اخبار مصر

بعد 12 عاما من الشد والجذب بشأن ملف إيران النووي، توصلت طهران ومجموعة 5+1 إلى اتفاق إطاري، وضع الأسس لااتفاق نهائي حوله بنهاية يونيو/حزيران المقبل.
ففي مدينة لوزان السويسرية وبعد شهور طويلة من المفاوضات، توصلت الدول الكبرى الست (الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا، إلى جانب سويسرا التي تستضيف المفاوضات) توصلت إلى تفاهم مع إيران حول المبادئ الأساسية لاتفاق شامل بين الطرفين .

مصالح متباينة وأهداف مشتركة ..

جاء توقيع الاتفاق الإطاري بين إيران ودول 5 + 1 المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الدقة تمر فيها منطقة الشرق الأوسط تحديدا بمرحلة تغيير جوهرية تستهدف في المقام الأول إعادة تشكيل موازين القوى بين الأقطاب الرئيسية لدول المنطقة.
وإذا كانت المصالح متباينة بين طهران ودول الشرق الأوسط من ناحية، وبينها وبين الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من ناحية أخرى، فإن هناك أهدافا مشتركة تجمع بين هذه الأقطاب المتنافرة على رأسها مناطق للنفوذ والسيطرة في عدد من البلدان.
ووفقا لاتفاق المبادىء، فإن إيران وافقت على تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم من 19 ألف جهاز إلى 6104 أجهزة وستقوم بتشغيل 5060 منها فقط بموجب اتفاق نووي شامل ستوقعه في المستقبل مع الدول الست الكبرى.
ويقضي الاتفاق بموافقة طهران على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67%، كما وافقت أيضا على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ عشرة آلاف كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67% وعدم بناء أي منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما.
وفي مقابل ذلك، تحصل إيران على تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية والأوروبية مع إظهارها الالتزام بالاتفاق النووي الشامل الذي تسعى إيران والدول الست الكبرى لإنجازه بحلول 30 يونيو المقبل.

وطبقا للاتفاق، فإن هذه العقوبات سيعاد فرضها في حالة إخفاق طهران في الالتزام ببنود الاتفاق.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذا الاتفاق حقق لطهران مكسبا مهما لتخفيف العقوبات الاقتصادية وإعادة فتح قنوات الاتصال السياسية والاقتصادية مع دول العالم التي حجمت اقتصادها طوال السنوات الماضية، إلا أن آخرين يرون أنه حقق نتائج إيجابية لكبح جماح الطموح الإيراني لامتلاك السلاح النووي خلال المستقبل المنظور على الأقل، بحيث يتم وقف مساعي إيران لتصنيع وامتلاك قنبلة نووية والوصول إلى اتفاق نهائي شامل بحلول 30 يونيو المقبل.

وبالنظر إلى الخريطة السياسية والمتغيرات الدولية التي شهدتها هذه المنطقة منذ غزو العراق للكويت خلال العام 1990 مرورا بالغزو الأمريكي لبغداد في العام 2003 انتهاء بما سمي بثورات الربيع العربي، نلحظ تشابك الخيوط وارتباطها على نحو يقود إلى فهم أبعاد ما جرى لمحاولة استكشاف ماهو قادم.
فحالة التخبط وبؤر التوتر والاشتباكات لكثير من بلدان المنطقة تتيح الفرصة أمام قوى دولية وإقليمية منها إيران وتركيا للعب أدوار مهمة تؤثر بطبيعة الحال على مستقبل هذه المنطقة برمتها وتقود إلى صياغة معادلات إقليمية ودولية مغايرة لما درج عليه الماضي القريب لهذه الدول.

وبنظرة سريعة على العلاقات الأمريكية – الإيرانية، يمكن ملاحظة أنها مرت منذ الثورة الإيرانية في العام 1979 بمراحل شد وجذب، وبدت واضحة محاولات إيران نشر بذور ثورتها والتغلغل في العديد من دول المنطقة في محاولات من جانبها للاستحواذ والتأثير، فيما كان الانشغال الأمريكي بحربه الباردة مع الاتحاد السوفيتي ونجاح تفكيكه والكتلة الشرقية أحد العوامل المهمة التي سهلت على إيران بدء برنامجها النووي والنفوذ إلى عدد من دول المنطقة.
وانتهجت الإدارة الأمريكية طوال السنوات الأخيرة، خاصة في أعقاب غزو العراق، عددا من السياسات تجاه إيران ركزت على التلويح بالتهديدات واستخدام العقوبات تارة واستخدام سياسة الترغيب وفتح المجال أمام الخيارات السلمية واستخدام التفاوض تارة أخرى.
ولم تنجح واشنطن على مدى عامين إبان فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن تحقيق أهدافها من خلال التلويح باستخدام القوة فسلكت نهجا مغايرا يعتمد على إمكانية التعاون الاقتصادي وتخفيف حدة اللغة التي درجت واشنطن على استخدامها طوال فترات الأزمة بين البلدين.
ولوح دبلوماسيون أمريكيون بإمكانية تخلي بلادهم عن مطالب سابقة بدعوة مجلس الأمن للتدخل في الخلاف مع إيران حول برنامجها النووي، بالرغم من هجوم الولايات المتحدة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب موقفها من البرنامج.

وفي بداية المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بدا واضحا إصرار واشنطن على عدم التوصل إلى حلول وسط مع طهران في هذا الملف قد تتيح لإيران تخصيب اليورانيوم، ولو لأغراض سلمية، وكان واضحا أن الإدارة الأمريكية كانت متشددة وأنها لن تسمح لإيران بأن تفرض نفسها رقما إقليميا صعبا في المنطقة، أو أن تنضم إلى نادي الدول النووية.
في الوقت ذاته، أدركت إيران أن اللعب بدبلوماسية تمرير الوقت وإشعال صراعات في مناطق أخرى على غرار حرب حزب الله مع إسرائيل في العام 2006 والسير في ذات الوقت وفقا للنهج الكوري الشمالي، يمكن أن يحقق لها بعض المكاسب في خططها.
كما أدركت واشنطن أن إيران استفادت كثيرا من تفكك الاتحاد السوفيتي واستطاعت الحصول (في ظل انشغال العالم بما يحدث من انهيار غير متوقع للقوة العظمى الثانية) من دول مثل أوكرانيا وغيرها على مفاعلات نووية وعلماء وتقنيين، بل إن أشد ما تخشاه الولايات المتحدة أن تكون طهران قد حصلت على أسلحة نووية بالفعل.
من جهتها، حاولت إيران الرهان على ما ظنت أنه خلافا أوروبيا أمريكيا تاريخيا، إلا أنها اصطدمت بحقيقة أن المصالح الأوروبية الأمريكية أقوى من أي خلاف بسبب إيران.
وخلال عام 2003 بذلت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا جهودا حثيثة من أجل حث إيران على التخلي عن عمليات تخصيب اليورانيوم وتوصلت بالفعل إلى تفاهم معها في الحادي والعشرين من أكتوبر من نفس العام تعهدت بموجبه طهران بالكشف عن جميع أنشطتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوقيع البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتعليق المؤقت للأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم مقابل وعود من الدول الأوروبية بالسماح مستقبلا بتصدير التقنية النووية السلمية إليها.
غير أن ذلك ما لبث أن تغير وأعلنت إيران مواصلة مجهوداتها وحقها في تخصيب اليورانيوم والاستمرار في برنامجها الذي أعلنت عن أنه للاستخدامات السلمية، خاصة بعد اكتشاف طهران أن عليها الخضوع لتفتيش صارم على برنامجها النووي بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر في فبراير من عام 2004، وأفاد بأن إيران ارتكبت انتهاكات لتعهداتها، وأنها أخفت عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة تزيد على 18 سنة، وأنها لم تفصح عن التصميمات التي وجدتها الوكالة في أراضيها في أوائل عام 2004 وهى تصميمات لآلات طرد مركزي تستخدم في عمليات تخصيب اليورانيوم المتقدمة، وهي أجزاء صنعتها إيران بنفسها.
وقد أدانت التقارير – التي صدرت بعد ذلك – إيران بشكل واضح، مما أدى إلى قيام الأخيرة بفض أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المركبة على بعض آلات الطرد، وأعلنت عن أنها ستستأنف العمل في معدات الطرد المركزي، إلا أنها امتنعت عن إطلاق أي تهديد بشأن تخصيب اليورانيوم.
وخلال السنوات الماضية، لوحت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا بإمكانية استخدام القوة تجاه إيران وهو ما قوبل من جانب المسئولين الإيرانيين بنفس التحدي والتهديد باستهداف القوات الأمريكية التي كانت متواجدة في العراق وأفغانستان، ثم القيام بمناورات عسكرية سواء داخل الأراضي الإيرانية أو بالخليج العربي في استعراض للقوة والكشف عن صواريخ متطورة انتجتها كمحاولات من جانبها لتوجيه رسائل إلى واشنطن أو تل أبيب أو دول المنطقة.
أما التلويح الإسرائيلي باستخدام القوة لتدمير خطط إيران النووية، فسرعان ما خفتت حدته وقابلته إيران بتهديدات مقابلة ومناورات عسكرية.
وتوعد وزير الدفاع الإيراني في ذلك الوقت علي شمخاني بالرد على أي هجوم يستهدف منشآت إيران النووية أو العسكرية، وقال “إن هذا الرد سيكون ساحقا وسريعا، بصرف النظر عن الأضرار التي قد تلحق بالمنشآت الإيرانية”.

