أخبار مصر

القاهرة- أخبار مصر

تشارك مصر الثلاثاء 23 سبتمبر 2014 في مؤتمر القمة المعني بتغير المناخ 2014 تحت شعار “تحفيز العمل” والذي يهدف إلي حشد وتحفيز العمل من أجل المناخ، وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحشد التأييد السياسي لاتفاقية دولية من المنتظر التوصل إليها في باريس عام 2015 ستلزم الدول بالحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وعلى الرغم من أن القمة ليست جزءا من المفاوضات الرسمية الخاصة باتفاقية المناخ إلا أنها تمثل بداية لمحادثات مهمة ستستغرق 15 شهرا. وتشارك مصر في المؤتمر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي كما يشارك فيها أكثر من 125 رئيس دولة وحكومة.

ورغم أن قائمة الحضور لا تضم زعيمي الهند والصين والأخيرة هي أكبر دولة ينبعث منها الكربون في العالم؛ فقد وصفت ماري روبنسون مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بتغير المناخ غياب الدولتين بأنه مخيب للآمال إلا أنها لا تعتقد بأن ذلك سيقوض محاولة جديدة لمواجهة التغير المناخي بعد خمس سنوات تقريبا من فشل محادثات في كوبنهاجن في التوصل إلي اتفاقية ملزمة.

وشدد بان كي مون على ثلاث أولويات مع اقتراب الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية: أولها إعطاء دفعة أخيرة لجهود تحقيق تلك الأهداف، ثانيا يجب أن نتفق ونطلق أجندة تنمية جديدة تبني على إنجازات الأهداف التنموية، وثالثا يتعين أن تفي الدول الأعضاء بتعهداتها المتكررة بشأن التوصل إلى اتفاقية شاملة ذات مغزى حول تغير المناخ بنهاية العام المقبل.

وذكر مون أن الدول تعمل بشكل بناء معا لتحديد أهم التحديات التي يتعين مواجهتها وأن فريق الأمم المتحدة المكلف بأجندة التنمية لبعد عام 2015 قدم في هذا الإطار خبرات رفيعة من مختلف أنحاء أسرة الأمم المتحدة وأكد على ضرورة بناء إطار عمل يكمل ما تم إنجازه في إطار الأهداف الإنمائية للألفية لمحاربة الفقر والجوع والجهل والمرض.

وقال “هدفنا بسيط ولكنه شاق وهو تحقيق الرخاء والكرامة للجميع في عالم تعيش فيه البشرية في تناغم مع الطبيعة” إن مفهوم التغيرات المناخية الذي عرفته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأنه “تغير في حالة المناخ والذي يمكن معرفته عبر تغييرات في المعدل أو المتغيرات في خصائصها والتي تدوم لفترة طويلة عادة لعقود أو أكثر ويشير إلى أي تغير في المناخ على مر الزمن سواء كان ذلك نتيجة للتغيرات الطبيعية أو الناجمة عن النشاط البشري” كما تعرف “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التغير المناخي على أنه “تغير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري والذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي للأرض”.

ونخلص إلى أن التغير المناخي عبارة عن تغيرات في الخصائص المناخية للكرة الأرضية نتيجة للزيادات الحالية في نسبة تركيز الغازات المتولدة عن عمليات الاحتراق في الغلاف الجوي بسبب الأنشطة البشرية التي ترفع من حرارة الجو ومن هذه الغازات: ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكاسيد النيتروجين والكلورو فلوروكربون ومن أهم التغيرات المناخية: ارتفاع حرارة الجو واختلاف في كمية وأوقات سقوط الأمطار وما يتبع ذلك من تغير في الدورة المائية وعملياتها المختلفة.

غازات الاحتباس الحراري

إن وجود غطاء طبيعي من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي يبقي على كوكب الأرض دافئا بدرجة تكفي للحياة كما نعرفها، عند مستوى مريح يبلغ 15 درجة مئوية حاليا ولكن انبعاث غازات الاحتباس الحراري التي تسبب فيها الإنسان جعلت الغطاء أكثر سمكا بحيث يختزن السخونة ويؤدي إلى احترار عالمي. وأنواع الوقود الأحفوري هي أكبر مصدر منفرد لغازات الاحتباس الحراري التي تنجم عن الإنسان ويبدو أن متوسط درجة حرارة الأرض كان مستقرا بدرجة ملحوظة طيلة 10 آلاف سنة الماضية بحيث كان يتغير بنسبة تقل عن درجة واحدة مئوية مما يتيح للحضارة البشرية أن تنتعش عند مستوى درجة حرارة مريح يبلغ حاليا 15 درجة مئويةولكن نفس نجاح حضارتنا ينطوي على خطر إحداث خلل في المناخ الذي كان يخدمنا حتى الآن خدمة جيدة.

ويؤدي “غطاء” غازات الاحتباس الحراري الذي يحدث طبيعيا في الغلاف الجوي – والذي يمثل أقل من 1 % من الغلاف الجوي بأكمله – وظيفة حيوية هي تنظيم مناخ كوكب الأرض.

فعندما تضرب الطاقة الشمسية على شكل ضوء مرئي الكرة الأرضية فإنها تؤدي إلى تدفئة السطح وتنبعث من الكرة الأرضية، باعتبارها أكثر برودة بكثير من الشمس هذه الطاقة مرة أخرى عائدة إلى الفضاء على شكل أشعة دون حمراء أو أشعة حرارية وتعيق غازات الاحتباس الحراري الأشعة دون الحمراء عن التسلل مباشرة إلى الفضاء والتأثير الذي ينجم عن ذلك “وهو وجود غازات احتباس حراري طبيعية” يبقي على كوكب الأرض أدفأ بحوالي 30 درجة مئوية عما كان سيصبح عليه الحال لولا ذلك، وهو أمر ضروري للحياة كما نعرفها.

والمشكلة التي نواجهها الآن هي أن انبعاثاتنا من غازات الاحتباس الحراري تجعل هذا الغطاء أكثر سمكا بسرعة غير مسبوقة منذ بداية الثورة الصناعية قبل حوالي 250 عاما وقد أدى ذلك إلى حدوث أكبر تغير في تكوين الغلاف الجوي منذ 650 ألف سنة على الأقل وما لم نبذل جهودا كبيرة للحد من انبعاثاتنا من غازات الاحتباس الحراري فإن المناخ العالمي سيستمر احتراره بسرعة على مدى العقود المقبلة وبعدها.

إن السبب الذي يجعل هذه الانبعاثات “الاصطناعية” مشكلة هو أن كوكب الأرض يجب على المدى الطويل أن يتخلص من الطاقة بنفس معدل تلقيه لها من الشمس وبالنظر إلى أن تكون غطاء أكثر سمكا من غازات الاحتباس الحراري يساعد على الحد من استخدام الطاقة في الفضاء فإن النظام المناخي يجب أن يتكيف بطريقة ما لإعادة التوازن بين الطاقة الداخلة والطاقة الخارجة وهذه النتيجة تعرف باسم “تحسن تأثير غازات الاحتباس الحراري” ويتأقلم المناخ مع زيادة سمك غطاء غازات الاحتباس الحراري إلى حد كبير عن طريق “الاحترار العالمي” لسطح الكرة الأرضية والطبقة المنخفضة من طبقات الغلاف الجوي وهذا الارتفاع في درجة الحرارة تصحبه تغييرات أخرى مثلا في غطاء السحب وأنماط الريح وبعض هذه التغيرات قد يؤدي إلى زيادة تحسين الاحترار (التغذية المرتدة الإيجابية) بينما قد تقاوم الاحترار تغيرات أخرى (التغذية المرتدة السلبية) وهذه التفاعلات المختلفة تعقد الجهود التي يبذلها العلماء للوقوف تحديدا على الكيفية التي سيتغير فيها المناخ خلال العقود المقبلة.

الوقود الاحفوري

ان أنواع الوقود الأحفوري التي تتكون بفعل النباتات والحيوانات الميتة منذ أمد طويل هي أكبر مصدر منفرد لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن البشرية فحرقالفحم والنفط والغاز الطبيعي يطلق بلايين الأطنان من الكربون كل عام كانت ستبقى لولا ذلك مختبئة في الأرض، فضلا عن كميات كبيرة من الميثان وأكسيد النتروز وينبعث مزيد من ثاني أكسيد الكربون عند قطع الأشجار وعدم زرع أشجار مكانها.. وفي الوقت ذاته ينبعث من قطاعات هائلة من الثروة الحيوانية الميثان وينبعث الميثان أيضا من مزارع الأرز ومدافن النفايات وينتج أكسيد النتروز عن استخدام الأسمدة وثمة غازات تعيش أمدا طويلا من قبيل مركبات الفلور الكلورية وكروبونات الكلور الفلورية المائية بئأs ومركبات الكربون البيرفلورية التي تستخدم في تكييف الهواء وفي التبريد، وتنتج عن الصناعة وتدخل في الغلاف الجوي في نهاية المطاف.

وكثرة من هذه الأنشطة التي تنبعث منها غازات الاحتباس الحراري أساسية الآن للاقتصاد العالمي وتشكل جزءا أساسيا من الحياة الحديثة. ومع تزايد انبعاث الغازات المسببة للتغير المناخي على مستوى العالم، فقد صدرت أربع دراسات علمية تحذر من الآثار السلبية لظاهرة تغير المناخ مع تفاؤل حول تعافي طبقة الأوزون.. وخلال العقد الأول من القرن 21 ارتفعت حرارة سطح الأرض بمعدل 0.47 درجة مئوية ومعروف أن ارتفاعا بمعدل درجة مئوية واحدة يزيد بخار الماء في الغلاف الجوي بنسبة 7% مع العلم بأن تبخر المياه يشكل محركا لتدفق الرياح والمتساقطات في الغلاف الجوي لذا يتوقع أن تتسارع وتيرة الظواهر المناخية وترجح الفرضيات المعتمدة في أوساط العلماء ارتفاع معدل الحرارة على سطح الأرض درجتين مئويتين بحلول عام 2050.

ويتوقع علماء الأرصاد الجوية أن تتشكل الغيوم بطريقة أسهل وأسرع ما يعني تزايد المتساقطات وهذا من شأنه أن يؤدي خصوصا إلى زيادة الأمطار الغزيرة المفاجئة والفيضانات وسيؤدي ارتفاع الحرارة إلى تضخيم الظواهر المناخية السائدة حاليا وستكون موجات الصقيع من قبيل الدوامة القطبية التي اجتاحت هذا الشتاء جزءا كبيرا من أميركا الشمالية أكثر شدة وانتظاما شأنها في ذلك شأن موجات الحر والجفاف.

مستوى قياسي

وقالت منظمة الأرصاد الجوية الدولية هذا الأسبوع إن “كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الجو بلغت مستوى قياسيا في 2013 إثر زيادة كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون” ويحذر العلماء من أن العالم لا يمضي باتجاه منع درجات الحرارة من الارتفاع لأكثر من درجتين مئويتين خلال القرن الحالي كما تعهدت الحكومات.

ويقول آخر تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بعنوان “تغير المناخ في عام 2014: الحد من آثار تغير المناخ” والذي صدر في برلين ألمانيا إن “الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة آخذة في الارتفاع بخطوات متسارعة” ويخلص التقرير إلى أنه يلزم القيام بعمل عاجل لتحديد الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية بدرجتين مئويتين وأن العمل الآن سيكون أقل تكلفة مما لو أرجئ للمستقبل.

وقال راجندا باشوري رئيس الهيئة الحكومية الدولية في مؤتمر صحفي عقد في برلين حيث صدر التقريرمسلطا الضوء على خطورة الحالة والأهمية الملحة لضرورة العمل إن “القطار الفائق السرعة للحد من آثار تغير المناخ بحاجة لأن يغادر المحطة قريبا جدا ويلزم أن يستقله جميع أفراد المجتمع العالمي”.

