أخبار مصر

تحقيق – شيماء صالح

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، بدأت الأحزاب التنسيق فيما بينها لتشكيل تحالفات تخوض بها السباق الانتخابى لاقتناص أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب المقبل ،وبعد حدوث انسحابات وانشقاقات ببعضها ..أثير الجدل حول مصير هذه التحالفات ولماذا تأخرإعلان أغلبها بصفة رسمية وما تأثيرها على تشكيل البرلمان وهل يمكن أن تتسلل من خلالها عناصر تنتمى لتيار الاسلام السياسى ؟.

وتمثلت التحالفات التى أعلن عن بدء تشكيلها فى كل من : تحالف “الوفد المصري” الذى يضم أحزاب: الوفد، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والمحافظين، وتيار الشراكة الوطنية، والكتلة الوطنية، والوعي، وتحالف “الجبهة المصرية” الذى يضم أحزاب: الحركة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق ، والشعبى الجمهوري، والمؤتمر، والتجمع، ومصر بلدى، والشعب الجمهورى، والغد، والاتحاد العام لعمال مصر، والنقابة العامة للفلاحين، و تحالف “التيار المدني الديمقراطي” الذى يضم أحزاب: الدستور، ومصر الحرية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والتيار الشعبي، وحزب الكرامة، والعدل.

وكان أبرز التحالفات المطروحة على الساحة السياسية “تحالف الأمة” الذى تبناه عمرو موسى ، رئيس لجنة الخمسين التى عدلت الدستور، وبدأ بإتفاق مبدئى بين “موسى” ورئيس المخابرات السابق مراد موافى وهانى سرى الدين القيادي السابق بحزب الدستور، على تشكيل تحالف مدنى ينافس التيار الاسلامى، غير أن هذا الاتفاق لم يتم، وبعدها عقد “موسى” اجتماعا لعدد من الأحزاب والشخصيات العامة فى مكتبه بجاردن سيتى يوم الثلاثاء الـ 8 من يوليو الماضى، من بينهم أحزاب :”الوفد ” و”الدستور” و”المؤتمر” و”تمرد”.

ورغم التعويل على تحالف الأمة كثيراً إلا أنه لم يصمد بعد تجميد التحالف حيث اقترح “موسى” تشكيل لجنة محايدة بين الأحزاب والقوى السياسية لمواصلة الاتصالات  بينها للإعداد للانتخابات البرلمانية.

واللافت أنه حتى الآن لم تدشن أى من التحالفات نفسها رسميا سوى “العدالة الاجتماعية” الذى يضم 37 حزبا وحركة سياسية ونقابية، منها الجمعية الوطنية للتغيير، والمجلس الوطنى المصرى ،والمؤتمر الشعبى الناصرى، وحزب التحرير، والحزب الشيوعى المصرى، وفرسان مصر ، وتحالف المصريين فى الخارج، والنقابة العامة لأصحاب المعاشات.

التنافس على مقاعد القائمة

وفى حديثه لموقع أخبارمصر ، أرجع الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير والمحلل السياسى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ذلك التأخر فى إعلان التحالفات إلى سببين أولهما يتعلق بالأحزاب نفسها داخل تلك التحالفات والتى ترغب جميعها فى حصة كبيرة من مقاعد القائمة التى ستترشح عليها حيث يجمع نظام الانتخابات المقبلة بين الفردى والقائمة،وهو الأمر الذى اعتبره “ربيع” يدلل على طمع الأحزاب وأنانيتها واعتقادها أن الشارع ملكها .

وأضاف ربيع أن السبب الأخر خارجى يرتبط بقانون الانتخابات الذى يعد جديدا على الأحزاب، ولم تعهده الانتخابات البرلمانية المصرية سوى فى انتخابات مجلس الشورى لدورة عام 1980، مما تسبب فى ارتباك الأحزاب ، حيث تقام انتخابات مجلس النواب هذه المرة على أساس القائمة المغلقة؛ والتى تسمح لجميع المرشحين على القائمة الانتخابية فى الدائرة بالفوز .

