اخبار مصر

شهد التاريخ الإنساني العديد من حالات القتل الجماعي والتى اطلق عليها جرائم ضد الانسانية او الابادة الجماعية والتطهير العرقى.
ولما كان الإنسان هو محور الحياة على هذه الأرض وهو المعني في النهاية من قبل القواعد القانونية الدولية والداخلية . فان حقوق الإنسان تمثل الركيزة الأساسية لضمان العدل والسلام والمساواة في شتى أرجاء المعمورة . لذلك فإن مكافحة الجرائم التي تنال من هذه الحقوق هي ضمان لحماية الحقوق والحريات الأساسية لبني البشر .
ولما كانت هذه الإبادة من الجرائم الدولية التي لا يسري عليها التقادم، فمن باب أولى ان لا يسري على ذكرها التقادم أيضا.
ومن هنا رأينا التعرض لموضوع الابادة الجماعية والتطهير العرقي بإعتباره يمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إنتهاكات حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، تلك الإنتهاكات التي تمثلها الصور والأنواع المختلفة للجرائم الدولية . وقد تمثل معالجة سياسات التطهير العرقي وما ينبثق عنها من جرائم معالجة لباقي أنواع الجرائم الدولية الأخرى .
الابادة الجماعية..

والابادة الجماعية مصطلح يطلق على سياسة القتل الجماعي المنظمة ـ وعادةً ما تقوم به حكومات وليست أفرادًا ـ ضد مختلف الجماعات.على المستويين الداخلي ضد شعوبها والخارجي ضد الشعوب الأخرى.ولم تختص جرائم الابادة الجماعية بديانة بعينها او جنس بعينه .

التطهير العرقي..

اما التطهير العرقي فهو مصطلح يطلق على عملية الطرد بالقوة لسكان غير مرغوب فيهم من إقليم معين على خلفية تمييز ديني أو عرقي أو سياسي أو استراتيجي أو لاعتبارات ايدولوجية أو مزيج من الخلفيات المذكورة ،من خلال السجن، القتل أو التهجير الذي تقوم به مجموعة عرقية تشكل الغالبية على مجموعة عرقية أخرى تشكل الأقلية من أجل الحصول على مناطق تقطنها المجموعة الثانية التي تنتمي لها الأغلبية. وقد تكون عمليات التطهير العرقي وفي حالات عديدة مرافقة لمجازر ترتكب ضد الأقلية المستهدفة.

ورغم كثرة مجازر الإبادة الجماعية على مرالتاريخ الا انه لم يتم الاشارة اليها الا في القرن العشرين.
حيث بذل المجتمع الدولي محاولات لتطوير القوانين الدولية وخاصة خلال القرنين التاسع عشروالعشرين، وكان تركيزه على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لذلك لم يعد مصطلح الإبادة مصطلحا وصفيا فحسب بل ايضا مصطلحا قانونيا .
على هذا الأساس لا يعني المصطلح مجازر ضد المدنيين بشكل عام بل الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة.
ومن الضرورى ان نذكر ان استخدام المصطلح يعد اعترافا تقوم عليه صراعات سياسية حيث يترتب عليه حقوق لمن وقعت لذويهم .

و نحاول هنا رصد لبعض اشهر عمليات الابادة الجماعية او التطهير العرقى والتى لازالت تراوح مكانها بين الاعتراف بها او انكارها رغم مرورعشرات السنوات على بعضها ولعل من اشهرها نذكر : مجازر الأرمن – هولوكوست أو المحرقة اليهودية – مذبحة صبرا وشاتيلا – مذبحة سربرنيتشا – مجازرسيفو- مجزرة سميل – مجاعة هولودومور- مذبحة حماة – عمليات الأنفال – الإبادة الجماعية في رواندا – عمليات التطهير العرقي في بورندي – نزاع دارفور. جرائم داعش

البداية مع الحرب العالمية الاولى ..

ترجع بدايات الحديث عن الجرائم ضد الإنسانية إلى الحرب العالمية الأولى، لكنها لم تصبح جزءا فعلياً من القانون الدولي إلا بعد الحرب العالمية الثانية, نتيجة للفظائع التي ارتكبت في هذه الحرب، مع أن الجرائم ضد الإنسانية, كما هي معروفة اليوم, هي ممارسات قديمة موغلة في قدمها في التاريخ, لكن محاولة تلمس طريقة لوقفها بدأت في الحرب العالمية الأولى.

تطور مصطلح “الإبادة الجماعية”..

مراحل مختلفة تطور خلالها مصطلح “الإبادة الجماعية”. توضح الكيفية التي أصبح من خلالها المصطلح جزءًا من المعجم السياسي والقانوني والأخلاقي للرد على التهديدات واسعة الانتشار للعنف ضد المجموعات.

1900: رافائيل ليمكين

ولد رافائيل ليمكين، والذي صاغ فيما بعد مصطلح “الإبادة الجماعية”، في أسرة بولندية يهودية عام 1900. وتشير مذكراته إلى أن التعرض لتاريخ الهجمات العثمانية ضد الأرمن (والتي تمثل في نظر الكثير من العلماء إبادة جماعية) والبرامج المضادة للسامية وحالات العنف ضد المجموعات, في المراحل المبكرة من حياته ساهم في تشكيل معتقداته حول الحاجة إلى الحماية القانونية للمجموعات.

1933: صعود أدولف هتلر

كان تولي أدولف هتلر لمنصب مستشار ألمانيا في 30 يناير 1933 إيذانًا بسيطرة الحزب النازي على مقاليد الحكم في ألمانيا. وفي أكتوبر من نفس العام، انسحبت الوفود الألمانية من مباحثات نزع السلاح في جنيف وأعقب ذلك انسحاب ألمانيا النازية من عصبة الأمم المتحدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، في مؤتمر القانون الدولي بمدريد، اقترح رافائيل ليمكين (الذي صاغ مصطلح “الإبادة الجماعية” فيما بعد) تدابير قانونية لحماية المجموعات، غير أن اقتراحه لم يجد الدعم.

1939: الحرب العالمية الثانية

نشبت الحرب العالمية الثانية في 1 سبتمبر 1939 إثر قيام ألمانيا بغزو بولندا مؤدية إلى إعلان كل من إنجلترا وفرنسا بموجب معاهدة بينهما الحرب على ألمانيا. وفي 17 سبتمبر من عام 1939، احتل الجيش السوفيتي النصف الشرقي من بولندا. فر ليمكين من بولندا عبر الاتحاد السوفيتي ليصل أخيرا إلى الولايات المتحدة.

1941: جريمة بلا اسم

في 22 يونيو من عام 1941 غزت ألمانيا النازية الاتحاد السوفيتي. ومع تقدم القوات الألمانية باتجاه الشرق، نفذت القوات العسكرية والبوليس والقوات الخاصة أعمالاً وحشية دفعت رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، ونستون تشرشل، إلى أن يصرح في أغسطس 1941 قائلاً: ” نحن أمام جريمة لا أجد لها تسمية”.
وفي ديسمبر 1941، دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء. وقد سمع ليمكين الذي وصل في عام 1941 إلى الولايات المتحدة كلاجئ حديث تشرشل، وقال فيما بعد أن إدخاله لكلمة “إبادة جماعية” كان في جزء منه مدفوعًا بمقولة تشرشل.

1944: صياغة مصطلح “الإبادة الجماعية”