أبرز بنود الاتفاق..

– وافقت إيران بموجب الاتفاق المبدئي على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ 10000 كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام.

– تضمن موافقة طهران على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 بالمائة لمدة 15 عاما على الأقل، على أن يتواصل التخصيب بموقع نطنز وليس في فوردو.

– من المقرر أن تستمر عمليات التفتيش المشددة لسلسلة إمداد اليورانيوم في إيران 25 عاما بموجب الاتفاق المبدئي.

– تعهدت إيران بموجب الاتفاق الإطاري على عدم تصنيع البلوتونيوم بدرجة تسمح باستخدامه في صنع الأسلحة النووية في مفاعل آراك.

– تعهدت القوى الكبرى والاتحاد الأوروبي برفع العقوبات الاقتصادية والحظر على صادرات النفط الإيراني بحسب مدى التزام طهران بالاتفاق النووي.

-العقوبات الأمريكية على إيران بسبب الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ طويلة المدى ستبقى بموجب الاتفاق النووي المستقبلي إن تم الاتفاق عليه في نهاية يونيو.
و شمل الاتفاق رفع العقوبات الامريكية والاوروبية فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام ايران لتعهداتها ويعاد فرض هذه العقوبات اذا لم يطبق الاتفاق.

جدير بالذكر انه كان من المقرر أن يتم رفع كل العقوبات المفروضة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي ما ان تحترم ايران كل النقاط الاساسية في الاتفاق.
فيما يبقي قرار جديد للامم المتحدة الحظر على نقل التكنولوجيا الحساسة ويدعم تطبيق هذا الاتفاق

ردود افعال متباينة ..

في الوقت الذي لاقى فيه الاتفاق الاطاري حول الملف النووي الايراني في لوزان ترحيبا دوليا فأنه اثار في الوقت نفسه جدلا واسعا على خلفية تفسيرات متباينة له كما لم يخف طرفا الاتفاق الرئيسيين الولايات المتحدة الاميركية وايران مخاوفهما من حصول انتهاكات له .
ولعل من أبرز ردود الفعل كانت الاحتفالات الشعبية التي شهدتها مدينة طهران، وكذلك رد الفعل الإسرائيلي.

موقف مصر..
أعلنت مصر انها تابعت باهتمام اتفاق الاطار حول الملف النووي الايراني الذي تم التوصل اليه وأعرب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي في بيان عن تطلع بلاده لأن يكون اتفاق الاطار بمثابة خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأضاف ان “مصرتأمل في التوصل الى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو المقبل، بما يسهم في تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط ويمنع الانجرار الى سباق تسلح لا ينتهي .
ومصر موقفها ثابت من منع انتشار الاسلحة النووية فى منطقة الشرق الأوسط،ولا يمكن الجزم بأن الاتفاق الاطارى بين امريكا وايران بشأن الملف النووى لا يضر المنطقة العربية.ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو التحقق من أن الانشطة النووية التى تستخدم لأغراض سلمية فقط.مع التأكيد على ان النسبة المخصصة عالميا لتخصيب اليورانيوم 5% واكثر من هذه النسبة يعنى استخدامها فى تصنيع الأسلحة النووية.

