اخبار مصر- فاطمة الجناينى

تحظى التحركات الإيرانية العسكرية فى الخليج العربى والبحر العربى وصولا إلى خليج عدن والمدخل الجنوبى للبحر الأحمر الكثير من الاهتمام فى السنوات الأخيرة وذلك بعد التطوير الكبير الذى طرأ على السلاح البحرى الإيرانى من جانب وتنامى الرغبة الإيرانية فى زيادة هيمنتها على طرق التجارة البحرية والبترولية إقليميا كوسيلة لخلق توازن قوى مضاد للتحركات الغربية لها من جانب، وزيادة هيمنة إيران وتحويلها إلى قوة إقليمية كبرى من جانب آخر.

أهداف جيوسياسية :-

اهداف-ايرانية

فقد أظهرت التحركات الإستراتيجية الإيرانية منذ وقت بعيد استخدامها المضايق الإستراتيجية فى المنطقة (مضيق هرمز وخليج عمان ـ بحرالعرب ـ وخليج عدن ومضيق باب المندب عند المدخل الجنوبى للبحر الأحمر) كأدوات للضغط الإستراتيجيى والاقتصادى على المجتمع الدولى بوجه عام من ناحية، وتأمين خطوط النقل والمواصلات الخاصة بإيران وحلفائها فى المنطقة من ناحية أخرى، كما استخدمت الاضطرابات والصراعات فى المنطقة كأداة تفاوض لخدمة مصالحها. ولم يكن ما حدث باليمن إلا حلقة جديدة من حلقات التحرك الإيرانى حول مضايق المنطقة.

وقد توصل الخبراء إلى حقيقة جغرافية سياسية تقول إن جميع صادرات البترول والغاز الإيرانية تقريبًا تمر عبر الخليج العربى والمحيط الهندى فى طريقها إلى السوق الدولية وكذلك، تمر جميع واردات إيران تقريبًا حول القرن الأفريقى أو عبر المحيط الهندى فى طريقها إلى موانى إيران المطلة على الخليج.

وبالتالى تحول أمن المسارات البحرية فى شرق أفريقيا وخليج عدن وبحر العرب ومضيق هرمز إلى أمر حيوى وضرورى من وجهة نظر إيران. وأصبح بحر العرب وخليج عدن وباب المندب ضمن قائمة أبرز اهتمامات إيران الإقليمية فى السنوات الأخيرة فهى نقاط تسعى إيران إلى فرض سيطرتها عليها لاستكمال تأمين أمنها القومى، وإتخاذها كأدوات للضغط عند اللزوم، فى مواجهة باقى كافة الأطراف الدولية وفى مقدمتها الولايات المتحدة والغرب.

مناورات من هرمز لباب المندب :-

مناورات

وتأكيدا لتلك الرؤى “النظرية” وتحويلها إلى واقع فعلى قال قائد سلاح البحر بالجيش الايراني الادميرال حبيب الله سياري انه سيتم “استعراض اقتدار إيران”، وذلك قبل بداية مناورات “محمد رسول الله” فى ديسمبر الماضى والتى استمرت لمدة 6 أيام في منطقة بلغت مساحتها مليونين و 200 ألف كيلومتر مربع من شرق مضيق هرمز حتي جنوب خليج عدن. قال الادميرال سياري انه سيتم استعراض قوة الجمهورية الايرانية وان سلاح البحر سيستخدم فى المناورات انواع تجهيزاته واسلحته لابراز قوة ايران في البحر.

وفى تصريحات أخرى خلال ديسمبر الماضى أكد نائب القائد العام لقوات حرس الثورة العميد حسين سلامي ان ايران قادرة علي استهداف حاملات الطائرات المعادية بصواريخ اسرع من الصوت ولديها تقنية متطورة جدا “تثير دهشة الاعداء”.

وخلال المناورات نفذ سلاح مشاة البحرية عمليات لتدمير عدو افتراضي باطلاق الصواريخ البحرية طرازات “نور” و”نصر” و بادرت مروحيات AB-212 ، المزودة بمنظومة السلاح الرشاش والصواريخ، للمرة الاولي باطلاق النيران علي قطع حربية بحرية بواسطة منظوماتها الهجومية ضد القطع الحربية البحرية.

وكذلك تم اختبار طوربيدات حديثة إلى جانب اختبار معدات جديدة لسلاح البحر الإيرانى. ونفذت البحرية الإيرانية عملية تدريبية لإنقاذ ناقلة نفط إيرانية من براثن القراصنة فى مضيق باب المندب التى تم إدخالها ضمن منطقة المناورات. حيث أعلنت ايران تمكن المجموعة الـ32 ـ المؤلفة من المدمرتين “جماران” و”بوشهر” ـ التابعة للقوة البحرية الإيرانية من إنقاذ ناقلة نفط إيرانية من هجوم للقراصنة بـ 8 زوارق فى مضيق باب المندب.

وفى خليج عمان تم إطلاق صاروخ كروز “نصر” البحرى نحو هدف فى مياه خليج عمان والصاروخ “نصر ـ1” قادر على تدمير السفن الحربية البالغة زنة 3 آلاف طن، ويمكن إطلاقه من منصات ثابتة على السواحل أو متحركة على متن قطع بحرية مختلفة أو المروحيات. وظهر صاروخ كروز “نصر بصير” وهو جيل جديد من عائلة صاروخ “نصر” وتم الكشف عنه منذ شهور ويتسم هذا الصاروخ بسرعة عالية وله رأس باحث، مما يرفع من القدرات البحرية الإيرانية.

وتم إطلاق صاروخ كروز “نور” البحرى ـ ويبلغ مداه 120كيلومترا ـ أيضا على هدف فى مياه بحر عمان كما تم إطلاق أحدث طوربيد تم ضمه للبحرية من مروحية SH-3D فى خليج عمان.

وهكذا وأمام أعين العالم تتمدد القوة الإيرانية العسكرية البحرية إقليميا نحو المضايق الإستراتيجية الدولية الهامة ـ هرمز وباب المندب ـ وخليج عمان وعدن فى محاولة لفرض هيمنتها على أبرز الممرات الخاصة بنقل موارد الطاقة فى العالم.

اهمية المضايق البحرية :-

تعتبر المضايق البحرية من أهم النقاط المحورية والحساسة في تمرير النفط الخام من مراكز الإنتاج إلى مواقع البيع والاستهلاك وفي حالة تعرض هذه الممرات البحرية إلى أي اختناقات أو إغلاق فإن الأسواق النفطية ستصاب بأزمة إمدادات تؤثر على أسعار البترول ومستوى المخزونات الإستراتيجية في الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الاحفوري في توفير مصادر الطاقة.

وتتمركز معظم مناطق إنتاج النفط بالقرب من معظم المضايق البحرية ولذلك فإنها تشكل صمامات لإمدادات الطاقة ، وكثيرا ما يتسبب ذلك في نشوب صراعات بين الدول للهيمنة على هذه الممرات البحرية لضمان عدم تعرض مصالحها للتوقف في حالة السيطرة عليها من قبل الأعداء ويوجد في العالم حوالي 43مضيقا مائيا تجوبها السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة ويهددها القراصنة ومن أهم هذه المضايق

مضيق باب المندب :-

مضيق-باب-المندب

أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها احتضانًا للسفن التي تسير بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا، وازدادت أهميته مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي، حيث يقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنويًّا (57 قطعة يوميًّا)، يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمرّ منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز، ومما زاد من أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن هو 16 كم وعمقها 100-200م مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين.

الآن يواجه المضيق خطر السيطرة عليه من قبل إيران عن طريق المسلحين الحوثيين في اليمن، وبالتالي تعبيد الطريق أمام طهران للظفر بأهم منطقة استراتيجية للعرب على البحر الأحمر، وتحويلها إلى بؤرة صراع ملتهبة، ويسعى الحوثيون للسيطرة على المضيق من خلال السيطرة على مدينة المخاء الساحلية (60 كلم شرق المضيق)، يقول الناشط السياسي علي عبده المصنف للجزيرة نت أن السيطرة على مضيق باب المندب تمثل أولوية كبرى للحوثيين، جرى تأجيلها في السابق لحسابات سياسية، لكنها الآن تبدو غير مستبعدة في ضوء تحركاتهم العسكرية الأخيرة على الشريط الساحلي للبحر الأحمر.

ويرى محمد سالم العبدلي – أحد شيوخ قبائل مديرية باب المندب- أن مخاوف السيطرة على المضيق أصبحت أكثر واقعية من أي وقت مضي، في ضوء الحصار الحالي الذي يفرضه الحوثيون من جميع المداخل الشمالية بالتزامن مع تحركات البوارج الحربية الإيرانية في خليج عدن، البوابة الجنوبية لباب المندب، مشيرًا إلى أن هذه البوارج باتت تعبر المضيق بصفة مستمرة وهي على تواصل دائم مع جزر أرخبيل حنيش اليمنية وأخرى تابعة لإريتريا، تتخذ منها إيران قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني، ويتم تخزين الأسلحة فيه.

مضيق هرمز :-

مضيق-هرمز

أهم ممر عالمي لمرور النفط، يعبره ما بين عشرين وثلاثين ناقلة نفط يوميًّا بحمولة تتراوح ما بين 16.5 و17 مليون برميل، أي بنسبة تشكل 40% من تجارة النفط العالمية بحسب إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لذا فهو يلعب دورًا دوليًّا وإقليميًّا هامًا في التجارة الدولية، وتصدر دول الخليج نحو 90% من نفطها عن طريق ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز، كما تأتي مستوردات دول الخليج من خلال سفن شحن تمر عبر مضيق هرمز، وخاصة تلك القادمة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.

يقع المضيق في منطقة الخليج العربي، ويفصل ما بين مياه الخليج العربي من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس)، ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه، باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.

في القانون الدولي، يعتبر المضيق جزءًا من أعالي البحار، لكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها، أي تخضع الملاحة في مضيق هرمز لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطًا على السفن طالما أن مرورها يكون سريعًا، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، على أن تخضع السفن للأنظمة المقررة من “المنظمة البحرية الاستشارية الحكومية المشتركة”.

المعروف أن إيران تسيطر على الساحل الشمالي للمضيق، وبينما تسيطر سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة على الساحل الجنوبي منه، ولأن مضيق هرمز هو الممر العالمي لصادرات النفط، فأمر الصدام بين إيران وأمريكا وبقية الدول الغربية حوله وارد، خاصة أن هناك أكثر من تقرير تحدث عن إمكانية إغلاق إيران للمضيق في حال شن هجوم نووي تكتيكي عليها من قبل الولايات المتحدة على سبيل المثال.

حيث تحاول طهران أن تردع الولايات المتحدة (وإسرائيل) عن ضرب منشآتها النووية من خلال الإعلان الصريح والمتكرر عن أنها ستمنع، أو على الأقل، ستعطل حركة الملاحة في الخليج العربي، كما أنها ستغلق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الخليجية الحيوية إلى العالم الخارجي.

أهمية البحر الأحمر :-
البحر-الاحمر

من جهة ثانية يعتبر البحر الأحمر معبراً ملاحياً حيوياً بين البحر المتوسط والمحيط الهندي لوجوده في موقع وسيط بين اكبر مناطق إنتاج النفط في العالم، إضافة لتميز موقعه بالانتقال بين العروض المناخية المختلفة وتتحكم في البحر ثلاثة مضائق تشكل صمامات الأمان وبمعنى آخر مداخله ومخارجه، هي خليج العقبة الذي يحكمه مضيق ثيران، وخليج السويس الذي يحكمه مضيق جوبال ومضيق عدن في الجنوب والذي تتحكم في مدخله جزيرة بريم.

ورغم أن البحر الأحمر يعاني من عدد من الخصائص السلبية التي تقلل من كفاءته كطريق ملاحي مثل ارتفاع الحرارة، وشدة الجذب، وانتشار الشعب المرجانية وعدم انتظام العمق، وقلة الموانيء الطبيعية العميقة التي تخدم هذا المجرى المائي، إلا أنها لا تقلل من حيويته كواحد من أهم طرق الملاحة البحرية العالمية وتمرير شحنات النفط القادمة من آسيا وشمال أفريقيا إلى الأسواق العالمية.

خطوط الأنابيب لحل مشكلة المضايق :-

انابيب

عمدت الدول المنتجة للنفط والغاز إلى التوجه نحو مد خطوط الأنابيب لنقل منتجاتها من النفط والغاز لتفادي مشكلة المضايق البحرية التي عادة ما تكون عرضة للخطر في حالة نشوب خلافات سياسية ووقوع هذه الممرات المائية تحت التهديد عندما تشب الحرب.وقد نجحت الدول المنتجة بالفعل في فتح منافذ جديدة لانسياب منتجاتها الطاقوية إلى أسواق الاستهلاك دون المرور في الأعناق المعرضة للاختناق.