لجأت القيادة النازية إلى مجموعة من السياسات المتعلقة بالكثافة السكانية والتي كانت تهدف إلى إعادة بناء التكوين العرقي لأوروبا بالقوة، وذلك باستخدام القتل الجماعي كأداة. وقد شملت هذه السياسات والتي من بينها القتل الجماعي محاولة قتل كافة اليهود الأوروبيين، وهو ما يشار إليه الآن بالهولوكوست، ومحاولة قتل غالبية الغجر (روما) من سكان أوروبا، ومحاولة التصفية الجسدية للطبقات القيادية في بولندا والاتحاد السوفيتي السابق. كما تضمنت هذه السياسات العديد من سياسات إعادة التوطين محدودة النطاق والتي اشتملت على الاستخدام الوحشي للقوة والقتل واللذين ينظر إليهما الآن كشكلين من أشكال التطهير العرقي. في عام 1944، صاغ رافائيل ليمكين، والذي كان قد انتقل إلى واشنطن العاصمة وعمل مع وزارة الدفاع الأمريكية، مصطلح “الإبادة الجماعية” في مؤلفه حكم المحور في أوروبا المحتلة وقد سجل هذا المؤلَف صور التدمير والاحتلال عبر المناطق التي استولت عليها ألمانيا.

1945-1946: المحكمة العسكرية الدولية

قامت المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرج في الفترة ما بين 20 نوفمبر 1945 و1 أكتوبر 1946 بمحاكمة 22 من كبار القادة الألمان النازيين بتهم الجرائم ضد السلام وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتآمر لارتكاب كل واحدة من هذه الجرائم. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها المحاكم الدولية كآلية لما بعد الحرب تعمل على إحضار القادة الوطنيين أمام العدالة. وقد كانت كلمة “إبادة جماعية” ضمن عريضة الاتهام، لكنها كانت مصطلحًا وصفيًا وليس قانونيًا.

1947-1948: إنشاء اتفاقية دولية حول الإبادة الجماعية

كان رافائيل ليمكين قوة هامة في إدخال مصطلح “الإبادة الجماعية” أمام منظمة الأمم المتحدة المنشأة حديثا في ذلك الوقت، حيث كانت الوفود من أرجاء العالم تناقش مصطلحات لقانون دولي حول الإبادة الجماعية. وفي 8 ديسمبر 1948، تم تبني النص النهائي بالإجماع. وقد أصبحت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن منع ومعاقبة الإبادة الجماعية سارية المفعول في 12 يناير 1951، بعد تصديق أكثر من 20 بلدًا حول العالم عليها.

1950-1987: الحرب الباردة

كانت الجرائم الشاملة ضد السكان المدنيين شائعة على نطاق واسع في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة. ونادرا ما كان يتم التطرق من قبل البلدان التي تعهدت بمنع ومعاقبة هذه الجريمة من خلال انضمامها إلى اتفاقية الإبادة الجماعية إلى ما إذا كانت هذه الجرائم تمثل “إبادة جماعية”.

1988: الولايات المتحدة الأمريكية توقع على اتفاقية الإبادة الجماعية

في 5 نوفمبر من عام 1988، وقع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن منع ومعاقبة الإبادة الجماعية. وكان هناك معارضون لهذه الاتفاقية بزعم أنها تنتهك السيادة الوطنية الأمريكية كما كان لها مؤيدوها. وكان السيناتور وليام بروكسماير من ويسكونسن من المؤيدين للاتفاقية بشدة وقد ألقى ما يزيد على 3.000 خطاب مناصر للاتفاقية في الكونجرس في الفترة 1968-1987.

1991-1995: حروب يوغسلافيا السابقة

اتسمت حروب يوغسلافيا السابقة بجرائم الحرب الشاملة وجرائم ضد الإنسانية. وقد أدى الصراع في البوسنة (1992-1995) إلى نشوب أعنف المعارك وأسوأ المذابح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي إحدى المدن الصغيرة، سيربيرنيتشا، قتل 7.800 من الرجال والشباب البوسنيين على يد القوات الصربية.

1993: القرار 827

ردًا على الأعمال الوحشية التي ارتكبت في البوسنة، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 827، والذي يقضي بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة (ICTY) في لاهاي. وكانت هذه هي أول محكمة جنائية دولية منذ محكمة نورمبرج. والجرائم التي يمكن للمحكمة نظرها والبتّ فيها هي: الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف 1949، وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. ويقتصر نطاق سلطة الاختصاص القضائي لدى هذه المحكمة على الجرائم التي ارتكبت في منطقة يوغسلافيا السابقة.

1994: الإبادة الجماعية في رواندا

فيما بين أبريل ويوليو، قتل ما يصل إلى 800.000 شخص أغلبهم ينتمون إلى مجموعة التوتسي التي تمثل جماعة أقلية في رواندا. لقد كان القتل يتم على مستوى ونطاق مدمرين وسرعة رهيبة. وفي أكتوبر، مد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويض المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ليتضمن محكمة منفصلة لرواندا ذات صلة بنفس الأمر، ألا وهي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا (ICTR) في أروشا، تنزانيا.

1998: أول حكم إدانة بالإبادة الجماعية

في 2 سبتمبر من عام 1998، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أول حكم إدانة بالإبادة الجماعية في العالم يصدر عن محكمة دولية عندما توصلت المحكمة إلى أن جان بول أكاسيو يعد مذنبا بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية عن الأعمال التي شارك فيها وأشرف عليها كعمدة لبلدة تابا في رواندا.

ورغم أن هذه المحاكمات إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية الناشئة تساعد في إنشاء سوابق قانونية والتحقيق في القضايا التي تقع ضمن سلطة الاختصاص القضائي لها، إلا ان معاقبة الإبادة الجماعية تبقى مهمة صعبة. وربما الأصعب من ذلك هو التحدي المستمر المتمثل في منع الإبادة الجماعية.

2004: الإبادة الجماعية في دارفور

للمرة الأولى في تاريخ حكومة الولايات المتحدة، يشار إلى أزمة راهنة بأنها “إبادة جماعية”. في 9 سبتمبر 2004، أدلى وزير الخارجية الأمريكي كولين باول بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حول الوضع في دارفور قائلاً “لقد انتهينا إلى أنه تم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في دارفور وأن حكومة السودان وجماعة الجنجويد يتحملون المسؤولية – وأن الإبادة الجماعية قد لا تزال مستمرة”.

المحكمة الجنائية الدولية..

تأسست المحكمة الجنائية الدولية سنة 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء.
ويقع المقر الرئيسى للمحكمة في هولاندا لكنها قادرة على تنفيذ إجراءاتها في أي مكان. وقد يخلط البعض ما بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية (وهي ذراع تابع للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول)، لذلك لابد من التنويه إلى أنهما نظامان قضائيان منفصلان.
وتعمل المحكمة الجنائية الدولية على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.
وهي منظمة دولية دائمة، تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة فالمحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري.
بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 121 دولة حتى 1 يوليو 2012 “الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المحكمة”، وقد تعرضت المحكمة لانتقادات من عدد من الدول منها الصين والهند وأمريكا وروسيا، وهي من الدول التي تمتنع عن التوقيع على ميثاق المحكمة.تعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظيفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحية القانونية.

نماذج للابادة الجماعية والتطهير العرقى ..

“مذابح الارمن “

لا يزال ما تعرض له الأرمن في تركيا مطلع القرن الماضي مع بداية انهيار الإمبراطورية العثمانية، محل جدل واسع. ويطلق الأرمن على عمليات القتل التي تعرضوا لها آنذاك، وصف الإبادة الجماعية في حين ترفض تركيا هذا التوصيف .
وترفض تركيا حتى الآن الاعتراف بأن المجازر التي راح ضحيتها 1.5 مليون قتيل، بحسب الأرمن، كانت عملية تصفية ممنهجة نفذتها السلطنة العثمانية، كما ترفض وصفها بـ”الإبادة”.
وتؤكد تركيا أن عدد الأرمن الذي قضوا في تلك الفترة يقارب نصف مليون، وأنهم قضوا نتيجة للجوع أو في معارك وقفوا فيها مع روسيا، عدوة السلطنة العثمانية، في الحرب العالمية الأولى.
وهناك تاريخ طويل لإنكار الأتراك لمذابح الأرمن، سواء قبل أو بعد إعلان الجمهورية التركية عام 1923.
وفي حال اعترفت تركيا بأنها ارتكبت مذابح سيكون لزاما عليها صرف “تعويضات بالأراضي” في شرق تركيا للأرمن، إلى جانب التعويضات المادية، ومن الممكن في هذه الحالة أن يكون هناك تواصل بين حدود أرمينيا وبعض الأراضي التركية في الشمال الشرقي وفي الشرق، وهذا بالطبع سيهدد وحدة الأراضي التركية”.