وقالت كريستيانا فيغوريس الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في بيان لها إن “هذا التقرير الجديد يتحدى صانعي القرار واضعا أمامهم بدائل للمستقبل وموضحا المسارات التي تؤدى إلى كل منها.. والمسار الآمن الوحيد للسير قدما هو التوصل إلى عالم متعادل الأثر الكربوني في النصف الثاني من هذا القرن”وأضافت “إننا لا نملك ترف الانتظار حيث نراهن على ظهور معجزات تكنولوجية في المستقبل لإنقاذنا ولماذا ننتظر”. ان الجزء الثالث من تقرير التقييم الخامس الذي أصدرته الهيئة الحكومية الدولية يسلط الضوء على خيارات للحد من آثار تغير المناخ، وما تقتضيه من متطلبات تكنولوجية واقتصادية ومؤسسية.

ويحدد التقرير الأخطار، وعدم اليقين والأسس الأخلاقية لسياسات الحد من آثار تغير المناخ على المستويات العالمية والوطنية ودون الوطنية ويحلل
تدابير التخفيف بالنسبة لجميع القطاعات الرئيسية، ويقدر الاستثمار والمسائل المالية. واستنادا إلى تقرير الهيئة الحكومية الدولية فإن إبقاء متوسط درجة الحرارة العالمية عند درجتين مئويتين يعني تخفيض الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة بنسبة تتراوح من 40 إلى 70 % مقارنة بعام 2010 بحلول منتصف القرن وإلى ما يقرب من الصفر بحلول نهاية هذا القرن. وقد يتطلب الحد الطموح من آثار تغير المناخ إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وقال أوتمار إدنهفر وهو أحد الرؤساء المشاركين الثلاثة للفريق العامل الذي قدم نتائج التقرير في برلين “هناك الكثير من المسارات المختلفة التي تؤدي إلى مستقبل في حدود هدف الدرجتين المئويتين وكل هذا يتطلب استثمارات كبيرة ويمكن أن يؤدي تفادي المزيد من حالات التأخير في الحد من آثار تغير المناخ واستخدام طائفة واسعة من التكنولوجيات المختلفة إلى الحد من التكاليف ذات الصلة”.

وتقول الهيئة الحكومية الدولية إن “تقديرات التكاليف الاقتصادية للحد من آثار تغير المناخ تتفاوت بدرجة كبيرة.. ففي سيناريو بقاء الأمور على حالها يرتفع الاستهلاك بنسبة 1.6 إلى 3 % سنويا. ومن شأن الحد الطموح من آثار تغير المناخ أن يخفض هذا النمو بنحو 0.06 % سنويا، غير أن التقديرات الأولية لا تضع في الاعتبار الفوائد الاقتصادية لخفض آثار تغير المناخ”.

وأشار التقرير عن مؤشر الاقتصاد منخفض الكربون، إلي أن الاقتصادات الكبرى في العالم تتراجع بشكل أكبر كل سنة عن الوفاء بتقليل معدل انبعاث الكربون اللازم لوقف ارتفاع درجة الحرارة أكثر من درجتين هذا القرن.

وذكر تقرير “مؤشر الاقتصاد منخفض الكربون” السنوي السادس الصادر عن شركة الخدمات المهنية (بي. دبلي. سي.) تقدم الاقتصادات الكبرى والناشئة نحو تقليل كثافتها الكربونية أو انبعاثاتها لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويؤكد التقرير أن الفجوة بين ما نحققه وما نحتاج إلى فعله تتزايد اتساعا كل عام وإن الحكومات منفصلة عن الواقع في التعامل مع الهدف المحدد عن درجتين وأن التعهدات الحالية تضعنا على المسار لإيقاف درجة الحرارة 3 درجات. وهذا طريق بعيد عما تتحدث عنه الحكومات، واتفقت أكثر من 200 دولة في محادثات الأمم المتحدة للمناخ على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنسبة أقل من درجتين مئويتين عن أزمنة ما قبل الصناعة وذلك للحد من الموجات الحارة والفيضانات والعواصف وارتفاع مستوى البحار في ما يتعلق بالتغير المناخي وارتفعت درجات الحرارة بالفعل حوالى 0.85 درجة مئوية.