وتوقع ربيع ألا تتحول تلك التحالفات الانتخابية إلى سياسية داخل قبة البرلمان، منبها إلى أن الدستور والقانون منعا تغيير النائب صفته الحزبية داخل البرلمان عن تلك التى تم انتخابه بها مما يصعب استمرارها متحالفة.

واختلف مع هذا التوقع أحمد عيد، عضو لجنة الخمسين التى عدلت الدستور، قائلا لـأخبار مصر “التحالف السياسى داخل البرلمان أسهل بخلاف تحالفات الانتخابات التى يكون لها تقديرات مختلفة للقوى الحزبية وأحيانا تكون خاطئة”.

ويرى عيد أن تأخر تشكيل التحالفات أمر طبيعى ولابد أن تأخذ وقتها، مشيرا إلى  أن  “سوء تقدير” الأحزاب لقوتها فى الشارع يسهم فى صعوبة التنسيق فيما بينها داخل التحالف.

تأخر إصدار قانون تقسيم الدوائر

أما عصام شيحة، القيادى بحزب الوفد المشكل لأحد التحالفات الانتخابية، فطرح تأخر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ضمن الأسباب الأخرى التى تسهم فى تأخير تشكيل التحالفات، وأضاف قائلا لأخبارمصر” الاتجاه العام أن كل القوى المدنية ستشارك فى تحالفات القائمة.. ولكن اﻷزمة ستكون فى المقاعد الفردية”.

وشدد شيحة على أن هناك مطلبا جماهيريا عاما للتحالف بين القوى المدنية ، وتابع “مالم تحترم القوى المدنية إرادة المصريين فى تقديم تحالف  مدنى واسع ستتعرض لهزيمة ساحقة ،فهى ليس أمامها رفاهية التفتيت والتشرذم فى الظروف الحالية، لأنه سيتسبب فى عدم خروج الناخبين لصندوق الانتخاب لانك ستصعب العملية عليه، ونرجع مثل قبل 25 يناير لحزب الكنبة..كما سيضع ذلك الناخب أمام اختيار صعب فى مواجهة الجماعات التكفيرية أو من تتحدث باسم الدين بان تنجح بسهولة”.

وهنا قال شيحة إن المرشحين من ممثلى تيار الإسلام السياسى فى الانتخابات لن يستقطبوا أحدا من القوى المدنية لأن له جمهوره ،واستطرد “أرى أن التيار الاسلامى فى مجمله سيحصد  ما بين الـ 10 أو 15% من مجلس النواب، وربما يقل حسب ظروف الانتخابات المرتبطة بعناصر اقتصادية وعودة هيبة الدولة.. كما يخطىء من يتوهم أن البرلمان المقبل سيكون خاليا من الإخوان”.

مخاوف ظهور الاخوان

وشاركت مارجريت عازر، البرلمانية السابقة، عصام شيحة الرأى حيث أعربت ، خلال تصريحاتها لأخبار مصر، عن تخوفها من ظهور السلفيين والمنتمين لجماعة الإخوان داخل قوائم الاحزاب المدنية والليبرالية.

وقالت  مارجريت عازر ” توجد أحزاب ليبرالية يتغلغل داخلها منتمون للتيار الاسلامى لأن ليس لتلك الأحزاب كوادر، فيضعوا تلك العناصر ضمن الحزب دون الرجوع إلى تاريخهم السياسى ، وبالتأكيد الاخوان كانوا يعملون على الأرض ولهم شعبية وطابور خامس جوا الاحزاب”.

وترى “عازر” أن هناك بارقة أمل فى الاعلان عن تحالفات حقيقة تضع ضوابط متوائمة مع بعضها، ولا تغلب المصالح الشخصية على العامة،حيث تتفق أن تأخر الإعلان عن التحالفات هو لرغبة الأحزاب فى الحصول على أكثر نسبة من المقاعد.