مذبحة سربرنيتسا ..

مذبحة سربرنيتسا، مجزرة شهدتها البوسنة والهرسك سنة 1995 على أيدي القوات الصربية وراح ضحيتها حوالي 8 آلاف شخص ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة. تعتبر هذه المجزرة من أفظع المجازر الجماعية التي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.تطهيرعرقي في الحرب البوسنية ..
في ظل التطهير العرقي الواسع النطاق الذي رافق الحرب في البوسنة والهرسك (1992 – 1995)، اضطرت أعداد كبيرة من مسلمي البوسنة ( البوشناق) والكروات البوسنيين إلى الفرار من منازلهم وتم طردهم على يد صرب البوسنة؛ كما نفذ بعض الكروات البوسنيين حملة مماثلة ضد البوسنيين المسلمين والصرب.
وكذلك قام مسلمو البوسنة بأعمال مماثلة ضد الكروات، ولا سيما في وسط البوسنة. ومع ذلك، كان نطاق الجرائم التي ارتكبها الكروات البوسنيون والبوسنيون المسلمون أقل بكثير من تلك التي ارتكبها صرب البوسنة.

في البداية في عام 1991، أدت الاضطرابات السياسية في البلقان إلى تشريد نحو2700000 نسمة بحلول منتصف عام 1992، منهم ما يزيد عن 700000 طلبوا اللجوء إلى أوروبا.
وقد شملت الأساليب المسخدمة خلال حملات التطهير العرقي في البوسنة أساليب العنف ووسائل مستلهمة من الإرهاب ضد السكان المدنيين من مجموعة عرقية أو دينية مختلفة من مناطق جغرافية معينة، من بينها “القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعدام خارج نطاق القضاء والاغتصاب والاعتداءات الجنسية، فضلاً عن حصار السكان المدنيين الذين يقطنون في مناطق الغيتو وتهجير وترحيل السكان المدنيين بشكل قسري والهجمات العسكرية المتعمدة أو التهديدات بشن هجمات على المدنيين والمناطق المدنية والتدمير المتعمد للممتلكات”.

الهولوكوست “محرقة اليهود”

يرى أصحاب أسطورة الـ(هولوكوست) بأن النازيين قاموا بإبادة اليهود في أوروبا الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية بواسطة أفران غاز كبيرة، وتم حرق و إبادة حوالي 6 ملايين يهودي ، الا ان الادعاء لا يستند على أي دليل.
فيما يرى بعض المؤرخين أن الهولوكوست كانت حملة منظمة على نطاق واسع استهدفت من تم اعتبارهم دون البشر في عموم أوروبا التي كانت تحت الهيمنة النازية، وقد ارسلوا إما إلى معسكرات العمل أو معسكرات الإبادة، وهناك أرقام عليها الكثير من الجدل وهي من 5 الى 7 ملايين يهودي منهم 3 ملايين في بولندا وحدها .
ورغم استخدام الإبادة النازية ليهود أوروبا بين مبررات أخرى لإقامة دولة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، فهي جريمة ضد الإنسانية، لا يقلل من بشاعتها عدد أقل من الضحايا، فالعدد دائماً مسألة خلافية غير محسومة لصعوبة الوصول للأعداد الحقيقية. كما لا يقلل من بشاعة الجريمة أنها لم تكن موجهة لليهود فقط، أو نوعية الوسائل المستخدمة في القتل، بالغاز أو بالحرق أو رمياً بالرصاص أو بالغارات الجوية، أو ترك الأسرى للجوع والعطش في معتقلات تفتقد جميع الخدمات الصحية، مما أدى لفتك الأوبئة بهم.

مذبحة صبرا وشاتيلا ..

