القاهرة- أ ش أ

يحتفل أكثر من مليار شخص في 190 دولة باليوم العالمي لأمنا الأرض، فقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 63/278 في 22 أبريل 2009 اعتبار يوم 22 أبريل بوصفه اليوم الدولي لأمنا الأرض  حيث يخصص للنشاطات البيئية للفت الانتباه إلى مشاكل البيئة التي تعاني الكرة الأرضية بهدف معالجة أسباب ونتائج تلك المشاكل.

ويأتي احتفال هذا العام 2015 تحت شعار “إنه دورنا للقيادة” حيث لم يزل بليون شخص يعيشيون على أقل من دولار وربع يوميا. ولعل واحدة من أكثر المسائل إثارة للجدل هي قضية أن الدول النامية لا ترغب في التخلي عن النمو الاقتصادي بغض النظر عن الكلفة البيئية لها وعلى وجه الخصوص عند النظر إلى أن الولايات المتحدة والبلدان المتقدمة تسببت في التلوث عند صعودها إلى قمة النمو الاقتصادي .

وعبارة “أمنا الأرض” هي عبارة شائعة في عدد من البلدان والمناطق، ويراد بها كوكب الأرض وتجسد الترابط القائم بين البشر وغيرهم من الكائنات الحية والكوكب الذي نسكنه جميعا.

وإعلان الامم المتحدة هو اعتراف بتوفير الأرض ونظمها الإيكولوجية لسكانها بأسباب الحياة والقوت كما انه اعتراف أيضا بالمسؤولية الجماعية، التي دعا إليها إعلان ريو لعام 1992 لتعزيز الانسجام مع الطبيعة والأرض لتحقيق توازن عادل بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للأجيال البشرية الحاضرة والمقبلة.

وأشار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحات بمناسبة اجتماع إعلامي مع الدول الأعضاء الدائمتين لدى الأمم المتحدة لبحث نتائج المؤتمر ال20 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والتي عقدت في ليما ببيرو في ديسمبر 2014 إن عام 2015 هو الوقت المناسب للعمل على قضية المناخ التي ستتوج في مؤتمر باريس الذي سيعقد في شهر ديسمبر 2015.

وأضاف مون أن هذه هي السنة التي سيتبنى خلالها الدول الأعضاء في قمة خاصة في شهر سبتمبر القادم “أجندة التنمية العالمية” بما في ذلك مجموعة من الأهداف العالمية .

ودعا مون الدول الأعضاء إلى اغتنام الفرصة المتاحة لهم لاتخاذ إجراءات حاسمة شاملة وتحويلية لبناء عالم أكثر أمنا وعدلا ومرونة وصالح للسكن لأنفسنا وأولئك الذين يأتون من بعدنا  كما رحب مون بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه في الأشهر الأخيرة بشأن قضية تغير المناخ وخصوصا خلال قمة المناخ التي عقدت في سبتمبر 2014 وقلت إننا بحاجة للجميع، وقد سرني أن أرى أن هذا هو ما حدث فالحكومات والقادة في عالم المال والأعمال والمجتمع المدني جاءوا معا للإعلان عن تدابير ملحوظة جديدة للحد من الانبعاثات وتعزيز المرونة.

وأوضح مون أن القمة حشدت أيضا الزخم الضروري في مجال تمويل المناخ، مرحبا بحقيقة أن قادة القطاع العام والخاص التزموا بجمع أكثر من 200 مليار دولار بحلول نهاية عام 2015 لتمويل الحد من انبعاثات الكربون وتطوير مرونة تغير المناخ.

وأضاف مون أنه بناء على هذا الزخم أحرز الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ تقدما كبيرا في ليما في ديسمبر عام 2014 بما في ذلك وضع حجر الأساس لاتفاق المناخ في المستقبل؛ وإذا فشلنا في الاستجابة على نحو كاف لتغير المناخ لن نكون قادرين على بناء عالم أساسه الكرامة للجميع. ولكن إذا واجهنا هذا التحدي سوف نحقق تقدما كبيرا في بناء عالم أكثر إنصافا ومستدام.

وتعريف تغير المناخ هو أي تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. معدل حالة الطقس يمكن ان تشمل معدل درجات الحرارة، معدل التساقط، وحالة الرياح.

هذه التغيرات يمكن ان تحدث بسبب العمليات الديناميكية للارض كالبراكين أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الاشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة ومؤخرا بسبب نشاطات الإنسان. ولقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في الاعوام ال150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ.

وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. فقد كان معدل احترار متوسط درجات حرارة سطح الأرض على مدى الأعوام 50 الماضية ضعف معدل الاحترار في السنوات 100الأخيرة تقريبا.

وعلى مدى السنوات الـ 100 الماضية؛ ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بحوالي 0.74 درجة مئوية. وإذا تضاعفت نسبة تركيزات غاز الاحتباس الحراري السائد في الغلاف الجوي، وهو ثاني أكسيد الكربون بمستوياته في عصر ما قبل الصناعة، سيؤدي ذلك إلى احترار يبلغ في المتوسط حوالي 3 درجات مئوية.

وكانت أواخر تسعينات القرن 20 وأوائل القرن الـ 21 هي أكثر السنوات احترارا منذ أن بدأ وضع سجلات حديثة. وتنكمش ثلوج بحار القطب الشمالي بنسبة قدرها 2.7 % في المتوسط كل عقد. والتغيرات في الغلاف الجوي والمحيطات والغطاءات الثليجية والأنهار الجليدية التي يستطيع العلماء قياسها تشير إشارة قاطعة إلى أن العالم يزداد بالفعل احترارا كرد فعل لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري السابقة.

وهذه التغيرات تشكل جزءا من نمط مستمر وأدلة على أن العالم سيشهد موجات سخونة أكبر وأنماطا ريحية جديدة وتفاقم حالات الجفاف في بعض المناطق وتزايد شدة الهطول في مناطق أخرى  وذوبان الأنهار الجليدية وثلوج القطب الشمالي وارتفاع مستويات سطح البحر. ولقد وجدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال 100سنة الماضية (1906-2005) قد ارتفع بحوالي 0.74 درجة مئوية, مع زيادة الاحترار فوق المناطق البرية بالمقارنة بالمحيطات.
ومتوسط معدل الاحترار على مدى الـ50 عاما الماضية يبلغ حوالي ضعف معدله في الـ 100 عام  الماضية. فقد شهدت أواخر تسعينات القرن الماضي وبداية أوائل القرن الحادي والعشرين أكثر السنوات احترارا منذ أن بدأ وضع السجلات الحديثة. ومن المتوقع زيادة الاحترار بحوالي 0.2 درجة مئوية في كل عقد من العقدين المقبلين وذلك طبقا لطائفة من السيناريوهات التي لا تشمل تخفيضات متعمدة في انبعاثات غازات الانحباس الحراري. وسيتوقف حجم  الاحترار الذي سيحدث بعد ذلك على حجم غازات الاحتباس الحراري التي تنبعث إلى الغلاف الجوي.

وإذا تضاعفت نسبة تركيزات غاز الاحتباس الحراري السائد في الغلاف الجوي، وهو ثاني أكسيد الكربون بالمقارنة بمستواه في عصر ما قبل الصناعة فمن المرجح أن يتسبب ذلك في احترار يتراوح من درجتين إلى 4.5 درجات مئوية 3.6) إلى 8.1 درجات فهرنهايت) مع كون أفضل تقدير هو 3 درجات مئوية (5.4 درجات فهرنهايت).

وتسهم أيضا غازات احتباس حراري أخرى في هذا الاحترار ووفقا لعدد من السيناريوهات سيعادل تأثيرها  معا هذا التضاعف في النصف الثاني من هذا القرن. ونسبة تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وفقا لقياسات للهواء القديم المحبوس في مراكز الثلوج أكبر الآن مما كان في أي وقت خلال 650 ألف سنة الماضية. ومن أكبر عواقب الاحترار العالمي ارتفاع مستوى سطح البحر, فمستويات سطح البحر ارتفعت حوالي 17 سنتيمترا خلال القرن 20.

وتشير عمليات الرصد الجيولوجية إلى أن ارتفاعها خلال الألفي سنة السابقة كان أقل بكثير. وفي المناطق المعتدلة انكمشت أنهار جليدية جبلية كثيرة وقل عموما الغطاء الثلجي وبخاصة في الربيع.

وتناقص الحد الأقصى للأرض المتجمدة بنسبة تبلغ حوالي 7 % في نصف الكرة الأرضية الشمالي خلال النصف الأخير من القرن20. وموعد تجمد الأنهار والبحيرات في المتوسط يتغير إلى حد كبير ولكنه أصبح يتأخر في المتوسط على مدى 150عاما الماضية بحوالي 5.8 أيام كل قرن بينما أصبح موعد الانكسار في المتوسط أبكر بما يبلغ 6.5 أيام كل قرن.

ويعتبر أشد المجتمعات فقرا هي الأكثر تعرضا لتأثيرات تغير المناخ  ومن المتوقع أن يرتفع متوسط سطح بحار العالم بما يتراوح من 28 إلى 58 سنتيمترا نتيجة لاتساع المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية بحلول نهاية القرن 21(بالمقارنة بمستويات الفترة 1989- 1999)  ومن المرجح أن تواجه نسبة تتراوح من 20 إلى 30 % من الأنواع زيادة في خطر الانقراض.

وستحدث موجات سخونة أكبر وأنماط ريحية جديدة وسيزداد الجفاف سوءا في بعض المناطق وستزداد شدة الهطول في مناطق أخرى. وتزيد المخاطر في جميع مناطق العالم كلما زادت سرعة ارتفاع درجات الحرارة كلما زادت مخاطر حدوث ضرر. والمناخ لا يستجيب فورا للانبعاثا التي قد تدوم سنوات أو عقودا في الغلاف الجوي. وبسبب تأثير المحيطات الذي يتسم بالتأخر( فهي تستوعب السخونة وتطلقها في نهاية الأمر بدرجة أبطأ مما يحدث في حالة الغلاف الجوي ) لا تستجيب درجات الحرارة السطحية فورا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ونتيجة لذلك يستمر تغير المناخ لمدة مئات من السنين بعد أن تستقر التركيزات في الغلاف الجوي. والتغيرات السلبية في الدورة الهيدرولوجية يؤدي فعلا ارتفاع درجات الحرارة إلى تسارع الدورة الهيدرولوجية.

فالغلاف الجوي الأدفأ يختزن مزيدا من الرطوبة ويصبح أقل استقرارا وينتج عنه مزيد من الهطول وبخاصة على شكل زخات أمطار غزيرة. ويؤدي أيضا تزايد السخونة إلى تسارع التبخر. والتأثير الصافي لهذه التغيرات في تدوير المياه سيكون على شكل انخفاض في كمية ونوعية إمدادات المياه العذبة في جميع المناطق الرئيسية. وفي الوقت ذاته من المرجح أن تتغير أنماط الرياح ومسارات العواصف. ومن المتوقع أن تزيد كثافة الأعاصير المدارية (لا مدى تواترها) مع بلوغ سرعات الريح ذرى أكبر ومع هطول الأمطار بغزارة أكبر.

ويؤدي تغير المناخ إلى تزايد المخاطر الصحية مثل حدوث تغيير متزايد في توزيع ناموس الملاريا وغيره من ناقلات الأمراض المعدية مما يؤثر على التوزيع الموسمي لبعض حبوب اللقاح المسببة للحساسية ويؤدي إلى زيادة مخاطر موجات السخونة.

ومن ناحية أخرى ينبغي أن يقل عدد الوفيات التي تنجم عن الإصابة بالبرد. كما ستواجه الحياة البرية والتنوع الأحيائي المهددان أصلا بتدمير الموائل وبإجهادات أخرى من صنع الإنسان تحديات جديدة من جراء تغير المناخ. وكثرة من النظم الإيكولوجية تستجيب فعلا لارتفاع درجات الحرارة عن طريق التقدم صوب القطبين وبالصعود إلى جوانب الجبال.
ولن تصمد بعض الأنواع في مواجهة هذا التحول, ومن المرجح أن نسبة تتراوح من 20 إلى 30 %من الأنواع ستواجه زيادة في خطر انقراضها. ومن بين النظم الإيكولوجية الأكثر عرضة للانقراض الشعاب المرجانية والغابات الواقعة تحت القطب الشمالي والموائل الجبلية والموائل التي تعتمد على مناخ البحر المتوسط. وتشير التقارير إلي إن أفضل تقدير لمدى زيادة ارتفاع سطح البحر نتيجة لاتساع المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية بحلول نهاية القرن 21 (بالمقارنة بمستويات سطح البحر في الفترة 1989 – 1999) يتراوح من 28 إلى 58 سنتيمترا. وهذا سيؤدي إلى زيادة عمليات الفيضان والتآكل الساحليين على حد سواء. ولا يمكن استبعاد حدوث زيادات أكبر في مستوى سطح البحر تصل إلى متر واحد بحلول سنة 2100 إذا واصلت الصفحات الجليدية ذوبانها مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتوجد الآن أدلة على أن صفحتي الجليد في المنطقة المتجمدة الجنوبية وجرينلند تفقدان فعلا ببطء جانبا من كتلتهما وتسهمان في ارتفاع مستوى سطح البحر. وقبل حوالي 125ألف سنة عندما كانت المناطق القطبية أدفأ كثيرا لفترة ممتدة بالمقارنة بالوقت الحاضر أدى ذوبان الجليد القطبي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بما يتراوح من 4 إلى 6 أمتار. وارتفاع مستوى سطح البحر ينطوي على قدر كبير من القصور الذاتي وسيستمر لمدة قرون كثيرة. ستتعرض المحيطات أيضا لدرجات حرارة أعلى مما ستكون له انعكاسات على الحياة البحرية. وعلى مدى العقود الأربعة الماضية مثلا هاجرت عوالق شمال الأطلسي باتجاه القطب بـ 10درجات من خط العرض. كذلك سيؤدي تحمض المحيطات مع استيعابها مزيدا من ثاني أكسيد الكربون إلى الإخلال بقدرة الشعاب والحلزونات البحرية وأنواع أخرى على تكوين صدفاتها أو هياكلها العظمية.