وأعلن المركز الدولي لمراقبة النزوح التابع للمجلس النرويجي للاجئين أن نحو 22 مليون شخص أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الكوارث الطبيعية العام الماضي وأن الأعداد مرشحة للزيادة مع النمو السكاني في المدن.

وجاء في التقرير الصادر عن المركز أن معظم حركة النزوح كانت في آسيا حيث تشرد 19 مليونا بسبب الفيضانات والعواصف والزلازل، في حين تسبب الإعصار هايان في أكبر حركة نزوح بعدما هجر 4.1 مليون شخص منازلهم في الفليبين بزيادة حوالى مليون شخص عن عدد الذين نزحوا في أفريقيا والأمريكتين وأوروبا والأوقيانوسية مجتمعين.. وشرد الإعصار 1.7 مليون شخص آخرين في الفليبين وشردت الفيضانات في الصين 1.6 مليون شخص.

وتظهر الإحصاءات الجديدة أن عدد المتضررين من الكوارث الطبيعية ارتفع عما كان عليه قبل 40 عاما ومن المتوقع أن هذا المنحى سيصبح أكثر سوءا مع انتقال المزيد من الناس إلى المدن المزدحمة في الدول النامية.

وتوقع التقرير استمرار هذا الاتجاه التصاعدي مع انتقال المزيد والمزيد من الناس للعيش والعمل في المناطق المعرضة للخطر وستكون أفريقيا بشكل خاص عرضة للخطر في ظل توقعات بتضاعف عدد سكانها إلى المثلين بحلول 2050.

وفي العام الماضي تسببت الفيضانات الموسمية بنزوح كبير في المنطقة الواقعة جنوبي الصحراء الأفريقية ولا سيما في النيجر وتشاد والسودان وجنوب السودان وهي دول تأثرت أيضا بالصراعات والجفاف.
ومن بين الإيجابيات في التقرير تحسن في الاستعداد لمواجهة الكوارث وإجراءات الإغاثة بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر والإجلاء السريع، وهو ما يعني أن هناك فرصا لنجاة عدد أكبر من الناس من الكوارث ويساعد تحسن عمليات جمع المعلومات في التخطيط لمواجهة الكوارث مستقبلا.

وقال تقرير دولي صدر الأسبوع الماضي أيضا إن “الاستثمارات المخصصة للإسهام في مكافحة تغير المناخ يمكنها أيضا تحفيز النمو الاقتصادي بدلا من إبطائه كما يخشى كثيرون لكنه حذر من أن الوقت ينفد لتحويل المدن وتبديل مصادر الطاقة وهي عملية تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات”.

وقالت الدراسة التي شارك في وضعها رؤساء حكومات ورجال أعمال واقتصاديون وغيرهم من الخبراء إن “الخمسة عشر عاما المقبلة ستكون حاسمة للانتقال بدرجة أكبر إلى الطاقة النظيفة بدلا من الوقود الأحفوري سعيا إلى مكافحة الاحتباس الحراري وتخفيض تكاليف الرعاية الصحية الناتجة من أمراض يسببها التلوث”.

وقال فيليب كالديرون رئيس المكسيك السابق ورئيس المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ “من الممكن معالجة تغير المناخ وتحقيق النمو الاقتصادي في الوقت نفسه” وأضاف أن “الكثير من الحكومات والشركات مخطئة في خشيتها من أن تقوض الإجراءات التي ستتخذها لمكافحة الاحتباس الحراري النمو الاقتصادي وفرص العمل”.

