اعداد: علا الحاذق

من الأسئلة الأساسية التي تدور في أذهان البشر عامة والمتخصصين في أبحاث الفضاء بشكل خاص: هل هناك حياة خارج المجموعة الشمسية؟»، وفي إطار محاولات البحث عن اجابة ، يبدو أحد أقمار المشتري «أوروبا» واعداً في هذا المجال أكثر من كوكب المريخ، إذ يوجد على سطحه محيط من الماء فيما سطح الكوكب الأحمر اليوم عبارة عن صحراء قاحلة.

فقد ظهرت بعض الادلة التى تشير الى احتمال وجود حياة على سطح قمر «أوروبا»، وهو أحد أقمار كوكب المشترى. ومع زيادة مخصصات ميزانية وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لعام 2016 الأمريكية إلى 18.5 مليار دولار، يمكن لناسا أخيرا إطلاق مشروع حلم كانت تعمل على تحقيقه على مدى الـ 15 سنة الأخيرة.

فقد قررت وكالة «ناسا» الأمريكية إرسال مركبة فضائية إلى قمر «أوروبا»، لدراسة احتمال وجود حياة على سطحه.وسوف تحدد الوكالة الاجهزة التي سترسل في هذه المهمة، وستنتقل بعد ذلك الى المرحلة الثانية منها. ووفق ما ذكره موقع مجلة «تايم» الأمريكية، سيقوم العلماء بدراسة أعمدة بخار الماء الموجودة في القطب الجنوبي من سطح القمر المتجمد، والتي رصدها مسبار «هابل» الفضائي في 2012، مما يمكنهم من أخذ عينات من السائل الموجود تحت سطحه. وقال أحد باحثي وكالة «ناسا» جون جرونسفيلد: «هذه فرصتنا، وآمل ألا نضيعها بسبب قلة الأفكار»،

وعقدت «ناسا» ورشة عمل، الأسبوع الماضي، لمناقشة الأمر، وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن هذا الأمر أثير منذ عدة سنوات، لكن تنفيذه الآن أصبح أكثر واقعية بعد أن رصد البيت الأبيض مبلغ 30 مليون دولار لرحلة قمر «أوروبا» في موازنة العام 2016. وفي الميزانية، التي قدمها الرئيس باراك اوباما الى الكونجرس ، تطالب الوكالة بمبلغ 18,5 مليار دولار، اي ما ما يشكل ارتفاعا بنسبة 2,7 % عن ميزانية العام 2015 التي اقرها الكونجرس. ومن بنود هذه الموازنة ثلاثون مليون دولار مخصصة للمضي في مشروع الرحلة الى القمر اوروبا.

وذكر موقع time الأمريكى أن هناك بعثة محتملة قد يتم الإعلان عنها قريبا ستكون مهمتها إرسال علماء ناسا إلى القمر الجليدى الصغير للبحث عن علامات الحياة هناك، ووفقا لتقرير من Space.com فعقد مسئولون فى ناسا ورشة عمل يوم الأربعاء الماضى فى مركز أبحاث اميس فى وادى السليكون لمناقشة هذه المسألة. وقال قائد العلوم فى وكالة ناسا ناسا جون جرونسفيل، إن العلماء لا يريدون أن يفوتوا على أنفسهم هذه الفرصة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وقالت وكالة ناسا إن ميزانية عام 2016 تدعم مهمة القمر أوروبا المستقبلية، وستمكن الوكالة من بدء المرحلة (A) من هذا المشروع العملاق، وفقا لـ Magazine PC.

وتنطوي المهمة على 3.5 سنوات من الدوران حول كوكب المشتري و حوالي 50 عملية تحليق بالقرب من القمر “أوروبا”، ويمكن للبعثة أيضا أن تحاول إجراء عملية هبوط مركبة على السطح الجليدي للقمر. المركبة التي ستقوم بالمهمة ستجهز بقمر اصطناعي مع رادار لاختراق السطح المتجمد للقمر، وتحديد سمك القشرة الجليدية عليه. وسيكون هناك أيضا مطياف أشعة تحت الحمراء، للتحقيق في تكوين المواد السطحية، وكاميرا طوبوغرافية عالية الدقة لتصوير سمات السطح ومطياف كتلة محايد، لتحليل آثار الغلاف الجوي للقمر.

ومن المنتظر أن تبلغ التكلفة الإجمالية للمهمة 2 مليار دولار. كانت العديد من التكهنات خلال الفترة السابقة قد أشارت الى وجود حياة على سطح كوكب المريخ ويعمل رواد الفضاء الآن على رحلة ستكون فى 2030 للمريخ لاستكشافه ومعرفة الحقيقة ورائه، والآن علماء وكالة ناسا لديهم بعض الأدلة أن هناك حياة ويمكن للإنسان أن يعيش على القمر “أوروبا” الخاص بكوكب المشترى.

s72013173952

مواصفات قمر أوروبا

يرى العلماء أنه يمكن اعتبار “أوروبا” قمر كوكب المشتري أكثر الأجرام السماوية شبها بالأرض، وقد تكون عليه آثار للحياة. وهو جرم يضم تحت سطحه محيطا مائيا يمكن ان يحتوي على اشكال من الحياة، بحسب ما اعلن مدير الوكالة تشارلز بولدن.

يبلغ قطر القمر اوروبا  3121 كم ليحتل المرتبة السادسة في النظام الشمسي. ويتألف سطحه من الجليد على الرغم من أن درجة الحرارة ليست أكثر من -150 درجة مئوية وهو سائل المحيط حوالى 90 كم ،ويمكن لهذا جعله صالحا للسكن قمر أوروبا سادس أقمار المشتري والأقرب إليه، ورابع أقماره من حيث الحجم.

اكتشفه جاليليو جاليلي في 7 يناير 1610، عندما كان غاليلو غير قادر على مراقبة القمر ليلا. أول من وجه مقراباً نحو المشتري هو العالم الإيطالي جاليليو جاليلي في 7 يناير 1610، إذ رصد الكوكب ورأى أربعة أقمار صغيرة تدور حوله. هذه الأقمار الأربعة الشهيرة لها أسماء يقال أن من دعاها بها هوSimon Marius سيمون ماريوس وهي:  أيو IO. ، أوروبا Europa. ، جانيميد Ganymede.،  كاليستو Callisto.،  وتدعى أقمار جاليليو.

واكتشف العلماء على القمر “أوروبا” صفائح تكتونية تخضع لنفس النشاط الجيولوجي الموجود على سطح الأرض، ما يعني أن على هذا القمر وربما على غيره من أقمار كوكب المشتري الأخرى البالغ عددها 67 قمرا، ربما يوجد أثر للحياة. ونُشرت بحوث العلماء في جريدة Nature Geoscience، في سبتمبر/أيلول، وأوضحت أيضا أن العلماء لاحظوا صفائح تكتونية يبلغ عمرها من 40 إلى 90 مليون سنة، عند دراسة سطح القمر “أوروبا”.

وتوصّل العلماء إلى هذا الاكتشاف بعد دراسة صور لأوروبا التقطتها المركبة الفضائية جاليليو التابعة لوكالة ناسا، والتي دارت حول المشتري من عام 1995 حتى عام 2003. ويقول عالم الفضاء روبرت بابالاردو وهو المسؤول العلمي في «جيت بروبالشن لابوراتوري» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا: «خارج كوكب الأرض، يبدو أن قمر أوروبا هو الجرم الوحيد في مجموعتنا الشمسية حيث يحتمل أن تكون هناك حياة اليوم..وعلينا أن نستكشفه».

ويضيف: "قمر أوروبا" تكسوه طبقة رقيقة من الجليد، ويوجد على سطحه محيط سائل تحت الجليد، على تماس مع صخور عميقة، وهو ناشط جيولوجياً وتغزوه اشعاعات من شأنها أن تولد مواد مؤكسدة، وهذه المواد المؤكسدة إذا اختلطت بالماء ينتج عنها طاقة مثالية لتشكيل حياة». ومع تحليل صور سطح أوروبا لاحظ العلماء أدلة على تحرك مواد من الأسفل إلى الأعلى ثم تعود للغطس، لكنهم لم يجدوا سبب عودتها، وأرجعوا ذلك إلى وجود محيط كبير تحت السطح الجليدي للقمر. وقبل عام شوهدت أعمدة من بخار الماء تتفجر من منطقة في القطب الجنوبي لأوروبا، وكان هذا هو السبب الذي جعل العلماء يفكرون في إرسال مهمة روبوتية لتحليل عينات من تحت سطح القمر. وقالت ناسا إن النتائج العلمية السابقة تشير إلى وجود ماء سائل في محيطات تحت القشرة الجليدية للقمر، وهذا المحيط ربما يغطي القمر أوروبا بالكامل، ويحتوي على مياه سائلة أكثر من كل محيطات الأرض مجتمعة.

Untitled-4

كان القمر أوروبا اكتشف للمرة الأولى في العام 1979، عندما رصدته مركبات الفضاء الأميركية «فويجر1» و«فويجر2» التي انطلقت من الأرض قبل 35 عاماً ووصلت الآن إلى حدود النظام الشمسي. وفي التسعينات تمكن المرصد جاليليو من الكشف عن تفاصيل إضافية لهذا القمر وسبق ان ارسلت وكالة الفضاء الاميركية في العام 2011 المسبار جونو الى كوكب المشتري، وهو ما زال يسبر غور الفضاء باتجاه الكوكب، ويتوقع ان يبلغه في تموز/يوليو من العام 2016. وتملك الوكالة مركبة غير مأهولة تستكشف عن بعد القمر اوروبا واقمار اخرى للمشتري.

ومن بنود الموازنة ايضا 1,24 مليار دولار لتمويل الشراكة المستجدة مع القطاع الخاص، ولا سيما مع مجموعتي سبايس اكس وبوينغ اللتين تعملان على تصميم مركبات قادرة على نقل الرواد من محطة الفضاء الدولية في مدار الارض واليها، بغية الحد من الاعتماد على صواريخ سويوز الروسية. لكن الميزانية انطوت على تخفيض للبند المتعلق بتمويل مشروع المركبة اورايون التي يعول عليها في ارسال رواد فضاء الى كوكب المريخ في المستقبل، من 3,25 مليار دولار في العام 2015 الى 2,86 مليار. ومن بنود الموازنة 620 مليون دولار لمشروع التلسكوب الفضائي جيمس ويب الذي سيخلف التسلكوب هابل وسيكون اقوى منه بمئة مرة، ومن المرتقب اطلاقه الى الفضاء في العام 2018.

مع زيادة مخصصات ميزانية وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لعام 2016 الأمريكية إلى 18.5 مليار دولار، يمكن لناسا أخيرا إطلاق مشروع حلم كانت تعمل على تحقيقه على مدى الـ 15 سنة الأخيرة.

وتخصص الميزانية 30 مليون دولار أمريكي لإطلاق قمر اصطناعي إلى قمر كوكب المشترى”أوروبا”، الذي يقتنع العلماء بأنه الموقع الأكثر احتمالا لوجود حياة على سطحه خارج كوكب الأرض في النظام الشمسي، حيث أن طبيعة هذا القمر تجعله مليئا بالمياه المغطاه بطبقة سميكة من الجليد، من المرجح أن توجد بها أشكال دقيقة من الكائنات مثل البكتيريا وربما الطحالب. وعند اكتشاف أية صورة للحياة على القمر أوروبا، سيكون ذلك برهانا على إمكانية وجود حياة أخرى على الكواكب الخارجية في المجرات الأخرى، ويمكن للقمر الاصطناعي المزمع إرساله إلى أوروبا أن يُطلق في وقت مبكر من عام 2022.

ويقول الدكتور “كيفن هاند”، وهو عالم فلك في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، : “كنا نعتقد دائما إنه من أجل توفر بيئة صالحة للحياة، يجب أن يتواجد الجرم السماوي على مسافة مناسبة من الشمس، إلا أن القمر أوروبا غيّر قواعد اللعبة، لأنه على مسافة بعيدة جدا من الشمس، لكنه يحتوي في بطنه على ماء سائل، وتحدث عليه خلال الدوران حول المشترى حركات مد وجزر، تولد طاقة ميكانيكية”.