وستكون المجتمعات الأشد فقرا هي الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ بالنظر إلى قلة ما لديها من موارد يمكن استثمارها في منع تأثيرات تغير المناخ والتخفيف منها. ومن بين بعض أشد الناس تعرضا للخطر المزارعون الكفافيون، والشعوب الأصلية، والسكان الساحليون.

إن التكهن بالكيفية التي سيتطور بها تغير المناخ على الصعيد الإقليمي أصعب من التكهن بالكيفية التي سيتطور بها على الصعيد العالمي. ومع ذلك تحققت قفزات هائلة في السنوات الأخيرة تتيح للعلماء أن يخلصوا إلى أن قارة أفريقيا عرضة بشدة لتغير المناخ ولتقلبية المناخ نتيجة للفقر المتوطن، وضعف المؤسسات، والتعرض لكوارث وصراعات معقدة.

وقد انتشر الجفاف واشتدت كثافته منذ سبعينات القرن الـ 20 وأصبحت منطقة الساحل ومنطقة الجنوب الأفريقي بالفعل أكثر جفافا أثناء القرن الـ20 ومن المرجح أن يتعرض لخطر شديد كل من إمدادات المياه والإنتاج الزراعي.

ومن الممكن أن تنخفض الغلات في بعض البلدان بما يصل إلى 50 % بحلول سنة 2020 ومن المرجح أن يتوقف الإنتاج في بعض المناطق الكبيرة التي توجد فيها زراعة حدية. وتتغير بالفعل الغابات والأراضي العشبية والنظم الطبيعية الأخرى وبخاصة في الجنوب الأفريقي.

وبحلول ثمانينات القرن 21 من المرجح أن تزيد بنسبة تتراوح من 5 إلى 8 % مساحة الأراضي القاحلة وشبه القاحلة في أفريقيا. أما بخصوص المنطقة القطبية الجنوبية  أثبتت هذه القارة أنها أكثر استعصاء على الفهم والتنبؤ. وباستثناء شبه الجزيرة القطبية الجنوبية التي يزداد احترارها بسرعة, ظل كل من درجات الحرارة وسقوط الجليد ثابتين نسبيا في هذه القارة ككل على مدى السنوات 50 الماضية.

وبالنظر إلى أن هذه القارة المتجمدة تحتوي على ما يقرب من 90 % من مياه كوكب الأرض العذبة يتابع الباحثون بعناية أي علامات تدل على أن أنهارها الجليدية وصفحاتها المتجلدة آخذة في الذوبان. وفي منطقة القطب الشمالي زاد متوسط درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي بسرعة تقرب من ضعف سرعة زيادة المتوسط العالمي لدرجات الحرارة على مدى 100سنة الماضية.

وقد أخذ متوسط حجم الجليد البحري في القطب الشمالي ينكمش بنسبة تبلغ 2.7 % كل عقد وقد تفقد مساحات كبيرة من المحيط القطبي الشمالي غطاءها الجليدي على مدار العام بحلول نهاية القرن 21، إذا بلغت الانبعاثات البشرية الحد الأقصى للتقديرات الحالية. والقطب المتجمد الشمالي هام أيضا لأن التغيرات التي تحدث فيه لها انعكاسات عالمية هامة.

فعلى سبيل المثال، مع ذوبان الجليد والثلوج تقل عاكسية الكرة الأرضية حيث تختزن السخونة التي كانت ستنعكس لولا ذلك مما يؤدي إلى زيادة احترار سطح كوكب الأرض.

