اخبار مصر

  حوار أجراه: أيمن عدلــي

بعد نجاح المؤتمر الإقتصادي الذي فاق كل التوقعات لابد أن ندرك أن الجهاد الأكبر حانت ساعته والمقصود هنا جهاد العمل والعرق لتحويل المشروعات المتعاقد عليها في المؤتمر إلى واقع وعلى الحكومة المصرية أن تتخذ كل الإجراءات للقضاء على جميع العوائق البيروقراطية والعمل على تذليل أي عقبات تعترض طريق المستثمرين وأيضاً مكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله.

المؤتمر الإقتصادي نجح بكل المقاييس سواء في التنظيم أو عدد الحضور أو المشاركةْ السياسية الدولية. نجح فى المشروعات التى قدمت نجح فى الاهتمام العالمى به سواء على المستوى الإعلامي أو السياسى وأيضاً نجح فى الرسالة التى خرجت منه للعالم.

هذا المؤتمر ليس مؤتمراً  اقتصادياً لجذب الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية لمصر وحسب، بل امتد أثره ليكون مؤتمرًا سياسيًا بالأساس يعكس سعى مصر لإستعادة مكانتها عالميًا وإقليميًا، إلى جانب وجود قمم عربية وأفريقية مصغرة على هامش المؤتمر، بالإضافة إلى إجماع الحضور على الجانب الأمنى المتمثل فى محاربة الإرهاب.

بلاشك أن بهذا المؤتمر استعادت مصر به وضعها الاستراتيجى والإقليمى فى العالم، كما أن دول العالم اصطفت بجانب مصر بقوة فى حربها ضد الإرهاب من خلال هذا المؤتمر الذي حقق عدة أهداف فى حدث واحد، وأهم هذه الأهداف هى استعادة مكانة مصر على الساحة الإقليمية، وحشد قوى العالم ضد الإرهاب الذي تتعرض له فى الآونة الأخيرة، وحشد أصدقاء جدد للتعاون مع مصر فى مجال التنمية، وإعطاء دفعة قوية للسياحة بوجود قادة العالم بشرم الشيخ، فهذا المؤتمر هو البداية الحقيقية لمصر بعد 30 يونيو بشهادة العالم.

ولتفعيل نتائج المؤتمر الإقتصادي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء والوزراء بتشكيل مجموعات عمل لمتابعة نتائج المؤتمر والتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية وموافاته أسبوعياً عن سير العمل وحجم الإنجاز بالإضافة إلى ضغط الوقت والعمل الدؤب لإنجاز المشروعات في أقصر وقت للمساهمة في نمو الإقتصاد وتحقيق طموحات المصريين في التنمية يعني بوضوح تام (دقة ساعة العمل).

موقع “أخبار مصر” www.egynews.net أجرى حواراً مفصلاً حول نتائج المؤتمر الإقتصادي وأهم المكاسب الإقتصادية التى ننتظرها خلال السنوات القادمة.

 

 *** كيف تقيم المؤتمر الاقتصادي بعد الإنتهاء منه؟

اليوم الأول للمؤتمر حمل شهادة اجتياز لأهم وأولى عتبات نجاحه والمتمثلة فى إقامته فى موعده وإنفاذ الإرادة السياسية لقيادة البلاد، فضلاً عن حسن تنظيمه لاستقبال عدد كبير من قادة الدول والمؤسسات الدولية ورؤساء كبرى الشركات. يبقى لدينا اعتبارات أخرى يجب تجاوزها للنجاح والعبور إلى المستقبل، أهمها متابعة ما أسفر عنه المؤتمر من رؤى وأهداف ومشروعات وذلك كله يجب أن يتم عبر آلية مؤسسية من خارج أجهزة الدولة البيروقراطية التقليدية.

