اخبارمصر-امانى عبد المنعم

مخطىء من يظن أن “الحرب” مقتصرة فقط على المواجهات العسكرية المباشرة، أو حتى السياسية في زيارات هنا أو مؤتمرات ومفاوضات هناك، ولكن الحرب الإلكترونية دخلت أيضا على خط المواجهة.. وبعد أن فشلت الجماعات المتطرفة وأنصارها في شن حرب الإرهاب ضد الدول المستهدفة خلال عام او اكثر، ومحاولة نجاح الأجهزة الأمنية بالعالم في تطويقها ومواجهتها، ومحاصرة بؤرها الإجرامية، لجأت هذه الجماعات إلى الحرب الإلكترونية.

ففضلا عن وجود عدد كبير من الصفحات والمواقع، التي تنشر كيفية صنع القنابل البدائية، وقنابل المونة، والمولوتوف، بينما يستغل بعضهم حالة التراخى الأمنى، لدى بعض الضباط، وجنود الجيش، الذين ينشرون مواقعهم، وأخبارهم على مواقع التواصل، دون أى حذر، ما يتسبب أحيانًا فى استهدافهم، وهو ما حدث مع كثير من الشهداء.

المتابع يرى بشكل واضح تصاعدًا ملحوظًا فى عدد الهجمات الإلكترونية على مواقع الإنترنت التابعة للأطراف المتصارعة فى الشرق الأوسط.

n2

مواجهة “إرهاب الانترنت”

الباحثون الأمريكيون، أكدوا أن المواجهات الإلكترونية عادة ما تسبق المواجهات العسكرية، بشكل يتيح إمكانية تأسيس نظام تنبوء مبكر للحروب، وأضافوا أنهم لاحظوا ارتفاعًا في عدد الرسائل الإلكترونية التى تحمل فيروسات على شبكة الإنترنت قبيل انفصال إقليم القرم فى أوكرانيا، والحرب على غزة.

العدوان الإسرائيلى على غزة، أحدث هو الآخر حركة واسعة فى عملية البرمجة الإلكترونية لدول غربية، وداخل الكيان الصهيونى لتمويه الرأى الدولى حول القضية الفلسطينية، فإسرائيل جهزت نفسها لتنتصر عبر الحرب الإلكترونية على غزة، خصوصًا وأن إسرائيل تمتلك نحو 10 ملايين موقع، وتديرها شركات متطورة يتعدى عددها 20 شركة.

0

 لعبة تروج للعدوان وتدعو لقتل

الألعاب الالكترونية هى الأخرى، دخلت على جبهة الحروب، وهى التى تجتذب جمهورًا بالملايين من الأطفال فى مختلف أنحاء العالم، استخدمتها إسرائيل وأمريكا، من أجل التسلل إلى عقول الناس وتوجيههم بما يخدم سياساتهم، فى تشويه سمعة من يرونهم أعداءً.

شركة (جوجل) العالمية أخيرًا، حذفت لعبة تروج للعدوان الإسرائيلى على غزة، وتدعو لقتل الفلسطينيين، اسمها (قصف غزة)، والتى يقوم اللاعب فيها بإسقاط القنابل على أشخاص؛ هم فى الحقيقة أفراد المقاومة فى القطاع.

وقد حذفت اللعبة فى إطار سياسة الموقع فى حذف المحتويات التى تحث على الكراهية أو العنصرية أو العنف.

وحذرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من الحرب الإلكترونية التى بدأت.. وحشدت معها جيوشها الإلكترونية، وتستعد لوضع استراتيجية دفاعية خلال قمة حلف شمال الأطلنطى (الناتو) فى نوفمبر المقبل لمواجهة أى هجوم إلكترونى محتمل يستطيع أن يسقط أعتى الاقتصاديات فى العالم فى لحظات.

ولذلك تتطلب مكافحة التطرف والارهاب الالكترونى جهودا كبيرة من اجل تقليص التقدم الذي احرزته بعض الجماعات في استخدام الانترنت في سبيل الجذب والاقناع، على ما اعتبره المشاركون في قمة مكافحة التطرف المنعقدة في واشنطن حاليا.

ورات ساشا هافليتشيك رئيسة مؤسسة الحوار الاستراتيجية للابحاث في لندن انه ينبغي استخدام تقنيات التسويق على الانترنت التي تعتمدها الشرطات لمواجهة الدعاية المضادة والذي يعتبر متمكنا من استخدام الانترنت لاستهداف وجذب عناصر جددا.

فى حين اعربت ادارة اوباما انها ستنظم “منتديات تكنولوجيا” تشمل شبكات التواصل الاجتماعي وممثلي الحكومات والمجتمع المدني والديانات.

n

الإرهاب عبر الإنترنت‏..‏ تحديات وفرص المواجهة

وقد أدانت قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف في ختام أعمالها الهجمات ألإرهابية الأخيرة التي وقعت في مصر والدنمارك وفرنسا وليبيا ونيجيريا وباكستان واليمن وكذلك العراق وسوريا، مؤكدة الحاجة الى تسوية الأزمات والحيلولة دون اندلاع صراعات جديدة توفر أرضا خصبة تنمو فيها العناصر الإرهابية.

وأكد ممثلو اكثر من 60 دولة شاركوا في قمة البيت الأبيض التزامهم بمحاربة التطرف العنيف بكل أشكاله والظواهر التي تؤدي الى الإرهاب ومعالجة الأسباب التي تبعث على هذا التطرف.

واكد البيان الذي صدر في ختام القمة مساء أمس الخميس أن التطرف العنيف مثل الإرهاب لا ينبغي أن يرتبط باي دين او جنسية او جماعة عرقية وشدد على أن القوة العسكرية والعمليات الاستخبارية وتطبيق القانون لن تحل وحدها مشكلة التطرف العنيف وضرورة تبني استراتيجيات مجتمعية كجزء حيوي للجهود الدولية لمكافحة التطرف العنيف.

واعترف البيان بان التطرف العنيف قد يسعى لزعزعة استقرار حكومات ويغرس الاحتكاكات داخل المجتمعات غير انه طالب بضرورة التمسك والحفاظ على المبادىء الديموقراطية ونظام القانون لمعالجة تلك التحديات وأكد الحاجة الى تكثيف الجهود لمحاربة لغة الخطاب المتطرف من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة ومحاربة الأساليب والاستراتيجيات التي يستخدمها تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في تجنيد العناصر.

واكد المشاركون في القمة التزامهم بإحراز تقدم ملموس إزاء تنفيذ الأجندة الشاملة لمحاربة الإرهاب يتم تتويجها خلال قمة قادة الدول التي ستعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم.