أخبار مصر- شيرين حسين

يعتبر ملف الملوثات العضوية الثابتة من أخطر الملفات التي تبنتها وزارة البيئة منذ عام 2004، حيث أن الملوثات العضوية الثابتة ينتج عنها أضراراً صحية بالغة الخطورة على صحة الانسان على المدى البعيد، وذلك طبقا للتقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

التخلص من الملوثات العضوية

يعد مشروع التخلص من الملوثات العضوية خطوة أولى في غاية الأهمية نحو التخلص من الملوثات العضوية الثابتة في مصر وبناء وتدعيم قدراتها التقنية والإدارية للحد من التعرض للملوثات العضوية الثابتة وتحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة وخصوصاً المرتبطة بتحسين نوعية الهواء والماء، والإدارة الفعالة للموارد المائية.

إدراكاً لأهمية قضية الزيوت الملوثة في محولات الكهرباء، رأت مصر أن ثمة حاجة ملحة لتطبيق إدارة سليمة بيئياً للملوثات العضوية الثابتة وزيوت مركبات ثنائي الفنيل متعدد الكلور في المحولات الكهربائية وفق أفضل الممارسات الدولية، وتبعاً لذلك، طلبت الحكومة مساعدة البنك الدولى في إعداد مشروع يركز على الإدارة الآمنة والتخلص الآمن من الملوثات العضوية الثابتة.

ومن المرجح أن يستمر تأثير المشروع حتى بعد إنتهاء مدته الزمنية المقررة نظراً لقيام الحكومة المصرية باتخاذ خطوات مثل الانضمام إلى اتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة؛ وطرح خطة قومية للتنفيذ وتحديثها؛ وتشكيل لجنة رفيعة المستوى للمشروع.

التعلم بالممارسة

ومن جانبه أكد وزير البيئة الدكتور خالد فهمى، أن هذا المشروع يعتبر خطوة أولى في غاية الأهمية نحو التخلص من الملوثات العضوية الثابتة في مصر وبناء القدرات التي ستسمح لها بالاستمرار في هذا البرنامج بعد إنجازه. ويقوم تصميم المشروع على بناء القدرات من أجل الإدارة طويلة الأجل للملوثات العضوية الثابتة مع وجود نهج “للتعلم بالممارسة” من خلال عدد من الأنشطة الاستثمارية للتخلص من هذه الملوثات. وسيتم التركيز على تطوير القدرات لإدارة المخزون القديم على نحو عاجل وتطبيق عملية منهجية للإدارة المستدامة.

الاتفاقية 2004 وتنفيذها 2015

بدأت خطة وزارة البيئة للتخلص من هذه الملوثات منذ توقيع الحكومة المصرية على اتفاقية استكهولوم عام 2004 والتصديق عليها ، وبعدها تم وضع الخطة الوطنية للتخلص من هذه الملوثات من خلال مشروع الإدارة المتكاملة للملوثات العضوية الثابتة والممول من مرفق البيئة ” “الجيف” ويقوم بتنفيذه البنك الدولى لتحسين القدرات المؤسسية والفنية للإدارة البيئية وإنشاء نظام متكامل لإدارة الملوثات العضوية الثابتة من أجل الحفاظ على الصحة العامة وتحقيق التنمية المستدامة.

وشملت الخطة تحديد 9 اماكن بها هذه الملوثات، بالسويس والقاهرة والجيزة، ودمياط، سيناء، الاسكندرية، البحيرة، جنوب الصعيد، وبعض محولات الكهرباء بالمحافظات.

المناقصات العالمية

فى سياق خطة وزارة البيئة، تم الانتهاء من وضع الاشتراطات والمواصفات الخاصة بالمناقصة العالمية التى ستطرح للبدء باللندين وهو اكثر الملوثات العضوية خطورة على صحة الانسان، تمهيدا لارسالها الى البنك الدولى لابداء المشورة فيها، ثم وضعها على الموقع الخاص بالوزارة وموقع البنك الدولى لبدء تلقى عروض الدول التى ستشارك فى المناقصة.

وتتعاون وزارة البيئة مع كلية العلوم جامعة الإسكندرية اعداد دراسة تقييم التأثيرات البيئية والاجتماعية(ESIA) لعملية إعادة تعبئة ونقل اللندين “المبيدات المسرطنة” إلى الخارج، حيث تم عقد جلسة خاصة بدراسة التقييم بحضور كافة الجهات المعنية وذات المصلحة حيث تم عرض كل التفاصيل الخاصة بعملية إعادة التعبئة وتأثيراتها والاستماع إلى وجهات نظرهم لأخذها فى الاعتبار، وتقديم النسخة النهائية لدراسة تقييم التأثيرات البيئة والاجتماعية وسيتم إدماج كافة التوصيات والتدابير والمحاذير الموجودة بها ضمن الشروط المرجعية لعملية إعادة التعبئة والتخلص، والتي سيتم طرحها في مناقصة دولية حتى يمكن إلزام مقاول التنفيذ بإتباعها ومراعاتها أثناء عملية التنفيذ.

خطورة اللندين

وتعتبر قضية تواجد حاويات “اللندين” من القضايا المهمة التى تسعى وزارة البيئة لحلها ولذلك فقد قامت الوزارة بتشكيل لجنة لوضع حلول لإمكانية التخلص من كميات “اللندين” الموجودة بالميناء، وذلك بقرار وزاري رقم 137 صادر من وزير البيئة وبعضوية ممثلين عن الجهات المعنية المشاركة في حل هذه القضية، وقد تم الاتفاق على قيام وزارة الدولة لشئون البيئة بالتنسيق مع منظمة الزراعة والأغذية”FAO” لإيفاد أحد الخبراء المتخصصين في التعامل مع الملوثات العضوية الثابتة لمعاينة الكميات الموجودة بميناء الأدبية بمحافظة السويس للوقوف على أفضل طرق الحماية المؤقتة لحين التخلص النهائي منها بالترميد بالخارج مع وضع المواصفات الفنية اللازمة لذلك.

وأوضح خبير منظمة الفاو، بعد القيام بزيارة ميدانية، أن اللندين المحفوظ فى الحاويات بميناء الأدبية لا يشكل خطورة حالية في الموقع نظرا لوجوده داخل حاويات محكمة الغلق وبحالة جيدة، ولا يوجد أي تسربات أو فتحات لهذه الحاويات، وبالتالي فليس هناك حاجة ماسة لإجراءات إضافية عاجلة لحين التخلص من هذه الحاويات بالتصدير للخارج.

وفيما يخص الإجراءات اللازمة لتصدير اللندين فقد أشار وزير البيئة أن ذلك سيكون من خلال المناقصة الدولية التى ستطرح على الجهات المتخصصة فى هذا الموضوع، ويتم عرض الإجراءات التحضيرية، للتصدير وتشمل إعادة التعبئة فى الموقع قبل التصدير وإمكانية تنفيذ ذلك محليا أو من خلال الجهة التى سيتم التعاقد معها للتخلص النهائي من الحاويات.

مشروع جديد

وأشار الوزير أنه تم العمل بالتوازى مع أعمال اللجنة الوزارية للتفاوض مع البنك الدولى للحصول على موافقته على أن يتم التخلص من هذه الكميات من خلال مشروع “الإدارة المستدامة للملوثات العضوية الثابتة POPs”، والذي بدء تنفيذ أنشطته من خلال منحة مقدمة من مرفق البيئة العالمية GEF بهدف تحسين إدارة والتخلص الأمن من مخزونات الملوثات العضوية الثابتة بالتركيز على المبيدات الزراعية منتهية الصلاحية عالية المخاطر وإدارة مركب ثنائي الفنيل متعدد الكلور. PCBs، وذلك بأسلوب بيئي سليم.

وأوضح وزير البيئة أن المشروع يهدف إلى مساعدة مصر على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وذلك من خلال التخزين والتخلص الآمن لكل من المبيدات الزراعية منتهية الصلاحية وثنائي الفينيل متعدد الكلور “PCBs” علاوة على الإدارة المستدامة للديوكسين والفيوران في القطاع الصناعي.

وأضاف فهمي أن المشروع يشتمل على مكونين رئيسيين وهما التخلص من مخزونات المبيدات منتهية الصلاحية عالية المخاطر، والمكون الثاني خاص بالتخلص من زيت المحولات الكهربائية الملوثة بمادة إدارة ثنائي الفنيل متعدد الكلور PCBs.

وتحدد الاتفاقية آليات التنفيذ من خلال مراحل تنفيذ المشروع بين وزارة البيئة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بأن تكون وزارة البيئة هي الجهة المسئولة عن التنفيذ وإدارة المشروع، ويتم تكوين لجنة توجيهية لتسيير أعمال المشروع واعتماد خطط العمل الخاصة بالتنفيذ مع تقديم التوجيه اللازم عند الضرورة وسيكون هناك ممثلا لكل جهة مشاركة في التنفيذ.

وتشارك وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى في تنفيذ المكون الأول للمشروع والخاص بإدارة مخزونات المبيدات الزراعية منتهية الصلاحية والذي يقع داخل دائرة عملها واختصاصاتها، وذلك من خلال معمل المبيدات الزراعية، كما تشارك وزارة الكهرباء والطاقة في تنفيذ المكون الثاني للمشروع والخاص بإدارة ثنائى الفينيل متعدد الكلور والذي يقع داخل دائرة عملها واختصاصاتها، وذلك من خلال التنسيق التام مع وحدة إدارة المشروع الرئيسية المنشأة بوزارة البيئة، وذلك لإنجاز عدة مهام منها توفير الأماكن التي سيتم استخدامها كمواقع مؤقتة لمعالجة وتخزين المحولات والمكثفات الملوثة عالية الخطورة والبالغ عددها خمس مواقع، وذلك لحين الانتهاء من التعامل معها، وذلك على أساس تقييم المخاطر الصحية وعلى أساس من المعايير الفنية والمالية والبيئية والاجتماعية علاوة على المشاركة فى تأسيس هذه المواقع.

وقد وقع الدكتور خالد فهمى وزير البيئة والدكتور عادل البلتاجى وزير الزراعة واستصلاح الأراضى والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة اتفاقية تعاون لتنسيق أعمال تنفيذ مشروع “الإدارة المستدامة للملوثات العضوية الثابتة “POPS”.

الجدير بالذكر أن وزارة البيئة كانت قد وقعت اتفاقية مع البنك الدولى بشأن مشروع للتخلص من الملوثات العضوية الثابتة ومنها مشكلة اللندين “المبيدات المسرطنة” المتواجدة بميناء الادبية بالسويس بمنحة قدرها 8 ملايين دولار ، وقامت الوزارة بالتنسيق المشترك مع كافة الجهات المعنية، وعقد وزير الدولة لشئون البيئة خالد فهمي ووزير النقل المهندس هاني ضاحي بهدف التخلص من الملوثات العضوية الثابتة “اللندين” الموجود بميناء الأدبية بالسويس، والذي تم خلاله الاتفاق على تشكيل لجنة دائمة رفيعة المستوى يرأسها وزير الدولة لشئون البيئة وعضوية كافة الجهات المعنية بحل المشكلة.