أخبار مصر

تحرير و ترجمة – خالد مجد الدين

“رون بول ” مؤسس معهد رون بول للسلام والازدهار الامريكى نشر هذا الأسبوع مقالا هاجم فيه المحافظين الجدد ورؤيتهم لإدارة الصراع فى الشرق الاوسط ومواجهة خطر ” داعش” المتمدد ، واثنى فيه على ما اعتبره عدم وجود استراتيجيه امريكية للتدخل فى فوضى الشرق الاوسط معتبرا هذا النهج بمثابة بصيص أمل لابتعاد واشنطن عن المنطقة وتركها لشأنها .

ويقول ” رون بول ” فى مقاله: اعترف الاسبوع الماضي الرئيس الامريكى “باراك أوباما” أن إدارته لم تعمل بعد على وضع استراتيجية بشأن كيفية التعامل مع ظهور خطر “داعش ” في العراق وسوريا (ISIS) بوصفها أصبحت قوة مهيمنة في الشرق الأوسط.

لكن.. ومع تقدم و تواصل مسيرة ” داعش” عبر سوريا والعراق، يعتقد الكثيرون في الإدارة الأمريكية ان التنظيم اصبح بمثابة ” تهديد “، ومن بين هؤلاء وزير الدفاع “تشاك هاجل” الذى وصف خطر “داعش ” بانه أمر أبعد من أي شيء رأيناه فى أي وقت مضى”.

وكما هو متوقع، هاجم “المحافظون الجدد” تصريحات اوباما ، فهم يعتقدون ان حل أي مشكلة هو بالمزيد من القنابل والقوات على الأرض، لذلك لا يمكنهم فهم تردده فى مواجهة هذا الخطر. . لكن رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب “باك مكيون Buck McKeon” يرد بان محاربة “داعش” سوف تكلف الكثير من المال و سيعيد القوات الامريكية الى العراق للمرة الثالثة.

وكان “مكيون” قد علق الأسبوع الماضي، قائلا : إن داعش هو تهديد وخطر عاجل ، وإتباع نهج الحد الأدنى من القوة معه، والذي يعتمد فقط على التمويل أو ضربات جراحية بالطائرات مع ترك القوات الهشة في العراق وسوريا للقيام بالقتال العنيف، أمر غير كاف لحماية مصالحنا وضمان سلامتنا في الوقت المناسب.

لكن.. ماذا يعني هذا في اطار الممارسة العملية؟

إذا أصر المحافظون الجدد على موقفهم ، فهذا يعنى مزيدا من “طباعة ” النقد الامريكى لتمويل التدخل الأمريكي الهائل في الشرق الأوسط. وهذا في الواقع يعني المزيد من تخفيض قيمة الدولار الأمريكي، وهو امر سيطول بالضرر جميع الأميركيين بل من شأنه أن يزيد حدة صعوبة الفقر على الكثير منهم.. كذلك فان التوغل العسكري الأمريكي الجديد لن ينهي وجود ” داعش”  ISIS، وسيتم تعزيز قواته بمزيد من التجنيد وسيزيد من اعداد الذين سيسعون إليه، في الوقت الذى سيتم فيه استنزاف الخزانة الأمريكية وهو فقط ما أراده أسامة بن لادن!

“مكيون” والصقور الأخرى تتصرف كما لو أنها لم تدرك وجود خطر “داعش” إلا في الآونة الأخيرة فقط ، فلم يفعلوا شيئا ولم تتحرك سياسة الولايات المتحدة ولم تفعل اى شئ مع صعود نجم “داعش” فى المنطقة ويعترف ” مكيون ” بالفعل بانه  تم السماح  لداعش لتتحول الى تهديد حينما سمح لهذا التنظيم ليزداد قوة على مدى فترة من الزمن.

ويقول الصحفي “اريك مارغوليس”: في الواقع.. ان تغيير الولايات المتحدة لسياستها  في سوريا جعلها مسؤولة بشكل مباشر عن صعود “داعش” خلال هذه السنوات الثلاث الماضية. وسبب ظهور داعش هو نتيجة ردالفعل السلبي.

ويضيف ” مارغوليس” ان المحافظين الجدد الذين يريدون الآن إتخاذ موقف أكثر صرامة ازاء تنظيم  ما في ذلك شن الهجوم الأمريكي على سوريا، هم نفس الأشخاص الذين طالبوا منذ فترة طويلة بدعم جماعات مثل” داعش” لإسقاط حكومة الأسد في سوريا، ومع تدريب الولايات المتحدة وتمويلها “المعتدلين” من الجيش السوري الحر ،والذين انضم بعضهم إلى الميليشيات الاسلامية بما في ذلك ” داعش” وقد تلقى هؤلاء الأسلحة والتدريب الامريكى .. وثلاث سنوات من دعم أي قوة يمكنها الإطاحة بالحكومة العلمانية للرئيس الأسد أنتجت وحشا جديدا في الشرق الأوسط .

لماذا لا يعترف المحافظون الجدد بأنهم كانوا على خطأ؟ لماذا لا يستطيعون مجرد الاعتراف بأن دعمهم لتغيير النظام في سوريا، كان خطأ رهيبا ومأساويا؟ و إذا كان” داعش” خطرا كبيرا وتهديدا، كما يزعمون، فلماذا لا يستطيعون ببساطة طلب المساعدة من الاسد؟.

لماذا تصر الحكومة الأمريكية على المواءمة و مهدانة الثيوقراطية ( الحكم الدينى) في الشرق الأوسط؟ فإذا كان هناك أي شيء يتعارض مع الدستور الأميركي والقيم الأميركية ، فهو الحكم الثيوقراطي. ولا أعتقد- والحديث لمكيون-  أن أغلبية من في الشرق الأوسط يريد أن يعيش في ظل مثل هذا النظام، لذلك لماذا تستمر الولايات المتحدة فى دفعهم الى هذا الطريق؟ أم ان هذا ما يسمونه بتعزيز الديمقراطية.

ويبدو ان عدم وجود استراتيجية هو بصيص من الأمل، وربما يعنى ان الرئيس اوباما سيتوقف أخيرا عن الاستماع إلى المحافظين الجدد و وصياتهم بالتدخل التي جلبت هذه الفوضى في المقام الأول ! وهنا يجب ان تكون الاستراتيجية: عدم التدخل والبقاء بعيدا.