تقرير - سماء المنياوي

السكر لدى الأطفال مرض يؤرق الأهل والحكومات على حد سواء. بالنسبة للأهل فكم من أم تحزن لاضطرار فلذة كبدها على العيش على حافة الخطر والحرمان من متع الحياة بسبب الخوف من غيبوبة السكر؛ والحكومة تفقد أعداد كبيرة من طاقتها المنتجة المتمثلة في زهورها من الشباب.

مستقبل السكر لدى الأطفال كان محور المؤتمر الذي عقدته الجمعية المصرية للسكر والغدد الصماء في الأطفال مؤخرا في القاهرة بحضور أكثر من 500 طبيب مصري وأجنبي من المتعاملين مع الأطفال المصابين بالسكر تبادل فيه الأطباء التجارب فيما يتعلق بطرق العلاج الحديثة وكيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال وتعويدهم ليحيوا حياة طبيعية.

مضخة ذكية بعد 3 سنوات

image5

تقول د. منى سالم أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس ورئيس الجمعية في تصريح خاص لمحررة أخبار مصر على هامش المؤتمر: “ناقشنا مستقبل السكر.. فتوجد مشكلة كبيرة تواجهنا في مصر فيما يتعلق بالسكر وهي انه يظهر كثيرا بالإعلام من يدعي وجود علاجات للسكر بالخلايا الجذعية؛ أكد الأطباء الأجانب الذين حضروا المؤتمر بما لا يدع مجالا للشك انها لا تصلح للأطفال إلى الان.. قد تصلح في المستقبل. العلاج الوحيد النافع هو الحقن بالأنسولين أو المضخة فقط.

وتضيف أستاذ طب الأطفال ان العلاج باستخدام المضخة يعد أحدث نوع. وأوضحت أن المضخة نوعان؛ الأولى هي التي يتم تركيبها في جلد البطن والثانية يتم تركيبها على الجزء العلوي من الذراع. وكل وظيفتها انها تقوم بإعطاء الأنسولين للطفل وتتغير نسبة كل جرعة مع برمجة توضع قبل كل جرعة حسب نشاطه.

وأكدت قائلة: “حتى الآن لا توجد مضخة ذكية تقوم بتحليل السكر وتحديد الجرعة بنفسها.. لكن أتوقع خلال 3 سنوات أن تكون موجودة”.

وأضافت أن المضخة الموجودة الآن ليست منتشرة لارتفاع سعرها حيث يصل السعر إلى 48 ألف جنيه وتتكلف شهريا ألف جنيه أيضا.

مصر في المركز التاسع عالميا

أكدت د. منى سالم رئيس الجمعية المصرية للسكر والغدد الصماء في الأطفال أن آخر الأبحاث أثبتت ان نسبة انتشار السكر بين أطفال مصر وصل إلى 8, في الألف والحالات الجديدة كل 3.5 في المائة ألف وهذا يعتبر زيادة بالمقارنة بنِسَب الإصابة العالمية.

وأضافت ان آخر احصائية أجرتها الجمعية العالمية للسكر قالت ان مصر تتبوأ المركز التاسع عالميا بالنسبة لعدد الأطفال المصابين بالسكر ومن المتوقع ان تحتل بحلول عام 2030 المركز الثامن عالميا.

وأضافت ان الجمعية تعمل مؤتمرات سنوية للأطباء وجلسات تثقيفية للأهل وأهم نشاط قامت به الجمعية العام الماضي هو دورات تثقيفية وتعليمية للأطباء في مدارس القاهرة حول السكر لدى الأطفال لان الطفل يقضي أكثر من 3/4 يومه في المدرسة. وأكدت انه بدعم شركة سانوفي فمن المقرر ان تمتد تلك الدورات إلى باقي المحافظات وبخاصة المناطق الريفية.

أسباب السكر لدى الأطفال

وقالت أستاذ طب الأطفال: “من الصعب تحديد سبب للأصابة بالسكر لدى الأطفال.. فالسكر بوجه عام ينجم عن اختلال في البنكرياس وذلك يكون نتيجة لعدة عوامل مجتمعة منها عوامل وراثية و ميكروبات و تلوث بالجو ونظام حياة غير صحي.. الخ”.

وقالت د. منى سالم أن المؤتمر ناقش عددا من الحالات النادرة مثل اكتشاف السكر لدى طفل بعد يوم فقط من ولادته. وأوضحت ان تلك الحالة تكون نتيجة لتوارث الجينات. والعلاج في أحيان كثيرة يكون بالأقراص وليس حقن الأنسولين وبعض أنواع هذا السكر قابلة للشفاء تماماً بعد حوالي 3 أشهر.

