أخبار مصر

ابيض-واسود-55

اعداد : عماد حنفى

بعد صراع مع المرض رحل فارس الكلمة لكاتب الصحفي احمد رجب عن عمر ناهز 86 عاما .

العشرات من أهالي الفقيد شاركوا في نقل جثمانه إلى مثواه الأخير بمدافن أسرته بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية.

وشهد تشييع الجثمان مشاركة محافظ الإسكندرية اللواء طارق مهدي ومدير أمن الإسكندرية اللواء أمين عز الدين فضلا عن عدد من الصحفيين.

الرحيل كان فجر الجمعة 12 من سبتمبر حيث فقدت مؤسسة أخبار اليوم والصحافة المصرية والعربية فارس الكلمة احمد رجب الذي يعتبر علمة فارقة في تاريخ صاحبة الجلالة صاحب باب “نص كلمة” و”الفهامة” التي كانت أحد الأبواب الأكثر قراءة.

يُعد رجب من أشهر الكتاب الساخرين في تاريخ الصحافة المصرية والعربية.

شغل الكاتب الكبير الراحل العديد من المناصب، وحصل على عدد كبير من الجوائز كان آخرها شخصية العام من مركز دبي للصحافة العربية.

واستمر أحمد رجب في كتابة عموده اليومي” 1/2 كلمة”، لأكثر من نصف قرن، وكان من أهم الأعمدة الصحفية في الصحف المصرية والعربية، كما كان يشارك بأفكاره في لوحات الفنان مصطفى حسين الذي رحل عن دنيانا منذ أقل من شهر.

رحيل-رجب-55

مشوار الحياة

ولد أحمد رجب في 20 نوفمبر 1928 , حصل على ليسانس الحقوق, وأثناء دراسته في الكلية أصدر مع آخرين مجلة .أخبار الجامعة, كانت طريقه للتعرف على مصطفى وعلي أمين, عمل في مكتب .أخبار اليوم في الإسكندرية, ثم انتقل إلى القاهرة, تولى سكرتارية التحرير واكتشف علي ومصطفى أمين مواهبه, ويروى كثيرا من الحكايات عن أخطاء كانت تقع أو مواقف يعلن فيها سياسيون غضبهم من الأخبار فيعلن على أمين فصل سكرتير التحرير أحمد رجب شكلا , لكنه بقى وظلت أخبار اليوم له مثل الماء للسمك لم يغادرها لينتشر, أو يعيد إنتاج نفسه.

كان له مقالة ثابتة يوميا في صورة رسالة ساخرة مختصرة في جريدة الأخبار بعنوان “نصف كلمة”, وله آراء سياسية وشارك مع رسام الكاريكاتير مصطفى حسين في كاريكاتير الأخبار وأخبار اليوم يوميا من أفكاره وألف شخصيات كاريكاتيرية منها فلاح كفر الهنادوه ومطرب الأخبار وعبده مشتاق وكعبوره وغيرها الكثير, وكان له مقالة أسبوعية على صفحات جريدة الشروق.

واكتشف علي ومصطفى أمين، مواهبه، ويروى كثيرًا من الحكايات عن أخطاء كانت تقع أو مواقف يعلن فيها سياسيون غضبهم من الأخبار فيعلن علي أمين فصل سكرتير التحرير أحمد رجب شكلًا، لكنه بقي وظلت أخبار اليوم له مثل الماء للسمك لم يغادرها لينتشر، أو يعيد إنتاج نفسه.

وقد أسس الكاتب الصحفي احمد رجب مدرسة الكتابة الساخرة في العصر الحديث وتميزت كتاباته بالنقد اللاذع الذي يعتمد أسلوب المختصر المفيد ودأب على توجيه الأسهم النقدية على كافة المجالات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية .

m-55
أشهر توأم :

وقد ربطت علاقة توأمة فكرية بين الكاتب الصحفي احمد رجب وصاحب الريشة الكاريكاتورية اللاذعة مصطفى حسين طوال مشوار صحفي امتد لعشرات السنين .. حتى أنه وبعد رحيل مصطفى حسين اعتاد “رجب” أن يفتتح عموده “نصف كلمة” في جريدة أخبار اليوم بالدعاء لصديق عمره بقوله: “يا رب حياة مصطفى حسين بين يديك، إنا نتوسل ونستجدي، ونطمع في قدرتك يا من تعطي بلا حساب، يا أرحم الراحمين”، فقد عاش الاثنان سويًا في عالم السخرية والكاريكاتير، فيتذكر الكاتب أحمد رجب صديقه الساخر مصطفى حسين إما بالدعاء له أو سرد بعض الذكريات التي جمعتهما داخل عالم الرسوم الكاريكاتيرية حتى ودع عالمنا ليلحق بصديقه في نفس الشهر عن عمر يناهز 86 عامًا.

