أخبار مصر

اعداد: سميحة عبد الحليم

في الذكرى الثالثة لثورتها 17 فبراير والتى اطاحت بنظام الرئيس السابق معمر القذافى، لاتزال ليبيا تعانى من الفوضى والعنف. وسط انعدام الأمن وشلل المؤسسات.

وبين تفشي الجريمة وتصفية الحسابات السياسية والايديولوجية والمواجهات القبلية، اصبحت السلطات الحالية عاجزة عن مواجهة الوضع.

فلاتزال البلاد خاضعة ومقسمة بين الميليشيات مع اختلاف ولائها. وتنقسم هذه الميليشيات بين الإسلاميين وأولئك الذين يعارضون التطرف الديني. ويتدخل الولاء القبلى أيضًا فى الطبيعة العنيده للميليشيات المدججة بالسلاح.

نفى الانقلاب ..

رئيس الحكومة الليبية على زيدان نفى مؤخرا حدوث أي انقلاب عسكري في ليبيا مفندا اعلان احد القادة العسكريين السابقين في تجميد الحكومة والمؤتمر الوطني العام.

وأكد زيدان على استمرارية عمل الحكومة والمؤتمر الوطني بصورة طبيعية وأن الوضع الامني في ليبيا تحت السيطرة وأن لا وجود لأي مظاهر عسكرية أو ان يكون خليفة حفتر – وهو قائد سابق للقوات البرية والبحرية- مسيطرا على أي موقع ووجه زيدان بملاحقته قضائيا.
فيما سخر زيدان من تصريحات حفتر ووصفها بالمضحكة قائلا إن زمن الانقلابات العسكرية ولى منذ ثورة السابع عشر من فبراير كما قال إن حفتر محال منذ مدة إلى التقاعد, وإنه أصدر أوامر لوزارة الدفاع باتخاذ الإجراءات ضده بموجب القوانين العسكرية والمدنية. وحث رئيس الوزراء الليبي الجيش على التحلي بالمسؤولية واحترام إرادة الشعب, وقال “لن نسمح بانتزاع الثورة من الشعب الليبي”.

كما قال رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد السلام جاد الله العبيدي إن الجيش يسيطر على العاصمة الليبية ” طرابلس ” مضيفا ” لن نسمح باستخدام القوة ضد الشرعية التي اختارها الشعب الليبي في انتخابات حرة” في إشارة إلى المؤتمر والحكومة وأضاف العبيدي أن قوات الجيش تسيطر على الوضع الأمني وأن المؤسسة العسكرية لا تسمح لأي عسكري بالخوض في الشأن السياسي.

خارطة طريق ..
وكان القائد العسكري خليفة حفتر قال في بيانه المصور “باسم قيادة الجيش الوطني الليبي” إن موقفه ليس انقلابا وإنه يسعى إلى “إنقاذ ليبيا” من حالة عدم الاستقرار, وأعلن عن “مبادرة” لوضع خارطة طريق تتضمن عدة نقاط، من بينها تعليق عمل المؤتمر الوطني والحكومة وتشكيل لجنة رئاسية وأضاف أن الجيش قرر التحرك ليس ليحكم أو ينقلب بل ليوفر الظروف المناسبة للانتخابات المقبلة على حد تعبيره. ويأتي بيان حفتر في ظل اعتراض جزء من الليبيين على التمديد للمؤتمر الوطني حتى نهاية العام.

تناقضات وتقلبات ..

التناقضات والتقلبات والصورة التي يعكسها الشارع والمسؤول والثوري في ليبيا منذ بداية الثورة وحتى اليوم غريبة واحيانا مفزعة .

وقد تعكس الخصومة بين الميليشيات في ليبيا صراعا في داخل الحكومة الليبية الهشة حيث يسيطر الاتحاد القبلي المدني على وزارة الدفاع بينما تتبع قوة درع ليبيا ذات التوجه الاسلامي وزارة الداخلية.

وينقسم البرلمان الليبي وفقا لنسق مشابه حيث يختلف اتحاد القوى الوطنية مع الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا بشأن مستقبل البلاد.

ومن هذه المشاهد التي يتأملها المراقبون ولعلها العلامة الأكثر وضوحًا على الانقسامات وانعدام الأمن فى البلاد تجلت فى الغموض الذى أحاط بعملية الاختطاف الغامضة لرئيس الوزراء الليبى على زيدان فى أكتوبر من العام الماضى فقد تمكن المسلحون الذين اختطفوا زيدان من المرور عبر متاهة من الشبكات الأمنية المحيطة بالفندق الفاخر الواقع بطرابلس حيث تم اختطافه.

وتشكل الواقعة إشارة بالغة السلبية على مستقبل بناء ليبيا في ظل هذه الفوضى والتناحر السياسي، الذي يتكئ على هذا الكم من السلاح خارج مؤسسات الدولة فاستباحة الدولة ورموزها تزيد من إضعافها .