وقال التقرير إن “الطريقة التي ستتطور بها المدن الأكبر والأسرع نموا في العالم ستكون حاسمة لمسار الاقتصاد والمناخ العالميين” موصيا بتحول سكان المدن إلى استخدام السيارات الصغيرة الأقل استهلاكا للطاقة وزيادة الاستثمار في وسائل النقل العام، وأشار إلى أن نحو نصف سكان الأرض البالغ عددهم 7.2 مليارات نسمة يعيشون في المدن التي تسهم بنسبة 80 % من النمو الاقتصادي العالمي وبنحو 70 % من غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بتوليد الطاقة لكن مدنا كثيرة لا تزال تتمدد بشكل خارج عن السيطرة.

وأوضح أن السنوات الـ 15 المقبلة ستكون حاسمة لأن الاقتصاد العالمي سينمو أكثر من النصف وسينتقل نحو مليار شخص للإقامة في المدن، فضلا عن أن التقنيات الجديدة ستغير وجه الأعمال التجارية وأنماط الحياة.

وقالت المفوضية إن “الحفاظ على نموذج البنى التحتية التي تنفث ثاني أوكسيد الكربون بنسب عالية للمدن والنقل والطاقة وشبكات المياه يستلزم استثمارات بقيمة 90 تريليون دولار في السنوات الـ15 المقبلة أو 6 تريليونات دولار في العام”.

وبالمقارنة فإن الانتقال إلى المصادر المنخفضة الكربون مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية سيكلف 270 مليار دولار في العام فقط.

تقرير بنك التنمية الاسيوي

وأشار تقرير صادر عن بنك التنمية الآسيوي إلي أن تغير المناخ سيخفض النمو في منطقة جنوب آسيا بنحو 9% بنهاية القرن الحالي ما لم تبذل حكومات العالم جهودا أكبر لمكافحة ارتفاع حرارة الأرض.. وتضم المنطقة 5 سكان العالم وهي معرضة بالفعل لمخاطر موجات الطقس القاسية مثل الفيضانات الموسمية والأعاصير وموجات الجفاف، التي تتلف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتشرد مئات الآلاف من الأشخاص سنويا.

وقال البنك في تقرير بعنوان “تقييم تكلفة تغير المناخ والتكيف في جنوب آسيا” إن “تكلفة التصدي لتغير المناخ في جنوب آسيا سترتفع أيضا مع مرور الوقت وستكون باهظة في المدى البعيد. ومن المتوقع أن تبلغ خسائر الناتج المحلي الإجمالي 12.6% لجزر المالديف و9.9% لنيبال، و9.4% لبنجلاديش، و8.7% للهند بحلول العام 2100”.

وأضاف التقرير “بدون أن يغير العالم طريق الاستهلاك الكثيف للوقود الحفري فقد يفقد جنوب آسيا ما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحلول العام 2050 ترتفع تدريجيا إلى 8.8% بحلول 2100 في المتوسط بموجب السيناريو العادي وسوف تكون المالديف الأشد تضررا خلال العقود القليلة القادمة بخسارة 2.3% من الناتج المحلي وسوف تخسر بنجلاديش 2%، وبوتان 1.4%، والهند 1.8%، ونيبال 2.2%، وسريلانكا 1.2% بحلول العام 2050”.

وقال البنك إن “تلك الدول باستثناء سريلانكا ستشهد طقسا قاسيا بوتيرة أكثر تكرارا سيلحق الضرر بالممتلكات والبنية التحتية والزراعة وصحة الإنسان”، وأضاف أنه “في الفترة من 1990 حتى 2008 تأثر أكثر من 750 مليون شخص في جنوب آسيا بكارثة طبيعية واحدة على الأقل وهو ما تسبب في مقتل نحو 230 ألف شخص، وسوف تشهد المناطق الساحلية في بنجلادش والهند والمالديف وسريلانكا ارتفاع مستويات البحار بما سيؤدي على الأرجح لتشريد أناس ويؤثر بشكل سلبي على قطاعي السياحة وصيد الأسماك”.

