اخبار مصر

رسالة استغاثة من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من مقر إقامته في عدن إلى الملك السعودي يطالبه بالتدخل عسكريًا لمنع تمدد أنصار عبد الملك الحوثي “الشيعية” في أرجاء اليمن.. الملك سلمان يستجيب لنداء هادي ويوجه ببدء الضربة العسكرية ضد مواقع الحوثيين .. هكذا بدأ تسلسل إعلان “عاصفة الحزم” السعودية تجاه الأراضي اليمنية جويًا لضرب الحوثيين.

وتعهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تقود بلاده العملية العسكرية على رأس تحالف عربي يشارك فيه تسع دول عربية،ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن، بان يستمر هذا التدخل “حتى عودة الامن والاستقرار” الى البلاد.

وكان المتمردون الحوثيون ، بمساعدة الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي له انصار داخل الجيش، انطلقوا من معقلهم في صعدة شمال اليمن باتجاه وسط البلاد وغربها قبل ان يتقدموا باتجاه الجنوب.

اخلاء الموظفين الاجانب من صنعاء..

وفي مؤشر الى تدهورالاوضاع الامنية في اليمن تم اخلاء مئات الموظفين الاجانب من صنعاء. حيث غادر اكثر من 200 موظف تابعين للامم المتحدة وسفارات وشركات اجنبية مطار صنعاء ، كما وصل عشرات الدبلوماسيين بينهم سعوديون، الى المملكة العربية السعودية بعد ان تولت البحرية السعودية اخلاءهم انطلاقا من ميناء عدن.ولم يبق في اليمن الا “الموظفين الضروريين للمهام الانسانية الطارئة”.

والحملة العسكرية الجوية بقيادة السعودية تهدف الى منع الحوثيين من اقامة نظام موال لايران في اليمن الذي تتقاسم معه حدودا طويلة. وتلقى الحملة دعما لوجستيا واستخباراتيا من واشنطن.

استغاثة يمنية ..

كان الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادي قد تقدم برسالة بتاريخ 24 مارس 2015م، إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، موضحا فيها التدهور الشديد وبالغ الخطورة للأوضاع الأمنية في الجمهورية اليمنية جراء الأعمال العدوانية المستمرة والاعتداءات المتواصلة على سيادة اليمن التي قام ولا يزال يقوم بها الانقلابيون الحوثيون بمساعدة وتحفيز من قوى داخلية وخارجية، بهدف تفتيت اليمن وضرب أمنه واستقراره.

ورفض الانقلابيين الحوثيين المطلق كافة الجهود السلمية والمساعي المتواصلة واصرارهم على مواصلة أعمالهم العدوانية لإخضاع بقية المناطق وخاصة في الجنوب إلى سيطرتهم، مما جعل الجمهورية اليمنية تمر في أحلك الظروف العصيبة في تاريخها ننتيجة العدوان الآثم الذي لا تقره المبادئ الإسلامية ولا الأعراف والمواثيق الدولية والذي تنفذه الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى داخلية باعت ضميرها ولم تعد تكترث إلا بمصالحها الذاتية، والمدعومة أيضاً من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على هذه البلاد وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة مما لم يعد معه التهديد مقتصراً على أمن اليمن بل أصبح التهديد لأمن المنطقة بأكملها وطال التهديد الأمن والسلم الدوليين. وناشد الدول الخليجية للوقوف إلى جانب الشعب اليمني لحماية اليمن، وطلب منها، استناداً إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، واستناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، تقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة بما في ذلك التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش.

الدول المشاركة في عاصفة الحزم ..

العملية العسكرية التى شنتها السعودية في اليمن جاءت ضمن تحالف اقليمي من 10 دول للدفاع عن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد الحوثيين.ويشمل التحالف الاقليمى مصر والمغرب والأردن والسودان إضافة إلى 5 دول من مجلس التعاون الخليجي.هي: السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر. ولم تشارك سلطنة عمان في “عاصفة الحزم”.،فيما تطوعت باكستان للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن .

وكانت السعودية قد اطلقت 26 مارس 2015 عملية عسكرية ضحمة في اليمن بمشاركة 100 طائرة و150 ألف جندي. وبدأت هذه العملية بشن ضربات جوية في العاصمة اليمنية صنعاء. وأكدت العديد من الدول المذكورة مشاركتها الفعلية في العملية .

الجماعة الإسلامية تعلن تأييد عملية “عاصفة الحزم”..

الجماعة الإسلامية الحليف الأقوى للإخوان أعلنت فى بيان دعمها الكامل لحملة عاصفة الحزم ضد الحوثيين فى اليمن، الموقف الذى يعتبر الأول من نوعه للجماعة الإسلامية تعلن فيه دعمها للأنظمة العربية، وأعربت الجماعة الإسلامية فى بيانها عن أملها أن تدعم هذه الحملة – عاصفة الحزم- مطالب الشعب اليمنى وتحترم إراداته وتطلعاته المشروعة التى عبر عنها فى ثورته، مشددة على ضرورة أن تكون هذه الحملة بداية حقيقية لإنهاء حالة التوتر والصراع بالدول العربية.

دعم أمريكي لوجستي ..

وتدعم الولايات المتحدة عملية “عاصفة الحزم”، إذ اعلن البيت الابيض ان واشنطن تنسق بشكل وثيق مع السعودية وحلفاء عرب آخرين في اطار العملية العسكرية التي تشنها هذه الدول ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. وجاء في بيان لبرناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي ان الرئيس باراك اوباما سمح بتقديم مساعدة لوجستية ومخابراتية في العمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي. ونددت ميهان مجددا بالهجوم الذي يشنه الحوثيون مشددة على ان الولايات المتحدة تبقى على اتصال وثيق مع هادي. ودعت ميهان الحوثيين إلى وقف أعمالهم التي تزعزع البلاد فورا وإلى العودة الى المفاوضات التي تشكل جزءا من الحوار الوطني.

ردود فعل معارضة ..

الاتحاد الأوروبي اعتبر أن التدخل العسكري لا يحل أزمة اليمن، وسيزيد من معاناة المدنيين اليمنيين. وأن الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه لكافة الجهود التي تبذل من قبل الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية”.

وأعربت الخارجية الروسية عن “أهمية وقف جميع العمليات القتالية فورا من قبل كافة أطراف النزاع في اليمن وحلفائها الخارجيين، وتخليها عن محاولات تحقيق أغراضها بالسلاح”و صدر من موسكو موقف أكد دعم روسيا الكامل لسيادة اليمن ووحدته وحرمة أراضيه.

