أخبار مصر - سماء المنياوي

ما تزال هناك حالات إصابة ووفيات من جراء فيروس الأنفلونزا H5N1 في مصر ولذا بناءا على طلب من وزارة الصحة أرسلت منظمة الصحة العالمية بعثة مشتركة إلى مصر في الفترة من 8 إلى 12 مارس 2015 ، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وتألفت البعثة من خبراء تمثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان ومراكز الولايات المتحدة لمراقبة الأمراض والوقاية منها ووحدة البحوث الطبية رقم 3 التابعة للبحرية الأمريكية (نامرو 3) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

في تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية قالت بعثة لمنظمة الصحة العالمية المشكّلة من ست منظمات، التي أُرسلتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا إلى مصر بغرض إجراء تقييم لحالة فيروس الأنفلونزا H5N1، إن الزيادة الأخيرة في أعداد المصابين بالفيروس في البلاد غير مرتبطة بحدوث طفرات في شكل الفيروس، بل جاءت نتيجة لزيادة أعداد الأشخاص المخالطين للطيور المصابة.

فمنذ نوفمبر 2014 حتى 30 أبريل 2015، وهي الفترة التي أخضعتها البعثة الدولية للتحليل، تم الإبلاغ عن وقوع ما مجموعه 165 حالة إصابة بشرية و48 حالة وفاة، ما يمثل أعلى عدد حالات بشرية يبلغ عنه أي بلد حتى الآن عن فترة مماثلة. وتشير الأدلة والبراهين إلى انتشار فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 في جميع قطاعات إنتاج الدواجن وفي جميع أنحاء مصر.

وشددت البعثة على أن طريقة انتقال فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 في مصر بدت مستقرة على الرغم من الزيادة السريعة الأخيرة في أعداد الإصابات بين البشر والدواجن. ولا يبدو أن تغيراً كبيراً طرأ على خطر تطور الحالة الراهنة إلى مستوى الجائحة، إلا أنها ما فتئت تبعث على قلق بالغ.

وقال الدكتور كيجي فوكودا، المدير العام المساعد لشؤون الأمن الصحي بمنظمة الصحة العالمية ورئيس فريق التحقيق في فيروس H5N1 في مصر: “نعتقد، بناءً على جميع الأدلة المتاحة، أن هذه الزيادة السريعة لا يفسرها حدوث أي تغيرات في الفيروس نفسه”. وأضاف قائلاً “أرجح سبب للزيادة في الحالات هو ارتفاع أعداد الدواجن المصابة في مصر بفيروس H5N1 ومن ثم، يتعرض مزيد من الأشخاص لهذا الفيروس. فذلك الأمر هو ما يفسر المشهد الحالي، إلى جانب عدم كفاية التوعية والأنماط السلوكية وعدم كفاية التدابير الوقائية التي يتخذها البشر عند مخالطة الدواجن”.

وتحقيق النجاح في تخفيف الآثار السلبية على صحة البشر وما يرتبط بها من عواقب على الاقتصاد والأمن الغذائي إنما يقتضي تعزيز ترصد المرض في الحيوان والإنسان، والأمن البيولوجي، وبرامج مكافحة الأمراض، في إطار من التعاون الوثيق المستمر بين المسؤولين عن صحة الإنسان وصحة الحيوان، ومن بينها البرامج الملائمة لتحصين الحيوانات من خلال الجهود المشتركة التي يبذلها القطاعان العام والخاص المسؤولان عن صحة الحيوان.

وقد انتهى التقرير إلى أنه على الرغم من عدم استبعاد انتقال الفيروس بين البشر، فالسمات الوبائية والديموجرافية الرئيسية للحالات البشرية الأخيرة لم تتغير تغيرا كبيرا مقارنةً بالحالات المبلغ بها قبل حدوث الزيادة الأخيرة في حالات العدوى؛ فلا يوجد دليل على انتقال الفيروس من المرضى إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية خلال الزيادة السريعة في حالات العدوى؛ كما أن الغالبية العظمى من الإصابات البشرية الأخيرة – نحو 70 في المائة – ثبت مخالطتها للدواجن التي تربى في الحظائر المنزلية.

ولم يقف تحليل بيانات التسلسل الجيني على حدوث أي تغيرات تشير إلى زيادة احتمال الانتقال بين البشر. وعلى الرغم من أن جزءا من الزيادة في الحالات قد يكون نتيجة لزيادة إجراء فحوصات الكشف عن الفيروس H5N1 لدى البشر، فهذا الأمر لا يمكن أن يفسر الظاهرة بأكملها، بل إن الزيادة في أعداد الدواجن المصابة وفي الحالات البشرية ترجع، على الأرجح، إلى حدوث تغيرات في العوامل الاقتصادية وقطاع الدواجن.

فقد اتجه كثير من صغار المزارعين، إلى تربية الدواجن كمصدر للغذاء والدخل في ظل قطاع زراعي غير خاضع للرقابة والسيطرة. ويتطلب تنفيذ سياسة مراقبة بيطرية سليمة تعزيز القدرة على الاستجابة، وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستراتيجيات التحصين والأمن البيولوجي في معظم قطاعات إنتاج الدواجن. ويعد ضمان الامتثال للمعايير الحكومية المتعلقة بصحة الحيوان واللوائح التنظيمية على الصعيد الوطني، سواء في المشاريع أو الأسر المعيشية منتجة للدواجن أمر حيوي للحد من انتشار فيروس H1N1.

ويشير التقرير أيضا إلى أن مصر قد تعرفت بالفعل على الأسباب الرئيسية التي أدت إلى حدوث زيادة في حالات الإصابة، واقترحت في الآونة الأخيرة إنشاء هياكل مهمة ووضع سياسات واستراتيجيات سليمة، إلا أن فعاليتها تحتاج إلى رفع مستوى تنفيذها وقطع التزامات متضافرة على المستوى الوطني ومستوى المحافظات والمراكز والقرى.

وقد أوصى التقرير بأن تستثمر مصر على المدى الطويل في مجال الزراعة والخدمات البيطرية والصحة والمجتمعات الريفية بغية مكافحة فيروس أنفلونزاH5N1 ، وينبغي وضع سياسات ترمي إلى إشراك مزارع الدواجن التجارية وشبه التجارية غير المرخصة الكثيرة في إيجاد طرق جديدة للتنفيذ وضمان فعالية الوقاية من الأمراض ومكافحتها.

وقد عقدت البعثة اجتماعا مع أهم الأطراف المعنية وتم تقييم الحالة الراهنة لفيروس الأنفلونزا H5N1 في مصر. وكان هدف البعثة هو التحقق من أسباب حدوث الزيادة السريعة في الحالات البشرية وتقديم توصيات ملموسة لتقليص عدد الإصابات البشرية في المستقبل.