أخبار مصر

اعداد : فاطمة الجناينى
الرمال السوداء كنز من كنوز مصر المهدرة على شواطئ البحر المتوسط، وهى مشروع قومى يتحتم تنفيذه الآن أكثر من أى وقت مضى

ماهى الرمال السوداء :-

الرمال السوداء هي رواسب شاطئية سوداء ثقيلة، تتراكم على بعض الشواطئ بالقرب من مصبات الأنهار الكبيرة، وتتركز هناك بفعل تيارات الشاطئ على الحمولة التي تصبها الأنهار في البحر، وتتكون من المعادن الثقيلة، وخاصةً معدني الماجنتيت والألمنيت، وتستغل كخامات للحديد. كما تحتوي عادةً نسبة صغيرة من المعادن المشعة كالمونازيت وغيره، وكلها معادن يغلب عليها اللون الداكن وتستغل هذه الرمال السوداء من أجل استخراج معادن الحديد والمونازيت، وأهم البلاد التي تستغلها الهند، والبرازيل، و مصر، وتوجد في الأخيرة عند منطقة الرأس السودا بالقرب من رشيد وتوجد 11 منطقة استغلال لها في مصر، وجاري دراسة استغلالها في محافظة كفر الشيخ .

الاهمية الاقتصادية للرمال السوداء :-

ترجع الأهمية الاقتصادية للرمال السوداء إلى احتوائها على نسب من المعادن التي لها مردرد تعديني مثل الألمنيت – FeTiO2 الروتيل – TiO2 اكاسيد حديدية – ماجنتيت الزركون – و يكون أحيانا خليك من Zr + U ) ) الثوريا الجارنت المونازيت  Ga.La.Y.Th – أملاح السيريوم و لبثوريوم السليكا الثقيلة.

الليكوكزين كما تحتوي الرمال السوداء علي كثير من الغازات النادرة الذهب و يقدر بحوالي نصف جرام في الطن الكاسيتريت الالمنيت والروتيل الألمنيت تستخدم في إنتاج معدن التيتانيوم لصناعة هياكل الطائرات و الصواريخ ذات الأرتفاعات العالية لمقاومة الظروف الكونيه الروتيل هو المادة الاساسية في صناعة البويات .

الزركون يساعد على امتصاص النيترونات ولذا يستخدم في المفاعلات النووية لكبح جماح التدفق النيتروني الهيفنيوم و يكون مصاحبا للزوكلنيوم في مركباته أكاسيد الحديد لإنتاج الحديد الصالح للاختزال المباشر المونازيت فوسفات للعناصر الأرضية النادرة و هو غني بمعدن الثوريا – أكسيد الثوريوم و يستخدم في المفاعلات النووية لأنتاج الطاقة الرمال السوداء(رواسب المراقد):- هي عبارة عن مجموعة من المعادن الثقيلة التي يزيد المعدن عندها عن 2.7 ويعزي تجمع المعادن الثقيلة الي ان لها تركيب كيميائي ثابت ومستقر اتجاة عمليات التجوية الكيميائية وانها شديدة الصلابة تجعلها شديدة المقاومة لعمليات التعرية الفيزيائية ,,فهي تتكون نتيجة للتفكك بسبب عمليات التجوية والحت وتترسب بعد نقلها في بعض الشواطئ بالقرب من مصبات الأنهار الكبيرة، وتتركز هناك بفعل تيارات الشاطئ على الحمولة التي تصبها الأنهار في البحر، واهم المعادن الثقيلة الموجودة ضمن هذة الرواسب:- الذهب. البلاتين.المونازيت(من الممال العادن  المشعة). الزركون.الكاسترايت.الولفروميت.الكروميت.الروتيل.المجنيتيت.الالمنيت.وعدد من الاحجار الكريمة(الماس,الجارنت,الكورندم,البريل)

الاستخدامات :-

– صناعة هياكل الطائرات
– صناعة السراميك والادوات الصحية
– صناعة الحراريات
– صناعة مواد الصنفرة

وقد اعلانت رئاسة الجمهورية عن استغلال الرمال السوداء ليتم فتح ملفا حكم عليه بالإعدام منذ الخمسينات وفشلت جميع محاولات احيائه من قبل رؤساء مصر وحكوماتها المتعاقبة علي مدار أكثر من 60 عاما.

وكانت إحدى محاولات احياء هذا المشروع في عام 1995 حينما تبنت وزارة الكهرباء والطاقة مسألة إنشاء مصنع لاستغلال تلك الرمال في محافظة كفر الشيخ وهي المحافظة التي تمتلك أكبر كمية من هذه الرمال ووضع حجر الأساس لهذا المصنع علي ساحل البحر الغربي بالمحافظة، حيث تزامن ذلك مع صدور قرار وزير الصناعة والثروة المعدنية في ذلك التوقيت حمل رقم 20 لسنة 1995 بعمل تخطيط شامل للساحل الشمالي وتحديد مناطق تمركز الرمال السوداء بطول الساحل.

