تحرير و ترجمة-خالد مجد الدين

شبكة الإنترنت يمكن أن تواجه ازمة ” استيعاب capacity crunch” وشيكة وذلك فى غضون ثماني سنوات، بحيث تصبح قاصرة عن تلبية الطلب المتزايد على البيانات في الآونة الأخيرة، بشكل لم نعهده من قبل. ويقول العلماء في المملكة المتحدة ان الكابلات والألياف البصرية التي تعبر عبرها البيانات إلى المستخدمين فى جميع انحاء العالم ستبلغ أقصى حدودها بحلول عام 2023.

و كابلات الالياف الضوئية هي خيوط شفافة لايزيد سمكها عن سمك شعرة صغيرة، يتم من خلالها تحويل البيانات إلى ضوء فى مرحلة رفع البيانات الى الشبكة، وهذا الضوء يتحول الى معلومات فى مرحلة انزال البيانات من جديد . . ويقول البروفيسور “أندرو إليس Andrew Ellis” من جامعة أستون في بيرمنجهام اننا بدانا نقترب من النقطة ” الصفر” حيث تصبح سعة الانترنت غير كافية لتبادل و انزال البيانات بين مختلف انحاء العالم و يجب الان التفكير فى طرق بديلة خارج الصندوق لمنع حدوث ازمة الاستيعاب التى اصبحت قريبة جدا .

ويحذرو الباحثون من ان ابرز مظاهر فشل الانترنت هو تحول الاتصال بالشبكة ليكون متقطعا ، مع زيادة كلفة الاتصال بالشبكة ولهذا السبب تمت دعوة علماء الفيزياء وشركات الاتصالات من أنحاء مختلفة من العالم إلى اجتماع كبير في الجمعية الملكية في لندن في وقت لاحق من هذا الشهر، لمناقشة ما يمكن عمله لتفادي أزمة شبكة الإنترنت الوشيكة.

ويحذر الخبراء من أن الكابلات والألياف البصرية التي ترسل المعلومات من المواقع إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية ستكون في غضون 8 سنوات قد بلغت أقصى حدودها طاقتها في إرسال البيانات بسب ازدهار خدمات بث تلفزيون الانترنت و مواقع الفيديو المصورة مثل شبكة يوتيوب YOUTUBE، وخدمات تقديم البيانات وازدياد قوة أجهزة الكمبيوتر و هو ما تسبب فى زيادة الضغط على البنية التحتية للاتصالات المكونة للشبكة العنكبوتية العالمية العملاقة. و على سبيل المثال خلال 20 عاما فقط إذا استمرت معدلات زيادة استخدام شبكة الانترنت بنفس المعدل في بريطانيا فان معظم الطاقة لديها سيتم استهلاكها في استخدامات الإنترنت فقط.

و لقد نجح خبراء الاتصالات و المهندسين حتى الان فى العمل على مواكبة ازدياد الطلبات على البيانات فتمكنوا من زيادة سرعات الانترنت إلى 50 ضعفا خلال العشر سنوات الماضية ، ففي عام 2005 كانت سرعة الانترنت القصوى 2 ميجابايت في الثانية، والآن تتوافر سرعات تحميل الملفات بما يصل إلى 100 ميجابايت في الثانية، لكن يبدو ان الألياف البصرية لا تستطيع احتواء المزيد والمزيد من الطلب على البيانات و حتما ستصل هذه الألياف البصرية إلى النقطة التي لا يمكنها فيها نقل المزيد من الضوء – البيانات – علاوة على ذلك فإن نقل البيانات يحتاج دائما إلى كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية، وكلما تزداد سرعة الانترنت، كلما ازدادت كمية الكهرباء اللازمة لنقلها أيضا و هى ازمة اخرى لا مجال للحديث عنها .

وبالطبع يقول البعض و لماذا لا نضيف المزيد من الكابلات الضوئية ، و تستثمر الشركات فى زيادة و تمديد الخطوط و الكابلات الضوئية ، لان مزيد من الكابلات يعنى ارتفاع فواتير استخدام الانترنت إلى أرقام كبيرة جدا، فالخط الواحد الإضافي يزيد التكلفة تقريبا إلى الضعف .. و يقول البروفيسور” إيليس ” ان اضافة المزيد من الكابلات سينشىء “نموذج عمل مختلف تماما” والشركات بحاجة إلى معرفة ما إذا كان المستهلكين البريطانيين مستعدون لدفع المزيد من أجل الحصول على قدرة إضافية .

ولكن هناك العديد من الخبراء من ابرزوا تفائلهم في هذا الصدد و اعربوا عن ثقتهم فى ان الكثير من الجامعات الرائدة والشركات العالمية الأخرى بدات مرحلة جديدة للبحث، لضمان تجاوز القيود المفروضة على الجيل الحالي من التكنولوجيا، ولتلبية حاجات البيانات في العقود المقبلة.. فيقول ” اندرو لورد Andrew Lord” رئيس قسم الأبحاث البصرية في BT وهو أستاذا زائرا في جامعة” إسكس Essex” الانجليزية، ان الانترنت لن تنهار و سيتوصل العلماء حتما الى حل، مشيرا الى انه سيخاطب اجتماع الجمعية الملكية بانه من الضرورة البدء فى تخزين المعلومات في ” مجمعات خوادمserver farms “، بدلا من تحويلها، و هذا حل من شأنه أن يزيل التوتر الذي يخيم على الشبكة و يقلل من الضغط عليها .\
على جانب اخر قال متحدث باسم الجمعية الملكية للاتصالات : تواجه شبكات الاتصالات ازمة كارثية تتمثل فى استنفاذ الطاقة، بالاضافة الى ان تزايد الطلب على البيانات عبر الانترنت يفوق قدرة الألياف البصرية التي تحمل إشارات الانترنت ، هناك ازمة الكهرباء اللازمة للتعامل مع التزايد فى الطلب على الانترنت و هو امر يمثل مشكلة كبيرة حيث يتم استهلاك نحو 16 في المئة من الطاقة في المملكة المتحدة عن طريق شبكة الإنترنت بالفعل، والرقم يتضاعف كل أربع سنوات ، بينما على الصعيد العالمي، تعد الانترنت هي مسؤولة عن حوالي اثنين في المئة من استهلاك الطاقة.. لذا فان اجتماع 11 مايو سيناقش ما يمكن عمله لتفادي هذه الأزمة وتأثيرها .