الولايات المتحدة الامريكية ..
دافع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشدة عن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مع إيران ووصف أوباما الاتفاق بانه “فرصة العُمر” التي تسمح بمنع ايران من امتلاك سلاح نووي وتحقيق استقرار طويل المدى في منطقة الشرق الأوسط ، وأن المفاوضات الناجحة التي جرت مع ايران تمثل اكثر الوسائل فاعلية لمنع ايران من تصنيع سلاح نووي ، غير انه اكد في الوقت نفسه أن كافة الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة في حال انتهاك طهران بنود الاتفاق.وأضاف اوباما انه كان واضحا بانه لن يسمح لايران بامتلاك سلاح نووي على مرأى منه ، مشيرا الى أنه على الإيرانيين تفهُم انه يعني ذلك ، وأعرب عن أمله إزاء إبرام مثل هذا الاتفاق الدبلوماسي الذي يقود الى عهد جديد في العلاقات الأمريكية الإيرانية والاهم الدخول في عهد جديد في علاقات ايران مع جيرانها على حد قوله.
غير انه قال إن التنازلات التي سمح المرشد الأعلى اية الله علي خامنئي للمفاوضين الإيرانيين باتخاذها تشير الى انه أدرك أن العقوبات التي تم فرضها على إيران أضعفت البلاد على المدى الطويل ، وانه اذا أراد أن تعود إيران الى المجتمع الدولي يجب اذن إحداث تغييرات .

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان الاتفاق النووي المبدئي بين إيران والقوى العالمية الست يعد أساساً قوياً لاتفاق في المستقبل قد ينهي المواجهة النووية المستمرة منذ 12 عاماً بين طهران والغرب وإن كان يتعين العمل على التفاصيل.
الاتفاق النووي مع إيران مقلق ..
أما رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينر،فقال إن إطار الاتفاق يمثل “انحرافاً مثيراً للقلق” عن أهداف أوباما المبدئية.مضيفا في الأسابيع القادمة سيواصل الجمهوريون والديمقراطيون في الكونجرس الضغط على هذه الإدارة بشأن تفاصيل هذه المعايير والأسئلة الصعبة التي بقيت بدون إجابات.

أما في المعسكرين «الديموقراطي» و«الجمهوري» فتناقضت ردود فعل أبرز المحتملين لرئاسة الولايات المتحدة في انتخاباتها القادمة حول الاتفاق حيث دعمت وزيرة الخارجية السابقة واحدى أبرز المرشحين المحتملين عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون في بيان جهود كل من الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري للتوصل الى الاتفاق مؤكدة «انه خطوة مهمة لأمن الولايات المتحدة وإسرائيل والمنطقة».
من جهته، قال محافظ ولاية فلوريدا السابق والمرشح الرئيسي والمحتمل للحزب الجمهوري جيب بوش في بيان أيضاً ان «تفاصيل الصفقة تحتوي على تنازلات مهمة لمصلحة دولة يدعو قادتها لدمار أمريكا وإسرائيل»، مؤكداً ان «لا شيء في الصفقة التي أعلن عنها يبرر رفع العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ضد إيران والتي كانت نتيجة عمل نيابي استمر لأعوام».
بدوره انتقد أول من أعلن سعيه الدخول بالانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2016 عضو مجلس الشيوخ المحافظ عن ولاية تكساس تد كروز عدم اشراك أوباما الكونجرس الأميركي «سواء كانت الصفقة جيدة أو سيئة»، مضيفاً ان «كل ما قاله الرئيس أوباما حتى الآن يشير الى سعيه للقيام بكل ما يستطيع لمراوغة الكونجرس».
وكرر عضو لجنة العلاقات الخارجية السيناتور المحافظ من فلوريدا ماركو روبيو الانتقاد اللاذع للادارة الأميركية بقوله ان «هذه المحاولة لتصوير الفشل الديبلوماسي على انه نجاح وهو فقط أحد أحدث الأمثلة الهزلية لطريقة تعامل الإدارة الأميركية مع إيران».

إسرائيل: الاتفاق خطأ تاريخي ..

نتانياهو: الاتفاق يهدد أمن إسرائيل ..