أما عن اليوم الثانى فقد كان معرضاً للمشروعات الكبرى وعكس تهافت المستثمرين العرب والأجانب على ما يشبه الاكتتاب فى تلك المشروعات، وذلك عبر توقيع اتفاقيات أولية للشراكة مع الحكومة فى إقامة وتشغيل العديد من المشروعات، ومنها على سبيل المثال مشروع العاصمة الجديدة الذى رفض الرئيس أن يتم تنفيذه فى عشر سنوات فى تأكيد على أهمية عنصر الزمن الذى لم نعد نملك رفاهيته، وقد أكد رجل الأعمال الإماراتى محمد العبّار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار المشاركة فى المشروع بأن حجم الاستثمارات فى العاصمة الجديدة تقدّر بنحو 45 مليار دولار. لا ننسى هنا أن بناء عاصمة إدارية جديدة بين القاهرة والسويس من شأنه تشغيل عشرات الصناعات وخلق ال  ملايين من فرص العمل.

كذلك كان مشروع تنمية محور قناة السويس من أبرز معالم اليوم الثانى للمؤتمر وهو أحد أهم المشروعات على الإطلاق، فهو نموذج هام لمنطقة اقتصادية متكاملة تشمل خدمات لوجيستية وصناعية ومطارات وموانئ وأنفاق وطرق .. وقد تم تنظيم المناطق الاقتصادية تشريعياً بقانون جديد وقعه الرئيس منذ عدة أيام، كما تم تنظيمها ضريبياً -إن جاز التعبير- فى إطار التعديلات الضريبية الأخيرة بحيث ترتفع حصيلة موارد الدولة الضريبية من المشروعات المقامة فى هذه المناطق بعد أن زادت معدلات الضريبة على أرباح الشركات المقامة فى المناطق الاقتصادية من 10% إلى 22.5%. تجدر الإشارة أيضاً إلى أن دار الهندسة المسئولة عن المخطط العام للمشروع قد أطلقت موقعاً إلكترونياً لمساعدة المستثمرين على التعرف على الفرص الاستثمارية فى محور القناة، لكن من المهم جداً ان تتنوع بدائل التمويل لمشروعات المحور، كما أنه من المهم أن تكون البورصة المصرية فى القلب من تلك البدائل، وأن تتوجه سيولة القطاع المصرفى المصرى فى الاتجاه الصحيح .

*** وماذا عن كلمات الوفود وما هي أهم الكلمات من وجهة نظرك؟

الكلمات الافتتاحية للمؤتمر حملت رسالات عديدة. كانت كلمة الرئيس السيسي بمثابة رؤية اقتصادية شاملة ترسم عبر محاور واضحة غايات ومتطلبات الاستثمار الذى يحقق للدولة التنمية الشاملة والمستدامة ويعالج التشوهات الهيكلية فى الاقتصاد المصرى والتى تراكمت عبر عصور عدة.

أما كلمات رؤساء الوفود فقد عكست أهمية مصر الدولية واعتبار استقرارها الدعامة الرئيسة لاستقرار المنطقة بل والعالم بأسره. كما جاء بعضها محمّلاً بمليارات الدولارات التى بلغت نحو 12.5 مليار دولار بين مساعدات وودائع بالبنك المركزى واستثمارات.

أما المساعدات والودائع فضرورتها تكمن فى تجاوز بعض الأزمات الحالية مثل تراجع حجم احتياطى النقد الأجنبى وسد احتياجات عاجلة فى مصادر الطاقة..وأما الاستثمارات فهى سبيلنا إلى التنمية المستدامة القائمة على المصالح المشتركة والمكاسب المتبادلة بين شركاء الاستثمار، وهى ما نعوّل عليه كثيراً فى مرحلة بناء المستقبل. بالنسبة لأهم كلمات الوفود فمن وجهة نظرى كانت كلمة الشيخ محمد بن راشد حاكم دبى الأهم على الإطلاق خاصة لما يتمتع به الرجل من سمعة عالمية أنه صاحب رؤية وقدرة على تحقيق الأحلام إلى واقع، وقد أكد الشيخ محمد بن راشد على أن الاستثمار فى مصر هو بمثابة استثمار فى المستقبل وأن مصر متى كانت قوية فهى الحصن المنيع للعروبة والمنطقة كلها. كانت كلمات الشيخ مقرن ولى العهد السعودى هى الأخرى غاية فى الأهمية وأثرت بشكل مباشر فى كلمة “جون كيرى” وزير الخارجية الأمريكى وأخص بالذكر إشارة ولى العهد السعودى إلى ازدواجية المعايير التى يتعامل بها الغرب مع دول المنطقة.