وذكر تقرير البنك أن تكلفة حماية المنطقة من تغير المناخ يمكن تخفيضها إذا خفضت حكومات العالم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بدرجة كبيرة.. وإذا أبقي الارتفاع في درجة حرارة العالم دون 2.5 درجة مئوية فيمكن خفض تلك التكلفة بواقع النصف تقريبا إلى حوالي 40.6 مليار دولار أو 0.48% من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكرت دراسة لصندوق لأمم المتحدة للبيئة، نشرت الأسبوع الماضي أيضا، أن طبقة الأوزون التي تحمي الحياة من إشعاعات الشمس فوق البنفسجية، التي تسبب الإصابة بالسرطان، تظهر أول مؤشر على أنها تزداد سمكا بعد سنوات من التآكل الخطر.

وقال خبراء إن “الدراسة أظهرت نجاح الحظر الذي فرض في عام 1987 على انبعاث الغازات التي تضر بالطبقة الهشة التي توجد على ارتفاع عال، وهو إنجاز يساعد في منع ملايين الحالات من الإصابة بسرطان الجلد والعيون.

وتعد مصر إحدى الدول التي يتوقع أن تتأثر بشدة بالتغيرات المناخية، حيث تقع في منطقة يتراوح طابعها بين الجفاف وشبه الجفاف، وتمثل المساحة المأهولة بالسكان فيها حوالي 5.5% فقط من مساحتها الكلية، بينما حوالي 94.5% من هذه المساحة عبارة عن صحاري غير مأهولة بالسكان، ويزيد تركز السكان في المناطق الساحلية وفي شريط ضيق حول نهر النيل من حدة التهديدات التي ستواجهها مصر نتيجة للتغيرات المناخية المتوقعة، وتشير الإسقاطات المستقبلية لدرجة الحرارة في مصر إلى ارتفاع يصل إلى 1.5 درجة عام 2050، وحوالي 2.4 درجة بحلول عام 2100.

تأثير الاحتباس

ويمكن تحديد تأثير التغيرات المناخية على القطاعات الإنتاجية في مصر على النحو التالي: قطاع الزراعة، حيث تلعب الزراعة دورا مهما في الاقتصاد المصري، حيث تسهم بحوالي 20% من إجمالي الناتج المحلي، وتعتمد أكثر من 70% من الأراضي الزراعية على نظم الري المتدنية الكفاءة، والتي تسببت في فقد كبير لكميات المياه، وتدهور إنتاجية الأراضي. ومن المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية تأثيرا سلبيا مباشرا على قطاع الزراعة، إذ قد يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى إحداث تغير في التركيب المحصولي السائد في مصر، وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يحدث انخفاض في العائد من بعض المحاصيل، إلا أنه من المتوقع حدوث زيادة في العائد من البعض الآخر، فضلا عن حدوث تأثيرات سلبية على الزراعات الهامشية، وزيادة معدلات التصحر، كما أن زيادة درجات الحرارة تزيد من معدلات تآكل التربة، وتقلل من إمكانية زراعة المناطق الهامشية.

وفي قطاع الصحة، يمكن تقسيم الآثار الصحية للتغيرات المناخية إلى آثار مباشرة وأخرى غير مباشرة، وتتضمن الآثار المباشرة انتشار أمراض من قبيل سرطان الجلد وأمراض العيون والجروح وضربات الشمس والأمراض المرتبطة بالحرارة إلى جانب الوفاة، ويمكن أيضا أن تحدث زيادة في الإصابة بالأمراض المعدية مثل السلمونيلا، والكوليرا كنتيجة لارتفاع درجة الحرارة وزيادة الفيضانات، بينما تتضمن الآثار غير المباشرة الآثار السيكولوجية الناجمة عن فقدان الوظائف، وتهجير السكان من المناطق المعرضة للأخطار.