في مساحة صغيرة، بالصفحة الأخيرة لجريدة الأخبار، امتزج فيها الفكر مع خطوط الرسومات الكاريكاتيرية غير مكتملة، ذات الألوان البسيطة المتنوعة، التي شكلت شخصيات غريبة الشكل حاملة للملامح المصرية من “فلاح كفر الهنادوة” و”عبده مشتاق” فتخطف البسمة الرقيقة من الوجوه، وبعضها من الشخصيات البارزة المصورة بطريقة كوميدية كـ”أحمد نظيف” رئيس الوزراء الأسبق، والوزيرة السابقة “فايزة أبو النجاة”، تشغف فكر القارئ لمعرفتها، واستدعاء الموقف المرتبط بالحدث، استطاعت أن تجذب قطاعًا كبيرًا من القراء لفترة طويلة أوشكت على الانتهاء.

امتلكا بهذه المساحة الصغيرة، قلوب وأّذهان القراء في وقت كان للجريدة المطبوعة السطوة والقوة، الثنائي “مصطفى حسين وأحمد رجب”، أبناء مؤسسة أخبار اليوم، تمكنا من إخراج الضحكات من قلوب قرائهما بشخصيات ساخرة ابتكرها أحمد رجب من وحي خياله، ورسمها مصطفى حسين بريشته المميزة، ليخرجا لنا “عزيز بك الأليت”، “الكحيت”، “كمبورة”، “عبده مشتاق”، وغيرهم من الشخصيات، التي ابتكروها على صفحات الجريدة، بالإضافة إلى مسلسلهما الذي كان يذاع في رمضان في الثمانينبات “ناس وناس”.

j-55

شكلا معًا مثالًا لأفضل فريق عمل في الصحافة المصرية، وصداقة ذات حائل قوي ضد الخلافات، طوال رحلة عملهما التي تجاوزت الـ25 عامًا، قاربتهما في الفكر والعمل والاتجاه، وحتى في نفس المستشفى الأمريكي ليتقاسما الآلام داخله، إلا أن مصطفى حسين يسقط متأثرًا بآلامه التي لم يستطع تحملها، ويظل أحمد رجب يعاني من المرض، والذي لم يدري حتى الآن بخبر وفاة صديق حياته.

فارس أخبار اليوم “أغلى ما تمتلك مؤسسة أخبار اليوم” بهذه الكلمات البسيطة ثمينة المعنى، في 7 أبريل 2014، وصف ياسر رزق رئيس مجلس إدارة المؤسسة وقتها، مكانة الثنائي بالنسبة للأخبار، كما كان “دويتو الكوميديا في المصرية”، من أشهر الألقاب التي حصل عليها الكاتبان أثناء مسيرتهما الساخرة.

“مصطفى هو أحسن رسام في العالم”، إحدى كلمات أحمد رجب التي ظل دومًا يرددها على صديقه الساخر، معترفًا بموهبته الفذة في ذلك المجال، ولم يكتف بوصف صديقه فقط في كل لقاءاته، بل تعدى الحب بينهما مراحل عدة، فحينما مرض “حسين” عام 2009 أثناء عمله في الأخبار، قام “رجب” بالاعتكاف في منزله مضطربًا عن العمل، قائلًا،:”لن أعود إلى مكتبي في أخبار اليوم إلا بعد أن أطمئن على مصطفى حسين”.

ومن أقوال مصطفى حسين عن الكاتب أحمد رجب: “لا يمكن لأحد أن يزعم أنه يعرف أحمد رجب، قليلون هم الذين اقتربوا منه، فقد عرف أحمد رجب كيف يحترم وقت القارئ وترجم ذلك في الكتابة باختصار وتركيز شديدين، حيث لا وقت عند القارئ إلى اللت والعجن”.

