أخبار مصر

إعداد : سميحة عبدالحليم

تشهد مصر تغيرا في خريطتها الداخلية يخلق محافظات جديدة، ويجعل لكل محافظات الصعيد منفذا على البحر الأحمر.

الحكومة أعلنت قرارا بإنشاء ثلاث محافظات جديدة، هي – العلمين والواحات ووسط سيناء- ، وإعادة ترسيم حدود عدد من المحافظات القائمة، ما يجعل العدد الإجمالي للمحافظات في مصر يرتفع إلى 30 محافظة بدلا من 27 محافظة حاليا.

ياتي القرار تنفيذاً لخطة اقترحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في برنامجه الانتخابي تهدف إلى “تنويع فرص الاستثمار” في كل محافظة.

كما يواكب القرار إعلان الحكومة خطوات باتجاه “مشاريع قومية تنموية”، من بينها البدء في مشروع تنمية قناة السويس، وحفر “قناة موازية”، ومشروع تنمية الساحل الشمالي الذي يشمل أنشطة زراعية وتعدينية وسياحية، ومشروع المثلث الذهبي للثروة المعدنية بين قنا ومدينتي سفاجا والقصير، لربط مناطق الاستغلال التعديني بالطرق الرئيسية.
ويحدث القرار طفرة في عدد المحافظات الحدودية ويثير القرار جدلا داخل محافظات مصر المختلفة بين مؤيد ومعارض لتغيير حدودها.
وكان آخر تعديل في عدد وحدود المحافظات المصرية أجراه الرئيس الأسبق حسنى مبارك بقرار جمهوري عام 2008، وقضى بإنشاء محافظتين جديدتين هما حلوان و6 أكتوبر.

وكان قرار جمهوري سابق صدر عام 1986 قسم مصر إلى 27 محافظة، و7 أقاليم هي القاهرة، والدلتا والاسكندرية وقناة السويس وشمال الصعيد وأسيوط وجنوب الصعيد.

وألغت حكومة عصام شرف محافظتي حلوان و6 أكتوبر في أبريل 2011 بعد إسقاط مبارك في فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ثلاث مراحل ..
كان وزير التنمية المحلية قد اعلن ان إعادة ترسيم حدود المحافظات سيتم على ثلاث مراحل، تم الانتهاء من الأولى وتشمل محافظات الصعيد، والثانية القاهرة والجيزة والقليوبية وشمال سيناء والثالثة باقي محافظات الوجه البحري.
واوضح عادل لبيب أن التوقيت النهائي للمراحل والانتهاء من الترسيم تحدده هيئة المساحة التي تقوم بتدقيق الإحداثيات على أرض الواقع وهو ما يستغرق وقتا لا يقل عن 6 أشهر.

وقال لبيب إنه تقرر زيادة مساحة محافظات الفيوم وبني سويف و أسيوط بنسبة و سوهاج وقنا والأقصر وأسوان بنسب متفاوتة، كانت أكبرها الأقصر التي تم زيادة مساحتها عشرة أضعاف.
كما تقلصت مساحة محافظات المنيا والوادي الجديد والبحر الأحمر.

الخريطة الجديدة لمحافظات مصر جاءت لتؤكد اتجاه مصر نحو إعادة تقسيم محافظاتها لفتح باب الأمل للاستغلال الأمثل لموارد مصر البشرية والطبيعية وتحقيق التنمية المتكاملة اقتصاديا واجتماعيا، ويتماشى مع مطالب ثورتى مصر بالعدالة الاجتماعية.

