واشنطن - أ ش أ

رأت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليس الوحيد الذي يواجه متاعب وقد يواجه مهمة صعبة في تسويق الاتفاق النووي المقترح مع إيران, بل على الجانب الأخر يعتبر المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي في ذات المركب.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه حتى إذا تمكنت الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى من الاستقرار على الشروط النهائية الحساسة للاتفاق النووي مع طهران، لا تزال هناك فرصة كبيرة للمتشددين
في إيران للضغط على المرشد الأعلى خامنئي لرفض الاتفاق.

ويقول محللون إن الاتفاق النووي يلقى نفس المعارضة الشرسة من الفصائل المحافظة على الساحتين الأمريكية والإيرانية.. ورأى المحللون أن صمت خامنئى – 75 عاما- على الوضع يقلق كثيرا خلاف ما تصوره لنا وسائل الإعلام الأمريكية.

وقال روبرت اينهورن, وهو زميل بارز في معهد بروكنجز الذي شغل منصب مستشار في وزارة الخارجية الامريكية بشأن إيران حتى عام 2013 “إن خامنئي هو الشخص الأكثر قوة، ولكنه لا يمارس السلطة منفردا في جميع عمليات صنع القرار، واعتقد انه يكره أن يعزل بعض المصادر الرئيسية لسلطته”.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكهنات كثيرة قد أثيرت في واشنطن حول الأعمال الداخلية لهيكل السلطة في إيران.. ولكن وصلت إلى آفاق جديدة الاسبوع الماضي عندما اتهم خامنئي, في أول تصريحات علنية له بشأن الصفقة, إدارة أوباما بالكذب حول ما وافقت عليه إيران حتى الآن في المحادثات النووية.

وأعلن خامنئي, الذي قال إن تخفيف العقوبات الفوري شرط في أي اتفاق نهائي، أنه لا يدعم ولا يعارض الاتفاق الإطاري الذي أعلنت عنه القوى العالمية في سويسرا هذا الشهر ،وينتظر ليرى ما يحتوي عليه الاتفاق النهائي.

وقال جيم سلاتري وهو عضو كونجرس سابقا “لا أعتقد أن هناك أي شك في أن خامنئي داهية بما فيه الكفاية لفهم أن عليه تحقيق التوازن بين هذه الدوائر المختلفة.. وينبغي أن يكون واضحا أن هناك عناصر قوية داخل إيران تعارض أي تقارب مع الولايات المتحدة”

وأشار إلى أن هناك ثلاث مجموعات عامة تحمل وزنا أكبر في البرلمان الإيراني مما قد تحمله شخصيات معتدلة مثل الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف، المفاوض النووي الرئيسي.

وتتكون المجموعة الأولى من النخب الغنية، الذين استفادوا فعلا من العقوبات الغربية من خلال إنشاء شركات عملت على مراوغة العقوبات أو قدمت منتجات لا تنافس الواردات.. وهذا يشمل عناصر من عالم الأعمال الذي ينتج الأجهزة العسكرية وهي مجموعة تتمتع بأرباح كبيرة حاليا، فضلا عن عناصر أخرى من مجتمع الأعمال الذي يرغب في مواصلة فرض العقوبات علي طهران حتى يتمكنوا من رفع الأسعار على السلع الأساسية الأخرى”.

وأما المجموعة الثانية تتمثل في المتدينين المتشددين ممن يرون أن أى تقارب مع الغرب يهدد أسس الثورة الإسلامية في إيران.. فيما تمثل المجموعة الثالثة ما يسمي ب`”القوميين الإيرانيين” وهم من قوات فيلق القدس المتشدد – القوميون المتحمسون- الذين سيضحون بأنفسهم في سبيل حماية الشرف الإيراني ويعارضون التقارب لأنهم يعتقدون أنه سيهدد التراث والثقافة الفارسية وهم المجموعة التي تشعر بالاستياء الشديد من نفوذ إسرائيل في الولايات المتحدة”.

وكانت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية قد ذكرت أن نحو 200 من المتشددين نظموا مظاهرة غير مصرح بها في طهران احتجاجا على الاتفاق.. لكن التقرير سرعان ما طمس بعناوين الصحف حول تأييد قائد الحرس الثوري الايراني علنا للاتفاق النووي.. ونقلت أيضا استطلاعات رأي أظهرت أن 96 % من الذين تم استطلاع ارائهم يدعمون تعامل فريق التفاوض الايراني في المحادثات النووية.

ويقول بعض المحللين إن تدفق الدعم من المواطنين الإيرانيين أضاف عنصرا جديدا إلى التداعيات السياسية الساخنة بالفعل من المحادثات.

وعلق كينيث كاتزمان وهو أحد كبار المحللين في خدمة الأبحاث في الكونجرس والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط, قائلا “نظرا لردود الفعل في الشارع الإيراني على الاتفاق المبدئي، أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لإيران عدم المضي قدما للتوصل إلى اتفاق نهائي”.

ويتوقع اينهورن ” بأن المرشد الأعلى يشعر بالقلق من رد الفعل هذا لعدد من الأسباب منها ربما لأنه يشعر بفقدان السيطرة على الوضع وأن الرأي العام بدا أقوى منه… مضيفا أن احتفالات الإيرانيين هذه قد تقوض الضغط الإيراني على طاولة المفاوضات”.

وربما يكون هذا المنطق هو ما دفع خامنئي إلى تبني وجهة نظر حذرة في حديثه الأسبوع الماضي ، لبعث إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها أن الدعم الشعبي الإيراني للتوصل إلى اتفاق لا يعني أن طهران ستقدم تنازلات في المفاوضات المقبلة.