واعربت موسكو عن قلقها الشديد إزاء التطورات في اليمن داعية إلى وقف القتال فوراً والعودة الى الحوار.

الصين : أعربت عن معارضتها للعملية، وقالت إنها “قلقة للغاية” من تدهور الوضع في اليمن، ودعت كل الأطراف إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن، وحل النزاع عن طريق الحوار.

الجزائر: اعلنت انها لن تشارك في عملية “عاصفة الحزم” العسكرية ضد معاقل الحوثيين ، مؤكدة تمسكها بالحلول السلمية في اليمن.

عمان: بالرغم من المحاولات العربية لإقناع سلطنة عُمان بقبول التدخل العسكري العربي في اليمن لم تشارك سلطنة عُمان في العملية وأعربت السلطنة عن دعمها لـ”الجهود التي يقدمها الأشقاء في سبيل استقرار اليمن،مؤكدة استعداد السلطنة للتعامل مع كل اليمنيين على مقياس واحد، ودعم أي جهد من قبل الأشقاء في مجلس الجامعة العربية، في سبيل استقرار اليمن.

إيران: نددت وزارة الخارجية الإيرانية، بالغارات الجوية التي استهدفت جماعة الحوثيين في اليمن، واصفة إياها بـ”الهجوم الخطير والمغاير للقوانين والأعراف الدولية”.

فيما دعا العراق: إلى وقف “عاصفة الحزم المصوبة تجاه اليمن”، مطالباً المجتمع الدولي بما وصفه بـ”انقاذ الشعب اليمني” و دعا جميع الاطراف الى الحوار وتحكيم لغة العقل والمصلحة اليمنية للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته .

وأعربت سورية :عن قلقها العميق تجاه التطورات الخطيرة التي تشهدها اليمن ودعت الأطراف اليمنية إلى الحوار فيما بينها للتوصل إلى حل سياسي يلبي إرادة وتطلعات الشعب اليمني وتطالب المجتمع الدولي باحترام هذه الإرادة.

حزب الله: انتقد، ما وصفه بـ”المغامرة” السعودية في اليمن لافتا إلى أن مثل هذه الخطوة تسير بالمنطقة نحو المزيد من التوترات والمخاطر.

خسائر الحوثيين فى عاصفة الحزم :

اوقعت المعارك واعمال العنف مئات القتلى والجرحى واحتدمت المعارك خصوصا بين الميليشيات الحوثية ولجان الدفاع عن الاحياء. وتتوالى عاصفة الحزم حيث تم تدمير معظم الطائرات ومراكز الاتصالات التابعة للحوثيين .وتدمير مستودعات الذخيرة والأسلحة التابعة للميليشيات الحوثية .وتدمير الدفاعات الجوية وقاعدة الديلمي بشكل كامل .وتم تدمير مراكز السيطرة والقيادة التي يختبئ بها قاعدة الميليشيات الحوثية .و تدمير العديد من الصواريخ البالستية التي يمتلكها الحوثيين .كما تم تدمير الحشود والتحركات والعربات المتجهة نحو الحدود السعودية من قبل الحوثيين .فيما تمكن مقاتلون من لجان الدفاع من السيطرة بالكامل على مطار عدن الدولي بعد معارك مع المتمردين الحوثيين استخدم فيها الطرفان الدبابات. أما مجمع الادارة المحلية ومبنى التلفزيون والاذاعة فهي من المباني القليلة التي لا تزال تحت سيطرة الشرطة العسكرية الموالية للرئيس هادي.

أسباب عاصفة الحزم ..

لم تأت “عاصفة الحزم” التي أطلقتها السعودية لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان الميلشيات الحوثية” من فراغ، وإنما كانت نتاجًا لـنوات تجمعت في سماء شبه جزيرة العرب، فأطلقت العاصفة في الخليج العربي ضد الحوثيين.كما يرى المحللين .

ورغم أن الحرب الخليجية على الحوثيين كانت متوقعة في أي وقت، إلا أن اندلاعها شكّل أمرًا مفاجئًا للمتابعين للشأن العربي والخليجي، وربما للحوثيين أنفسهم، حيث إنها بدأت في وقت كانت لا تزال أطراف يمنية وخليجية ودولية تتحدث عن مفاوضات بين الحوثيين والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وباقي الفرقاء اليمنيين رغم كل صعوبات الحوار.

ويقول المحللون ان هناك اسباب مباشرة في تراكم سحب الحرب التي أعلنتها السعودية مع تحالف من 10 دول ..- فقدان الثقة في الحلول السياسية مع الحوثيين ..

والبداية كانت مع المبادرة الخليجية التي وقّع عليها في الرياض في نوفمبر2011 وتنحى بموجبها الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح والتي لاقت معارضة من جماعة الحوثي، تلاها مخرجات الحوار الوطني (اختتم أعماله في يناير 2014) الذي انسحبت منه جماعة الحوثي معلنة رفضها لكل مقرراته، ثم التصعيد والاستيلاء بالقوة على المؤسسات اليمنية في صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

ثم جاء “الإعلان الدستوري” الذي أصدرته جماعة الحوثي في 8 فبراير 2015 الذي قضى بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، وهو الإعلان الذي رفضته غالبية الأحزاب اليمنية ودول الخليج ودول عربية وغربية، وصولاً إلى حصار الرئيس اليمني في صنعاء وإجباره على الاستقالة وحصار رئيس وزرائه وباقي المسؤولين.

وكذلك إعلان جماعة الحوثي بأن المؤتمر الذي دعت إليه دول الخليج بقطر والتوقيع عليه في الرياض “لا يعنيها”. كل ذلك رسّخ لدى قادة دول الخليج قناعة أن الحوثيين سيضربون عرض الحائط بأي اتفاقات سياسية طالما يشعرون بأن خلفهم ظهير سياسي قوي وهي إيران (التي تواجه اتهامات واضحة بدعم غير محدود لجماعة الحوثي في اليمن)، ويشعرون أنهم في مأمن من دخول حرب خليجية، وهو ما رأت معه الدول الخليجية ضرورة وضع حد حازم وعاجل لوقف التمدد الشيعي الحوثي في باقي أرجاء اليمن، وأعلنت ما أسمته بـ “عاصفة الحزم”.