هي مذبحة نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في 16 أيلول 1982 واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي . عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات بين 750 و3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح أغلبيتهم من الفلسطينيين ولكن من بينهم لبنانيين أيضا في ذلك الوقت كان المخيم مطوق بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة ارئيل شارون
ورفائيل ايتان وقامت القوات الانعزالية بالدخول إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودونما رحمة وبعيدا عن الإعلام وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العزل وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

الإبادة الجماعية في رواندا..

في أبريل/نيسان 1994، شن القادة المتطرفون في جماعة الهوتو التي تمثل الأغلبية في رواندا حملة إبادة ضد الأقلية من توتسيي.
وخلال فترة لا تتجاوز 100 يوم، قُتل ما يربو على 800.000 شخص وتعرضت مئات الآلاف من النساء للاغتصاب.
انتهت الإبادة الجماعية في يوليو/تموز 1994، عندما نجحت الجبهة الوطنية الرواندية، وهي قوة من المتمردين ذات قيادة توتسية، في طرد المتطرفين وحكومتهم المؤقتة المؤيدة للإبادة الجماعية إلى خارج البلاد. ومع ذلك فلا تزال آثار الإبادة الجماعية باقية لقد تركت الإبادة الجماعية رواندا مدمرة، وخلفت مئات الآلاف من الناجين الذين يعانون من الصدمات النفسية، وحولت البنية التحتية للبلد إلى أنقاض، وتسببت في إيداع ما يربو على 100.000 من الممارسين لها في السجون. ولا يزال تحقيق العدالة والمساءلة والاتحاد والتصالح أمرًا صعبًا.

داعش .. وجرائم ضد الانسانية

أعلنت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أن تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش يرتكب “جرائم ضد الإنسانية” على نطاق واسع في المناطق الخاضعة لسيطرته في سورية.وفي أول تقرير لها ركز بشكل خاص على ممارسات التنظيم في سورية، عرضت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة صورعن تفاصيل ما يحدث في المناطق الخاضعة لسيطرة الجهاديين المتطرفين بما يشمل مجازر وقطع رؤوس وأخذ نساء سبايا وإرغامهن على الحمل.وأكد التقرير أن “المجموعة المسلحة تنتهج سياسة عقوبات تمييزية مثل الضرائب أو الإرغام على تغيير الدين على أسس
الهوية الإثنية أو الدينية، وتدمير مواقع دينية وطرد منهجي للأقليات”.

مؤشرات تزيد من خطر حدوث الإبادة الجماعية:

– تأزم العلاقات بين الجماعات، بما في ذلك تسجيل حدوث تمييز و/أو ارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان ضد جماعة من الجماعات.
– ضعف القدرة المؤسسية على منع الإبادة الجماعية، مثل عدم وجود سلطة قضائية مستقلة.
– وجود الأسلحة والعناصر المسلحة غير المشروعة.
– وجود دوافع سياسية واقتصادية وعسكرية وغيرها لاستهداف جماعة من الجماعات.
– وجود ظروف تسهل ارتكاب الإبادة الجماعية، مثل الزيادة المفاجئة أو التدريجية لقوة الأجهزة العسكرية أو الأمنية.
– الأفعال التي يمكن أن تشكل عناصر في جريمة الإبادة الجماعية، مثل أعمال القتل، والاختطاف والاختفاء، والتعذيب، والاغتصاب والعنف الجنسي، و ’’التطهير العرقي‘‘ أو المذابح أو الحرمان المتعمد من الغذاء.
– وجود أدلة على ’’قصد التدمير الكلي أو الجزئي‘‘ لجماعة من الجماعات.
– العوامل المفجرة للأزمات، مثل الانتخابات.

وفي حالات الجرائم ضد الإنسانية يكون الجميع مذنبين، من مصدري التعليمات إلى المحرضين، إلى المقترفين بشكل مباشر، إلى الساكتين عنها رغم علمهم بخطورتها، وبأنها تمارس بشكل منهجي ضد أفراد من جماعة أخرى.