ترجمة - خالد مجد الدين

نشرت وكالة” سبوتنك نيوز Sputniknews” الروسية ، تقريرا مفجعا حول تفشى تجارة و تهريب الاعضاء البشرية فى العالم ، و ركزت جزئيا فى تقريرها على الاثرياء الاوربيين الذين اصبحوا السبب الرئيسى وراء تضخم هذه التجارة غير المشروعة عالميا .

و يقول التقرير ان البرلمان الاوربى حذر من ان اثرياء القارة العجوز يقفون وراء تسهيل ورواج هذه التجارة ، فعلى الرغم من معظم الأعضاء البشرية التى يتم التجارة بها و تهريبها تاتى من دول و مناطق مثل الصين، والهند، وافريقيا ، الا ان أعضاء البرلمان الأوروبي يرون أن الأوروبيين الذين يسافرون إلى هذه البلدان لشراء و استبدال التالف من اعضائهم البشرية ، هم المسئولين عن تسهيل هذه التجارة، التى تنطوي على كثير من انتهاكات حقوق الإنسان .

و يقول عضو البرلمان الاوربى ، الألماني ” بيتر ليزا Peter Liese”، شاركت مؤخرا في ورشة عمل تعليمية حول الاتجار غير قانوني في الاعضاء البشرية بالصين، والتي تعد واحدة من النقاط الساخنة العالمية لهذه الممارسة الغير مشروعة .. و يقول “أنه في حين أن الاتجار قد يكون سائدا في أجزاء أخرى من العالم، الا انها قضية فى أوروبا يجب عليها معالجتها باسرع ما يكون ، بعد ان اصبح هناك الكثير من الذين بحاجة ماسة للسفر إلى بلدان أخرى للحصول على اعضاء بشرية بالتبرع او الشراء عن طريق السوق السوداء”.

و يضيف عضو البرلمان الاوربى ” ان هناك على ما يبدو الكثير من المواطنين الأوروبيين الذين يسافرون إلى الصين للاستفادة من تجارة الأعضاء غير الشرعية. إنها مشكلة أوروبية ومشكلة حقوق الإنسان” داعيا إلى مزيد من الاعتراف بهذه القضية داخل أوروبا.

و يشير تقرير الوكالة الروسية الى ان تجارة الاعضاء البشرية فى ارتفاع يوما بعد يوم ، لانها سوق محدودة و يتزايد فيها الطلب اكثر بكثير من المتاح و المعروض فى السوق ، و ان الطلب على الأعضاء البشرية المتبرع بها في الدول الغنية آخذ في الارتفاع بشكل أسرع بكثير من المعروض من الأعضاء فى الدول الفقيرة .

و اصبح الكثير من الناس الذين في حاجة إلى عملية زرع عضو بشرى على استعداد لدفع مبالغ طائلة من المال لتأمين ما يحتاجونه من التجار غير الشرعيين.. وتشير التقديرات إلى ” القيمة السوقية” لعضو ” الكلى ” اصبحت تتعدى 150،000 دولار امريكى ، بينما من هو فى حاجة إلى عملية زرع قلب جدثيد ، فقد يضطر لدفع ما يصل 1 مليون دولار إذا ما كان مضطرا للحصول عليه من خلال تجار الأعضاء البشرية.

و تقول منظمات و نشطاء مكافحة الاتجار بالبشر ، ان كميات ضخمة من الأموال تنفق فى تجارة الاعضاء البشرية حول العالم ، و زيادة الطلب عليها و عدم تقنينها يساهم فى نمو هذه الممارسة غير القانونية التى تتضمن مختلف انتهاكات حقوق الإنسان.. ففي الصين، حتى وقت قريب، كان يتم استئصال اعضاء المحكوم عليهم بالاعدام دون موافقتهم وزرعها لبشر اخرين، كذلك يشير النشطاء إلى أن السرية التى تكتنف هذه الممارسات تجعل من الصعب تحديد حجم هذه السوق السوداء و عدد الاعضاء التى يتم تداولها سنويا بشكل غير قانوني في جميع أنحاء العالم.

و لكن رغما من هذا ، فان التقديرات الدولية و هى قابلة للنقاش، وفقا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تشير الى وجود اكثر من 10،000 عملية بيع و شراء للأعضاء البشرية بالسوق السوداء سنويا، ويعُتقد ان مابين 5-10 في المائة من جميع عمليات زراعة الكلى على مستوى العالم تتم عبر عمليات الاتجار و التهريب عبر الحدود .

و على الرغم من عدم قانونية هذه التجارة الا ان الارقام المبدئية تشير الى تحقيقها ارباح تتراوح بين 600 مليون دولار الى 1.2 مليار دولار سنويا حول العالم ، و لا تتوقف المخاوف حول الارباح و حقوق الانسان فقط ، بل المخاوف تتزايد من تحولها الى جريمة وصناعة منظمة ، وسط تقارير تفيد بان الكثير من الناس من البلدان الأقل نموا على استعداد لبيع اعضائهم لتجار الاعضاء فى بلادهم من أجل المال، في حين هناك تقارير اخرى تفيد بأن العديد من البشر يتم قتلهم سعيا لاقتناص أعضائهم و بيعها للعصابات و تجار الاعضاء البشرية من أجل الربح.. و هذه المخاوف لا تطول المناطق النامية و الفقيرة فقط ، بل فى داخل اوربا ايضا مع ورود تقارير عن العصابات الإجرامية التى تشارك فى الاتجار بالبشر و الاعضاء البشرية فى كوسوفو و بعض بلدان شرق اوربا .

و حتى الان لا يوجد جهد دولى مبذول على نطاق عالمى للحد من هذه التجارة المزدهرة او تقنينها ، ولكن كجزء من الجهود المبذولة لمنع التوسع في الاتجار بالأعضاء، تعاونت عدد من المنظمات الدولية لوضع اعلان عالمى اطلق عليه ” اعلان اسطنبول ” الذي يركز على بيع الاعضاء و زراعتها فى اطار قانونى في مختلف أنحاء العالم.

ومن بين التوصيات، يدعو الإعلان الحكومات، ومؤسسات الرعاية الصحية والمنظمات غير الحكومية لزيادة التبرع بالأعضاء من خلال إزالة العقبات والمثبطات التى تعرقل قانونية زرع الاعضاء و نقلها قانونيا بين البلدان على امل أن زيادة توافر الأعضاء المعروضة للتبرع او البيع بطريقة شرعية سيؤدي إلى وجود علاقة أكثر إيجابية فى سوق زرع الاعضاء و يحول هذه التجارة الى سوق رسمى دولية ، تتحدد اسعارها وفقا للعرض و الطلب .