على جانب آخر وفى نفس الوقت الذى تم فيه اختطاف زيدان فى اكتوبر من العام الماضى تمت مداهمة المقر الرسمى للحكومة الليبية فى طرابلس من قبل مسلحين واختطاف ثلاثة من أعضاء المؤتمر الوطنى العام.

كانت هناك أيضًا تقارير تفيد بأن وزير المالية عبد الكريم الكيلانى قد يكون اختطف علاوة على ذلك فشلت محاولة لخطف رئيس المجلس المحلى بمدينة مزدة عبد الحكيم بدران من مكتبه فى طرابلس ولكن بدران أصيب فى ساقه بطلق نارى أثناء المحاولة.

وبعد إطلاق سراحه فى وقت لاحق اتهم زيدان اثنين من أعضاء البرلمان الليبى بالوقوف وراء احتجازه.

ونفى كل من الرجلين تورطهما. ومع ذلك، أعلن عضو فى واحدة من وكالات مكافحة الجريمة التابعه للحكومة أنه شارك بفخر فى عملية الاختطاف.

وقال إن المشاركين كانوا غير راضين عن أداء زيدان كرئيس للوزراء. وعلق زيدان فى وقت لاحق مشيرًا إلى الفوضى الأمنية المستمرة التى تجتاح بلاده قائلاً إن ليبيا ليست دولة بمعنى الكلمة.

وعلى الرغم من كل الأحداث الجارية فى طرابلس، لاتزال بنغازى عاصمة للعنف وانعدام الأمن. فقد اغتيل أكثر من مائة رجل عسكرى، وشرطة ومسئولين قضائيين منذ قيام الثورة الليبية.

ومنذ بضعة أشهر، يسود البلاد الفوضى والغموض وسط ازمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة تشل السلطة التنفيذية وتقسم التشريعية.

وعجزت النخب السياسية التي تتنازع من اجل السلطة في طرابلس، عن التوصل الى توافق حول مصير حكومة “علي زيدان” او خارطة طريق جديدة للمرحلة الانتقالية .

قرار يثير الانقسام ..

ونظرا لعدم احراز تقدما فى عملية صياغة الدستورفقد اعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تمديد ولايته حتى ديسمبر 2014 في قرار اثار انقسام الطبقة السياسية والسكان والمليشيات المسلحة.

وخرج آلاف الليبيين إلى الشوارع منددين بهذا القرار ومعتبرين ان ولاية المؤتمر قد انتهت ودعوا الى انتخابات عامة مبكرة.

وتثير هذه التظاهرات مخاوف من تصعيد العنف لا سيما أن أبرز الأطراف المتنازعة مدعومة بمجموعات مسلحة لا تترد في استعمال أسلحتها لفرض قرار سياسي أو إقصاء خصوم.

ويشكل “الثوار” السابقون هذه الميليشيات المختلفة الاتجاهات والانتماءات بعد أن حاربوا قوات معمر القذافي حتى مصرعه في العشرين من اكتوبر 2011.

ومنذ سقوط القذافي تعتبر المليشيات مسؤولة على انعدام الأمن وتعطيل عملية إعادة بناء الدولة ويزداد الوضع تعقيدا لأن السلطة التنفيذية تقريبا مشلولة في ليبيا حيث يخوض النواب الإسلاميون عملية شد حبال مع رئيس الوزراء علي زيدان ويطالبون باستقالته.

وقام الإسلاميون بسحب وزراءهم من الحكومة واصبحوا يعطلون من حينها مصادقة المؤتمر على تعديل وزاري اقترحه رئيس الوزراء لتعويض الوزراء المستقيلين.

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر..

ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر ودعت أطراف الأزمة إلى بذل كل الجهود من اجل “عدم تاجيج النزاعات التي قد تؤدي إلى سقوط البلاد في الفوضى”. وزادت الأزمة السياسية الحالية في هشاشة الاوضاع الأمنية خصوصا في شرق البلاد حيث يغتال عناصر من اجهزة الأمن والقضاة تقريبا يوميا.

ومنذ سقوط نظام القذافي يشهد شرق البلاد وهو معقل إسلاميين متطرفين عشرات الهجمات على المصالح الغربية.

وكان هجوم عنيف قد استهدف القنصلية الامريكية في بنغازي في سبتمبر 2012 وقتل خلالها السفير وثلاثة من مواطنيه.

ولم تنج العاصمة الليبية التي تشهد تنامي الجريمة من أعمال العنف التي تستهدف بشكل خاص دبلوماسيين ومصالح اجنبية وصحفيين.

وعلاوة على ذلك شاركت الميليشيات الاسلامية وخصومهم من الميليشيات الأكثر علمانية فى موجة متبادلة من الهجمات وعمليات القتل ضد بعضها البعض حيث بالكاد لا يمر يوم دون عملية اغتيال جديدة.

وضع امنى متردى ..

