اخبار مصر - أيمن عدلي

 حوار أجراه: أيمن عدلــــي

أكد علاء حيدر رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط أن مصر في حاجة إلى تنمية حقيقية تتمثل في الخصوصية المصرية سواء فيما يتعلق بالجغرافيا أو التاريخ لكنها تستقي جانب منها من تجارب الدول التى حققت تجارب ناجحة أذهلت العالم في مجال التنمية مثل اليابان وكوريا والصين. فالتنمية تنبع أساساً من إرادة القيادة ثم إرادة الشعوب والشعوب على دين ملوكهم فعندما تقدمت اليابان كان هناك إرادة قوية من الإمبراطور الياباني وعندما تقدمت الصين كانت إرادة قوية من القيادة الصينية التى استطاعت أن تمزج بين مؤسسات الدولة القوية والإستثمارات الخارجية والتجربة المصرية ستكون إن شاء الله مزيجاً من كل هذه التجارب خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لديه هذه الإرادة ووضع نفسه في وضع التحدي عندما قال أثناء المؤتمر الإقتصادي في شرم الشيخ: إن التجربة اليابانية جاءت إلى مصر منذ 150 عاماً لكي تستطلع التقدم المصري الذي تحقق في عهد محمد على ثم جاء الكوريون في عام 1962 ليطلعوا على التجربة التنموية التى قام بها جمال عبد الناصر حيث قال الرئيس السيسي أن الشعب المصري الذي أطاح برئيسين يستطيع أن يطيح بالثالث وهذا يعني أنه قبل التحدي وسيكون هناك بالفعل تجربة مصرية وإلا لم يكن ليقول ذلك ويضع نفسه في إختبار حقيقي أمام العالم أجمع الذي كان يشارك في المجتمع الإقتصادي.

موقع “أخبار مصر” www.egynews.net  مع علاء حيدر رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط حول مشروع تنمية مصر وروشتة نجاح التجربة المصرية في المستقبل. نص الحوار.

 

*** ما هي الوسائل التى سيستخدمها الرئيس لنهضة مصر مع الشعب؟

أولاً يجب إقامة مجموعة من المشروعات القومية وعلى رأسها محور قناة السويس الذي سيبدأ العمل في تحوبله إلى منطقة لوجستية وصناعية من المتوقع أن تدر عائدات على مصر تقترب من 200 مليار دولار وهذا المشروع سيتكامل مع مشروع قومي صيني يقوم على إعادة الحياة لطريق الحرير الذي كان ينتهي بحرياً بمصر ومنها كانت تتجه البضائع والمنتجات الصينية إلى إفريقيا وأوروبا وأن هذا التكامل يرجع إلى أن الصين لديها فائض هائل من العملات الصعبة يصل إلى 4 ترليون دولار وهو أكبر إحتياطي من العملات الصعبة. ثانياً إقامة مجموعة كبيرة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحويل الشعب المصري إلى شعب منتج بدلاً من الجلوس على المقاهي وتناول الشيشة وهي العادة التى كانت قائمة في الصين منذ 80 أو 70 عاماً أي قبل النهضة ليترك الصينيون المقاهي ويتحولوا إلى العمل والتصنيع الذي الذي جعل من الصين مصنع العالم.

 

*** هل مصر قابلة للتنمية في ظل التحديات سواء التعليمية أو الإمكانيات البشرية؟

جميع التجارب الناجحة في العالم جاءت في ظل ظروف صعبة للغاية فمثلاً نهضة اليابان جاءت بعد ضرب مدينتي هيروشيما ونجازاكي بالقنبلة النووية والنهضة الكورية جاءت بعد الحرب الأهلية الكورية والمعجزة الإلمانية بعد تدمير برلين وتسويتها بالأرض بعد الحرب العالمية الثانية ويقول التاريخ إن مصر نهضت عندما كانت في مواجهة تحديات كبيرة وخطيرة وعلى رأسها التقسيم والتفتيت والإحتلال ولنا في احمس الأول وضربه للهكسوس مثالاً واضحاً لتصعد مصر في عهده صعوداً كبيراً بعد ان أنزل هزيمة كاسحة للهكسوس وقد تكرر ذلك عندما جاء محمد على وكان مصر في حالة تردي رهيب فقام بإرسال البعثات إلى الخارج وإقامة جيش قوي والإستثمار في العنصر البشري لدرجة ان محمد على كان على وشك الدخول إلى الأستانة عاصمة تركيا في هذا الوقت.

 

*** كيف ترى اهمية حديث الرئيس السيسي عن تفاؤله بتنمية مصر على كافة المستويات؟

مصر دولة شابة 60% من أبناءها شباب ولدية سوق داخلي كبير وخلال أعوام قليلة سيكون تعداد مصر قرابة 100 مليون نسمة وذلك سيساعد السيسي بجلب استثمارت هائلة إلى مصر كما رأينا في المؤتمر الإقتصادي لاسيما وأن الدول العربية الخليجية منها تمتلك فائض مالي رهيب ولا تجد مجالاً للإستثمارات في بلدها بعد ما قامت به من تنمية لضعف الكثافة السكانية في هذه الدول ومصر توفر لها أرض خصبة للإستثمار خاصة وان مصر صنفها البنك الدولي بأنها ثاني اعلى عائد في العالم في المشروعات الإستثمارية بعد البرازيل.

كما يستهدف الرئيس بعد أن تمكن من الحصول على الدعم التأييد العالمي من خلال المشاركة المكثفة من جميع دول العالم سواء من أمريكا أو أفريقيا أو أسيا أو أوروبا من جلب استثمارات كثيرة إلى جانب إستغلال عشرات أو مئات المليارات من الجنيهات المصرية النائمة في البنوك المصرية من دون استغلال فالمعروف أن البنوك المصرية تمتلك أكثر من 600 مليار جنية مصري 60% غير مستغل لذا الرئيس يرغب في إستغلال هذه الأموال غير المستغلة في مشروعات صغيرة ومتوسطة لكن ذلك يتطلب تنمية الموارد البشرية.

ولذلك استحدث الرئيس أول وزارة في مصر للتعليم الفني والتدريب المهني وقد جاءته هذه الفكرة بعد ان استمع خلال زيارته الأخيرة للصين إلى رئيس شركة صينية تعمل في مجال الفيبر جلاس (الألياف الزجاجية) وتصدر هذه الشركة منتجاتها إلى 23 دولة إلى جميع دول العالم. وأكدت خلالها أن الشركة بدات بعمالة مصرية لا تزيد عن 10% لكن بعد ان خضعت العمالة المصرية للتدريب في الداخل وفي الصين ثبت نبوغ العمالة المصرية لترتفع في الشركة إلى 80% من حجم العمالة ويتزامن ذلك مع إنشاء جامعة زويل العلمية التى ستري النور في سبتمبر القادم وستخرج إلى النور علماء مصريين إلى اعلى مستوى في مجال الصناعات والزراعة والتكنولوجيا الحديثة وهي الصناعات التى أصبحت تبيض ذهباً مثل الهند في صناعة البرمجيات.

 

*** كيف يمكن استغلال الطاقة البشرية المصرية في التنمية؟

لابد من إدخال ثقافة العمل في نفوس المصريين وللمساجد والكنائس دورا كبيراً في هذا الصدد فضلاً عن المدرسة فعندما يذهب المسلم إلى المسجد ويذهب المسيحي إلى الكنيسة لابد أن يكون نصف الخطاب موجهاً لحث المصريين على العمل والعلم والتكنولوجيا لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: إنه سيباهي بنا الأمم يوم القيامة. فلو لم نحقق التنمية والتقدم العلمي والتكنولوجي والإزدهار فكيف سيتسنى له التباهي بنا أمام أتباع بوذا وهم يصنعون أفضل السيارات والتليفزيونات ووسائل الحياة الحديثة.

 

*** ماذا عن التميز والدقة في الصناعات التى تحتاج لمهارات بشرية متى تصبح مصر متميزة في هذا المجال؟

التعليم في مصر يحتاج ثورة في المناهج وتتحول المناهج من مناهج حفظ وتلقين إلى مناهج تعتمد على التفكير خارج الصندوق أو التفكير بأفكار غير تقليدية عن طريق التجارب المتواصلة فمثلاً توماس أديسون من خلال تجاربه المتواصلة أستطاع أن يخترع المصباح الكهربائي الذي جعل العالم الذي كان ينام منذ أيام آدم حتى ما يقرب من 150 سنة في الساعة 6 مساءً مع غروب الشمس أصبح اليوم ينام السادسة صباحاً إذا اراد النوم لذا سنتقدم ونتميز عندما نتوسع في العمل والتجارب المتواصلة والتفكير بصورة غير نمطية أي خارج الصندوق.