الخريطة الجديدة للمحافظات
وتتوافق الخريطة الجديدة للمحافظات مع الاتجاهات العالمية التي دفعت العديد من دول العالم في العقود الأخيرة إلى إعادة النظر في تقسيماتها الإدارية للتكيف مع الديمقراطية ومواجهة ظروف المنافسة، فإعادة ترسيم الحدود وإعادة التقسيم الإدارى للمحافظات يترتب عليه انتقال مساحات جغرافية من المحافظات الأم إلى محافظات جديدة، وكذلك انتقال السكان، مما يسهم في زيادة معدلات التنمية بكل محافظة، وسيؤدي إلى نشر التنمية العمرانية في كل ربوع الجمهورية ويساهم في الخروج من الوادي الضيق إلى رحابة صحراء مصر بدلا من مساحة الـ5% التي يعيش فيها السكان حاليا حول نهر النيل.
وتسهم الخريطة الجديدة لمحافظات مصر في تنمية جميع المحافظات، وتفتح مجالات عديدة أخرى لتطبيق العدالة الاجتماعية، واستفادة جميع مواطنى مصر بموارد بلدهم على حد سواء، فهو مشروع طال انتظاره  وحان وقت التنفيذ ضمن المخطط الإستراتيجى القومى للتنمية العمرانية، في ظل ميلاد جديد لمصر.

“التقسيم العرضي”
وتعتمد الخريطه على “التقسيم العرضي” للمحافظات بما يعزز ما سيقدمه مشروع تنمية محور قناة السويس الوطنى العملاق من طفرة اقتصادية للمصريين، حيث سيتيح لكل محافظة منفذًا بحريًّا وظهيرًا صحراويًا، بهدف استغلال المناطق التي تزخر بموارد طبيعية، فالبحر الأحمر كمجرى مائى يمكن استغلاله في إقامة الموانئ والأنشطة السياحية، والصحراء الشرقية في الصناعات التعدينية، أما الصحراء الغربية فيمكن استغلالها كمخزن للمياه الجوفية فأرضها صالحة للزراعة، وبالتالى تتحقق التنمية في تلك المناطق.
زيادة فرص العمل ..
وسيساعد مد بعض المحافظات لتصل إلى البحر الأحمر أو النيل في نقل سكان مصر من العيش على 5% من أراضي مصر لينتشروا في 45% مما يؤدي إلى زيادة في فرص العمل وزيادة في الإنتاج الزراعي والقضاء على أزمة السكن ويعمل على توسيع الحيز العمرانى للجمهورية ويخلق مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية واقتصادية متكاملة ويعمل على توزيع الثروات بين المحافظات بشكل يضمن جذب السكان للمحافظات المختلفة خاصة الجديدة بما يضمن التنوع الاقتصادى والاجتماعى، وبما يضمن زيادة المساحة المعمورة لمصر إلى 40% خلال الـ20 سنة القادمة.

وسيعقب المرحلة الأولى من خطة ترسيم الحدود المستقبلية لمحافظات الجمهورية، مراحل أخرى وهى تعني بمحافظات الوجه القبلي، وذلك في ضوء توجيهات الرئيس بالبدء بها باعتبارها من المناطق التي عانت تهميشا في الماضي، فضلا عن الاعتبارات العملية التي فرضتها خطة ترسيم الحدود الجديدة، والتي ستضيف إلى هذه المحافظات ظهيرا صحراويا، وسواحل على البحر الأحمر، حيث أشار الرئيس إلى أهمية أن يتم التخطيط من منظور شامل على مستوى الجمهورية، يأخذ في الاعتبار تكامل تخطيط المحافظة المعنية مع تخطيط الدولة، فضلا عن أخذه في الاعتبار لخصائص وخصوصية كل محافظة .

ثلاث محافظات جديدة ..
اللجنة المشكلة لإعادة ترسيم الحدود بين المحافظات وافقت على إنشاء ثلاث محافظات جديدة هم وسط سيناء والعلمين والواحات.وانتهت اللجنة من ترسيم الحدود للمحافظات الثلاثة . بحيث يكون لكل محافظة ظهير صحراوى يسمح لها بالتوسع والامتداد العمرانى، وذلك فى محاولة للحفاظ على الرقعة الزراعية. وتشجيع التنمية والاستثمار في مصر.

المرحلة الاولى ..
وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب اعلن عن المرحلة الأولى للجنة ترسيم الحدود لمحافظات الصعيد. وقال إنه تم تقليص المساحة الإجمالية لمحافظة البحر الأحمر بنسبة 92% لتصبح المساحة الإجمالية 8 آلاف و840 كم2 بدلاً من 117 ألفا و957 كم2، كما تم تقليص مساحة محافظة الوادي الجديد بنسبة 34%، لتصبح 279 ألفاً و325 كم2 بدلا من 428 ألفاً و360 كم2.

وفي سياق متصل، تمت زيادة مساحة محافظة الأقصر بنسبة 10 أضعاف المساحة الحالية، لتصبح 37 ألفا و523 ألفا كم2 بدلاً من  آلاف و263 كم2، وتم زيادة مساحة محافظة قنا بنسبة 194%، لتصبح المساحة الإجمالية للمحافظة 30 ألفًا و107 كم2 بدلًا من    10

آلاف و544 كم2، وزادت مساحة محافظة أسوان بنسبة 102%، لتصبح المساحة الإجمالية للمحافظة 129ألفًا و383 كم2 بدلًا من  64

ألفًا و11 كم2. كما تمت زيادة المساحة الإجمالية لمحافظة سوهاج بنسبة 222%، لتصبح المساحة الإجمالية للمحافظة 28 ألفاً و874

كم2 بدلا من 8 آلاف و957 كم2، وتمت زيادة محافظة أسيوط بنسبة 105%، لتصبح المساحة الإجمالية للمحافظة 28 ألفا و785 كم2

بدلا من 14 ألفا و41 كم2.

الهدف من إعادة الترسيم ..
وزير التنمية المحلية اوضح أن الهدف من إعادة الترسيم هو تقليل الانفصال المكاني بين شرق وغرب النيل، والإهتمام بالطبيعة، والحفاظ على المكون العاداتى والتقاليدي، مضيفًا أن محافظات المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، المنيا، الفيوم، سوهاج، أسيوط، الوادي، الجديد، الأقصر، البحر الأحمر.
كما ان إعادة الترسيم يضيف مساحات جديدة ما يؤدى الى استعادة الاستثمارات المختلفة وإتاحة الفرصة للاستفادة من المشروعات المقترحة ودمج مناطق البحيرة.

معايير ترسيم الحدود..
وتسير معايير ترسيم الحدود على محورين أساسيين وهما: خلق محور للتنمية للمحافظات التي تقع على شريط نهر النيل والبحرين الأحمر والمتوسط والتى تم إهمالها في السنوات الماضية وبينها محافظات الصعيد، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية للمحافظات الأخرى، وربطها بالمحافظات الفقيرة، من خلال شبكة طرق جديدة.

الاعتمادات المالية ..
وفيما يتعلق بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لهذه المحافظات الجديدة فى ظل الأزمة المالية التى تعانى منها مصر فى الفترة الحالية وعجز الموازنة العامة، أكدت المصادر أن هذا هو اتجاه الدولة فى الوقت الحالى خاصة أن البرنامج الانتخابى للرئيس عبد الفتاح السيسى تضمن إنشاء محافظات جديدة، بجانب أن مخطط 2052 يتضمن أيضا إنشاء محافظات جديدة وزيادة أقاليم مصر إلى 11 إقليما بدلا من 7.
وأكد المسؤليين انه بالرغم من الأزمة المالية التى تعانى منها البلاد وعجز الموازنة العامة، فيما يتعلق بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لهذه المحافظات الجديدة، الا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يحرص على إنشاء محافظات جديدة، بجانب مخطط 2052 الذى يتضمن إنشاء محافظات جديدة وزيادة أقاليم مصر إلى 11 إقليما بدلا من 7 .

العشوائيات ودور الدولة ..

