تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

يوما بعد يوم؛ تزداد المنتجات التي تعتمد على ما يعرف بـ “إنترنت الأشياء IoT “، وهي الأجهزة التي تُساهم بتغيير أسلوب الحياة الخاصة بالمستخدمين، فتجعل من الإنترنت وسيلة وأسلوب حياة.. ولكن ماهو مفهوم”انترنت الاشياء”؟!

ان إنترنت الأشياء (IOT) هو السيناريو الذي يتيح القدرة على النقل والتحكم والتفاعل بين البيانات والاجهزة عبر الشبكة المعلوماتية، واتجاه تكنولوجى ناشئ يجري فيه إضافة المعالجات، وأجهزة الاستشعار والقدرة على الاتصال بالشبكة بين مختلف الأجهزة بدا من الساعات وكرات القدم إلى الآلات الصناعية والادوات المنزلية ، وقد أصبح هذا الاتجاه ساحة معركة جديدة بين شركات التكنولوجيا و التقنية فى العالم اجمع . . و قد نجحت جهود المطورين فى خلق جيل تكنولوجى جديد يعرف باسم ” انترنت الاشياء IOT ” و هو نتاج التقارب و التزاوج بين التقنيات اللاسلكية، و الانظمة الكهروميكانيكية و شبكة الإنترنت.

الشركات الكبرى تستثمر المليارات فى انترنت الاشياء

فى مارس الماضى ، أعلنت شركة “آي بي إم IBM ” الامريكية ، و هى من شركات التكنولوجيا التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ، أنها بصدد تغيير استراتيجيتها العامة و ان خدماتها التى ستستند عن بُعد على الحوسبة السحابية، ستوفر للشركات سبل الاستفادة من المصادر الجديدة والمتعددة للبيانات و من بينها ” انترنت الاشياء” و لهذا قررت الشركة استثمار 3 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة في وحدة جديدة متخصصة لانتاج و تطوير منتجات “إنترنت الأشياء”.

استحوذت شركة أمازون على “توليمنتري” 2lementry، وهي شركة ناشئة طورت منصة لدمج الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الشركات، سعيا منها لتوسيع استراتيجة قطاع “إنترنت الأشياء” IoT الخاصة بها.

و ايضا يبدو ان آمازون عملاق التسوق الالكترونى العالمى ، فطن ايضا الى ان منتجات ” انترنت الاشياء” سيكون لها مستقبلا واعدا ، فقام مارس الماضى بالاستحواذ على شركة “توليمنتري” و هى شركة واعدة فى هذا المجال تأسست في عام 2011، وتقنيتها الأساسية تعتمد على نسخة “إنترنت الأشياءIoT ” لحلول تكامل تطبيقات المؤسسات الوسيطة، وتوفر اتصالا للأجهزة بالإنترنت على نطاق واسع، ومتعدد الاتصالات، إلى جانب سمسرة البيانات وتخزينها.

و تعد شركة “سامسونج” من اولى الشركات العالمية التى بدات تولى اهتماما بانتاج أجهزة منزلية تتصل بالإنترنت مثل الثلاجات والغسالات، وقد عقدت تحالفًا مع شركتي “إنتل” و “ديل” وغيرهما لوضع معايير تحكم عمل الأجهزة المنزلية الذكية التي لا تتوافق في الغالب مع بعضها البعض.

و العام الماضى استحوذت ايضا شركة سامسونج الكورية على شركة “سمارت ثينجز SmartThings ” وهي شركة ناشئة متخصصة في مجال ربط الأجهزة المنزلية بالإنترنت، و دفعت نحو ما يزيد عن 200 مليون دولار للاستحواذ على شركة ناشئة مكونة من 55 موظفًا ، وذلك في واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ التي عقدتها الشركة في الولايات المتحدة.. لتنضم “سامسونج” إلى نظيراتها من شركات التقنية الكبرى، مثل “جوجل” و “آبل” في البحث عن طرق لدمج الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت مثل أجهزة قياس الحرارة والمصابيح بتطبيقات الأجهزة المحمولة، وهو اتجاه سائد بين مطورى التكنولوجيا فى العالم .. و شركة “سمارت ثينجز” و مثيلاتها الاخرى تعمل فى تطوير تطبيقات الأجهزة المحمولة للتحكم بالأجهزة المنزلية و الشخصية المتصلة بالإنترنت ، و الشركة لديها منصة مفتوحة يعمل بها نحو 5,000 مطور يبنون أجهزة تتصل بمنصتها .