 

*** وكيف ترى الاتفاقيات الاقتصادية التى وقعت؟

الاتفاقات الموقّعة هى مجرد بداية، والمشروعات التى أبدى المستثمرون اهتماماً بها هى مجرد نماذج لمشروعات كثيرة يمكن إقامتها شريطة أن تحقق أهداف الاستثمار التى تناولها الرئيس فى كلمته، وأن تراعى متطلبات الوطن واعتبارات التنمية المستدامة. وقد نجحت مصر حتى مساء اليوم الثانى للمؤتمر الاقتصادى فى توقيع 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم بشأن طرح كيانات اقتصادية عالمية واستثمارات فى عدد كبير من المشروعات، تركزت أغلبها على قطاعات الطاقة والبترول والإسكان بإجمالى استثمارات وصلت إلى 135 مليار دولار.

 

*** هل نستطيع ان نقول أن المؤتمر حقق الهدف منه؟

المؤتمر له العديد من الأهداف، بالنسبة للأهداف السياسية فقد حقق المؤتمر ما لم نكن نتوقعه، وكان بمثابة تظاهرة تأييد دولية تعزز من مكانة مصر وقيادتها السياسية، أما عن الأهداف الاقتصادية، فلم نزل نحصد عائداته ووفوراته الكثيرة، لكن بعين حريصة على متابعة ما أسفر عنه المؤتمر، وتذليل كافة العقبات أمام سرعة إنجاز مشروعاته ومبادراته التى لم تصغ بعد فى صورة مشروعات. هذا الدور أقترح أن تضطلع به هيئة تشكّلها الرئاسة على سبيل العمل التطوعى للاضطلاع بمتابعة نتائج المؤتمر واتفاقياته ومدى استجابة الجهاز التنفيذى للدولة للرؤية الطموح لشعبها وقيادتها.

 

*** كيف ترى الدعم العربي والافريقي اللامحدود لمصر قيادة وشعبا؟

بالأمس القريب كانت مصر خارج الاتحاد الأفريقى، واليوم تأتى أبرز دول الاتحاد لتعلن عن دعمها الكامل لمصر، وتؤكد على أن نهضة مصر هى نهضة للقارة بأكملها. كلمة أثيوبيا فى الافتتاح كانت خير دليل على أن هيبة المشهد الذى صدّره المؤتمر يمكن أن تعيد صياغة العلاقات على نحو يحقق لمصر ولأفريقيا السلام والتنمية، واعتقد أن المؤتمر قد ساهم فى التعجيل بتحديد موعد القمة الثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا فى الثالث والعشرين من مارس الجارى بالخرطوم لبحث أزمة سد النهضة.

أما عن الدعم العربى، فلم يكن المؤتمر ذاته لتنشأ فكرته إلا كإحدى ثمار هذا الدعم، ولا ننسى أن إقامة مؤتمر للدول المانحة كان بمثابة مشروع مارشال الذى أراده لمصر خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك عبد الله، لكننا أردناه بوابة كبيرة للاستثمار والمنافع المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة عوضاً عن ذلك فكان خيراً لنا. ويكفى أن الدعم العربى قد بلغ خلال عامين ما يقرب من 25 مليار دولار فى صورة مساعدات ومنح وودائع بالبنك المركزى.