وذكر التقرير أن قارة آسيا  يمكن أن يتأثر أكثر من بليون شخص بحدوث انخفاض في مدى تواتر المياه العذبة خاصة في أحواض الأنهار الكبيرة بحلول عام 2050، فذوبان الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا الذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة الفيضانات والانهيارات الصخرية سيؤثر على موارد المياه في العقدين إلى العقود الثلاثة المقبلة.

ومع انحسار الأنهار الجليدية ستقل تدفقات الأنهار, وستصبح مناطق الدلتا الضخمة المأهولة بالسكان بشدة معرضة لخطر أكبر نتيجة لتزايد الفيضان من البحار ونتيجة لفيضان الأنهار في بعض الحالات. وستشهد قارة أستراليا ونيوزيلندا حدوث تزايد في الضغط على إمدادات المياه والزراعة وحدوث تغير في النظم الإيكولوجية الطبيعية وحدوث تناقص في الغطاء الثلجي الموسمي  وحدوث انكماش في الأنهار الجليدية.

فعلى مدى العقود القليلة الماضية زاد عدد موجات الحرارة وقل عدد حالات التجمد, وزاد هطول الأمطار في شمال غرب أستراليا وجنوب غرب نيوزيلندا وقل هطول الأمطار في جنوبي وشرقي أستراليا وفي شمال شرق نيوزيلندا وحدثت زيادة في مدى كثافة حالات الجفاف الأسترالية.

ومن المؤكد تقريبا أن مناخ القرن 21 سيكون أدفأ مع زيادة التعرض لموجات حرارة بدرجة أكثر تواترا وأكثر كثافة ولحرائق وفيضانات وانهيارات أرضية وحالات جفاف وطفرات في العواصف.

وبالنسبة لقارة أوروبا، تأخذ الأنهار الجليدية والمناطق المتجمدة بصفة دائمة في الذوبان وتطول مدة مواسم الإنبات، ويزداد تواتر تطرفات الطقس من قبيل موجة السخونة الكارثية التي حدثت في عام 2003 .

ويعتقد الباحثون أن المناطق الشمالية من أوروبا ستشهد شتاءات أدفأ  وهطولا أكبر وتوسعا في الغابات وإنتاجية زراعية أكبر. أما المناطق الجنوبية المجاورة للبحر المتوسط فستشهد صيفيات أكثر سخونة  وهطولا أقل  ومزيدا من حالات الجفاف وتراجعا في الغابات وانخفاضا في الإنتاجية الزراعية. وتضم أوروبا قدرا كبيرا من الأراضي الساحلية الواطئة المعرضة للارتفاعات في مستوى سطح البحر ومن المرجح أن تصبح نباتات وزواحف وبرمائيات وأنواع أخرى كثيرة مهددة بالانقراض بحلول نهاية القرن. وفي قارة أمريكا اللاتينية من المتوقع أن تحل السافاناه تدريجيا محل الغابات الاستوائية في شرق منطقة الأمازون وجنوب ووسط المكسيك. وسيزداد الجفاف في أجزاء من شمال شرق البرازيل ومعظم وسط وشمال المكسيك نتيجة لمزيج من تغير المناخ وإدارة الأراضي البشرية. وبحلول خمسينات هذا القرن من المرجح إلى حد شديد أن تشهد نسبة قدرها 50% من الأراضي الزراعية تصحرا وتملحا. وفي قارة أمريكا الشمالية سيؤدي تغير المناخ إلى زيادة الحد من موارد المياه التي شارفت مداها فعلا نتيجة لزيادة الطلب من الزراعة والصناعة والمدن.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تناقص الثلوج الجبلية وزيادة التبخر مما يؤدي إلى تغيير مدى توافر المياه الموسمي. وسيؤثر انخفاض مستويات المياه في البحيرات الكبرى وفي نظم الأنهار الرئيسية على جودة المياه والملاحة والترويح والطاقة المائية. وسيستمر امتداد الحرائق البرية وفاشيات الحشرات في عالم أدفأ وتربته أكثر جفافا.

وعلى مدى القرن 21 ستؤدي الضغوط التي تدفع الأنواع إلى الانتقال شمالا وإلى ارتفاعات أعلى إلى إعادة ترتيب جوهرية للنظم الإيكولوجية في أمريكا الشمالية. وبالنسبة للدول الجزرية الصغيرة أصبحت هذه الجزر عرضة بوجه خاص للتأثر بتغير المناخ فحجمها المحدود يجعلها أكثر تعرضا للمخاطر الطبيعية وللهزات الخارجية وبخاصة للارتفاعات في مستوى سطح البحر ولتهديدات لمواردها من المياه العذبة.