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس الأميركي باراك أوباما أن اتفاق الإطار حول الملف النووي الإيراني، يهدد بقاء إسرائيل.وإن اتفاق لوزان يمهد الطريق أمام إيران لحيازة القنبلة الذرية.
وأبلغ أوباما نتانياهو أن الاتفاق يمثل تقدماً مهماً نحو حل دائم يقطع عن إيران جميع المسارات التي تؤدي إلى إنتاج سلاح نووي.
وذكر بيان البيت الأبيض أن أوباما قال أيضاً إن التقدم على الصعيد النووي لا يقلل المخاوف بشأن رعاية إيران للإرهاب والتهديدات تجاه إسرائيل.

وفي تل أبيب، وصف مسؤول إسرائيل الاتفاق بأنه “خطأ تاريخي”، فيما بدأت تدرس”الخيارات” بعد الاعلان عن التوصل لاتفاق إطاري.وقال المسؤول انه اتفاق إطار سيء سيؤدي إلى اتفاق نهائي سيء وخطير، مضيفاً أنه يمنح شرعية دولية للبرنامج النووي الإيراني الذي هدفه الوحيد صنع القنبلة النووية.
وإذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي استناداً إلى هذا الاتفاق فسيكون هذا خطأ تاريخياً سيجعل العالم أكثر خطراً بكثيرمما هو عليه اليوم، مؤكداً أن إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم وستواصل الأبحاث والتطوير في ما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي ولن تغلق أياً من منشآتها النووية بما فيها موقع فوردو تحت الأرض.

لندن: الاتفاق أساس جيد لاتفاق شامل ..
وفي بريطانيا، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن التوصل لاتفاق نووي أولي بين إيران والقوى العالمية يوفر أساساً جيداً للتوصل لما قد يكون اتفاقاً شاملاً جيداً جداً.
وقال هاموند إن التوصل لاتفاق أشمل يلتزم بالمعايير المتفق عليها في الاتفاق الأولي سيوفر ضماناً بكون البرنامج النووي لإيران سلمياً، لكنه قال إنه ينبغي الدخول الآن في محادثات مكثفة لصياغة التفاصيل الدقيقة.

البرلمان الاوروبي ..
وفي البرلمان الاوروبي رحبت مجموعة الاشتراكيين والديموقراطيين ثاني اكبر كتلة سياسية في البرلمان بالاتفاق وقال رئيس المجموعة جياني بيتيلا في بيان إن»الاتفاق التاريخي لن يصب في صالح أوروبا فحسب ولكنه سيؤدي ايضاً الى تحقيق الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الاوسط .

موسكو ترحب بالاتفاق ..

وفي موسكو، رحبت روسيا بالاتفاق، معتبرة أنه يشكل اعترافاً بالحق غير المشروط لإيران في تطوير برنامج نووي مدني.وقالت الخارجية الروسية في بيان لها يستند هذا الاتفاق إلى المبدأ الذي عبر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، وهو الحق غير المشروط لإيران في برنامج نووي مدني .
بان كي مون يشيد بالاتفاق ..

من ناحيته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتفاهم السياسي بين الغرب وإيران وقال إنه يمهد الطريق لاتفاق تاريخي، مشيراً إلى أنه سيمهد لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
واعلن بان، في بيان تلاه المتحدث باسمه، أن حلاً شاملاً عبر التفاوض للمسألة النووية الإيرانية سيساهم في السلام والاستقرار في المنطقة وسيمكن كل الدول من التعاون سريعاً للتعامل مع التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها.

تركيا ترحب بالاتفاق ..

من جهتها، رحبت تركيا بالاتفاق الإطارى الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الست الكبرى، مبدية أملها في أن تقوم إيران بخطوات للتوصل إلى اتفاق نهائي حول ملفها النووي بحلول نهاية حزيران/يونيو.

دول الخليج تلتزم الصمت ..

التزم المسؤولون في دول الخليج الصمت بشأن الاتفاق المبدئي الذى يهدف لكبح برنامج طهران النووي ،كما لم تتناول وسائل الإعلام الرسمية في تلك الدول هذه التطورات إلا بشكل عابر.
وقال مسؤول خليجي كبير إن أي ردود فعل ستأتي في الأيام القادمة ليس من الدول بشكل منفرد، وإنما من مجلس التعاون الخليجي.
وقال مصدر خليجي آخر إن ردود الفعل لن تصدر إلا بعد أن يدرس أعضاء المجلس الاتفاق بشكل شامل.وقال السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير، قبيل إعلان الاتفاق، إن الرياض لا يمكنها التعليق قبل أن تطلع على تفاصيل أي اتفاق. وأضاف قائلا يرغب الجميع في اتفاق جيد يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية.
جدير بالذكر ان المملكة العربية السعودية ألمحت مرارا إلى أنها ستسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا فعلت طهران ذلك.

دمشق ترحب بالاتفاق النووي الايراني..

قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن حكومة الجمهورية العربية السورية ترحب بالبيان الصادر عن مباحثات الجانبين وتعبر عن تقديرها الكبير للجهد الذي بذله ممثلو الحكومة الإيرانية في الدفاع عن مصالح بلدهم وحقه في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتكرر تأكيدها على أهمية تنفيذ الدول الغربية لالتزاماتها برفع العقوبات الاقتصادية الظالمة التي فرضتها طوال السنوات الماضية دون وجه حق على الشعب الإيراني”.
وأضاف المصدر في بيان، “وإذ تشيد سورية بالإنجازات العلمية التي حققتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف مجالات المعرفة والتقدم الحضاري فانها تعيد التأكيد على أهمية احترام الدول الغربية لحق الدول النامية في تحقيق نهضتها العلمية والتكنولوجية وتعتبر أن هذا الاتفاق الاطاري وما سيليه من خطوات ايجابية سيكون مساهمة أخرى من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية على طريق تعزيز قيم الأمن والسلام الدوليين وفي تخفيف حدة التوتر في المنطقة والعالم”.

ارتياح فى الجزائر ..
من جانبها، أعربت الجزائر أيضاً عن ارتياحها ازاء “النتائج الايجابية” للمفاوضات التي استضافتها مدينة لوزان.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبدالعزيز بن علي شريف ان “الجزائر تهنئ أصحاب النوايا الحسنة الذين ساهموا في انجاح هذه المفاوضات التي تشكل تقدماً معتبراً في سبيل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”.

الهند ..
وفي نيودلهي، أعربت الخارجية الهندية عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق الاطار.وقال الناطق باسم الخارجية سيد أكبر الدين ان «الهند ترى دائماً ان القضية النووية الايرانية يجب ان تحل سلمياً من خلال احترام حق ايران في استخدام الطاقة النووية للحاجات السلمية في حين تقدم تأكيدات للمجتمع الدولي ان الانشطة الايرانية ستبقى ذات طابع سلمي بحت».

الإيرانيون يحتفلون في الشوارع ..

وفي العاصمة الإيرانية طهران، نزل مئات الإيرانيين إلى شوارعها للاحتفال باتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في مدينة لوزان السويسرية بين الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي.
وسير المحتفلون مواكب سيارة في جادة والي العصر، ما أدى إلى توقف السير في جزء من هذه الجادة التي تجتاز العاصمة من جنوبها إلى شمالها، فيما أطلق السائقون العنان لأبواق سياراتهم بينما راح المشاة يغنون ويرقصون على الرصيف.

رؤية تحليلية ..

يعتبر المحللون تمكن ايران من التوصل الى اتفاق الاطار النووى انتصارا للديبلوماسية الايرانية حيث انتزعت إيران من خلال بنود الاتفاق الإطاري وآليات تنفيذه اعترافاً دولياً بحقها في مواصلة النشاط النووي وبالتالي الدخول في النادي الدولي بعد أن أفشلت الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب على تدمير أو تجميد البرنامج النووي خلال السنوات الماضية وتحملها أعباء العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية ويقول المحللون ان ماحققته إيران لاينحصر فقط في المجال التقني النووي إنما يشمل مجالات اخرى لاسيما الاقتصادية حيث نصت بنود الاتفاق على الافراج عن عشرات مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في البنوك الأوروبية والأميريكية مايعني انتعاشاً اقتصادياً إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية وهذا ما يجعل الأسواق العالمية مفتوحة أمام النفط والغاز والمنتوجات الإيرانية .