و لشركة “إنتل ” الامريكية المتخصصة فى انتاج رقاقات الكمبيوتر و المعالجات ، منصة ايضا مفتوحة لمطورى الشركات لخلق منتجات ذكية متصلة بالإنترنت، وذلك باستخدام الرقائق الإلكترونية والبرمجيات الأمنية التابعة لها.. وكان قسم “انترنت الأشياء” التابع لإنتل قد حقق خلال الربع الثالث من عام 2014 ما يقارب 530 مليون دولار من الإيرادات، وهو ما يمثل نحو 4 بالمئة من إجمالي إيرادات الشركة خلال نفس المدة، لكن هذه الإيرادات شهدت نموا بنسبة 14 بالمئة عن العام السابق، وذلك على نحو أسرع من أعمال الشركة الخاصة بالحواسيب الشخصية.

انترنت الاشياء و ارتقاء قطاع التكنولوجيا

احدث دراسة اعدتها مؤسسة “جارتنر Gartner Tech Research” إلى أن أكثر من 40 بالمائة من المؤسسات تتوقع أن تقنيات إنترنت الأشياء IoT ستلعب دوراً كبيراً في عملية تحويل وارتقاء أعمالهم، أو تعزيز عائداتهم، أو تحقيق وفورات كبيرة في تكاليفهم على المدى القصير “خلال السنوات الثلاث القادمة”، وسترتفع هذه النسبة لتصل إلى 60 بالمائة على المدى الطويل “أكثر من خمس سنوات”، وأفاد من شملتهم هذه الدراسة إلى أن معظم مؤسساتهم لم تقم بطرح منهجية إدارة واضحة أو إدارة تقنية لجهودها المبذولة في مجال تقنيات إنترنت الأشياء.

و ترى ” جارتنر” ان إنترنت الأشياء (IOT) هو مفتاح تمكين التكنولوجيا للشركات الرقمية. وقدرت الاجهزة المرتبطة بالانترنت فى عام 2014 بحوالي 3.9 مليار جهاز – شىء ، و سترتفع الى 25 مليار جهاز – شىء بحلول عام 2020. وهذا الرقم وعلى الرغم من نموه المتزايد الا ان ان هناك عوامل تباطؤ تحد من زيادة النمو مثل الأمن والخصوصية و هي من بين الاهتمامات الرئيسية الأعلى بين الشركات.

ومن منظور الصناعة، ترى ” جارتنر” ان التصنيع والمرافق و الخدمات والنقل ستكون أكبر قطاعات تستخدم انترنت الاشياء IOT في عام 2015 ، و بحلول عام 2020، سوف يتغير الترتيب لصالح المرافق ، وسيكون التصنيع فى المرتبة الثانية و الحكومة ستكون بالمرتبة الثالثة باجمالى 1.7 مليار وحدة IOT مثبتة ، و سيتقدم ترتيب الحكومة فى المنظومة لان الحكومات تزيد من استثماراتها فى الشوارع و البنية التحتية الذكية و الطاقة و تحولها لشبكات ذكية لتوفير النفقات و تحسين الاداء .

انترنت الاشياء .. تجارة رائجة على الشبكة الدولية

و انترنت الاشياء يتسع ليضم ايضا الاستخدمات و الاهتمامات الشخصية ، بل اصبح هناك الان موقع متخصص على شبكة الانترنت ، يمكنك من استعراض كل جديد فى عالم انترنت الاشياء ، و يعرض قائمة بكل و آخر أجهزة إنترنت الأشياء التى تم التوصل لها و اصبح الحصول عليها تجاريا ممكنا للجمهور العادى ، الموقع يحمل اسم IOTLIST.CO، و يتيح الموقع عدة خدمات لمستخدميه ، بدا من التعريف بالمنتج و استخدامه ، الى عرض مادة فيلميه لاغراض و طريقه الاستخدام ، و اخيرا يوجه المستخدم الى موقع شراء المنتج على شبكة الانترنت .

و القائمة الان تحتوي على عدد كبير من الأجهزة التى اصبحت متصلة بالانترنت، بما في ذلك الساعات الذكية، الأضواء، أجهزة الصوت، وغير ذلك من الأجهزة المنزلية المفيدة و التى يمكن شرائها باقل من 50 دولارا فقط ..