تكلف إنشاء هذا المصنع أكثر من 20 مليون جنيه علي أن يتم الانتهاء منه بحلول 1997 إلا أن هذه الخطوة حكم عليها بالفشل مرة أخري لعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لاستغلال تلك الرمال خاصة وأن هناك عدد من الدول المنافسة لمصر في هذا المجال وإن كانت مصر تمتلك أكبر احتياطي منه، وهي دول أربع رئيسية هي الهند وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وكل منها تستغل تلك الرمال الاستغلال الأمثل لها.

و قدرت دراسة صادرة عن هيئة الطاقة النووية بأن استغلال الرمال الموجودة بها قد يعود علي مصر سنويا بما يجاوز 320 مليار جنيه.

وطبقا لأحدث مسح جوي قامت به الهيئة فإن مصر تمتلك 11 موقعا علي طول الساحل الشمالي غنية بهذه الرمال فيما يصل الاحتياطي من تلك الرمال علي مستوي السواحل المصرية إلي مليار و300 مليون متر مكعب تحتوي علي 8 أنواع من المعادن بخلاف المواد المشعة التي تفيد كثيرا في الصناعات النووية ويتوزع علي 4 مناطق تشمل شمال سيناء بواقع 200 مليون متر مكعب، ودمياط بواقع 300 مليون متر مكعب، ورشيد بواقع 600 مليون متر مكعب، وبلطيم بواقع 200 مليون متر مكعب.

و جاءت تصريحات د. خالد علم الدين مستشار رئيس الجمهورية لملف البيئة – لتؤكد أن المشروع الجديد سيدخل لمصر مليارات الجنيهات وسيحول منطقة شمال الدلتا إلي “ريفيرا مصر” لتصبح أفضل من الجزر الاماراتية، وهو ما طالب به الخبراء بالاهتمام بهذا المشروع بالشكل الذي يختلف عما كان عليه الحال طوال الأعوام الستين الماضية وأن يتم استغلال كل معدن من معادنها حتى وان تطلب الأمر استحداث صناعات جديدة لاستخدامها فيها.

– “القرار السياسي والجدية أهم شرطين للنجاح” :-

“الجدية المطلوبة” و”القرار السياسي” كانت أبرز الشروط التي طرحها الخبراء لنجاح مشروع الرمال السوداء وضمانة لتحقيق أكبر عائد اقتصادي علي مصر.

في البداية يؤكد د. علي الصعيدي وزير الكهرباء الأسبق أن فترة الخمسينيات شهدت الاهتمام الحقيقي بهذا الملف من قبل الدولة حيث أنشأت شركة لاستغلال الرمال السوداء في عام 1956 لكنها توقفت لعدم التعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة، علاوة علي هذه الثروة المعدنية مهددة بخطر الزحف العمراني الذي يزيد عاما تلو الاخر بما يقلل من كمية هذه الرمال.

وأوضح الصعيدي أنه في أثناء توليه وزارة الكهرباء والطاقة في التسعينيات كانت الوزارة بالتنسيق مع وزارة الانتاج الحربي قد قامت بمحاولة استغلال الرمال السوداء إلا أنها توقفت عن العمل للأسباب التي ذكرتها سابقا.

وطالب الصعيدي بضرورة تحديد ضوابط واضحة لاستغلال تلك الرمال خاصة إذا تم اسناد حق استغلال المشروع لشركة أجنبية، مع استخلاص كل المعادن واستغلالها جميعها دون استثناء، فضلا عن أن تضمن الشروط أكبر عائد لمصر من البدء في المشروع، منوها الي أن إسرائيل حاولت من قبل الحصول علي تصريح يسمح لها باستغلال الرمال علي حدودنا معها علي بعد 15 كيلو من الشاطئ، وذلك لاستغلال المواد النووية الموجودة بها.

ويؤكد د. أحمد عبدالعظيم مدير معهد الفلزات – أن مصر لديها احتياطي كبير جدا من الرمال السوداء يمتد من العريش علي ساحل البحر الأبيض المتوسط حتى دمياط، مشيرا إلي أنه لا توجد احصائيات حديثة حول كمية هذا الاحتياطي بدقة إلا أنه وصفها بالضخمة، مضيفا أن محافظات العريش وكفر الشيخ ودمياط والساحل الشمالي لمصر من ناحية الشرق حتى نهاية الدلتا تحتوي علي أكبر الكميات من هذه الرمال.

ويعتبر الرمال السوداء مخزن كبير للعديد من المعادن الهامة التي تدخل في العديد من الصناعات مشيرا إلي أنها تحتوي علي 8 معادن تدخل في صناعات السيراميك والبويات والصواريخ والعديد من الصناعات الاستراتيجية والحرارية فكل معدن منها له قيمته الاقتصادية العالية.

وأوضح أن عملية فصل هذه المعادن واستخلاصها من الرمال سهلة جدا يمكن اجراؤها بتقنية الفصل المغناطيسي حيث تنجذب المعادن للأداة المستخدمة بتلك التقنية وتترسب المكونات الأخرى ويتم ذلك بدرجة نقاوة عالية جدا.