 

كاريكاتير-55
ابرز مؤلفاته ورسوماته الكاريكاتيرية:

من اشهر مؤلفاته “صور مقلوبة” و” ضربة في قلبك”و” الحب وسنينه”و” نهارك سعيد”و” كلام فارغ”و”فوزيه البرجوازيه”و” توته توته”و”أي كلام” ، ومن ابرز شخصياته الكاريكاتيرية “عزيز بيك الأليت” و”فلاح كفرالهنادوة” و1188 شخصية فى ذمة الله مع احمد رجب

الفقيد الراحل دأب على توجيه النقد من خلال السخرية على كافة المجالات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية ،الا انه امتلك لمسة الابتسامة على الحال المتردى والعصيب, كما امتلك ووفريق دربه “مصطفى حسين “, قلوب وأذهان القراء في وقت كان للصحف الورقية السطوة والقوة، وتمكنا من إخراج الضحكات من قرائهما بشخصيات ساخرة ابتكرها أحمد رجب من وحي خياله وبنات أفكاره ورسمها مصطفى حسين بريشته المميزة, ليخرجا للمجتمع المصرى 1193 شخصية , من بينها “عبده الروتين” فى المصلحة الحكومية حكومية , وحين تفتح التليفزيون تجد “كمبورة” و”مطرب الأخبار”, وعندما تذهب إلى الاستاد تقابل “كابتن أوزو”, وعندما تنزل إلى الشارع تصطدم بـ”الكحيت” و”قاسم السماوى ” و”عزيز بيك الأليت” و”علي الكومندا” و”عبده العايق” و”جنجح”، إضافة الي فلاح كفر الهنادوة , الذي التقي مع كل وزراء مصر، وإشتكي إليهم أحوال الناس , قابل عاطف صدقي , وكمال الجنزوري , وعاطف عبيد , وأحمد نظيف قبل الثورة ..

uj-55

رئاسة الجمهورية تنعى الكاتب الصحفي الكبير أحمد رجب

وقد نعت رئاسة الجمهورية ببالغ الحزن والأسى الكاتب الصحفي الكبير أحمد رجب, الذي وافته المنية اليوم, وتقدمت لأسرته وذويه وكافة محبيه من أبناء الوطن بخالص التعازي والمواساة.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها اليوم: ” إن مصر والعالم العربي فقدا كاتبا عظيما وقلما أمينا ومواطنا غيورا على وطنه وأمته العربية, أثرى الأدب الساخر من خلال كتاباته النقدية ورؤيته الثاقبة.

وتابع البيان: سيظل الفقيد وعطاؤه الممتد, الذي أضفى السعادة بإطلالته الصحفية اليومية على قلوب جموع المصريين, رمزا للصحافة الوطنية وللالتزام بآداب المهنة وأخلاقياتها,
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته”.
آخر “نص كلمة” للكاتب الراحل أحمد رجب قبل وفاته

“شيخوخة الموبايل والأزرار التى لا تنتهى”، كان ذلك موضوع آخر “نص كلمة” نشرها الكاتب الكبير أحمد رجب بجريدة “أخبار اليوم” بتاريخ 18 يوليو الماضى، قبل وفاته اليوم بعد صراع مع المرض. وجاء نص “نص الكلمة” كالتالى “تسع سنوات استمر الموبايل فى الخدمة حتى أدركته الشيخوخة، واشتروا لى تليفونا مليئاً بالأزرار، هذا زر للقاموس، وهذا زر للعمليات الحسابية، وهذا زر لتكييف الهواء، وهذا زر لخرط الملوخية، وهذا زر دورة المياه، وهذا للسيفون، وأعداد لا تنتهى من الازرار، أما الكلام فى التليفون فهو مشكلة المشاكل، الصوت بعيد جدا من يريد الاتصال بى لابد أن يتوافر عنده صبر أيوب”. وفى 20 من الشهر ذاته استأذن أحمد رجب عن كتابة “نص كلمة” نظراً لقيامه بإجازته السنوية، قائلاً “كل عام وأنتم بخير”، ولم يكن يدرى أن ذلك سيكون آخر ما يكتبه قبل أن توافيه المنية.

وهكذا يرحل الجسد … لتبقى الكلمة حية باقية تحدث كل من يأتى لاحقا بأنه كان هناك مبدع … مفكر … صاحب رأى .. وجه باسلوبه البسيط المبنى ، الضخم المعنى اراء واتجاه امة كاملة وكل ذلك بقلم ورسم كاريكاتير … رحم الله الفقيد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته