الفريق محمد نجيب، أول رئيس لمصر في قرية النحارية مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، وبدأ حياته مزارعًا ثم التحق بالمدرسة الحربية وأظهر فيها تفوقًا ملحوظًا، جعله يشارك بعد تخرجه في حملات استرجاع السودان عام 1898.وتزوج  والد محمد نجيب من سودانية وأنجب منها ابنه الأول عباس لكنها توفيت، فتزوج من ابنة الأميرا لاي محمد بك عثمان، ضابط مصري، في عام 1900 وقد أنجب منها ثلاثة أبناء هم: محمد وعلي ومحمود، وأنجب أيضا 6 بنات.كان يوسف نجيب يعمل بالكتيبة 17 مشاة بالجيش المصري، والتي التحق بها نجله محمد، ثم توفي وترك أسرة مكونة من 10 أفراد، وكان محمد نجيب وقتها في الثالثة عشرة من عمره.

والد الرئيس جمال عبد الناصر.. موظف  بمصلحة البريد
أما عبد الناصر حسين والد الرئيس جمال عبد الناصر، فقد ولد في 1888 بقرية بني مر في محافظة أسيوط، في أسره متوسطة الحال من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه وقتها يكفي بصعوبة لسداد ضروريات الحياة المعيشية.
حفظ والد الرئيس جمال عبد الناصر القرآن، في كتاب القرية ثم سافر للإسكندرية مع خاله في 18 فبراير 1904، والتحق بالمدرسة الابتدائية، وبعد وفاة والدته، التحق بالمدرسة الأمريكية التبشيرية بأسيوط، وكان يسافر يوميًا من قرية بني مر إلى المدرسة، واتقن اللغة الإنجليزية ،انتقل عبد الناصر حسين  لمدرسة الأقباط بأسيوط، وكان يعمل خلال فترة الإجازة الصيفية حتى يستطيع أن يوفر نفقاته خلال الدراسة، وحصل فى عام 1908 على الشهادة الابتدائية ثم سافر للإسكندرية والتحق بمصلحة البريد.تزوج عبد الناصر حسين في الإسكندرية  وأنجب ابنه الأول جمال في 15 يناير 1918، والذي انتخب رئيساً للجمهورية في 24 يونيه 1956 بالاستفتاء الشعبي وفقًا لدستور 16 يناير 1956 أول دستور للثورة.

والد السادات ..كاتب بالمستشفى العسكري
أنور محمد السادات، والد الرئيس محمد أنور السادات، ثالث رئيس لمصر، ولد بقرية بقرية ميت أبو الكوم، إحدى قرى مركز تلا التابع لمحافظة المنوفية، كان يعمل كاتبا بالمستشفى العسكري بالسودان، ولكنه عاد للقاهرة عام 1925 بسبب مقتل السير “لي ستاك”، قائد الجيش الإنجليزي في السودان، وحينها أجبرت بريطانيا مصر عودة جيشها

من السودان.

والد مبارك .. “حاجب”بمحكمة طنطا
السيد مبارك والد الرئيس محمد حسني مبارك، رابع رؤساء مصر، كان يعمل موظفا في محكمة طنطا “حاجب” قبل إنشاء محكمة شبين الكوم، براتب شهرى يقل عن  5

جنيهات، وتوفى فى العام نفسه، الذي أحيل فيه للمعاش عام 1960.ولد السيد مبارك في قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، وتعود أصول عائلة إلى سيدى مبارك صاحب الضريح المشهور بزاوية البحر فى محافظة البحيرة، الذى يؤمه الكثير من الناس للتبرك به.

والد مرسى .. مزارع
محمد مرسي عيسى العياط، والد الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية،  ولد بقرية “العدوة” في محافظة الشرقية، وعمل مزارعًا تزوج من ربة منزل وكونا أسرة بسيطة تتكون من 6 أفراد، ومحمد مرسي هو أكبرهم.

والد السيسى .. صاحب بازار
والد عبد الفتاح السيسي  ترجع أصول عائلته إلي محافظة المنوفية و يدعى “سعيد حسين السيسي” صاحب محل بازار بحى الجمالية في خان الخليلي .
رؤساء الولايات المتحدة الامريكية اكبر واهم دولة فى التاريخ المعاصر  ورحلة الصعود من تحت خط الفقر.