ويستمر استهداف الدبلوماسيين الأجانب والقنصليات أيضًا بالقنابل وعمليات إطلاق النار التى ينفذها مسلحون وشملت بعض الأمثلة الأكثر حداثة ما أمرت به وزارة الخارجية فى مالطا قنصلها، جو بيروتا، بمغادرة بنغازى بعد ما وصفته بأن هناك تهديدًا حقيقيًا على سلامته. وعاد بيروتا وزوجته إلى مالطا فى أكتوبر من العام الماضى .

وفى يوم سابق تعرضت القنصلية السويدية الفنلندية فى بنغازى إلى انفجار سيارة ملغومة. وقد تعرض المبنى لأضرار بالغة .

الميليشيات تتلقى الأموال وليس الأوامر ..

يشيات التي تخضع لسيطرة الدولة شكليا إلى أكثر من 225 ألفا.
ويحصل هؤلاء على رواتب من الحكومة لكنهم يتصرفون باستقلالية ويتلقون الأوامر من القادة المحليين أو من الزعماء السياسيين الموالين لهم ويرفضون حملات لتجنيدهم في صفوف قوات الأمن.

ومازالت ليبيا تتفاوض

ازمة مالية خطيرة ..

مع بريطانيا وتركيا وإيطاليا من أجل تدريب قواتها المسلحة الناشئة .

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه هذا البلد الغني بالنفط احتمال اندلاع اخطر ازمة مالية بعد فشل السلطات في رفع تعطيل المواني النفطية في شرق البلاد المستمر منذ عدة اشهر والذي يحرم البلاد من مواردها الوحيدة.

ويعرب المراقبون عن التشاؤم الذي يشعر به قسم كبير من الليبيين في فترة ما بعد الثورة حيث ان الشعب “لم يستفد من تحسن في مستوى المعيشة او ارادة صادقة في وضع حد للفوضى التي تسود البلاد”.

ويقول المراقبون إن “السنوات الثلاث الأخيرة تضاف الى 42 سنة من دكتاتورية معمر القذافي” حيث أن “ليبيا الجديدة بمثابة حاضنة انتجت عددا من اشباه القذافي” في إشارة إلى زعماء الحرب الذين يفرضون قوانينهم على البلاد

ثورة 17 فبراير 2011

ثورة 17 فبراير 2011 – 23 أكتوبر 2011 (249 يوم)
ثورة 17 فبراير أو الثورة الليبية هي ثورة اندلعت وتحولت إلى نزاع مسلح إثر احتجاجات شعبية بداية في بعض المدن الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي .
قاد هذه الثورة الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.
كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية, لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قررالقتال حتى اللحظة الأخيرة.
وبعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي أعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي، واستطاع الشباب إسقاط العاصمة ونظام القدافي وبعدها دخل الثوار إلى العاصمة طرابلس وقاموا بالسيطرة على آخر معاقل القذافي وقتل الأخير في سرت بحلول يوم 20 أكتوبر.

الوهن المؤسسي ..
لقد تخلص الليبيون من حكم القذافي بعد ثورة مجيدة وتضحيات كبيرة، وبينما كان إصرار الليبيين إبان الثورة قويا وحماسيا، فإن إصرارهم على إعادة بناء مؤسساتهم الجديدة التي تتناسب مع تضحياتهم وطموحاتهم في دولة متماسكة تلتزم القانون والحريات يبدو أضعف بكثير، فالوهن المؤسسي هو الغالب، والانغماس في
المطالب الجزئية والقبلية هو المسيطر، والسعي نحو المصالح الشخصية يفوق ارإدة التغيير الحقيقية، والمحصلة الطبيعية هي سيادة الميليشيات والجماعات المسلحة والانفلات الامني وتغييب هيبة الدولة، والهجوم على المؤسسات ومحاصرتها ونهب أموالها وتخريب وثائقها

رحل القذافي ولم ترحل الفوضى، وأصبحت ليبيا دولة الدويلات المحاطة بجدار عازل من الفوضى والخراب في ظل حكومة عاجزة عن ممارسة الحكم بصورة مثالية بسبب الظروف الراهنة التي تمربها البلد، وغياب ثقافة الحياة الديمقراطية وطبيعة المجتمع القبلي ، والتحول الفجائي السريع والقفز قبل النظر إلى الأمام.
وفي الطرف الآخر تحول الميليشيات التي تمولها مصادر داخلية وخارجية للحفاظ على مصالحها في الأراضي الليبية من تحقيق أي تقدم أو استقرار يذكر، وتفكيك وإضعاف نظم وآليات وكيانات سيادة القانون، وتحقيق وحدة الأراضي الليبية، فتارة تطلق تلك الميليشيات على نفسها عبثاً كتائب التحرير وتطالب باستقلالها
الذاتي، وتارة أخرى تنشر القتل والدمار وتشرد الآلاف من الأهالي في مختلف بقاع الديار الليبية .