قانون العزل السياسى

ومن جانبه، طالب الدكتور  جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، فى تصريحاته لأخبار مصر ، بسرعة إصدار قانون العزل السياسى لأعضاء الحزب الوطنى المنحل والمنتمين لجماعة الإخوان  قبل الدخول فى الانتخابات البرلمانية، وذلك احتراما لرغبة الشعب فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو.

ولفت “زهران” إلى تحكم المال السياسى فى الانتخابات المقبلة إضافة إلى استغلال الدين، قائلا ” المال السياسى يغرى جزءً من الشعب الضعيف الذى يخضع لاغراءات المال إضافة إلى الدين الشعبى، إذا فالتعامل يكون بالعزل السياسى إلى أن تستقر الاوضاع ، لأننى أترجم إرادة الشعب فى 25 ينايرو30 يونيو”.

وحذر زهران، بصفته أيضا المنسق العام لتحالف العدالة الاجتماعية، من وجود تحالفات وصفها بـ “الشيطانية” تسعى للسيطرة على البرلمان لحساب بعض الأشخاص لتصورهم بان الشعب قطيع، متوقعا فشل تلك التحالفات فى التنظيم لأن لها أجندة وليست متفقة.

توقعات برلمانية

بينما قال باسل عادل، البرلمانى السابق لأخبار مصر إن البرلمان سينقسم لقوتين واحدة مع الدولة فى صورة مصالح وقتية وليس تحالف حقيقى مع الدولة، مشيرا إلى أن عصبه الأساسى سيكون من نواب الحزب الوطنى المنحل والعصبيات والعائلات التى ترتبط بمصالح مع الدولة وتسير فى إتجاه الدولة، أما الجزء الأصغر سيكون من القوى التى تبحث عن بناء كيانات سياسية حقيقية.

ونبه عادل، وهو مساعد وزير الرياضة السابق فى حكومة د.حازم الببلاوى ، إلى عدم وضوح العدو فى الانتخابات المقبلة، حيث إنه فى الانتخابات السابقة كان واضحا من يقف أمام الدولة المدنية، بخلاف تلك المرة التى بها من يريد السيطرة على كل الدولة واخرون من المنتمين لتيار الاسلام السياسى .

وأضاف” الحياة السياسية قد تدمر فى مصر لأن جميع الاحزاب صغيرة ومفتتة ولا يوجد تيار قوى أمام التيار الإسلامى أو اى تيار يسعى لتغيير الهوية المصرية ..لذا سيظل التيار الاسلامى يمثل تهديدا طوال الوقت للحياة السياسية وللدولة”.

وهنا أكد عمرو هاشم ربيع أن الأخوان سيخوضون  الانتخابات المقبلة، مهما أعلنوا غير ذلك، لكنهم لن يتخطوا نسبة الـ 10% من المقاعد الانتخابية، متوقعا أن يكون ربع البرلمان المقبل من التيار الاسلامى على رأسه السلفيون وربعه الأخر من الأحزاب الثورية وغير الثورية والبقية من فلول نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك حسب توقعاته .

المصلحة الوطنية أولا

ومن جانبه، صرح المهندس جلال مرة، أمين عام حزب النور ، وفقا لصفحة الحزب الرسمية على موقع “الفيسبوك”،بأن التحالفات التى لا تقوم على أساس تقديم مصلحة مصر العليا على المصالح الشخصية مصيرها الفشل، موضحا أنه فى ظل الحالة السياسية التى تمر بها البلاد نحتاج إلى تحالف يقدم المصلحة الوطنية على كل المصالح الشخصية، وعدا ذلك لن يكون سوى الاحتقان.

وكان المهندس أشرف ثابت، مساعد رئيس حزب النور، قد صرح وفقا لصفحة الحزب بأن هناك أحزابا من التيار المدني قريبة من توجهات حزب النور ومن الممكن أن يتحالف معها.. ومازلنا فى انتظار ما يسفر عن ماراثون الانتخابات البرلمانية المقبلة ؟.