 

*** كيف ترى تأثير هذا الموتمر على الوضع الاقتصادي المصري؟

الاقتصاد المصرى ينطلق بقوة نحو تحقيق أهدافه، وقد بلغ معدل النمو نصف السنوى عن العام المالى الجارى 5.6%، كما تراجعت مستويات البطالة إلى ما نسبته 12.9% بالإضافة إلى تحسّن التصنيف الائتمانى إلى نظرة مستقبلية مستقرة.. كل ذلك كان عشية إقامة المؤتمر، لكن أعتقد أن المليارات التى دخلت بالفعل عبر كلمات المؤتمر الافتتاحية يمكنها أن تصب بشكل مباشر فى مزيد من التحسن فى التصنيف الائتمانى بما يعنى القدرة على الاقتراض بمعدلات فائدة أقل نسبياً، كما يمكنه أن يرفع بصورة إسعافية من حجم احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى، فضلاً عن تلبية الاحتياجات العاجلة المتمثلة فى موارد الطاقة على وجه الخصوص. أما العائدات متوسطة وطويلة الأجل فيمكنها ان تنقل مصر إلى مستوى آخر من التنمية الشاملة.

 

*** وماذا عن المشروعات التى تم الاتفاق عليها من ضمنها العاصمة الإدارية الجديدة لمصر؟

فكرة إقامة عاصمة إدارية جديدة لمصر هى فكرة قديمة ومتجددة تنبع اهميتها من ضرورة إعادة توزيع الكثافة السكانية بصورة تعبّر بشكل أفضل عن مساحة مصر الكبيرة وإمكاناتها المتعددة. كانت مدينة السادات أبرز محاولات إقامة عاصمة إدارية جديدة لتنتقل إليها الوزارات والهيئات لكنها لم تؤت ثمارها المرجوة. لكن ما يميز هذا المشروع الجديد أنه يقع بالقرب من مدينة السويس، مستفيداً من المشروعات التى سوف تقام فى محور التنمية، وشبكة المواصلات الحديثة التى سوف تربطه بكل مكان، فضلاً عن تصميم العاصمة الجديدة على نحو حضارى جاذب يشبه مدينة دبى تسع الكثير من مشروعات الإنتاج والترفيه بعمالة مصرية 100%، وأعتقد أن مصر لديها القدرة على إنشاء مائة مدينة مثل دبى. فالمدينة ستكون مساحتها أكبر من واشنطن، والخبرة الإماراتية فى هذا المجال تدعو إلى الثقة والاطمئنان.هذا أيضاً يعد خطوة هامة فى اتجاه تعمير سيناء التى ستكون متاخمة للعاصمة الجديدة، وبالطبع فالعائد الاستراتيجى وأهداف الأمن القومى التى من المقرر أن تجنيها العاصمة الجديدة لا تقدّر بثمن.

 

*** وما تعليقك على كلمة مديرة صندوق النقد الدولي التى أكدت ان الاقتصاد المصري يسير على الطريق الصحيح؟

الكلمة جاءت لتؤكد ما ورد بتقرير مشاورات المادة الرابعة بين الحكومة المصرية ووفد الصندوق، والذى أكد على واقعية الأهداف التى حددتها الحكومة لمعدلات النمو والتضخم والبطالة خاصة مع إجراءات ترشيد الدعم وسياسات الإصلاح، لكنها حذّرت من تشوهات هيكلية بالاقتصاد وأكدت على ضرورة التعامل معها بحرص، وهو ما اكده الرئيس فى كلمته أيضاً.

 

*** وما تأثير القوانين التى اقرت قبل المؤتمر مباشرة وتأثيرها على المؤتمر خاصة قانون الاستثمار الجديد؟

توفير بيئة تشريعية ملائمة للاستثمار هى من أهم متطلبات المرحلة، وإذا كان الجهاز التنفيذى للدولة قد رأى أن القوانين الحالية تعيقه عن تحقيق خطط الاستثمار، ولمّا كانت القوانين الجديدة قد صيغت بعد استطلاع رأى مختلف الجهات المعنية وبعد حوار وطنى شامل، فليس أقل من تعديلها على نحو ملائم خاصة وأن تأخر الانتخابات البرلمانية يمكن أن يمتد بضعة أشهر جديدة. أما عن القرار بقانون بتعديل بعض مواد قانون حوافز وضمانات الاستثمار الصادر برقم 8 لسنة 1997 فقد كنت أرى من البداية أننا لن نكون فى حاجة إلى قانون جديد ولكن بعض التعديلات فى قانون 8 وهو ما تم بالفعل.

IMG-20150312-WA0005

*** متى يشعر المواطن بجني ثمار هذه الاتفاقيات في القريب العاجل؟

فى القريب العاجل أعتقد أن فرص العمل التى سوف تخلقها تلك المشروعات من شأنها أن تحرّك المياه الراكدة فى سوق العمل، كما أن قطاع السياحة سوف يشهد طفرة كبيرة بإذن الله على خلفية رسائل المؤتمر الإيجابية وهو ما يعنى مزيد من حركة الأسواق وفرص العمل والنقد الأجنبى.

 

*** وماذا عن الرؤى والخطط الحكومية لتنفيذ تلك المشروعات على أرض الواقع؟

يجب أن تتكامل تلك الرؤى مع أهداف واحتياجات الشراكة مع القطاع الخاص حتى لا نسقط فى فخ هروب المستثمرين أو عزوفهم عن المخاطرة بأموالهم فى مشروعات مع شريك لا يعرف لغة التفاهم. وأعتقد أن إنشاء الهيئة التطوعية التى أشرت إليها سابقاً سيكون بمثابة دفعة قوية للتخطيط والمتابعة لتلك المشروعات.

 

*** وماذا عن التأثير السياسي لهذا المحفل الدولي؟

كما سبق أن أكدت فالعائد السياسي كبير، ومكانة مصر ترسّخت بصورة واضحة للعيان ويكفى أن مصر باتت تشكل سبباً قوياً للصراع بين الأغلبية الجمهورية والأقلية الديمقراطية داخل الكونجرس الأمريكى بسبب سياسات الرئيس الديمقراطى تجاه مصر ما عبد 30 يونيو، وأعتقد أن من مفاجآت  المرحلة القادمة أن الرئيس السيسي قد يدعى لإلقاء خطاب فى الكونجرس الأمريكي على خلفية نجاحاته السياسية والاقتصادية.

 

*** وكيف ترى تأثير هذه الاتفاقيات على البورصة المصرية؟

البورصة هى إحدى اهم مصادر التمويل والاستثمار فى البورصة يؤثر فى حجم الاستثمارات المباشرة كما يؤثر فى استثمارات الحافظة (غير المباشرة) خاصة وأن تمويل زيادات رؤوس الاموال والتوسعات الجديدة للمشروعات وخطوط الإنتاج تتم عبر البورصة بتكلفة ومخاطر أقل من الاقتراض من القطاع المصرفى. إن طرح نسبة من المشروعات المقرر إقامتها فى مصر فى البورصة المصرية خاصة بعد تعديل قواعد القيد والإفصاح لتسمح بطرح شركات جديدة مباشرة، لهو أمر غاية فى الأهمية للخروج من دائرة التعامل على عدد قليل من الشركات التى تتحكم فى البورصة المصرية وتشكل النسبة الأكبر من رأسمالها السوقى إلى تنوّع وكبر حجم الشركات المصدرة بصورة تجعلها تعود إلى مكانتها بين أكبر بورصات العالم كما كانت فى أربعينيات القرن الماضى. فليس من المقبول أن يكون إجمالى حجم رأس المال السوقى للشركات المقيدة فى البورصة المصرية أقل من نصف تريليون جنيه.

 

*** ما هي أهم المكاسب التى حققناها من هذا المؤتمر الاقتصادي؟

مكاسب سياسية تمثلت فى عمق واتساع دائرة المشاركة فى المؤتمر، ومكاسب اقتصادية تمثّلت فى تحول المؤتمر إلى معرض للاستثمارات المتعددة، ومكاسب أمنية تمثّلت فى قدرة مصر على تجاوز التحديات الأمنية وإقامة المؤتمر فى موعده فى منطقة تحيطها الجبال والممرات الجبلية.