 

*** هل الدول المتقدمة ستكون حريصة على تقدم وتنمية مصر أم لا؟

عندما يجد العالم دولة لديها إرادة التقدم والنجاح فإنه لابد أن يساعدها ولنا مثال في ذلك الصين فبالرغم إتهام الغرب للصين بأنها دولة غير ديمقراطية ليس لديها احزاب بل حزب واحد لكنها توفر للعالم مناخ استثمار جيد مما جعلها المقصد الإستثماري الأول في العالم ولذلك فمصر من خلال موقعها الجغرافي والأيدي العاملة الرخيصة بها ومناخها المتميز فضلاً عن سوقها الداخلي الكبير وتخترقها أهم ممر ملاحي في العالم قناة السويس فإنها ستكون جاذبة للإستثمارات بعد اصدار الدولة حزمة من التشريعات اهمها قانون الإستثمار الموحد الذي وحد الإجراءات في شباك واحد وجعل الحد الأعلى للضرائب على المشروعات الإستثمارية 22.5% مما يساعد على جذب مزيد من افستثمارات في عالم ممتلئ من افحتياطي الأجنبي الذي لايجد مكاناً يستثمر فيه.

 

رئيسي-2

*** كيف ترى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ؟

هذا المشروع سيحل أهم مشكلة تعاني منها مصر وهي التكدس السكاني الذي غير كثيراً من سلوك المصري وجعله إنساناً يميل للعنف لأول مرة في تاريخه فالتكدس والإزدحام يؤدي إلى التناحر والخلافات ومثلنا في ذلك عندما وضعوا حمامتين في قفص تحابا وتزاوجا وعندما وضعوا 20 زوج حمام في نفس القفص تشاجرا وقتلوا بعضهم لذا أهمية هذا المشروع يكمن في أنه سيرتبط إرتباطاً وثيقاً بمحور تنمية قناة السويس الذي سيجذب إليه كثير من المشروعات التى ستجذب من جانبها عمالة كثيرة واهم ما يميز هذه المدينة من وجهة نظر الرئيس وفقاً لمطلب السيسي أن تكون مدينة خضراء محبة للبيئة سيجبر كل من يقيم منشأة على أرضها ان يستخدم الطاقة الشمسية في الإنارة وسيتم التوسع في استخدام السيارات التى تسير ببطارية وهناك مشروعات سترى النور في مجال صناعة السيارات الكهربائية فهناك شركة تسلى الأمريكية وتويوتا اليابانية اللتين يريدان اقامة مصانع لهما على محور قناة السويس على أن يتم تصدير جانب من هذه السيارات إلى الدول العربية والأفريقية. وستكون هذه المدينة سنداً قوياً لميناء السخنة المنوط به تحويل هذه المدينة إلى سنغافورة جديدة.

 

*** وحضرتك أحد الموجودين في القمة الإقتصادية كيف رأيت إهتمام العالم بمصر؟

حجم المشاركة من جميع أنحاء العالم يؤكد أن مصر هي قلب الأمة العربية والشرق الأوسط وملتقى القارات فالبرغم من العمليات الإرهابية التى استهدفت شركات الإتصالات لبعث وتوصيل رسالة إلى العالم الخارجي والشركات العالمية لعدم الإستثمار في مصر لتدمير الإقتصاد المصري وتقطيع أرزاق المصريين إلا أن مشاركة الشركات العالمية بكثافة عالية وعلى رأسها شركة سيمنز الإلمانية وشركة جنرال إليكتريك الأمريكية وخضوعهما لضغوط الرئيس لإقامة مشروعات في مجال الطاقة بنصف التكاليف يثبت أن مصر في قلوب العالم مهما فعل الإرهابيون.

 

*** الحكومة الجدية هل تستطيع تنفيذ خطة التنمية الشاملة في مصر؟

محلب قادر على تنفيذ التنمية الشاملة في مصر لأنه رجل تنفيذي ورجل أمر واقع ودليلي على ذلك أنه تمكن من انتشال شركة المقاولون العرب من عثرتها المالية الرهيبة ليستخدمها كذراع لمصر في إفريقيا وسيقوم يوم 21 مارس الحالي بإفتتاح أكبر كوبري في ساحل العاجل نفذته شركة المقاولون العرب بـ50 مليون دولار فضلاً عن مشروعات تنموية هائلة في غينيا الإستوائية كما سيقوم بافتتاح طريق القاهرة كيب تاون الذي تولت المقاولون العرب تنفيذ 150 كيلو متر منه في أثيوبيا وهذا يدل على أن هذا الرجل رجل نجاحات يعمل على أرض الواقع في إفريقيا التى يخاف البعض حتى الذهاب اليها لأنه يدرك ان ربط المصالح الإقتصادية الافريقية هي السبيل الوحيد لعلاقات جيدة مع افريقيا التى ياتي منها كوب الماء الذي يشربه المصريون.