أخبار مصر

القاهرة – أخبارمصر

اختلفت قراءات المثقفين المصريين حول دوافع ودلالات زيارة العاهل السعودي لمصر، بين من اعتبرها تأكيدا على الدعم السعودي اللامحدود للقاهرة، ومن لمس فيها أبعادا سياسية متعلقة بالتطورات الحاصلة في العراق وسوريا.

عقب الإطاحة بحكم الإخوان أسرعت السعودية ومعها الإمارات والكويت والبحرين إلى مساعدة مصر مادياً وسياسياً، وكانت أولى حلقات الدعم السعودي المباشر لمصر بعد انتخاب رئيس جديد، دعوتها لمؤتمر المانحين لمساندة القاهرة حتى تتجاوز أزمتها الاقتصادية. وثانيها، هذه الزيارة المفاجئة والقصيرة للعاهل السعودي الملك عبد الله الجمعة قادماً من المملكة المغربية، في زيارة هي الأولى منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وفي حديثه مع DW عربية، استبعد محمد هاشم، صاحب دار للنشر، أن تكون زيارة العاهل السعودي لمصر “مفاجئة” لوجود تنسيق مباشر بين البلدين، أو أن تكون “مرتبطة” بالتطورات الحاصلة في المنطقة، وأهمها سيطرة “داعش” على أجزاء من العراق وما يحدث في سوريا. وأشار إلى عدم وجود أية ترتيبات لتدخل مصر في العراق أو سوريا أو التصعيد لمكافحة الإرهاب، خاصة أن السعودية تدرك أن الجيش المصري لن يتدخل في حرب أبعادها طائفية.

وأعرب هاشم عن أمله في ألا تعتمد مصر على المساعدات الخارجية، بل تعمل على تحقيق تنمية حقيقية دون المراهنة على الدول الخليجية لإحداث تنمية أو نهضة، مضيفا: “لو أصبحت فزاعة الإخوان سببا في تدخل الدول الخليجية في الشأن المصري، فإن الشعب المصري لن يسمح بالمساس بمصر”.

وأشاد بالدور الخليجي وعلى رأسه السعودي المساند لمصر بعد30 يونيو، قائلاً: “في الوقت الذي فُرضت عقوبات دولية على مصر ورفضت بعض الدول الاعتراف بـ30 يونيو، ساندت السعودية والدول الخليجية، باستثناء قطر مصر لاستعادة هيبة الدولة على حساب جماعة الاخوان المسلمين”.

محاربـــة داعـــش

في المقابل، يرجح إبراهيم عبد المجيد، الحائز على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية عام 1996 عن رواية “البلدة الأخرى”، أن تكون للزيارة أبعاد سياسية غامضة متعلقة بالوضع في العراق، قد تشمل دورا محتملا لمصر في محاربة الإرهاب في حالة تهديد داعش لدولة الكويت والأردن والسعودية، فـ”هذه دول عربية شقيقة، ومصر لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء هذه التهديدات”. واعتبر المساعدات التي تقدم لمصر من قبل الدول الخليجية على أنها مساعدات مؤقتة ناتجة عن الأزمة المالية التي تعصف بمصر بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة.

من جهتها رأت الكاتبة والصحفية منصورة عز الدين أن الزيارة تؤكد على الدعم غير المحدود للقاهرة، وهو دعم للمسار الحالي الذي يعد ارتدادا عن أهداف ثورة 25 يناير، غير أنها تتوقع أيضا ظهور تناقضات جلية من حين لآخر بين مصر والسعودية في ظل التغيرات الإقليمية الضاغطة والتي على ضوئها قد تختلف مصالح البلدين، ما سيظهر مدى قوة التحالف بينهما.

تفعيــل الأواصــر العربيــة

ويرى شعبان يوسف، الشاعر والناقد المصري أن الزيارة موجهة إلى أكثر من طرف، في مقدمتهم “الخصوم”، وتحديداً جماعة الإخوان ومن يؤازرهم من الغرب والعرب مثل قطر. وقال: “هناك مهمة جديدة بعد 30 يونيو واستقرار الأوضاع، وهي تفعيل الأواصر العربية”، ومن ثمة فإن زيارة مسؤول سعودي بحجم العاهل السعودي يمكن قراءتها من هذه الزاوية.

ولا يستبعد يوسف أيضا أن تعمل الزيارة على تفعيل مؤتمر المانحين الذي دعا له العاهل السعودي الملك عبد الله في وقت سابق لمساندة مصر اقتصادياً.