 

*** وهل إصدار قانون الاستثمار الموحد يعنى انه تم القضاء على جميع المشاكل التى تواجه المستثمرين؟

لا يجوز وصف القانون الجديد بأنه قانون موحّد لكن التعديلات التى تم إجراؤها يجب أن تزيل مختلف العقبات والمشكلات وإلا فالعهدة على الجهاز التنفيذى الذى سمحت له الظروف صياغة القانون ليوافق متطلباته، وهنا يجب أن نعى أهمية قانون الخدمة المدنية الذى صدر أيضاً مع تعديلات قانون الاستثمار والذى من المقرر أن يزيل العديد من العقبات البيروقراطية ويتعامل مع مخاطر الفساد الإدارى والمؤسسى بصورة فاعلة.

 

*** ما هى المزايا التى يقدمها قانون الاستثمار الموحد لتحفيز المستثمرين؟

تفعيل خدمة الشباك الواحد التى توجد إشارة لها فى المادة 52 من القانون رقم 8. كما أن وضع آلية واضحة لفض المنازعات ودورة زمنية لاستخراج تصاريح إنشاء الشركات وإقامة المشروعات يعد من أبرز ما نصت عليه تعديلات القانون.

 

*** ما هى ابرز المشكلات التى تواجه المستثمرين وهل حلها يكون بالتشريعات القانونية فقط؟

المشكلات الأهم تكمن فى البيروقراطية والفساد وكلاهما يساهم فى تراجع  تصنيف مصر بين الدول التى يتضمنها تقرير التنافسية العالمى لتحتل المركز 119 بين 144، وهى المرتبة التى نريد أن نضع هدفاً واضحاً لتحسينها فى العام القادم مباشرة إذا أردنا استثمارات أجنبية مباشرة، وهذا ما ألمحت إليه مدير صندوق النقد الدولى فى كلمتها بالمؤتمر.

 

*** كيف ترى حجم الاتفاقيات التى قربت من الـ٤٠ مليار الان  فى هذا المؤتمر؟

حجم الاتفاقيات تجاوزت قيمته 110 مليار دولار لكننى أعتقد أن هذه هى البداية فقط، وأن تلك المشروعات هى مجرد نماذج اولية لما يمكن أن تقيمه مصر فى المستقبل القريب.

 

*** هل يساعد ما رأيناه في المؤتمر فى عودة مصر الى الساحة الدولية؟

مصر لم تغادر الساحة الدولية لكنها واجهت حرباً شرسة مدعومة بقوى دولية كبيرة هدفها إنفاذ مخطط شامل لتقسيم المنطقة، والآن انتصرت مصر فى حربها السياسية وبقى الخطر الأمنى نواجهه بدعم دولى غير مسبوق.

 

*** الدكتورة نجلاء الاهوانى وزير التعاون الدولى قالت ان نتائج المؤتمر لن تظهر الان لان المستثمر فى حاجة الى وقت لدراسة المشروعات المطروحة فى المؤتمر الاقتصادى .. ما دلالة ذلك؟

مجرد التأثير الإيجابى فى الحالة النفسية والمزاج العام لرجل الشارع الذى هو وقود التنمية وهدفها الأسمى هو من أسرع عائدات المؤتمر، لكن بالطبع انتظار المليارات التى تضمنتها الاتفاقات الأولية للمشروعات لن يكون فى الأجل القريب، وقد توقّع وزير التخطيط عشية المؤتمر أننا قد نتلقى استثمارات بنحو 60 مليار دولار خلال أربع سنوات قادمة، لكننى شخصياً اعتقد بعد أداء المؤتمر فى يومه الثانى أنه سوف يرتفع بسقف توقعاته قليلاً.