– الخوف من ظهور داعش:

زاد نشاط تنظيم القاعدة في اليمن بشكل ملحوظ عقب ثورة 2011 التي أطاحت بصالح، حيث كثف التنظيم من عملياته العسكرية ضد الجيش اليمنى وزاد نفوذه في المحافظات الجنوبية، وبدا التنظيم مؤخرًا وكأنه القوة الوحيدة القادرة على محاربة جماعة الحوثي وهو ما خشيت منه دول الخليج أن يساهم في تهيئة بيئة خصبة لنمو تنظيم “داعش” باليمن الحدودية مع السعودية.

– القلق من التقارب الأمريكي الإيراني:

وأقلت الخطوات المفاجئة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه التقارب مع إيران، الدولة الخليجية، خاصة بعد استبعاد تقرير التقييم الأمني السنوي، الذي قدمه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، مدير جهاز الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر، إيران و”حزب الله” اللبناني من قائمة التهديدات الإرهابية لمصالح الولايات المتحدة، على الرغم من إدراج كل منهما باعتبارهما مصدر تهديد في تقارير سنوات سابقة وهو ما جعل الدول الخليجية تسارع بقرار الحسم العسكري في اليمن لوقف تمدد النفوذ الإيراني والشيعي في باقي الدول الخليجية والمنطقة.

– الجسر الجوي بين صنعاء وطهران:

ففي 28 فبراير الماضي، أعلن الحوثيون عن تسيير 28 رحلة طيران بين صنعاء وطهران أسبوعيًا لأنشطة تجارية وسياحية بحسب قولهم، وهو الأمر الذي أقلق الخليجيين بشدة خوفًا من استخدم تلك الرحلات من قبل الحوثيين، في نقل السلاح والمقاتلين إلى اليمن من طهران على غرار ما تفعله إيران مع نظام بشار الأسد في سوريا.

– المناورة الحوثية على الحدود السعودية:

ففي 12 مارس 2015 نظّمت جماعة الحوثي مناورة عسكرية كبرى للمرة الأولى من نوعها، بمحافظة صعدة على الحدود مع المملكة العربية السعودية، وقالت إنها “رسالة واضحة لمن يريد أن يعبث باستقرار وأمن البلاد من القوى الداخلية والخارجية”. وهو ما جاء ضمنيًا في بيان دول مجلس التعاون الخليجي الذي أوضح أن “خطر عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية هدفه بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة، مما جعل التهديد لا يقتصر على أمن اليمن واستقراره وسيادته فحسب، بل صار تهديداً شاملاً لأمن المنطقة والأمن والسلم الدولي”.

– قصف الحوثيين لعدن واقتحامها:

فلم يكتف الحوثيون بالتصعيد في العاصمة والمحافظات المحيطة بها، بل قامت الجماعة في 19 من شهرمارس 2015 بقصف مقر إقامة الرئيس اليمني في عدن (جنوب) التي فرّ إليها من صنعاء ثم سيطرتها جزئيًا على المدينة وهو ما أحرج الدول الخليجية التي أعلنت في وقت ابق تحويل سفارتها إلى عدن وحمايتها للرئيس اليمني، فسقوط عدن يمكن لهم السيطرة بشكل كامل على كل أنحاء اليمن.

وهو ما وضح جليًا في تحذير وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ، من مغبة وخطورة قصف الحوثيين لعدن، في تصريحات صحفية، قبل ساعات من الضربة السعودية، قائلا: “حذرت أحمد على صالح (نجل الرئيس اليمني السابق) من التقدم إلى عدن، لكنه لم يستجب”.

– تهديد الحوثي بإسقاط النظام السعودي:

حذّر القيادي بجماعة الحوثي، محمد البخيتي، المملكة العربية السعودية من أي اعتداء على الأراضي اليمنية، محذرًا من “إسقاط نظام آل

سعود”.وقال البخيتي، إن “أي اعتداء من السعودية على أراضي اليمن سيفضي إلى إسقاط نظام آل سعود، واستعادة أراضينا المحتلة، في نجران وجيزان وعسير”، والتى كانت النوة الحاسمة التي سرّعت بقرار التدخل العسكري السعودي.
وأعلنت السعودية، أنها وتحالفاً من أكثر من نحو 10 دول بدأوا عملية “عاصفة الحزم” في اليمن، استجابة لدعوة الرئيس اليمني عبد ربه

منصور هادي، بالتدخل عسكرياً لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان الميلشيات الحوثية”.

وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، ذكرت أن غارات عملية “عاصفة الحزم”، أسفرت عن “تدمير الدفاعات الجوية الحوثية بالكامل، وقاعدة الديلمي، وبطاريات صواريخ سام وأربع طائرات حربية”.

دلالات استراتيجية لـ”عاصفة الحزم”..

يشير المحللون الى بعض الدلالات الاستراتيجية التى نتجت عن عاصفة الحزم نذكر منها :
– زمام المبادرة العسكرية خليجي ..رغم أنها ليست المرة الأولى التي تشارك فيها دول الخليج في عمليات عسكرية، لكنها المرة الأولى التي تأخذ زمام المبادرة في عملية عسكرية من هذا النوع .

– استحضار قوة نووية إسلامية .. بدا لافتا مشاركة دولة إسلامية هي باكستان، التي تتمتع بالقوة النووية، وكأنها رسالة لإيران، الداعمة الحوثيين، والتي تتهمها القوى الغربية بالسعي للحصول على القنبلة النووية.

– التغطية العربية .. باستثناء العراق والجزائرلم تعلن أي دولة عربية رفضها لتحالف “عاصفة الحزم”.

– اللوجستية والمعلوماتية الأمريكية ..حصل التحالف الذي تقوده السعودية على دعم لوجستي أمريكي.

– الزعامة السعودية .. استبق عاصفة الحزم جهود سعودية بذلت من أجل تلطيف الأجواء في العلاقات الملتهبة بين الدول

– القدرة على الإعداد الشامل لمسرح العمليات .. سبق هبوب “عاصفة الحزم” السعودية إعداد شامل لها، تضمن التسليح وتهيئة الأجواء سياسيا، والتنسيق العسكري مع قوى دولية وإقليمية.
وجاءت العملية العسكرية بمثابة رسالة إلى إيران الداعم الأول للحوثيين، كما أنها جاءت – أيضا – متزامنة مع توقعات باتفاق وشيك بين طهران والقوى الغربية، لتبعث برسالة أن دول الخليج ستسعى لتحقيق أمنها دون النظر لهذا الاتفاق الذي تخشى دول الخليج أن يفتح الباب أمام امتلاك إيران السلاح النووي.

– تعاظم شبح الطائفية وتراجع الصراع الداخلي .. انتقلت الحالة الطائفية ( السنية – الشيعية ) في المنطقة من التوتر المحدود إلى الصدام المحدود، وأصبحت هناك مخاوف الآن من تفجر كبير لهذا الصدام. وخلال الفترات السابقة شهدت عدة أقطار عربية توتر محدود بين السنة والشيعة، ومع هبوب عاصفة الحزم تحول هذا التوتر المحدود إلى صراع محدود تقتصر حدوده على اليمن، ويخشى أن يتفجر الصراع لاسيما

مع وجود أقليات شيعية في البحرين ولبنان والعراق وسوريا والمنطقة الشرقية في السعودية، ليهدد شبح الطائفية استقرار المنطقة.

– تراجع الحالة الثورية أمام “الدولتية” .. كشفت عاصفة الحزم السعودية عن تراجع كبير لتأثير الحالة الثورية أمام قوة الدولة ومؤسساتها في المنطقة. فلم تستطع القوى الثورية في اليمن علاج الأزمة، وطالبت في البداية الدول الإقليمية بالتدخل السياسي، فكانت المبادرة الخليجية التي نقلت بنودها السلطة للرئيس اليمني، ثم طالبت لاحقا بالتدخل العسكري، لوقف التمدد الحوثي.
– تراجع القضايا الداخلية أمام الأمن الإقليمي في ظل وضع مضطرب يهدد الأمن الإقليمي.. تراجعت القضايا الداخلية، وانعكس ذلك على اهتمامات وسائل الإعلام، وبالتالي اهتمامات المواطن.

بداية الصعود للحوثيين ..

في سياق الانتفاضات والثورات العربية انخرط الحوثيون في اليمن ضمن الاحتجاجات ضد نظام علي عبدا لله صالح، وأقاموا علاقات مع المكونات المناهضة لنظامه في سائر أنحاء البلاد، واستفادوا من فراغ السلطة الذي تركته النخب المنقسمة علي نفسها في النظام السابق، ووسعوا سيطرتهم علي الأرض،وعملوا علي توسيع قاعدتهم الشعبية،ووضعوا برنامج لسياستهم،وسيطروا علي محافظة صعدة .

وبالتوازي مع الحوار الوطني والمسار السياسي، خاض الحوثيون معارك متتالية في مناطق مختلفة، كان أبرزها معركة عمران التي سيطر الحوثيون عليها في يوليو2014، مما مثل تحولا مهما في التمدد الحوثي العسكري، وكانت محطة انطلاق نحو العاصمة صنعاء .

بعد سقوط عمران، ضرب الحوثيون حصارا شاملا علي العاصمة صنعاء منذ أغسطس2014، ونجحوا في حشد وتعبئة أعداد كبيرة من ليمنيين الغاضبين للمطالبة بإسقاط حكومة الوفاق، وإلغاء رفع أسعار المشتقات النفطية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وعلي نحو مفاجئ، شبت مواجهات في شملان شمال صنعاء، سقط خلالها قتلى وجرحى وانتهت بسيطرة الحوثيين علي شملان ثم تحولت المواجهات إلي مبني التليفزيون الحكومي، حتي خضع لسيطرة الحوثيين في سبتمبر2014، وتلته المنطقة العسكرية السادسة(المقر السابق للفرقة الأولي مدرعة) فاستسلمت صنعاء بكل مؤسساتها المختلفة للحوثيين في سبتمبر 2014.

سقوط صنعاء ..

خلال حقبة علي صالح، تمكنت الحركة الحوثية من توسيع تحالفاتها السياسية والقبلية، مما أدي بدوره إلي اجتذاب الانتهازيين والبراجماتيين، لذين يسعي بعضهم إلي إعادة تشكيل الحركة، ويسعي آخرون إلي التحالف مع طرف صاعد، واستغل الحوثيون ذلك في الترويج،لأنهم يشكلون مظلة سياسية لتيارات متنوعة، وحتي متنافسة وفي العامين الأخيرين، بدا واضحا أن القوة العسكرية للحوثيين تساعدهم علي الحلول مكان الدولة الغائبة، أو علي الأقل الضعيفة، مما منحهم قدرا من الشرعية والحجية في تثبيت سلطتهم، وإدارة المناطق التي يسيطرون عليها،والتقليل من شأن الاتهامات الموجهة لهم بأن المكاسب الحوثية ما هي إلا نتاج قوة وإكراه، بدعم مالي وعسكري إيراني .

فقد جاءت سيطرة الحوثيين علي صنعاء في ظل انهيار عام للدولة، كان من أبرز ملامحه حالة تذمر واسعة داخل المؤسستين العسكرية والأمنية من حملة الاغتيالات التي تستهدف عناصرها في كل مناطق اليمن وأيضا الفساد المالي والإداري، وتدني رواتب العسكريين وقوات الأمن وافتقاد المعايير الموضوعية، مثل الكفاءة، والأقدمية في الترقي وتولي المناصب انعكس ذلك سلبا علي الولاء للدولة، ومعنويات منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية ..

ووضح من خلال التطورات التي سبقت سقوط صنعاء، وأيضا أثناءه، وجود توجه رئاسي نحو التخلص من عدة أجنحة مهمة في الساحة السياسية، تشمل الجناح العسكري لحزب الإصلاح (الإخوان) المتمثل في اللواء علي محسن الأحمر خصوصا بعد سقوط اللواء 310 في عمران، وكذلك الجناح المتشدد بقيادة عبدالمجيد الزنداني، والجناح القبلي بقيادة الملياردير حميد عبدا لله بن حسين الأحمر، مع الإبقاء علي من يعدّهم الرئيس منصور هادي معتدلين، مثل عبد الوهاب الإنسي، مستشار رئيس الجمهورية عن حزب الإصلاح، والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان ومن اللافت أن التأييد الرئاسي لهاتين الشخصيتين يتسق مع رضا حوثي عنهما، الأمر الذي يشي بأن ثمة تفاصيل وملابسات لا تزال غير مفهومة تقف وراء سقوط صنعاء

عوامل إقليمية ..

تمثل أبرز ملامح الدور الإقليمي في المشهد اليمني،بعد2011 ،في المبادرة الخليجية التي وقعتها كافة الأطياف السياسة اليمنية، باستثناء الحوثيين، برعاية واستضافة سعوديتين ولم يعترف الحوثيون بهذه المبادرة، لأنها منحت حصانة للنظام السابق ورغم ذلك، شارك الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني الذي يمثل أحد أهم بنود تلك المبادرة .

ومما يجدر التوقف عنده، فيما يتعلق بالدور الإقليمي، وجود خلاف سعودي قطري حول الوضع في اليمن، بدأ مع انطلاق الثورة اليمنية عام2011 وقد نشب الخلاف عندما انقسم النظام السياسي إلي معسكرين، أحدهما انضم إلي الثورة، وهو اللقاء المشترك بزعامة حزب الإصلاح (الإخوان) وكذلك التيار القبلي للإصلاح من أولاد الأحمر، خصوصا حميد الأحمر، الممول الرئيسي للثورة، وعلي محسن صالح الأحمر،قائد المنطقة العسكرية الشمالية،قائد الفرقة الأولي مدرع وكان مفاجئا للسعودية أن ينضم حلفاؤها التقليديون إلي الثورة، خصوصا أن بعضهم يتلقي منها بانتظام دعما ماليا فبادرت الرياض إلي وقف دعمها، بينما برزت الدوحة لتقدم دعما متزايدا لأنصار الثورة في اليمن، (خصوصا الإخوان). وفي السياق ذاته، قدمت السعودية كل أشكال المساعدة للمصابين من قيادة المؤتمر الشعبي العام في محاولة اغتيال صالح في مسجد النهدين، بدءا بعلي صالح نفسه وسيرا علي المنوال نفسه، دعمت السعودية الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي الذي كثيرا ما أشاد بمواقف الرياض في مساندة اليمن .

ويبدو أن توسع حركة الحوثي عسكريا، وقيامهما بإخراج أولاد الأحمر من ديارهم في عمران، ثم إزاحتهم من المعادلة السياسة، كان بمباركة سعودية، وتساهل من الرئاسة اليمنية غير أن المكاسب النهائية آلت إلي الحوثيين، ربما دون أن تدرك السعودية وكان لانشغال السعودية بملفات أخري أثر كبير في ذلك فقد تحولت الأنظار إلي الملف العراقي وسيطرة (داعش) علي مناطق مهمة ونفطية هناك، وهو ما تزامن مع تغير رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، (الذي كان يتهم السعودية بدعم الإرهابيين في العراق) علي أن يكون للسعودية دور جديد في المعادلة السياسية في العراق، بعد تولي العبادي رئاسة الحكومة ودخول المكون السني الموالي للسعودية في النظام الجديد في العراق، والذي قد يمثل خسارة لإيران،ومكسبا للسعودية لكن قد يكون هذا التسلسل استدراجا للسعودية في العراق، بعد ما كانت إيران تتحكم في المشهد العراقي بأن يعمل الغرب علي تحقيق توازن للقوي في العراق بما يزيد الصراع أكثر بين السعودية وإيران، وذلك من خلال السماح بدور سعودي في العراق وسوريا، مقابل مشاركة الطيران السعودي في قصف داعش وإسناد مهمة تدريب المعارضة السورية المعتدلة إلي الرياض، بغرض إضعاف دور إيران في العراق وسوريا ووسط تلك المستجدات المتلاحقة، فوجئت الرياض بتطورات خطيرة في خلفيتها الجنوبية علي الساحة اليمنية، لم تنتبه السعودية إليها إلا مع سقوط محافظة عمران بيد الحوثيين، مما جعل القيادة السعودية تبلغ الرئيس الانتقالي،عبد ربه منصور هادي،أثناء زيارته للمملكة بعدها مباشرة، انزعاجها من هذا التطور بينما كان هادي يتصور أن سيطرة الحوثيين علي عمران سيكون لها مردود إيجابي لدي السعودية، كونها خطوة ضد أولاد الأحمر ودفع هذا الالتباس الرياض لتنصح الرئيس بالمسارعة إلي مصالحة وطنية، قبل أن يدخل الحوثيون صنعاء وتمت بالفعل المحاولة في اجتماع لكل الفرقاء بمسجد الصالح بمناسبة صلاة عيد الفطر في 28 يوليو 2014، لكن لم يتوصل المجتمعون
إلي أي نتيجة إيجابية، لتكون المحصلة هي نجاح الدور الإيراني في مزاحمة الدور السعودي، ولتسقط العاصمة صنعاء ومعها كل مؤسسات ومرافق الدولة في21 سبتمبر 2014.

البعد الدولي..

تعامل المجتمع الدولي مع الوضع في اليمن استنادا إلي المبادرة الخليجية التي حظيت بإجماع إقليمي وعالمي وقام جمال بن عمر، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في اليمن، بزيارة صنعاء33 زيارة من أجل الإشراف علي التسوية السياسية، خلال الفترة الانتقالية وكان بن عمر يلتقي كافة الأقطاب المتصارعة في الساحة اليمنية من أجل تقريب وجهات النظر في إكمال المرحلة الانتقالية، وفقا لبنود المبادرة الخليجية، ومخرجات

مؤتمر الحوار الوطني ومثل هذا الموقف الدولي فرصة لا تتكرر لدعم التسوية السياسية غير أن تحركات الأحزاب المتناحرة في اليمن عكست عدم رغبة في نجاح التسوية السياسية لتعارضها مع مصالحها وأدي ذلك الإهدار للدورين الإقليمي والدولي من قبل تلك القوي إلي تمكين قوي أخري كانت تتبع ذلك المسار العكسي الذي سارت فيه المرحلة الانتقالية لتفرض نفسها علي الساحة ويبدو أن ممثل الأمين العام في اليمن أدرك ذلك الوضع، فذهب إلي صعدة مع فريقه التابع للأمم المتحدة لمحاورة عبد الملك الحوثي من أجل الاتفاق علي بنود اتفاقية السلم والشراكة، وإرسال ممثل حوثي لتوقيعها غير أنه أثناء وجود بن عمر في صعدة، كانت المعارك تدور في صنعاء وعاد أنصار الحوثي مع بن عمر، لكن بعد أن سقطت الدولة كاملة، فتم توقيع اتفاقية السلم والشراكة من قبل الجميع تحت وطأة مزيج من الإرادة والرغبة في إنهاء الوضع المنهار، والتأثر بقوة السلاح والسيطرة الميدانية الفعلية للحوثيين علي صنعاء .

وهكذا، يمكن القول إن الأجنحة التي كانت تتصارع علي السلطة والثروة، قبل 2011، هي نفسها القوي التي ترفض أن ينتقل اليمن إلي دولة مدنية حديثة وبالتوازي مع ذلك، لا توجد معارضة حقيقية فاعلة منذ الوحدة اليمنية عام 1990، فالحزب الإسلامي الذي جمع كل التيارات الدينية، وتأسس عام 1990 تحت اسم (التجمع اليمني للإصلاح) ، أصبح حليفا للرئيس صالح حينها،وتم استخدامه في مواجهة الحزب الاشتراكي اليمني، خلال المرحلة الانتقالية للوحدة .

كما كان فشل حكومة الوفاق الوطني، خلال المرحلة الانتقالية، أحد الأسباب الأساسية في تدهور أوضاع البلاد في كل المجالات ونتيجة الإخفاقات التي مارستها النخب السياسية، والتناقضات، والصراعات، وغياب الدولة بمؤسساتها المختلفة، تعاظمت قوة الحوثيين الذين استفادوا من كل أخطاء القوي التقليدية الحكومية، والحزبية،والقبلية .

ولا يمكن تغييب دور الرئاسة اليمنية فيما آلت إليه الأمور، فقد تخلص الرئيس هادي من الجناح العسكري والقبلي للإخوان الذين أيدوه في بداية رئاسته بينما لم يكن الموقفان الإقليمي والدولي علي مستوي الحدث، حيث جاءت ردود الفعل أقل مما كان متوقعا في استمرار لمحدودية الفعالية التي سبقت سقوط صنعاء،وكانت ضمن أسبابه .

مخاطر سيطرة الحوثيون على اليمن..

سيطرة الحوثيين علي اليمن يجعل تحول الصراع السياسي إلي صراع طائفي وتمدده إقليميا مسألة وقت بعدما تبلور الصراع في العراق الي صراع طائفي في مواجهة مباشرة بين السنه والشيعة وفي سوريا كذلك وهناك احتمالية دخول لبنان في أتون هذا الصراع المدمر ومما يدعم هذه الاحتمالية أن دول المشرق العربي من أكثر مناطق العالم جاهزية للصراع الطائفي نظرا لتنوعها المذهبي والعرقي والديني، إضافة إلي الإرهاب الدموي للنظام الطائفي في سوريا والعراق ضد المسلمين السنة والدعم الروسي اللا محدود للرغبة الإيرانية الجامحة في التمدد الشيعي علي حساب الدول ذات الأغلبية السنية ، وهو ما يدفعنا إلى القول بأن بقاء الحوثي وتمدده في اليمن سينتقل بالأزمة اليمنية لتصبح صراعا مفتوحا عابرا للحدود في أكبر تحد لاستقرار المنطقة منذ زمن بعيد.

فالسعودية ودول الخليج وتركيا ومصر والسودان تقع في مرمي التهديد المباشر حال سقوط اليمن في أيدي الحوثي وحال سقوط العراق ودمشق ولبنان تحت السيطرة الإيرانية ، فالسعودية ودول الخليج ستصبح كجزيرة وسط بحر من الشيعه بما يمثله ذلك من الأطماع الإيرانية في تصدير الثورة وتبوء دور إقليمي طالما سعت للحصول عليه وبما في ذلك من تهديد للمشروع السني في المنطقة وتهديد للأمن القومي السعودي بشكل خاص وأمن الخليج بشكل عام .

أما تركيا سيصبح جنوبها شيعيا بامتياز حال استمرار الأسد ووقوع العراق في براثن إيران بما يهدد موازين القوي في المنطقة التي تميل بشكل كبير للصالح التركي بعد القفزات الاقتصادية الهائله التي تحققها والأدوار السياسية التي تلعبها، ومصر والسودان تقع في مرمي التهديد المباشر حال سيطرة الحوثي علي اليمن وحال تمكنه من مضيق باب المندب بما يمثله ذلك من إشكاليات وتهديدات لقناه السويس وبما يمثله تمدد إيران في دول المشرق العربي من تغيير لموازين القوي في المنطقة لصالح دولة توسعية لها أطماع في نشر مذهبها خاصة في مصر.

فالصراع في المنطقة اليوم لن يكون صراعا طائفيا فقط وإنما سيكون صراعا على روح الشرق الأوسط الجديد ، وهو الذي سيحدد أوزان القوى الإقليمية ويرسم خريطته السياسية المستقبلية.

الفوائد الاستراتيجية لعاصفة الحزم ..

جاءت عاصفة الحزم والتي قادتها السعودية بمعاونة عشر دول لتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح في هذا التوقيت القاتل ويمكن رصد العديد من الفوائد الاستراتيجية لهذه الضربة ومنها إعادة توازن الأمور في المنطقة بعد ما كادت تميل بشكل كبير لصالح إيران ومشروعها التوسعي.

مثلت الضربة رسالة قوية لإيران ليست في اليمن فقط وإنما في سوريا والعراق وأن المملكة العربية ودول الخليج باتت تستشعر المخاطر الاستراتيجية علي أمنها القومي من جراء مشروعات إيران التوسعية .

وبإمكان الدول العربية بهذه الضربة أن يعيدوا إكتشاف أنفسهم وقدرتهم علي إمكانية إقامة تحالفات عسكرية واقتصادية في المستقبل القريب وفق مصالحهم وليس وفق مصالح ورغبات الآخر وأن تشكل المنطقة وإعادة رسم خرائط القوة بها يجب أن يكون وفق المصالح العربية الإسلامية.

وعلى الرغم من أهمية الضربة الجوية في هذا التوقيت الحرج إلا أنها لا يمكن أن تكون كافية في مواجهة جماعة الحوثي مع الدعم الإيراني لها وإنما يجب أن تكون الضربات جزء من استراتيجية شاملة تعيد الأمور إلى نصابها في اليمن ، وتتحول عاصفة الحزم إلى نقطة إنطلاق لإعادة تقييم الأمور بكليتها في المنطقة بحيث تحسم الدول الاقليمية الفاعلة استراتيجياتها وأولوياتها تجاه التمدد الشيعي في البلدان الإسلامية وأن ردع إيران ووقف طموحاتها يمثل أولوية علي ما عداها من التخوفات الثانوية المتعلقة بصعود تيارات الإسلام السياسي بشكل عام والتيارات الجهادية المتشددة بشكل خاص التي ربما تكون أهم أسباب نشأتها هو عدم حسم الحكومات العربية لخياراتها الاستراتيجية في التعامل مع المواقف والقضايا المفصلية الكبري ووأد خيارات الشعوب وطموحاتها إذ يجب أن تعمل هذه الحكومات علي التكامل مع حركات الاسلام السياسي الوسطي المعتدل وليس الاصطدام معه.

السيناريوهات المحتملة لعاصفة الحزم:

تناول المحللون السيناريوهات المتوقعة لعاصفة الحزم على النحو التالى :

استطاعت ايران أن تستغل على مدار العقود الفائتة غياب الرؤية الجمعية للقادة العرب ، واستثمرت في بلدان العالم العربي والإسلامي وأحدثت خروقات حقيقية في تلك البلدان وفق رؤية كلية خططت لها ، فصنعت أنظمة موالية لها ولاءً مباشراً في سوريا والعراق وحزب الله في لبنان والمعارضة البحرينية والحوثيين في اليمن، هادفة إلى تكوين امبراطورية مترامية الأطراف، تكون بغداد عاصمة لها ، وتطويق بلدان الخليج العربي وخاصة السعودية العدو الاستراتيجي لها في المنطقة والامتداد من الخليج إلى البحر الأحمر والتحكم في مضيقي هرمز وباب المندب.

وقد بدأت جني هذه الثمار في اليمن عن طريق الحليف المباشر لها هناك والمتمثل في الحوثيين ، فحاولت ابتلاع اليمن بكليته، وهذا التسرع الإيراني- الحوثي جعل القيادة السعودية الجديدة تتخلى عن سياسة النفس الطويل وتستشعر المخاطر الاستراتيجية على أمنها القومي بصفة خاصة وأمن الخليج بصفة عامة ، فقادت عاصفة الحزم ضد الحوثيين لتصبح اليمن أمام سيناريوهات عدة يمكن إجمالها فيما يأتي :

السيناريو الأول :
تمكن التحالف من السيطرة على الأوضاع في اليمن وإعادة هادي منصور إلى صنعاء حاكماً شرعياً للبلاد ونزع سلاح الحوثيين ، وهو سيناريو يرتكز على استسلام الحوثيون لهذه السيطرة وإنكماشهم وتراجعهم وهزيمتهم وهو يتصادم مع الطموحات الإيرانية في اليمن ومع سقف الآمال الذي بناه الحوثيون هناك حيث حاولوا فرض أمر واقع وخلق شرعية جديده من خلال السيطرة على العاصمة صنعاء وغالب مدن الشمال والغرب ومحاولة ابتلاع عدن ، فضلاً عن أن ميزان القوى داخل اليمن لا يرجح استئثار أى فصيل بالهيمنة على مقاليد الأمورمما يجعل هناك استحالة لاستبعاد أى فصيل أو إقصاءه أو العمل على استقرار اليمن بدونه فضلا عن أن الحوثيون يعتبرون أن المبادرة الخليجية – التي من الممكن أن ترتكز عليها السعودية كأساس للحل السياسي – قد تجاوزها الزمن.

السيناريو الثاني :
إستمرار الصراع وعدم قدرة أى من الأطراف المتنازعة على حسم الأمور لصالحه وهو سيناريو يرتكز على أن كلا الطرفين يملك أوراقاً الضغط على الأطراف الأخرى فالتحالف حصل على تأييد دولي لضرب الحوثيين في اليمن واستطاع حشد اكثر من 150 ألف جندي شمالاً اضافة إلى البوارج الباكستانية والمصرية في الجنوب والغرب مما جعل مهمة امداد إيران للحوثيين بالسلاح مهمة شبه مستحيلة مما يسهل نظرياً مهمة القضاء على الحوثيين ولكن الواقع العملي يثبت أن الضربات الجوية لا تحسم المعارك بشكل قاطع والدخول البري محاط بجملة من العقبات والتحديات التي تجعل نجاحه محل شك كبير مالم يستطع التحالف التعاون مع القوى الداخلية الموجودة في اليمن مثل القبائل والاخوان والسلفيين وربما القاعدة وهى قوى يتردد التحالف كثيرا في التعاون معها.

وفي المقابل يملك الحوثيون أسلحة وذخائر تم الاستيلاء عليها من مخلفات الجيش النظامي فضلا عما أمدتهم به إيران على مدار الأعوام الفائتة مما يجعل قدرتهم على المقاومة تطول إضافة إلي امتلاك ايران لأوراق ضغط هامة ومساحات كبيرة للمناورة ، فهي قد دخلت في مفاوضات مع امريكا والغرب بشأن البرنامج النووي ،وبإمكانها من خلال شركائها في المنطقة إشعال الأوضاع في البحرين وإحداث فوضى أمنية في لبنان وتحريك الشيعة في شرق السعودية وهى أوراق ضاغطة هامه ولها شركاء أقوياء مثل روسيا والصين ، كل ذلك يمكن أن يصُب في صالح تخفيف الأحمال عن الحوثيين في اليمن واستمرار الصراع لأطول فترة ممكنة للحصول على أعلى عائد سياسي ممكن في المنطقة.

السيناريو الثالث :
العودة إلى ما قبل مايو 1990 ما قبل الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب وهو يرتكز على السيناريو الثاني حيث إطالة أمد المعركة وزيادة كلفة الصراع إلى الحد الذي لا يطيقه الشعب اليمني ذاته مما يسهل الدعوة إلى انفصال الجنوب وإعلان دولته وترك الشمال كدولة يسيطر عليها

الحوثيون.
وهو سيناريو يرضي الإيرانيون بشكل كبير إذ يهيئ لهم الحصول على دولة ذات سيادة مستقلة في جنوب المملكة العربية السعودية ولكنه في المقابل يهدد الأمن القومي السعودي بشكل مباشر كما يضع أمن الخليج كله وأمن البحر الأحمر تحت مرمى التهديد الإيراني المباشر؛ وهو سيناريو ستقاومه السعودية بكل ما لديها من قوة عسكرية وسياسية ودبلوماسية.

السيناريو الرابع :
الحفاظ على وحدة اليمن وتكرارالنموذج اللبناني وفق محاصصة السلطة وتقاسم مؤسسات الدولة ” رئاسة الدولة – رئاسة البرلمان – رئاسة الحكومة”وهو سيناريو نموذجي لإسرائيل وأمريكا ويمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به إيران حال أى محاولات للتسوية السياسية.

ولكنه يبقى رهين قدرة إيران وحلفائها على ممارسة الضغوط المختلفة لإقناع المجتمع الدولي بذلك وانتزاع الموافقة السعودية والداخل اليمني على هذا السيناريو.

السيناريو الخامس :
تحول جماعة الحوثي إلى ما يشبه حزب الله في لبنان وهو سيناريو يرتكز على عدم قدرة إيران على الوصول إلى تسوية سياسية بشأن التفرد بالسلطة أو التشارك فيها ومن ثم اللجوء إلى خلق قوة عسكرية موازية داخل الدولة تملك إمكانية التحكم في القرار السياسي وإمكانية التحرك بالإرادة المنفردة ، والمتابع لكلمات عبد الملك الحوثي يدرك دون أدني عناء كيف يحاول الرجل صناعة حسن نصر الله جديد رغم فوارق الكاريزما والامكانات الشخصية.

والمرجح هو استمرار الصراع حتى حدوث قناعات لدى أطراف الأزمة بالوصول إلى مفاوضات تسعي السعودية فيها إلى تمكين هادي منصور وإعادة الحوثيون إلى حجمهم الطبيعي ونزع سلاحهم وإشراكهم في العملية السياسية بشكل مسيطر عليه وترتيب الداخل اليمني وفق المبادرة الخليجية وآلياتها ، ويسعي الحوثي وإيران الي خيارات تنازلية تبدء بالتقسيم ثم التشارك.
وتبقى مصائر المفاوضات بحسب المكاسب التي حققها كل طرف علي الأرض بصورة عملية ، وفي كل الأحوال فقد حققت إيران مكاسب علي الساحة اليمنية فلن تعود الأوضاع في اليمن إلي ما قبل سيطرة الحوثيون وإنما سيحصل الحوثي وجماعته حتما علي مكاسب سياسية تؤهله أن يسعي مستقبلا لمحاولاته السيطرة علي مقاليد الحكم هناك.

أسباب تسمية العمليات العسكرية في اليمن بـ عاصفة الحزم..

جاءالاسم من مقولة الملك عبد العزيز التي يقول فيها: «الحزم أبو العزم أبو الظفرات.. والترك أبو الفرك أبو الحسرات».
وجاءت عاصفة الحزم الضارية لتحقق معنى هذه المقولة الحكيمة، حيث أصدر الملك سلمان قراره الحازم والعازم على إعادة الأمور إلى نصابها، وإرجاع الحق لأهله وحماية الحدود السعودية وجيرانها من المعتدين.
«قرار الحزم سبقته الحكمة السعودية التي طالبت مرارا بإعمال العقل والرجوع إلى طاولة الحوار من أجل الحفاظ على استقرار اليمن وحماية شعبه من التمزق والتناحر».

و «تكررت المطالبات السعودية، وبعدها أتت التحذيرات التي قصدت القيادة السعودية كل حرف فيها، عندما لم تجد التحذيرات آذانا صاغية، نفذ الصبر وجاء وقت الحزم أبو الظفرات، وذهب وقت الترك أبو الحسرات، وقرر الملك سلمان أكثر أبناء المؤسس شبها بأبيه، أن ساعة الحزم حانت ووقت العزم لا تراجع عنه».

معلومات عن اليمن ..

جغرافيا اليمن:
في 22 مايو/أيار 1991م، تأسست الجمهورية اليمنية بعد توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي، ويحدها شرقاً سلطنة عمان، وغرباً البحر الأحمر، وشمالاً المملكة العربية السعودية، وجنوباً خليج عدن ومضيق باب المندب الاستراتيجي لكل دول الإقليم.

القوى المتصارعة الأساسية:
– حزب المؤتمر الشعبي العام: أكبر الأحزاب اليمنية. يقوده الرئيس اليمني المخلوع «علي عبد الله صالح» الذي حكم اليمن لمدة 33 عاماً وأطيح به في “ثورة الشباب السلمية”.

– التجمع اليمني للإصلاح: ثاني أكبر الأحزاب اليمنية، ويمثل الامتداد الفكري والتنظيمي للإخوان المسلمين. وقاد تحالف المعارضة إبان حكم الح المكون من 6 أحزاب يدعى “اللقاء المشترك”.

– الجيش اليمني: طرأت على تركيبته عشرات التغييرات الجوهرية عبر الزمن، وعمل صالح ما بوسعه لضمان ولاء الجيش له بتنصيب حلفائه وأقربائه في المناصب العليا، وبنهاية حكمه أصبح جناح الحرس الجمهوري بقيادة ابنه «أحمد» قوّته الضاربة وذراعه الأيمن، ينافسه جناح حليفه السابق وعدوّه اللاحق «الفرقة الأولى مدرّع» بقيادة الجنرال «علي محسن الأحمر».
– قبائل حاشد: أكبر تجمّع قبلي باليمن يتمركزون شمالاً بمحافظات صعدة وحجة وعمران والمحويت وصنعاء، يقودهم آل الأحمر أكبر قبائل اليمن وأعظمهم نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وتعتبر محافظة عمران مركز ثقلهم الاستراتيجي. علاقاتهم بالتجمع اليمني للإصلاح تترواح بين الانتماء التنظيمي أو التحالف الدائم.

– الدعوة السلفية: ليس لهم حضور سياسي كبير لكن تأثيرهم الدعوي ينتشر بامتداد القبائل اليمنية. أبرز مدارسهم «دار الحديث» في بلدة «دماج» بمحافظة «صعدة» أسسها الداعية «مقبل بن هادي الوادعي» وكانت تستقطب طلاب العلم من جميع أنحاء العالم. أيضاً هناك «جمعية الحكمة» بمحافظة «تعز»، و «جمعية الإحسان» بمحافظة «حضرموت»، وحزب «الرشاد».

– أنصار الشريعة “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”: فرعا القاعدة باليمن والسعودية بعد اندماجهما عام 2009. تعتبره الولايات المتحدة أخطر فروع التنظيم على الإطلاق وتحاربه من غرف عمليات ضخمة في الخليج. تبنى عشرات العمليات النوعية ضد المصالح الأميركية في الخليج قبل 2010. وضعته السعودية على رأس تهديداتها بعد تزايد وتيرة ونوع العمليات التي تبناها التنظيم داخل المملكة وأهمها محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد بن نايف في 28 أغسطس/آب 2009.

– الحراك الجنوبي: القوى السياسية بمحافظات الجنوب تتعدد مطالبها بين فك الارتباط عن شمال اليمن والفيدرالية والكونفدرالية.

– جماعة أنصار الله “الحوثيون”: فصيل واحد يبسط سيطرته اليوم على معظم التراب اليمني بعد أن انتصر على كل القوى السالف ذكرها .

الفرق والمذاهب الدينية:

– المذهب الشافعي: تتبناه الغالبية العظمى من اليمنيين ويتركز ثقله في المحافظات الجنوبية ويقل مريدوه بالتوجه إلى شمال الشمال حيث محافظة «صعدة».

– المذهب الزيدي: يتبناه 30% من اليمنيين ويتركز في الشمال بمحافظات «صعدة» ثم جزئياً في «الجوف» و «حجة» و «عمران» و«صنعاء» ويتقلص مريدوه بالتوجه جنوباً.

– الصوفية بالشرق ومذاهب وأديان أخرى بالغرب على هامش الصراع.