اخبار مصر - خالد مجد الدين

أثار نائب رئيس الوزراء الروسي “ديمتري روجوزين mitry Rogozin” أزمة دبلوماسية طفيفة نهاية الأسبوع الماضى ،عندما توقف فى ارخبيل الجزر النرويجية “سفالبارد Svalbard” الواقعة فى وسط المحيط المتجمد الشمالي ، على الرغم من وضع اسمه على القائمة السوداء الممنوعه من دخول معظم دول أوروبا بسبب العقوبات المتعلقة بازمة أوكرانيا..

و لقد توقف “روجوزين ” في الجزيرة القطبية اثناء توجه إلى البعثة العلمية الروسية فى القطب الشمالي ، وكان يرافقه كهنة أرثوذكس ، و قد كتب تغريدة فى وقت لاحق على شبكة تويتر قال فيها ” أعُلن القطب الشمالي انه مكة الروسية”. . و رحلة ” روجوزين” تاتى فى اطار تصعيد روسيا لوجودها فى منطقة القطب الشمالى ، حيث قامت موسكو في العام الماضي، بزيادة وجودها العسكري في المنطقة، وزيادة طلعاتها الجوية التى تجوب فيها الطائرات المقاتلة سماء المنطقة ، ناهيك عن فتح قواعد جديدة في المنطقة، وبناء 10 محطات للبحث و الانقاذ جديدة ، 16 ميناء فى المياه العميقة، و 13 مطار، و 10 محطات رادار للدفاع الجوي ععلى طول ساحل القطب الشمالي .

تزامن هذا مع اعادة روسيا لافتتاح بعض القواعد العسكرية فى الشمال التى كانت اغلقت آبان انهيار الاتحاد السوفيتى ، بما في ذلك قاعدة منطقة “مورمانسك Murmansk ” التى تبعد نحو 31 ميلا فقط عن الحدود الفنلندية، والتى ستضم أكثر من 3.000 عنصر للقوات البرية، و 39 سفينة و 35 غواصة . . و هو الامر الذى اثار قلق بلدان الشمال الأوروبي و جعلهم يستعدون لتعزيز مواقعهم في الشمال ايضا ، و هرع وزراء دفاع النرويج والسويد والدنمارك وفنلندا، بالإضافة إلى وزير خارجية أيسلندا للتوقيع فى 9 ابريل على إعلان مشترك بأن “سلوك روسيا يمثل التحدي الأكبر للأمن الأوروبي”، وان الوضع الأمني ​​في جميع أنحاء بلدان الشمال الأوروبي قد ساء بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، ونتيجة لذلك، أعلنت الدول الخمس خطط لتوسيع العلاقات الدفاعية مع بعضها البعض.
و وسط هذه التوترات ، دعت دول الشمال الأوروبي ، الولايات المتحدة لتكثيف الجهود لمواجهة روسيا في منطقة القطب الشمالي ، وعلى هذه الخلفية ، ذهب وزير الخارجية “جون كيري” في رحلة طويلة إلى اقصى شمال الأراضي الكندية الى منطقة ” نونافوت Nunavut “يوم الجمعة الماضية لتولي القيادة الدورية لمجلس القطب الشمالي الذى يضم ثمانية بلدان، وهو منتدى حكومي دولي يتألف من كندا، الدنمارك، فنلندا، آيسلندا، النرويج وروسيا والسويد والولايات المتحدة.

و خلال كلمته فى ” إكالويت Iqaluit “عاصمة اقليم “نونافوت” لم يعير الوزير الامريكى اهمية للتحركات العسكرية الروسية في المنطقة و لم يعترف بها، وركز بدلا من ذلك على زيادة التعاون بين الدول الثمانى في منطقة القطب الشمالي لمكافحة تغير المناخ.. وقال ” كيرى” في اشارة الى الجهود المبذولة لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة تزايدت بوتيرة أسرع مرتين من بقية انحاء الكوكب ” ان القرارات التي نتخذها اليوم، وخلال العامين المقبلين، والإجراءات التى نقوم بها معا ستحدد مستقبل هذه المنطقة لأجيال قادمة”.

و فى الواقع، ان تغير المناخ هو جزء من السبب الذى جعل القطب الشمالي يصبح الان جبهة متجددة للمنافسة الدولية ، فالمناخ هو المسؤول عن اضطراب النظم الإيكولوجية ، و مع تزايد الحرارة يذوب الجليد ، و تُفتح قنوات و ممرات مائية جديدة خالية من الجليد تفيد قطاع الشحن والصيد التجاري، واستكشاف النفط والغاز. . وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 13 في المئة من النفط المتبقي على الأرض، و 30 في المئة من من الغاز الطبيعي، و 20٪ من الغاز الطبيعي المسال مازالت مخزنة داخل قاع البحر في القطب الشمالي.

ويقول ” أليكس وارد Alex Ward ” مساعد مدير مركز برنت سكوكروفت rent Scowcroft Center في المجلس الأطلسي للسياسة الخارجية ” ان استفزاز روسيا الجارى في منطقة القطب الشمالى ، لا يقوض مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ، و الكرملين يستعرض فقط قوته العسكرية، لكنه ما زال يتعاون بشأن تغير المناخ “. .

و يضيف ” وارد ” انه منذ عام 2013، بدات ادارة الرئيس” باراك أوباما ” تولى أهمية للسياسة الخارجية الخاصة بمنطقة القطب الشمالي ، بعد أن كشفت وثيقة استراتيجية المنطقة و اهمية التركيز على الحفاظ على الممرات البحرية وحماية البيئة ، و على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق تبارزا في منطقة القطب الشمالي خلال الحرب الباردة، الا ان واشنطن يبدو و انها ليس لديها الشهية للتبارز من جديد او عسكرة منطقة القطب الشمالى على خلاف رغبة بلدان الشمال الأوروبي التى تريد حقا ان تتولى الولايات المتحدة دور قيادي أكبر في القطب الشمالي لتحقيق التوازن مع الوضع الروسى .

و فيما تراجعت واشنطن خطوات للوراء ازاء تصعيد المواقف فى القطب الشمالى ، نجد ان دولا اخرى بدات تتقدم و تزيد استثماراتها و قدراتها العسكرية هناك. ففي مارس، انتهت” كندا ” من مشروع بلغت تكلفته 3.4 مليار دولار لتسيير خمسة سفن كدورية بحرية فى القطب الشمالى ، مع المضي قدما في عدد كبير من المشاريع لتحسين القدرات العسكرية الكندية في الشمال . وفي الشهر نفسه، أعلنت النرويج استثمار مليار دولار لزيادة القدرات الدفاعية الشمالية لها.

ومع التنافس على الموارد وزيادة القدرات العسكرية في المنطقة، كل هذا يدفع فى جعل القطب الشمالي نقطة اشتعال في المستقبل ، و ذلك على الرغم من عدم تحديد هذه البلدان حتى الان لكيفيه استخدام هذه المساحة الشاسعة من الارض والمياه دون إثارة الصراعات خاصة مع عدم اكتمال سبل التعاون المشترك بين البلدان المتنافسة على ثروات القطب الشمالي.

هذا و لم تتفجر مواجهات واسعة النطاق للسيطرة على القطب الشمالي حتى الآن على الرغم من بوادر الصدام بين القوى الكبرى، لان مايخص القطب الشمالي قد اصبح يدار من خلال مجلس القطب الشمالي الذي تأسس عام 1996 بعد توقيع 8 دول على إعلان أوتاوا، ويضم المجلس خمس دول لها سواحل ممتدة على المحيط القطبي هي كندا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والدنمارك والنرويج، بالإضافة إلى ثلاث دول أخرى هي فنلندا والسويد وأيسلندا. كما يضم المجلس 12 دولة تحمل صفة مراقب، ومجموعات من السكان الأصليين تحت اسم المشاركون الدائمون.. ويعد المجلس منتدى للتعاون في القضايا الإقليمية الخاصة بالتنمية وحماية البيئة، ويقع مقر الأمانة العامة له في النرويج، ورئاسته دورية تتجدد كل عامين.