وأضافت ان الدولة تولي اهتماما كبيرا بالسكر فأدخلت علاجاته ضمن مظلة التأمين الصحي كما ان عيادات السكر والغدد الصماء المنتشرة بكليات الطب بالجامعات المصرية ومستشفيات الجيش والشرطة تقدم خدماتها بأسعار زهيدة أو بالمجان للمصريين.

السكر لدى الأطفال ليس نتيجة مباشرة

image2

أستاذ دكتور إيزيس غالي أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة وبمستشفى أبو الريش الجامعي أكدت لموقع أخبار مصر ان عدد الأطفال المصابين بالسكر في مستشفى أبو الريش الجامعي يصل إلى 8 آلاف طفل كان أغلبهم يدخلون الرعاية المركزة لكن بعد الحملات التثقيفية المستمرة والرعاية الصحية قلت نسب دخولهم للرعاية المركزة بل وانعدمت في كثير من الأحيان.

وأضافت أن الإصابة بالسكر لدى الأطفال لا يأتي نتيجة لممارسة خاطئة أو بناءا على جينات موروثة. وأكدت أن الأطفال المصابين بالسكر يحتاجون إلى عناية كبيرة وعلاج نفسي وتأهيلي. وقالت: “السكر لدى الأطفال مرض مزمن لا شفاء منه.. لكن يمكن التعايش معه”.

وأوضحت أن العلاج لا يقتصر على الطفل بل يمتد وهذا الأهم للأم والأب كيفية التعايش مع المرض ليحيا الطفل حياة صحية سليمة.

وقالت: “على الرغم من نسب الإصابة العالية بالسكر لدى الأطفال إلا اننا في مصر نفتخر باننا نستطيع ان نمنع عن أطفالنا خطر مضاعفات السكر..”

وأضافت أن الاكل المصري من شأنه ان يقلل نسب الإصابة به مثل الكشري والفول وشوربة العدس.

ماذا بعد الأنسولين؟

image4

د. منى ممدوح أستاذ طب الأطفال ومدير وحدة السكر والغدد الصماء بمستشفى أبو الريش قالت في تصريحات لأخبار مصر آن هدفنا التركيز على القضايا الملحة فيما يتعلق بالتعامل مع سكر الأطفال أولها مستقبل سكر الأطفال فالسؤال الملح ماذا بعد الأنسولين فهل هناك شفاء من سكر الأطفال؟

وقالت: “اؤكد أن السكر لدى الأطفال يكون من النوع الأول الذي لا يعالج إلا بالأنسولين. والطفل يحتاجه مدى الحياة أي لا يستطيع ان يحيا بلا أنسولين.

وأضافت أن الأبحاث حاليا تجري في محاولة العثور على طريقة للشفاء من السكر النوع الأول عن طريق زرع خلايا البنكرياس من الخلايا الجذعية ولكنها ما زالت في طور الأبحاث الأولية.

يهمنا الان ان يستطيع الطفل الذي لديه السكر ان يعيش حياة طبيعية ويكون فرد منتج بالمجتمع بأننا نوفر له جميع السبل إلى تحقيق ذلك بان يكون نوع الأنسولين متلائما مع نمط حياته وان يكون لديه شرائط تحليل السكر ليتابع سكره يوميا في المنزل والمدرسة ليعيش حياة طبيعية تماما مع تنظيم الوجبات والرياضة.

من أجل ذلك لابد من تثقيف أهل الطفل بصورة تامة لمعرفة كيفية التعايش مع السكر بشكل سليم.

المستوى الاجتماعي يفرق في كيفية إيصال فكرة التعايش مع السكر لدى الأطفال كيف تعطي الطفل الأنسولين وكيفية حفظ الأنسولين وكيف تغيير الجرعة تبعا لمتطلبات الحياة اليومية بالطبع الأم الأمية وذات التعليم المتوسط تحتاج طريقة للتثقيف تختلف عن الأم المتعلمة.

التأمين الصحي يوفر بعضا من أنواع الأنسولين للأطفال والأهل يغطوا باقي التكاليف. المشكلة التي تواجه الطفل المصاب بالسكر هي غلاء أسعار شرائط تحاليل السكر؛ فالطفل يحتاج إجراء تحليل السكر من 3 إلى 4 مرات يوميا ليحيا في إطار آمن وبالتالي فان شراء شرائط السكر عبء مادي على الأسرة فمهما كان الكم الذي يوفره التأمين الصحي أو الجهات المتبرعة عادة لا تكفي احتياجات الأطفال.