ويشير الخبراء الى ان العمل بروح بناءة و تطبيق الحلول غير التقليدية، ضرورى فى المرحلة القادمة حيث أن السبب الأساسي في ظهور ونمو العشوائيات إنما يرجع إلى غياب دور الدولة وعدم اضطلاعها بمسئولياتها على مستوى توفير الاحتياجات العمرانية المختلفة .ويستلزم ذلك القيام بحصر دقيق للنمو السكاني ومعدلاته وما يستلزمه من وحدات عمرانية جديدة يتعين بناؤها، فضلا عن كافة المرافق التي تحتاج إليها تلك الوحدات، بما في ذلك توصيل مياه الشرب، والصرف الصحي، والكهرباء ، والطرق والنقل والمواصلات.
من جانبه، أشار وزير التنمية المحلية إلى أن استراتيجية ترسيم الحدود الجديدة للمحافظات تم عرضها في اجتماع موسع على السادة المحافظين لإبداء ملاحظاتهم عليها ، حيث تم إقرارها بعد أخذ هذه الملاحظات في الاعتبار.وأوضح لبيب أنه ستتم إضافة ثلاث محافظات جديدة وهي وسط سيناء ، والعلمين (العلمين، الضبعة، الحمام ، وفوكه) ، ومحافظة الواحات (الواحات البحرية والفرافرة)، بينما ظل عدد من محافظات الوجه البحري محتفظا بحدوده القديمة، وهي محافظات الغربية والدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وأنه جاري ترسيم حدود محافظات القاهرة والجيزة والسويس.مضيفا أن ترسيم حدود المحافظات الجديدة قد راعى المطالب الاجتماعية لسكان النوبة تماشيا مع روح الدستور الجديد، حيث تم الإبقاء على تبعية كافة سكان النوبة لمحافظة أسوان، التي ستشمل أيضا مدينتي حلايب وشلاتين.

وحرص الرئيس السيسى على الاستماع الى شرح تفصيلي على الخرائط التوضيحية لكل محافظة من اللواء مدير إدارة المساحة العسكرية يرافقه المحافظ المعني، متناولا إيضاح الحدود الجديدة للمحافظات، والفرص التنموية والاستثمارية التي ستوفرها، وكذا الاحتياجات اللازمة لإقامة المجتمعات العمرانية الجديدة، فضلا عن الطرق التي ستتولى صيانتها الهيئة العامة للطرق في كل محافظة،

في إطار خطة الدولة لصيانة الطرق ورفع كفاءتها (بخلاف خطة إضافة 3200 كم لشبكة الطرق بالجمهورية)، حيث أشار الرئيس إلى أهمية أن يتم التخطيط من منظور شامل على مستوى الجمهورية ، يأخذ في الاعتبار تكامل تخطيط المحافظة المعنية مع تخطيط الدولة ،

فضلا عن أخذه في الاعتبار لخصائص وخصوصية كل محافظة، كما نوّه سيادته إلى ضرورة تفعيل الأوقاف الأهلية وسن التشريعات اللازمة لذلك لتعزيز المشاركة المجتمعية في عملية التنمية.وقد وجه الرئيس بعقد مثل هذه الاجتماعات بصفة دورية كل ثلاثة أشهر للوقوف عمليا على التطورات التي تم إنجازها لتنفيذ هذه الخطة تدريجيا، كما وعد بالنظر في نقل الولاية القانونية الخاصة بالأراضي إلى المحافظات تيسيرا لإجراءات التعمير والاستثمار.
ووجه السيسى بضرورة عقد اجتماعات منفصلة مع محافظي محافظات الصعيد على أن يتم تخصيص اجتماع لكل محافظة، وذلك بحضور وزير التنمية المحلية، والمحافظ المعني وكافة الجهات الحكومية والأهلية المعنية بخطة التطوير والتوسع العمراني لاستعراض المخطط التنموي والاستثماري الشامل لكل محافظة. وشدد الرئيس على أهمية إعداد دراسة متكاملة للمناطق المطلة على البحر، وأن تأخذ تلك الدراسة بعين الاعتبار المدخلات والمنتجات الواردة من المحافظة المعنية.
وناقش الرئيس بشكل عام عدداً من الموضوعات المتعلقة بالثروات الطبيعية في المحافظات المصرية، ولاسيما ما يتعلق بقطاع المحاجر في مصر منوها إلى ضرورة العمل على تقليل نسبة الهدر أثناء استخراج المواد المحجرية والتي قد تصل إلى 50-60% من إنتاج المحجر، في حين أن هذه النسبة يتعين ألا تتجاوز 5% وفقا للمعايير العالمية، كما استمع الرئيس إلى المشكلات التي تواجه بحيرة ناصر من تناقص للثروة السمكية بسبب الصيد الجائر، ووجه بدراسة الحلول للتغلب على هذه الظاهرة.

تقسيم الدوائر الانتخابية ..
اللواء رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء لشئون الانتخابات اعلن إنه يجرى العمل حاليا فى قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وفقا للمعايير والشروط التى وضعها الدستور لمراعاة عدالة التوزيع السكانى والمناطق النائية، منوها إلى أنه سيتم تحديد عدد الدوائر فى المحافظات الجديدة بعد صدور القرار الجمهورى الخاص بالمحافظات الجديدة.

من جانبه قال الدكتور صلاح فوزى رئيس لجنة التعليم بلجنة الإصلاح التشريعى إن تقسيم الدوائر مرهون بمبدأ دستورى مهم لابد من توافره وهو مراعاة التكافؤ بين المحافظات والسكان والناخبين وهذا المبدأ هو ما حكمت به المحكمة الدستورية العليا فى أحكامها المختلفة. وأضاف أن الدستور أوجب مراعاة هذا التكافؤ، ولاشك أن صدور قرار بمحافظات جديدة سيترتب عليه أثر وهو إعادة النظر فى الدوائر بما يحقق المبدأ الدستورى المتطلب بين المحافظات والسكان والناخبين.

وأشار إلى أن مراعاة المبدأ الدستورى فى إصدار قانون الدوائر يجنب أى طعن بعدم الدستورية، موضحا أن إنشاء محافظات جديدة يترتب عليه انتقال المساحات الجغرافية من المحافظات الأم وكذلك السكان وأن من أسباب التريث فى اصدار قانون الدوائر هو مراعاة مبدأ التكافؤ.

فى حين قال الدكتور عمرو هشام ربيع الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام ـ إن إصدار قرار بإنشاء محافظات جديدة لن يؤثر سلبيا على تقسيم الدوائر الانتخابية، وخاصة أن قانون تقسيم الدوائر لم يصدر حتى الآن، وبالتالى من السهل وضع تقسيم يتناسب مع قرار إنشاء محافظات جديدة.

وأوضح ربيع أن المشكلة الحقيقية فى تقسيم الدوائر والتى دائماً ما تواجه المشرع هى المناطق المكتظة بالسكان أو بالأحرى المكتظة بالناخبين.مضيفا أن محافظات وسط سيناء والعلمين والواحات ثلاث محافظات نائية وغير مكتظة بالناخبين .
جدير بالذكر ان هناك مشاكل فى تقسيم الدوائرالانتخابية ، والسبب فى ذلك هو الخلل الديموغرافى فى توزيع السكان حيث يوجد 10 % أو أقل من مساحة مصر مكتظة بالسكان والباقى مساحات خالية من السكان.

مشروع قديم في صورة جديدة ..
عرفت مصر بدايات النظام المحلي مع الاحتلال الفرنسي عام 1798، حيث قسم نابليون بونابرت البلاد إلى 16 مديرية، ولما تولى محمد علي الحكم عام 1805، قام بتقسيم البلاد إلى 14 مديرية وقسمت كل مديرية إلى عدة مراكز، وحالياً تقسم مصرإدارياً إلى   27

محافظة”.
ويبدو أن مشروع التقسيم الإداري الجديد، الذي تبناه الرئيس السيسي خلال حملته الانتخابية ، يعود إلى ما قبل ذلك، ففي يوليو  2011

أعلنت هيئة التخطيط العمرانى عن طرح أوراق مشروع “مخطط التنمية العمرانية لمصر ٢٠٥٢”، على المكاتب الاستشارية المصرية والعالمية.

وقال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الهيئة حينها ووزير الإسكان الحالي، إن “المشروع شمل جميع الأفكار التى طرحت خلال السنوات الماضية لتنمية الصحراء الغربية والشرقية وسيناء، والمحاور العرضية، وجنوب مصر وفقا للبعد الأمنى والقومى”، وأن الهيئة بانتظار تعليقات واقتراحات الوزارات والهيئات المعنية لوضع المخطط فى صورته النهائية.

وأوضح مدبولى أن المخطط الابتدائى، الذى وافق عليه المجلس الأعلى للتخطيط العمرانى، برئاسة رئيس مجلس الوزراء حينها، شارك فيه ٢٥ خبيرا ومخططاً بجانب الهيئة.

واقترحت دراسة للهيئة العامة للتخطيط العمراني التابع لوزارة الإسكان صدرت في أغسطس 2013 إضافة خمس محافظات جديدة، هي العلمين ووسط سيناء، اللتان أضيفتا بالفعل في القرار الأخير، وكذلك حلوان، والعاشر من رمضان ووادي النطرون.
وتقدم الدراسات مبررات لإعادة النظر فى ترسيم الحدود الإداري الحالي، تشمل الإبقاء على الحدود الإدارية الحالية للمحافظات .  حيث يساعد استمرار سوء توزيع الموارد والثروات الطبيعية، وعدم إتاحة ظهير صحراوي قابل للتنمية لمحافظات شمال ووسط الصعيد وانفراد محافظة البحر الأحمر بكامل واجهة البحر الاحمر والجزء الأكبر من خليج السويس الى تباطؤ نمو هذه المنطقة الواعدة.
وانتقدت الدراسة عدم التوازن بين المساحات وتوزيع السكان في محافظات الوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح، وعدم وجود منافذ بحرية لأقاليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد وأسيوط.
وحددت الدراسة أسس ومعايير الترسيم في التقسيم العرضى للمحافظات ومنها ضرورة “تنوع المزايا المختلفة بكل محافظة والموارد الاقتصادية ومقومات التنمية، والتوسع العرضى فى المناطق الصحراوية واستحداث محافظات تخدم تنميتها، واحترام التقسيم الإداري الحالي فى المعمور القائم للمحافظات”.

معارضون ومؤيدون..
يرى البعض أن قرار ترسيم المحافظات يحل مشاكل حالية مثل وقوع زمام بعض القرى في محافظة بينما هي تابعة لمحافظة أخرى إداريا، وإذابة فوارق في المجتمع القبلي في مناطق مثل مطروح والعلمين، وأن القرار يتيح لمعظم المحافظات وضعا جديدا تمتلك فيه أراض جديدة تطل على أحد البحرين الأحمر في الشرق والأبيض في الشمال وإمكانيات موانئ، وكذلك ظهيرا صحراويا للتوسع العمراني والسياحي، واستصلاح أراضي صحراوية للزراعة ما يعنى أفاقا جديدة للتنمية.

كما يؤدي القرار إلى تحجيم ظاهرة الهجرة الداخلية إلى العاصمة بتوفير أماكن جذب جديدة لسكان المحافظات ودعم اللامركزية. ويتوقع آخرون أن يسبب القرار مشاكل للبدو الرحل في سيناء، وحرمان محافظات من موارد أو استثمارات سياحية وصناعية في مناطق انتقلت إلى محافظات أخرى.