وقد جاء في تقرير حالة البيئة في مصر عام 2009 أن السكان في مصر سيتأثرون بتغير المناخ، ولكن بعضهم أسرع تأثرا من غيره، فسكان المناطق الساحلية والمدن الكبرى الساحلية هم الأسرع تأثرا بشكل خاص، أما الأطفال وخصوصا من يعيشون في مجتمعات فقيرة نسبيا، فإنهم من أسرع الفئات تأثرا بالمخاطر الصحية الناجمة عن تغير المناخ، وسيتعرضون إلى عواقبه الصحية، ومن المتوقع كذلك أن تكون الآثار الصحية أشد على المسنين والعجزة أو المصابين أصلا بالأمراض المزمنة.

وفي قطاع السياحة، من المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية على القطاع، حيث من المتوقع أن يتأثر هذا القطاع من خلال سرعة تدهور الآثار عند الحرارة العالية والظروف الجوية المتغيرة، وزيادة الضغط على مناطق الاستثمار في سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، كما تؤثر التغيرات المناخية على الشواطئ الصالحة للارتياد حيث تؤدي إلى حدوث ظاهرة تآكل الشواطئ، وأن نقص الشواطئ الصالحة للارتياد سوف يؤثر سلبا على الخدمات السياحية مما يؤدي إلى سرعة تدهورها، وبالتالي انخفاض معدلات السياحة وزيادة معدلات البطالة.. وبالإضافة لما سبق، فإن ارتفاع درجات الحرارة سوف يؤدي إلى فقدان الشعاب المرجانية للونها المميز، وتحولها إلى اللون الأبيض فيما يعرف بظاهرة التبييض بسبب التأثير على الطحالب وحيدة الخلية التي تعيش حياة تكافلية مع الشعاب المرجانية، وبالتالي سوف يؤثر ذلك سلبا على قطاع السياحة وذلك لأن الشعب المرجانية تعتبر ثروة طبيعية يتوافد عليها السياح.

وتبذل مصر جهودا حثيثه لمكافحة التغيرات المناخية، فقد اتخذت الحكومة المصرية بوزاراتها المختلفة عددا من الإجراءات الداخلية، حيث تم إصدار قانون البيئة رقم 4 عام 1994، وقد تضمنت بنوده ومواده كل الجوانب المتعلقة بمشكلات البيئة وحددت الأجهزة والإجراءات القانونية والتنفيذية والإدارية التي تضمن سلامة تطبيق القانون، ولا توجد هيئة واحدة مسؤولة عن تطبيق مواد هذا القانون، بل تشترك في تطبيقه كل الوزارات والأجهزة التي لها علاقة بالبيئة، وأهمها وزارات الصحة والداخلية والإدارة المحلية والسياحة والأشغال والموارد المائية والتموين، ويضم هذا القانون أكثر من 100 مادة مقسمة على عدة أبواب يهدف كل منها إلى معالجة جانب رئيسي من الجوانب التي تدخل في موضوع حماية البيئة.

أما على المستوى الدولي، فقد قامت مصر بالعديد من النشاطات للتعامل مع قضية التغيرات المناخية، وذلك لكون هذه القضية من القضايا التي تتطلب تعاونا دوليا من أجل مواجهتها، حيث صدقت مصر على الاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية بالأمم المتحدة في 5 ديسمبر 1994 بقرار جمهوري رقم 386 لسنة 1994، وتهدف الاتفاقية إلى تحقيق تثبيت مستويات انبعاث غازات الاحتباس الحراري المسببة للتغيرات المناخية، كما صدقت على بروتوكول كيوتو.

وتشارك مصر في كافة المؤتمرات وحلقات العمل الدولية، والحوارات المتعلقة بالتغيرات المناخية لتجنب فرض أي التزامات دولية عليها وغيرها من الدول النامية.

وفي مجالات وأنشطة آلية التنمية النظيفة، تتعاون مصر في إطار بروتوكول كيوتو مع الدول المتقدمة في تنفيذ تلك المشروعات، كما تشارك مصر بالتنسيق مع المجموعات الإقليمية المختلفة مثل المجموعة الأفريقية والمجموعة العربية، ومجموعة دول الـ 77، والصين، وذلك بهدف التعاون للتوصل لرأي موحد في الاجتماعات التفاوضية بما فيه مصلحة الدول النامية.