أن مادة الزركون الموجودة بالرمال السوداء مادة أساسية جدا تدخل في صناعة السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية وهي مادة من شأنها النهوض بهذه الصناعة في مصر إذا احسن استخدامها لافتا إلي أن معهد الفلزات أجري العديد من الدراسات والتجارب الناجحة في استخلاصه من الرمال السوداء وتم منح المنتج لمصانع السيراميك لتجربته وبالفعل نجحت التجربة.

تحتوى الرمال السوداء علي مادتين مشعتين مهمتين جدا من الممكن استغلالهما بعد استخلاصهما من قبل هيئة الطاقة الذرية وهيئة الطاقة النووية كما أن لهما استخدامات طبية، كما أن هذه الرمال تحتوي علي مادة أكسيد الحديد والتي من الممكن استغلالها في صناعة الحديد والبويات وبطانات البويات مؤكدا أن كل مادة ومعدن وله أهميته الاقتصادية التي تدعم صناعات قائمة وتقيم صناعات جديدة وذات قيمة اقتصادية عالية.

وعدم وجود الوعى الكافى لدى المواطنين فى المناطق التى تتركز فيها الرمال السوداء باهميتها يعتبر أهم عقبة تواجه عدم الاستغلال الأمثل لهذه الرمال علي مدار سنوات وقيامهم باستغلالها في أعمال البناء بما يشكل كارثة بيئية حقيقية بسبب زيادة نسبة معدن “المونازايت” المشع وآثارها الضارة بعيدة المدي تظهر كل 10 سنوات فضلا عن تنازع السلطات حيث أن هذا الملف يخضع لعدد كبير من الجهات تشمل وحدات اصدار تراخيص البناء بالمحافظات وهيئة المساحة الجيولوجية وهيئة الطاقة الذرية وغيرها مؤكدا أن تعدد الجهات بهذا الشكل وتضارب قراراتها ينجح في إعدام أي محاولة للاستثمار في هذا الملف.

أرباح مضمونة :-

ونظرا لاستمرار تآ كل الكثبان بفعل نحر البحر، فإن هيئة المواد النووية ترى أن سرعة استغلال رأس المال الوطنى للمشروع (كما كان مقررا) هو أفضل الحلول نظرا لاحتوائه على معادن استراتيجية، الا أن دخول خبرة أجنبية بهدف لنقل تكنولوجيا صناعات فصل المعادن، وإقامة الصناعات المستقبلية فى مجالات جديده على الصناعة المصرية ممكن، ولكن بنسبة محدودة إذا كان ذلك ضروريا، وإلى جانب ضمانات دراسة الجدوى فإن إصرار شركة كريستال (ذات الخبرة العالمية) على التمسك بالمشروع بعد دراستها الخاصة يقدم دليلا لا يقبل الشك على متانة جدواه الاقتصادية.

ومؤخراً ، عقد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء اجتماعاً لبحث الاستفادة من مشروع استغلال الرمال السوداء، بحضور وزراء التجارة والصناعة، والبترول، والاسكان، والانتاج الحربى، والكهرباء، والاستثمار، ومحافظ كفر الشيخ، لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات اللجنة المشكلة لدراسة المشروع من كافة جوانبه الاقتصادية والبيئية، والتى أوصت بضرورة الاستفادة من الرمال السوداء كثروة قومية لإحتوائهاعلى معادن عالية القيمة، تُعتبر مادة خام لعشرات الصناعات، بما يسهم فى إقامة استثمارات صناعية عديدة، وتوفير الكثير من فرص العمل.

ولذلك قرر المهندس إبراهيم محلب إلغاء المناقصة العالمية لاستغلال الرمال السوداء بالبرلس ، وإنشاء شركة وطنية لاستغلالها فى شمال محافظة كفر الشيخ نظرا لأهمية المشروع.

وقال محافظ كفر الشيخ المستشار محمد عزت عجوة أن المحافظة كانت قد أعلنت عن مناقصة عالمية لاستغلال الرمال السوداء ، وتقدمت 5 شركات من عدة دول ، ولكن بعد مشاورات ، فضلت الدولة إنشاء شركة وطنية لإدارة هذا المشروع.

وأضاف أنه يجرى إبرام اتفاقية لاستغلال الرمال ، ولكن بعد وضع الإطار القانونى للشركة الوطنية ، والذى سيصدر بها قرار جمهورى ، مضيفا أن سبب إلغاء المناقصة يرجع لأهمية المواد التى ستخرج منها ، والتى تحتوى على مواد مشعة ، تستخدم فى صناعات مدنية وعسكرية.

وكانت اللجنة العليا لمشروع استغلال رمال البرلس السوداء، قد قدرت تكلف المشروع الأولية بـ125 مليون يورو، حيث وكان من المزمع البدء في المشروع نهاية العام الجاري.