اللواء صلاح الدين زيادة محافظ المنيا إحدى محافظات الصعيد التي ستشهد تغيرات في حدودها، يوضح إنه ستقطتع مساحة 8% من المحافظة وهي منطقة جبال رملية تقع أقصى غرب المنيا وتفصلها عن محافظة “الواحات” إحدى المحافظات الثلاث الجديدة.

وقال اللواء أسامة ضيف، سكرتير عام محافظة المنيا رئيس لجنة ترسيم الحدود بالمحافظة، إنه “تم إعداد مقترحات لتصعيدها إلى وزارة التنمية المحلية لبحثها تمهيدا لإصدار قرار جمهورى بإعادة ترسيم الحدود، وإن المقترحات الجديدة تشمل ضم مدينتى رأس غارب ورأس شقير إلى محافظة المنيا”.

وقال المهندس هشام مهني، رئيس غرفة المنيا التجارية إن منطقة محاجر رخام وجرانيت ورمال بيضاء ستضاف إلى المحافظة، وإنها  إضافة هامة ستفتح المزيد من فرص التنمية بها.

ويرى بعض المواطنون ان ترسيم الحدود هو توفير فرص عمل للشباب، فيما يرى آخرون ان محافظة المنيا يمكن تقسيمها عرضيا لشمال المنيا وجنوب المنيا حيث يبلغ سكانها نحو 5 ملايين مواطن، مما يشكل عبئا في المواصلات والخدمات.

وفي السويس إحدى محافظات إقليم قناة السويس التي ستشهد أيضا تغيرات في حدودها، هناك لجنة وزارية، تشمل المحافظين والقوات المسلحة والمساحة العسكرية، تعمل على مقترحات من أجل إعادة ترسيم المحافظات. وتعمل علي نقل وجهة نظر المحافظة لما يجب أن يكون لديها من من ظهير لتنمية زراعية وصناعية ومشروعات اجتماعية .

وأبدى مواطنون رفضهم لأن يشمل تعديل حدود المحافظة تخليها عن منطقة العين السخنة، حيث إن كل المحاجر ستكون خارج السويس ما يحرمها من عوائدها.وقال المتحدث باسم حملة تمرد بالسويس “نحتاج لحوار مجتمعي مع القوي الشعبية في كل المحافظات لتوضيح كل ما يتعلق بفكرة إعادة ترسيم حدود المحافظات .

ومن المحافظات الثلاث الجديدة التي ستنشأ محافظة الواحات التي ستضم الواحات البحرية مستقطعة من الجيزة، والفرافرة مستقطعة من الوادي الجديد التي ستقتصر على الداخلة والخارجة.

ويرى أمين حزب مصر الحديثة بالوادى الجديد إن تقسيم المحافظات وإعادة ترسيم الحدود بشكل جديد بين المحافظات “قرار صائب من قبل الحكومة”، وإن ضم منطقة الفرافرة لمحافظة الواحات الجديدة “سيخلق مجتمعات عمرانية جديدة بالمنطقة ستكون المواجه الأول للإرهاب والمهربين وتساهم في حماية الحدود مع ليبيا والسودان بالجزء الجنوبى الغربى”.مضيفا أن موارد الوادى الجديد بعد إعادة ترسيم الحدود لن تتأثر فى ظل وجود مشروع شرق العوينات وفوسفات أبوطرطور ومناطق المحاجر والأراضى الزراعية .

من جانبه يرى محافظ الوادى الجديد إن ترسيم المحافظات “سيفتح الباب أمام استغلال الموارد والأراضى الغير مستغلة بالمحافظة وتحقيق التنمية الكاملة والشاملة والعدالة الإجتماعية والإقتصادية، وإن انتقال أجزاء من الوادى الجديد الى محافظات جديدة “سيساهم فى التنمية البشرية والعمرانية واستغلال تلك المناطق البعيدة عن الأنظار.