باراك اوباما ..بائع آيس كريم
الرئيس الأميركي باراك اوباما، والذي كان يحلم بالعمل في مجال الخدمات الاجتماعية،  بدأ حياته العملية بائع آيس كريم في “هاواي”؛ ليتمكن من جمع المال الكافي للالتحاق بواحدة من أفضل جامعات العالم.

لينكولين ..محرر العبيد

إبراهام لينكولين الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، سجل التاريخ  اسمه كقائد الحرب الأهلية ومحرر العبيد، والذي نجح عن جدارة في الحفاظ على وحدة الولايات المتحدة بل وإحداث قفزة اقتصادية في البلاد. هو رمز العدل وواضع الدستور الحالي لأكبر وأهم دولة في التاريخ المعاصر. ولكن لينكولين بطل الحرب والسلام لم يعش طفولة

سعيدة أو مستقرة ، فقد كان ابنا لعائلة ريفية فقيرة كثيرة التنقل وعانت الكثير من المتاعب الاقتصادية. ولكن هذا لم يمنعه من المضي قدما في حياته. و لم يؤثرفقره على طموحه السياسي، حيث نجح في الحصول على مقعد برلماني قبل أن ينجح في الصعود إلى منصب الرئاسة عام 1861 وحتى اغتياله عام 1865.

جونسون.. الرئيس “الترزي”

ربما يكون أندرو جونسون الرئيس السابع عشر هو النموذج المثالي لابن الطبقة الفقيرة الذي عاش تحت خط الفقر ، قبل أن ينجح في شغل أرفع منصب في الولايات المتحدة. وجونسون ابن اسرة فقيرة للغاية، حيث عملت والدته فى غسيل الملابس للناس لإعالة أبنائها. وبالتالي لم يتم جونسون تعليمه ، حيث عمل كترزي ، ويؤكد البعض أن زوجته

هي من علمته القراءة والكتابة وهو رجل بالغ مقبل على مستقبل سياسي باهر. ولكنه نجح في حماية الولايات المتحدة من التفكك بعد اغتيال لينكولين ليشغل منصب الرئيس لمدة أربعة أعوام متتالية.

ريجان..البائع المتجول

أما الرئيس الأربعين للولايات المتحدة وهو رونالد ريجان، فلم يكن والده سوى بائع متجول يعيش هو وأسرته بدخل بسيط وغير ثابت. ولكن هذا لم يحل دون نجاح ريجان في كافة القطاعات التي عمل بها. فقد كان واحدا من أهم نجوم هوليوود ، ثم واحدا من أهم المذيعيين في التليفزيون الأمريكي، قبل أن يقتحم عالم السياسة ليتم انتخابه كحاكم لولاية كاليفورنيا قبل أن يرأس الولايات المتحدة لثمانية أعوام متتالية. وتمتع ريجان بشعبية جارفة وحقق ريجان العديد من الانجازات السياسية والاقتصادية سجلها له التاريخ.

كلينتون “ميكانيكى”

كان رئيس الولايات المتحدة الأسبق بيل كلينتون ، يساعد زوج أمه روجر، الذى كان يمتلك ورشة لإصلاح السيارات فى ولاية أركنساس، حيث كان يفحص مواتير السيارات.وعلى الرغم من كل الفضائح التي مني بها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون طوال فترة رئاسته،  فقد حقق طفرة اقتصادية وانجازات غير مسبوقة على صعيد

السياسة الخارجية  .
بيل كلينتون عانى من الفقر الشديد وعاش طفولة صعبة اضطرته في مرحلة للتخلي عن لقب والده الحقيقي “بلايث” والحصول على لقب زوج والدته “كلينتون” ، إلا أنه عاش حياة صعبة دفعته أحيانا للجوء للعنف لحماية والدته وشقيقه الأصغر. ودرس الحقوق وعمل في المحاماة قبل ان يقتحم عالم السياسة ويصبح الرئيس الـ42 للولايات المتحدة.
الرئيس الفرنسى ..جاك شيراك ينظف صحون

قرر جاك شيراك عام 1953 قضاء العطلة الصيفية فى الولايات المتحدة الأمريكية، ووافق والداه على ذلك، فيما كان عليه أن يدبر جزءًا من نفقات هذه الرحلة.وبمجرد وصوله بوسطن، وجد عملًا فى أحد مطاعم الوجبات السريعة “هوارد جونسون”، الذى يقبل عليه طلاب جامعة هارفارد، ومن تنظيف الصحون إلى تقديم الطعام، وخلال شهرين، بدأ

الرئيس الفرنسى السابق جاك شيراك صنع الهامبورجر والمثلجات.طاف شيراك العديد من الشوارع الأمريكية، حتى أصبح عاملًا فى معمل للبيرة فى ولاية ميسورى، حيث كان ينقل البيرة بواسطة عربة البضائع.

ساركوزى “بائع مثلجات”

رئيس الجمهورية الفرنسية فى الفترة من 16 مايو 2007 حتى 15 مايو 2012، وهو من أصول مجرية، نشأ في باريس، مارس عدة مهن للإنفاق على دراسته للقانون، منها بائع مثلجات وموزع لدى أحد بائعى الورد.

سيجولين رويال “جليسة أطفال”

مرشحة الحزب الاشتراكى فى انتخابات الرئاسة الفرنسية 2007، قبل 38 عامًا، وبالتحديد فى سنة 1971 كانت تعمل جليسة لثلاثة أطفال، حيث تخرجت فى مدرسة نوتردام، وأرسلها والدها الكولونيل خلال الإجازة الصيفية إلى دوبلين، لتنمى مواهبها فى الشؤون المنزلية، عملها الأول جعلها تتذوق طعم الحرية والاستقلال، فى الوقت الذى كانت فرنسا تشهد فيه تغيرات عميقة.
تونى بلير “جرسون”

نشأ تونى بلير، رئيس الوزراء البريطانى السابق، فى بيئة ثرية، وبدأ رحلته العملية مبكرا، حيث كان يقدم المشروبات فى بار باريسى. وحكى رئيس الوزراء خبراته العملية الأولى سنة 1998 فى أثناء إلقائه خطابا أمام المجلس القومى قائلًا: “فى أثناء عملى فى البار كان هناك وعاء مشترك، قالوا لى يجب أن أضع كل الإكراميات بداخله، وبعد شهرين اكتشفت أننى الوحيد الذى يقوم بذلك، وكان ذلك أول دروسى فى الاشتراكية العملية”.
رئيس البرازيل “ماسح أحذية”

لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل الخامس والثلاثون، انتخب عام 2002م، ثم أعيد انتخابه سنة 2006م بعد أن فاز بـ 60% من الأصوات، تسلّم الرئاسة للمرة الأولى فى 1 من يناير 2003م وحتى 1 من يناير 2011م.اُختير كشخصية العام فى 2009م من قبل صحيفة “لوموند” الفرنسية، وصنّف فى السنة التالية حسب مجلة “تايم” الأمريكية الزعيم الأكثر تأثيرًا فى العالم.
بدأ حياته بائع خضار، ثم ماسح أحذية، وبعدها حاجبا فى مكتب، ومن ثم عاملا متخصصا فى التعدين، وفقد أحد أصابعه فى أثناء تشغيل أحد المكابس المائية، وقد جعله طموحه وحبه فى العمل رئيسًا للبرازيل.
تيريندرا مودي.. “البقال” الذي أصبح رئيس وزراء الهند

جاء رئيس الوزراء الهندي تيريندرا مودي. من أسرة فقيرة مكونة من 5 أطفال، وعمل والده في مهنة البقالة، وكان يساعد الأب في بيع الشاي في موقف للباصات، وافتتح كشكًا لبيع الشاي في محطة فادناغ الهندية للقطارات، وفي انتخابات عام 2014 فاز مودي وحزبه BJP بأكبر نسبة تصويت لمرشح على مستوى العالم، ليأتي خلفًا لحزب المؤتمر

الوطني الذي ظل يحكم الهند منذ عام 1947.

مهاتير محمد ..قصة نجاح لاسرة فقيرة

مهاتير محمد من أعظم القادة السياسيين والاقتصاديين في آسيا، استطاع تغيير وجه ماليزيا وتمكن من أن ينهض بها تنموياً ويجعلها في مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة، حيث تمكن من الانتقال بها من مجرد دولة زراعية تعتمد على تصدير السلع البسيطة إلى دولة صناعية متقدمة، فأصبح الفكر التنموي للزعيم الماليزي مهاتير محمد مثلاً يحتذي

به العديد من القادة والسياسيين والاقتصاديين في جميع أنحاء العالم.
نشأ وسط أسرة فقيرة محدودة الدخل وله تسعة أشقاء هو أصغرهم، ووالده يعمل معلماً في مدرسة إبتدائية بمرتب بالكاد يكفي لمعيشتهم؛ حتى أنّه لم يتمكن من شراء دراجة لابنه الصغير مهاتير ليذهب بها إلى المدرسة الثانوية، ولكنّ هذا لم يكن سبباً مقنعاً له ليتوقف عن الدراسة؛ فالذي يقود الأمّة لابدّ أن يجتاز الكثير من الامتحانات ويتعرض لأصعب الظروف في الحياة، لذا عمل مهاتير بائعاً لفطائر الموز والوجبات الخفيفة الأخرى لتوفير الدخل لأسرته، فواصل دراسته والتحق بالمدارس العامة قبل أن يواصل تعليمه في كلية السلطان عبد الحميد في ألور سيتار، ثمّ التحق بعد ذلك بكلية الملك إدوارد السابع الطبية (التي أصبحت جامعة سنغافورة الوطنية)  وقد كان ناشطاً سياسياً وأصبح رئيساً

لإتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة، وبعد تخرجه خدم مهاتير في الحكومة الماليزية الإتحادية كضابط خدمات طبية، وبعدها فتح عيادته الخاصة في ألور سيتار ومنح نصف وقته للكشف المجاني على الفقراء، فازدادت شعبيته وانتخب عضوًا في البرلمان عن دائرة “كوتا سيتار سيلاتان” ولكنه خسر مقعده في الجولة التالية.
وفي 16 يوليو 1981م كانت بداية للأعوام الذهبية لماليزيا عندما  أصبح مهاتير محمد رئيسًا لوزراء ماليزيا وكان ذلك عندما استقال حسين أون من منصبه لأسباب صحية،تاركاً شؤون البلاد لنائبه ” مهاتير” والذي أصبح أول رئيس وزراء في البلاد ينتمي لأسرة فقيرة، حيث كان رؤساء الوزارات الثلاثة الأول أعضاء في الأسرة الملكية أو من عائلات النخبة، ومن هنا بدأت النهضة.
نيلسون مانديلا “موظف أمن”

عرف زعيما ومناضلا ضد العنصرية، ورئيسا لجنوب إفريقيا، لكن ظل فى حياته جانب مظلم، هى تلك الفترة التى ارتدى فيها ثوب العامل ليوفّر لقمة العيش. فى عام 1937، التحق بجامعة فورت هير، للتحضير لليسانس الفنون، إلا أنه ترك الجامعة دون الحصول على شهادة، وحينما وصل قرية “مكيكزوينى” فى ديسمبر 1940،

وجد “يونجينتابا” الذى تولى رعايته عقب وفاة والده، قد رتب زواجا له، فهرب إلى جوهانسبرج، أكبر مدن جنوب إفريقيا.
فى هذه الأثناء، عمل حارسا ليليا على أحد المناجم، لكن صاحب العمل طرده عندما اكتشف أنه كان هاربا، فمكث مع ابن عمه فى بلدة جورج غوتش، حيث قدم مانديلا إلى الناشط فى حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى “والتر سيسولو”، وساعده الأخير فى الحصول على وظيفة كاتب تحت التمرين فى مكتب محاماة لأحدى الشركات، ثم واصل تعليمه

العالى، وسجل فى جامعة جنوب إفريقيا بالمراسلة، وكان الإفريقى الأصل الوحيد فى الكلية، فواجه العنصرية، ومن هنا بدأت رحلته الطويلة للنضال من أجل نظام ديمقراطى فى جنوب إفريقيا، يعتمد على التعددية العرقية بدلاً من التمييز العنصرى، ما عرّضه للاعتقال أكثر من 27 عامًا فى السجون.
فى 11 فبراير عام 1990 أطلق سراح مانديلا بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك، ولعب دورًا بارزًا فى الترويج للسلام بمناطق أخرى تشهد صراعات، ليحصل بذلك على جائزة نوبل للسلام عام 1993م، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا عام 1994م وخلال فترة حكمه، شهدت البلاد انتقالًا كبيرًا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية.

أردوغان ..من بائع البطيخ لرئيس  وزراء تركيا
مر “رجب طيب أردوغان” بمراحل مختلفة منذ نشأته حتى بات رئيساً للوزراء في تركيا , ففي عام 1954 ولد أردوغان في أفقر أحياء مدينة اسطنبول التركية لأسرة من أصول قوقازية فقيرة .كان أردوغان يخرج بعد المدرسة ليبيع البطيخ والسمسم حتى يُعيل أسرته الفقيرة .

خوزيه موخيكا.. رئيس أورجواي “الأفقر في العالم”

هو الرئيس الذي تم وصفه بأفقر رئيس في العالم، بسبب أسلوب حياته المتقشف، تولى الرئاسة في مارس 2010، وتبرع بـ90% من راتبه الشهري للجمعيات الخيرية والشركات الصغيرة، وليس له حسابات مصرفية،  وتمكن من الارتقاء بدولته لتصبح أقل دول أمريكا الجنوبية في مؤشر الفساد، وخلال فترة رئاسته تلقى خوزيه عرضًا من أحد أمراء الخليج لشراء سيارته “فولكس فاجن” الزرقاء القديمة بمليون دولار، غير أنه رفض.
قصص نجاح  مليارديرات عاشوا حياة الفقر ..

أوبرا وينفري .. من قاع الفقر إلى قمة النجاح
تعتبر أوبرا وينفري واحدة من أهم أقطاب الإعلام في العالم  ، فقد خلقت شكلا جديدامن البرامج الحوارية وعشقها الجمهور، لتصبح واحدة من أنجح المذيعات في التاريخ الأمريكي. وهي أيضا من أكثرهم ثراء ، حيث تحتل مركزا لا بأس به على قائمة أغنى أغنياء أمريكا والعالم. ولكن حياتها لم تكن دائما وردية، فقد عانت من اليتم والفقر ، حتى أنها اعترفت بأنها كانت تبحث عن الطعام في سلة المهملات . وكانت جدتها تصنع لها ملابسها من أجولة البطاطس فوالدتها كانت خادمة ، أما والدها فلم يعترف يوما بأبوته لها.ولكن هذا لم يوقفها عن نيل منحة في جامعة “تينيسي”، لتصبح بعدها أشهر الإعلاميين على مستوى العالم، وفي بداية عملها كمراسلة لإحدى محطات الإذاعة، تم طردها من

وظيفتها لأنها كانت تتأثر وتنفعل بالأحداث بعد ذلك بفترة كثيرة حصلت على وظيفة كمذيعة نهارية، ونجحت في تحويل هذه الفرصة إلى برنامجها الشهير “أوبرا وينفري شو”. يذكر أن أوبرا معروف عنها انشغالها بالدفاع عن حقوق المرأة والأقليات والأطفال والفقراء، وتتبرع بملايين الدولارات سنويا للمعاهد العلمية والمؤسسات الخيرية، في عام 2004 أصبحت أول امرأة من أصول إفريقية يتم تصنيفها ضمن الـ50 امرأة الأقوى والأكثر عطاء في أمريكا، وحتى عام 2012 كانت قد تبرعت بنحو 400 مليون دولار.

مؤسس فيسبوك ..

عندما وصل مارك زكربيرغ إلى مدينة بالو آلتو في ولاية كاليفورنيا  لم يكن يملك سيارة تقله أو بيتاً يأويه أو عملاً يقيه من السؤال،ثم اصبح يمسك بدفة قيادة موقعه الاجتماعي الذي اشتهر عالمياً بوصل الناس بعضهم ببعض رافضاً بنفس الوقت الأيدي التي مدت إليه بعروض تصل إلى مليار دولار.
وخلال ثلاث سنوات فقط تحولت عمليات موقع فيس بوك  من غياهب الشقق المؤجرة  إلى رحاب مكاتب الشركات الفارهة .
مؤسس واتس آب ..

جان كوم، مؤسس الواتس آب، انتقل من أوكرانيا إلى أمريكا عندما كان يبلغ من العمر حوالي 16 سنة وسط عائلة فقيرة، وقد كان يستلم المعونات من الحكومة، إلاّ أنه من خلال

تطبيقه الشهير، الوتس آب، يعتبر من أشهر الأشخاص على مستوى العالم وتبلغ ثروته الحالية 6.8 بليون دولار.

مؤسس “أبل” يجمع الزجاجات البلاستيكية المستعملة

نشأ ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل التى شغلت العالم، وأصبحت إحدى أشهر الشركات لصناعة الالكترونيات فى العالم، فى أسرة فقيرة لم تستطع توفير الإمكانات المادية

اللازمة لدراسته، لكنه أصر على إكمال تعليمه، فكان يذهب مساءًا بعد المدرسة ليجمع الزجاجات والقوارير البلاستيكية، ويبيعها للشركات بأسعار زهيدة جدًا من أجل إعادة تصنيعها.ويقال إنه كان ينام على الأرض فى السكن الجامعى عند أصدقائه، لأنه لم يكن يمتلك المال لاستئجار مكان يقيم فيه، وكثير من الأصدقاء ساعدوه وشاركوه غرفهم.

بيل جيتس ..مؤسس مايكروسوفت

بيل جيتس مؤسس إمبراطورية البرمجيات ”مايكروسوفت“، والذي قضي أوقات فراغه في سن المراهقة في العبث بأجهزة الكمبيوتر في الطابق تحت الأرضي من منزله، وأبتكر وهو في الرابعة عشرة  نظام لعد السيارات في حركة المرور، كانت أول وظيفة له ساعي في الكونجرس الأمريكي.

مايكل ديل ..مؤسس شركة ديل للحواسيب

مايكل ديل رجل أعمال أمريكي، ومؤسس شركة ديل للحواسيب والمدير التنفيذي لها، وأصغر المدراء التنفيذيين في قائمة أثرى 500 شخص في العالم، كانت أول وظيفة له غسل الأطباق بمطعم صيني.وعندما ألتحق بالجامعة توجه إلى بيع الحواسيب وملحقاتها بالقطعة في سكن الطلاب، وقد حظي بشعبية كبيرة لجودة الخدمات التي يقدمها، فقصده الكثير من المعارف وزملاء الدراسة، فبدأ الأمر يأخذ طابعًا جديّا، لذا قام بتسجيل شركته تحت اسم شركة الحواسيب المحدودة  وتحولت فيما بعد في نفس العام إلى مؤسسة ديل للحواسيب.

هنري فورد ..مؤسس شركة فورد للسيارات

هنري فورد الإقتصادي الأمريكى البارز، ومؤسس شركة فورد للسيارات، عمل بالزراعة بعد أن قرر ترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره، لم يستهويه العمل بالزراعة، فانتقل إلى ديترويت ليعمل ويتدرب بورشة ميكانيكة.ولزيادة دخله كان يعمل في ساعات فراغه في تصليح الساعات والمنبهات، ثم عمل ميكانيكياً في ورشة صغيرة للحدادة، فصنع أولى سياراته فى تلك الورشة، وقد ساعد ما وفرته الشركة من تلك التقنية على بيع السيارات بأقل الأسعار، فكان أكثر من نصف السيارات التي بيعت في الولايات المتحدة بين عامي 1908م : 1927م من صنع فورد، ليعد بذلك رجل الصناعة الأمريكى.

وهكذا اثرى التاريخ شخصيات  تحدت الصعاب  ، وكتبت اسمها باحرف من النوروصعدت فوق الظروف لتصل الى القمة  .فما أكثر الظروف التي تعترض مسارات النجاح وبالمقابل لا تُعدم الطرق والوسائل للقفز من جديد إلى القمة، وتحويل الظروف والصعاب  إلى مراحل نجاح وازدهار ،وما زال التاريخ يتّسع للكثير.