حلم الخلايا الجذعية

وحرص القائمون على المؤتمر على دعوة عددا من الأطباء الأجانب للوقوف على أحدث ما توصلت اليه الأبحاث الطبية من علاجات للسكر لدى الأطفال. وكان من هنا لقاء محررة موقع أخبار مصر مع اثنين منه:

image3

دكتور هانز جاكوب أستاذ ورئيس الوحدة المتخصصة بطب الأطفال بجامعة أوسلو بالنرويج الذي بدأ حديثه مؤكدا أنه من الناحية النظرية فإن أحدث طريقة للتعامل مع مريض السكر علاجيا هو المضخة وهذا ليس مناسب لكل واحد يليها الحقن باستخدام أنواع مختلفة من الأنسولين أكثر من مرة يوميا في محاولة لتقليد عمل البنكرياس الطبيعي.

وتحدث د. جاكوب عن مستقبل العلاج بالخلايا الجذعية لخلق خلايا تشبة البنكرياس حيث قال: “ماتزال تجرى في الولايات المتحدة الأبحاث حول ذلك الموضوع ولكنها ما زالت في طور التجارب على الفئران فيما يعد المرحلة الأولى من التجارب طبية… اؤكد ان هذا ما يزال اكتشاف جديد لا نأمل ان يتم التوصل إليه قبل ما يقرب من 20 عاما من الان”.

الجراحة لعلاج السكر

image6

د. خالد حسين أستاذ الغدد الصماء والسكر في مستشفى جريت اورموند ستريت بلندن أكد ان هناك بعض الحالات الغير تقليدية من سكر الأطفال والتي يكون علاجها بالأقراص وليس الأنسولين مثل حالات الإصابة بالسكر لدى الأطفال عن عمر يوم واحد. كما تحدث عن أحدث الطرق العلاجية لحالات هبوط السكر في الدم سواء طبية أو جراحية.

وقال: “يوجد لدى بعض الأطفال عند الولادة نقص سكر شديد في الدم نحاول الوصول إلى طريقة علاجية تعمل على الحفاظ على البنكرياس وعدم ازالته كما كان معهودا في السابق”. الان بعلاجات نجحنا في ذلك ولكننا في بعض المراحل ما نزال في طور التجربة ونأمل ان يتم ذلك في غضون من الخمس إلى العشر سنوات القادمة.

جمعيات السكر

Miss

وقد نشأت بمصر العديد من الجمعيات الأهلية التي تعمل على رعاية مرضى السكر وتقديم الدعم لهم فكان لقاء الموقع ودعاء عبد الفتاح من جمعية رعاية شباب مرضى السكر حيث قالت: “تم إنشاء الجمعية عام 2002. وهي تهدف ليرفع مستوى الوعي حول مرض السكر بين المصريين وكيف يتعايشوا بأمان مع هذا المرض المزمن بالتغذية السليمة والعلاج والرياضة”.

وأوضحت أنه من أجل تحقيق ذلك فقد قامت الجمعية بنشاطات كثيرة أحدثها إطلاق مواقع على الإنترنت والمحاضرات وورش العمل ومتابعة الأبحاث العلمية الدولية حول علاجات السكر في العالم.

وقالت أنه معروف عالميا ان مرضى السكر من النوع الثاني هم الأكثر لكن اهتمامنا أيضا بمرضى النوع الأول الأخذ في الانتشار بين الأطفال حيث وصل عددهم إلى أكثر من 8 مليون مؤكد اصابتهم تبعا لآخر الاحصائيات.

مبادرات مجتمعية

image1

مجدي نسيم مدير الإدارة الطبية بمركز اليقظة الدوائية بشركة سانوفي أكد في حديثه بالمؤتمر إن الشركة تولي اهتماما بتقديم رعاية صحية لكل المرضى بالإضافة إلى مساهمتها في الخدمة المجتمعية للمرضى بالسكر ودلل على ذلك بافتتاح أكاديمية الطفل النجم منذ ثلاث سنوات التي تهدف أن يكون هناك طفل منتج وواعي بالمجتمع وقال: “قمنا بعمل متابعة صحية لأطفال مصابين بالسكر ومنها متابعة تقدمهم الدراسي وقصص نجاحاتهم لنساعدهم واقرانهم على العيش بطريقة طبيعية وكان ذلك يتم عن طريق لقاءات دورية ومكالمات تليفونية للأطفال والتواصل مع أهلهم ومدرسيهم.

وقال: “قدمنا مبادرة kids التي قائمة على التعاون مع المدارس والإتحاد العالمي للسكر حيث قمنا بتثقيف المدرسين وأطباء المدارس على النوع الأول والثاني من مرض السكر لنساعدهم على التعامل مع السكر لدى الأطفال في المدارس ليحيوا حياة سليمة بدون مشاكل”.

وأضاف ان الشركة تعمل حاليا على مبادرة جديدة الا وهي تدشين “منتدى حكايتي مع السكر” للأطفال ومرضى السكر حيث يتبادلوا خبراتهم الحياتية ويقدمون بذلك العون لبعضهم البعض للعيش حياة طبيعية سليمة.